افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 8 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار
حسابات تتجاوز الحصص في تأليف الحكومة

لم تبرز أي مفاجأة في نشر مرسوم التجنيس بعدما انكشفت معظم الفصول المتصلة بهذا الملف وباتت عملية التدقيق في الاسماء الـ 407 التي شملها المرسوم في عهدة الامن العام الذي سيحتاج الى وقت غير قصير لانجاز مهمته. لذا فان نشر المرسوم أمس على الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية والبلديات لم يحجب الانشداد الى استكشاف آفاق عملية تأليف الحكومة العتيدة في ظل التساؤلات عما اذا كانت التجاذبات المتصلة بالعقد والاحجام والحقائب تشكل وحدها معوقات محتملة لتأخير الولادة الحكومية، أم ان هناك خلفيات أخرى تتعلق باوضاع قلقة وحذرة اقليمياً وعلى صلة بلبنان. ومع ان كل المؤشرات المباشرة توحي بان تاليف الحكومة لن يصطدم بعراقيل كبيرة من شأنها تعطيل العملية او تأخيرها الى امد طويل فان أوساطاً سياسية مطلعة قالت لـ”النهار” أمس انه لن يكون سهلاً على رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري احتواء التعقيدات التي تكتنف مهمته بالسرعة المتوخاة، لان طبيعة المرحلة المقبلة التي ستتولى خلالها الحكومة الجديدة ادارة البلاد تتسم بطابع دقيق استثنائي داخليا واقليميا الامر الذي سيكسب التركيبة الحكومية المقبلة أبعاداً مهمة وبارزة وسط انطباعات واسعة ترجح ان يكون عمر الحكومة الجديدة مديداً ما لم تطرأ تطورات استثنائية تخالف هذه الانطباعات. وأوضحت الاوساط انه تبعا لهذا المناخ فان تأليف الحكومة سيتجاوز موضوع توزيع الحصص والحقائب الى البعد الذي سيكتسبه منح كل فريق حقائب محددة ضمن استراتيجية كبيرة تتناول آفاق التزام لبنان العملية الاصلاحية التي تعهدتها الحكومة الحالية في مؤتمر “سيدر” بباريس، كما ستدخل في حسابات تأليف الحكومة الآفاق السياسية الداخلية والاقليمية والدولية التي لا يمكن القوى السياسية اللبنانية تجاهل آثارها على لبنان في أي استحقاق دستوري أو سياسي أو امني أو اقتصادي. ولفتت على سبيل المثال الى تزاحم استحقاقات لا بد من مواجهتها بحكومة وصفها الحريري بانها فريق عمل لمصلحة لبنان ومن أبرزها تنفيذ التزامات مؤتمر “سيدر” والاستعداد للبدء بمواجهة ملف المفاوضات في شأن الحدود البرية والبحرية مع اسرائيل وكذلك التعامل الجدي مع انتقال اعداد من اللاجئين السوريين الى بلادهم. كما تدرج الاوساط في خانة الاولويات الكبيرة التي سيتعين على الحكومة الجديدة مواجهتها معاودة الحوار الداخلي في شأن الاستراتيجية الدفاعية التي بدا لافتاً أن “تكتل لبنان القوي” وضعها في خلوته قبل أيام ضمن أولوياته بما يعني مساندة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في تعهده المتكرر في الفترة الاخيرة ان يضع هذا الملف على سكة الحوار.

لكن بعض المناخات السياسية السلبية ظللت عملية تأليف الحكومة بتعقيدات يصعب تجاهلها، خصوصاً في ظل ازدياد ملامح التوترات بين الفريقين المسيحيين الكبيرين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية “. وتأتي هذه المناخات لترسخ الانطباعات عن ان العقدة المسيحية ستكون أبرز العقد التي سيتعين على رئيس الوزراء المكلف حلها للانطلاق نحو انجاز تأليف الحكومة.

وفي جديد التوترات بين الفريقين حصل سجال كلامي أمس بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الصحة غسان حاصباني يتصل بوزارة الصحة. وكان الوزير باسيل بادر الهجوم في حفل إطلاق جمعية الطاقة اللبنانية للصحة اذ اعتبر أن “السياسة الصحية في لبنان محكومة بالواسطة والصحة أصبحت موضع متاجرة سياسية لا حق ولا طاقة”، مشيراً إلى أن “قدرة جمع المهارات اللبنانية العاملة في مجال الصحة هو المهم لأننا لم نرَ سياسات نوعية للصحة”.

هذا الكلام لم يمرّ مرور الكرام عند الوزير حاصباني، اذ علّق سريعاً على كلام باسيل في تغريدات نشرها عبر “تويتر” سأل فيها: “أين الواسطة ايها الزميل الوزير جبران باسيل وقد تم دخول ٣٣٨٦٣٨ حالة الى المستشفى على نفقة وزارة الصحة نحو ٢٥٠٠٠ مريض حصلوا على أدوية السرطان والامراض المستعصية خلال تولينا وزارة الصحة، وتأمنت اللقاحات والرعاية الصحية الأولية على كل الاراضي اللبنانية.. الرجاء قراءة السياسات العامة للصحة وخطة صحة 2025 بما فيها نص قانون التغطية الصحية الشاملة الذي ينتظر الاقرار في الهيئة العامة لمجلس النواب كل هذا بالرغم من كل التضييق على موازنة وزارة الصحة والتسييس في مجلس الوزراء”.

المرسوم علنا 

وسط هذه الاجواء حطت قضية مرسوم التجنيس رحالها أمس على خطوة كان يفترض حصولها قبل انفجار هذا الملف على نطاق واسع. واعلنت وزارة الداخلية انه ” بعدما تحوّل مرسوم التجنيس رقم 2942 (11 أيار 2018) إلى قضية رأي عام، وعملاً بمبدأ الشفافية، نشرت وزارة الداخلية والبلديات بعد ظهر اليوم (أمس) المرسوم على موقعها الإلكتروني”. وقالت “إنّ التحقيقات الأوّلية التي قامت بها وزارة الداخلية أظهرت أنّ عدداّ من الأسماء تدور حولها شبهات أمنية وقضائية. ويتم حالياً التدقيق بمدى دقّة هذه المعلومات، من خلال التحقيق الإضافي الذي تقوم به المديرية العامة للأمن العام مع باقي الأسماء الواردة في المرسوم”.

وتبين من المرسوم انه شمل منح 407 أشخاص من 25 جنسية عربية واجنبية مختلفة، الجنسية اللبنانية لكن الغالبية الكبيرة كانت لمصلحة التابعيتين الفلسطينية والسورية اذ بلغت حالات التجنيس لفلسطينيين 115 فيما بلغت حالات تجنيس سوريين 100.

وتزامن نشر المرسوم مع تنامي الاستعدادات لاعادة اعداد من اللاجئين السوريين من منطقة عرسال الى سوريا. ونقلت وكالة “رويترز” أمس عن مسؤول محلي أن من المتوقع أن يعود قرابة 3000 لاجئ في لبنان إلى سوريا الأسبوع المقبل.

وسيسافر اللاجئون الذين يعيشون في عرسال الحدودية عبر جبال تفصلهم عن ديارهم في منطقة القلمون الغربية السورية منذ سنوات.

وقال رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري إن اللاجئين طلبوا العودة إلى سوريا. وأضاف أنهم سيعودون على الأرجح قبل عيد الفطر الذي يصادف هذه السنة 14 حزيران تقريبا. وأبلغت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “رويترز” أنها ليست مشاركة في عملية نقل اللاجئين هذه، لكنها تحدثت مع بعض اللاجئين في إطار سياستها العالمية الرامية إلى التأكد من أن من يرغبون في العودة إلى وطنهم يملكون الوثائق اللازمة.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان:الداخلية تنشر مرسوم التجنيس والتنفيذ بعد التدقيق و «الاعتراضات»

أظهرت لائحة الأسماء التي نشرتها وزارة الداخلية اللبنانية والتي تضمنها مرسوم التجنيس المثير للجدل في لبنان خلال الأسبوعين الأخيرين، أن عدد الذين شملهم 411 شخصاً من أفراد وعائلات متشعبة بين الأبناء والإخوة.

وتظهر مراجعة الأرقام أن هؤلاء توزعوا على 25 جنسية عربية وأوروبية وأميركية ومن الشرق الأدنى، إلى جانب مكتومي القيد وجنسية قيد الدرس لكن هؤلاء شكلوا قلة بين المجنسين، إذ بلغ عدد مكتومي القيد 11 شخصاً فيما عدد من يحملون بطاقة قيد الدرس 9 أشخاص. وبدا أن النسبة الأكبر من الواردة أسماؤهم في المرسوم بانتظار التدقيق النهائي، هم من الفلسطينيين وجلهم من المسيحيين وبلغ عددهم 106 أشخاص، ومن السوريين وبلغ عددهم 110 أشخاص. وكان لافتاً أن بين الذين ذكرهم المرسوم نائب الرئيس العراقي أياد علاوي وزوجته وأولاده الثلاثة وشقيقه وزوجته وولداه وعائلة الأخير تحمل الجنسية البريطانية، إضافة إلى عدد من المصرفيين ورجال الأعمال. وتوزع المجنسون على الدول على الشكل الآتي: 48 فرنسياً، 13 كندياً، 15 بريطانياً، 20 أميركياً، 5 سويسريين، 3 ألمان، 3 أرجنتينيين،، 8 إيطاليين، 6 سويديين، 6 يونانيين، 2 أرمينيين، 2 روس، 1 كولومبي، 1 إيراني، 3 هنود، 1 فيليبيني. اما المجنسون من دول عربية فتوزعوا: 1 سعودي، 1 تونسي، 3 مصريين، 1 يمني، 13 عراقياً، 18 أردنياً وسوداني واحد.

وأرفقت وزارة الداخلية المرسوم الذي نشرته على موقعها الإلكتروني بموقف لوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق جاء فيه: «بعدما تحوّل مرسوم التجنيس رقم 2942 (11 أيار 2018) إلى قضية رأي عام، وعملاً بمبدأ الشفافية، تعلن وزارة الداخلية أنّها نشرت المرسوم على موقعها الإلكتروني: www.interior.gov.lb. مع الإشارة إلى أنّ التحقيقات الأوّلية التي قامت بها وزارة الداخلية أظهرت أنّ عدداً من الأسماء تدور حولها شبهات أمنية وقضائية. ويتم حالياً التدقيق بمدى دقّة هذه المعلومات، من خلال التحقيق الإضافي الذي تقوم به المديرية العامة للأمن العام».

وقال المشنوق لـ «الحياة» إن «نشر أسماء الذين تقدموا بطلب الحصول على الجنسية اللبنانية جاء نتيجة تشاور بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف رئاسة الحكومة سعد الحريري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لإتاحة المجال أمام كل من لديه معطيات أو معلومات يمتلكونها حول الأسماء الواردة في المرسوم والمستفيدين من منحهم الجنسية».

ولفت المشنوق إلى «أن نشر أسماء من تمت الموافقة على منحهم الجنسية يأتي في إطار التدقيق فيها من قبل الأمن العام». وقال «إن تنفيذ المرسوم سيتم لاحقاً فور الانتهاء من التدقيق استناداً إلى المعلومات التي سيتقدم بها كل من لديه معطيات عن المستفيدين من المرسوم». وأكد «أن الذين وردت أسماؤهم يقومون حالياً باستكمال ملفاتهم، وأن إعطاءهم إخراجات القيد أو جوازات السفر اللبنانية سيتم فور الانتهاء من مرحلة التدقيق».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: صدر مرسوم التجنيس وبقي التأليف.. والجميع ينتظرون حراك الحريري

طغى أمس «حابل» مرسوم التجنيس في ضوء نشرِه في «الجريدة الرسمية» على «نابل» مرسوم التأليف الذي لم يصدر بعد. فيما تعجّ الأوساط السياسية بأسئلة حول سبب التأخّر في تأليف الحكومة طالما إنّ القوى السياسية الفاعلة والمؤثّرة في البلد تدعو في كلّ لحظة إلى الإسراع في الولادة الحكومية، وتوحي وكأنّ تقاسُم الحصص الوزارية قد حصَل ولم يبقَ إلّا اختيار أسماء الوزراء وإسقاطها على الحقائب الوزارية. وبدا للمراقبين أنّ الاتصالات التي ستشهدها الأيام الفاصلة عن عيد الفطر السعيد الذي يصادف أواخر الأسبوع المقبل، لم تحقّق أيَّ نتائج يمكن البناء عليها لتوقّعِ أن تكون الحكومة الجديدة «عيدية» للّبنانيين، الصائمين منهم وغير الصائمين. علماً أنّ إقلالَ المعنيين في الكلام عن الموضوع الحكومي ناجمٌ من «صوم سياسيّ» يؤدّونه خدمةً لمفاوضات التأليف الجارية خلف الكواليس وضماناً لنجاحها.

بعد جدالٍ كبير وردّات فعلٍ رافضة رسمياً وشعبياً، تبوَّأ مرسوم التجنيس والقاضي بمنحِ الجنسية اللبنانية لنحو 400 أجنبي صدارةَ الأحداث السياسية مجدّداً، حاجباً الاهتمام عن مسار تأليف الحكومة العتيدة ومصيرِه. إذ نشرته وزارة الداخلية والبلديات أمس على موقعها الإلكتروني وحملَ الرقم 2942 تاريخ 11 أيار 2018)، وذلك بعدما تحوَّل «قضية رأي عام، وعملاً بمبدأ الشفافية». وقد صَدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ممهوراً بتوقيعَي رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق.

وتبيّن أنّ هذا المرسوم يمنح الجنسية اللبنانية لـ 405 أشخاص من جنسيات سورية وعراقية وسودانية وفلسطينية ويمنية وإيرانية وسعودية ورجال اعمال قريبين من النظام السوري، فضلاً عن أشخاص من جنسيات اميركية وأوروبية ومن أميركا اللاتينية. وقد توزّعت أسماء هؤلاء المجنسين كالأتي: فلسطين: 108، سوريا: 103، فرنسا: 47، الولايات المتحدة الأميركية: 20، المملكة المتحدة: 17، الأردن: 17، العراق: 13، كندا: 12، مكتوم القيد: 11، قيد الدرس: 10، إيطاليا: 6، السويد: 6، سويسرا: 5، الارجنتين: 4، اليونان: 4، الهند: 4، مصر: 3، المانيا: 3، أرمينيا: 2، روسيا: 2، السودان: 1، الفلبين: 1، كولومبيا: 1، السعودية: 1، تونس: 1، تشلي: 1، ايران: 1، اليمن: 1.

وأشارت وزارة الداخلية إلى «أنّ التحقيقات الأوّلية التي أجرتها أظهَرت أنّ عدداً من الأسماء تدور حولها شبهات أمنية وقضائية، وأنه يتمّ حالياً التدقيق في مدى صحة هذه المعلومات، من خلال التحقيق الإضافي الذي تجريه المديرية العامة للأمن العام مع بقيةِ الأسماء الواردة في المرسوم».

بعبدا مرتاحة
في غضون ذلك عبَّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زوّاره أمس عن ارتياحه الى خطوة وزارة الداخلية، واعتبَرها «خطوة في السياق الطبيعي لسير الأمور، فالخطوة كانت من مسؤوليتها ومِن مهماتها، كما قال بيان المديرية العامة لرئيس الجمهورية قبل أيام في جوابها على طلب رئيس حزب الكتائب تسليمَه نسخةً من المرسوم ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وقال زوّار عون إنه «جدّد تمنياته على كلّ من لديه أيّ معلومة ذات قيمة الإدلاء بها والتجاوب مع النداء الذي أطلِق للحصول على معلومات تتعلق بالذين منحَهم المرسوم الجنسية اللبنانية للتثبتِ من بعض الروايات التي أحاطت بعدد ممّن منِحوا هذه الجنسية».

وكان عون قد تتّبع مختلف التطوّرات التي رافقت المعالجات الجارية وناقشَ آخِر المعلومات الأوّلية التي توافرت لدى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بما فيها ما اشارت اليه وزارة الداخلية في بيانها عقبَ نشرِ المرسوم من «أنّ التحقيقات الأوّلية التي أجرتها وزارة الداخلية أظهَرت أنّ عدداً من الأسماء تدور حولها شبهات أمنية وقضائية». لافتةً الى «أنّ ما يجري حالياً من تحقيقات تهدف الى «التدقيق بمدى صحّة هذه المعلومات، من خلال التحقيق الإضافي الذي تقوم به المديرية العامة للأمن العام مع باقي الأسماء الواردة في المرسوم».

«بيت الوسط»
ومن جهتها، مصادر «بيت الوسط» قالت لـ«الجمهورية»: «لقد اعتبَر الرئيس الحريري ومنذ اللحظة الأولى أنّ المرسوم حقٌّ لرئيس الجمهورية ومِن صلاحياته الرئيسية».

«لبنان القوي»
وسألت مصادر تكتّل «لبنان القوي» عبر «الجمهورية»: «من يطلق النار على الرئيس وبأيّ خلفية؟ من أزعج رئيس الجمهورية ميشال عون بممارسته خلال السنة الأولى من عهده؟ وهل القصّة قصة مرسوم أم حصار رئاسة قوية وفاعلة لم يشهدها لبنان منذ التوصّل الى «إتفاق الطائف»؟

وقالت هذه المصادر: «هذه الأسئلة برسم الرأي العام ومَن يشنّ حملةً ممنهَجة على رئاسة الجمهورية بعدما وضَع الرئيس مرسوم الجنسية تحت رقابة الأمن العام والشعب اللبناني وبعدما أمرَ بنشرِه متجاوزاً الأصول، وذاهباً الى أقصى حدود الشفافية»؟ وأكّدت «أنّ القصّة إذاً ليست قصّة مرسوم، إنّما قصة رئيس تجاوَز الخط «المرسوم» لرئاسة الجمورية منذ «الطائف»، وإلّا لمصلحة من تجريدُه من حصّته الوزارية وتوقيعِه وصلاحياته من خلال حملات التشكيك به وبحقوقه… لكنّهم تناسوا تاريخَ ميشال عون، فليعودوا إليه ويتّعظوا، فمَن لم يستسلم في ١٣ تشرين لن يفرّط بالأمانة اليوم».

«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «بمجرّد أن تعلن وزارة الداخلية عن وجود شوائب في مرسوم التجنيس فهذا أكبر دليل الى أنّ هذا المرسوم لم يكن صالحاً للنشر وحصَل تسرّع في نشره. فليس مقبولاً صدور مرسوم من هذا النوع عن أعلى سلطة ثمّ يُصار لاحقاً الى تصحيح معلومات ورَدت فيه خطأ. ولذلك كانت مقاربتُنا من اللحظة الأولى في محلّها انطلاقاً من أمرين أساسيين:

-1 كانت هناك محاولة لتهريب المرسوم خلسةً ومن دون عِلم أحد، وكأنّ هناك أمراً كبيراً وأسماء محددة كان يُفترض تجنيسُها من دون علم أحد بالأمر، وملاحظتنا هي غياب الشفافية والتعاطي بنحو تسبَّب بردّات فِعل شعبية لم يتلقّفها المسؤولون لتوضيحِ وتبديدِ هواجس الناس وقلقهم.

-2 يُفترض بالمسؤولين عند إصدار مراسيم من هذا النوع، أن يكونوا استنفدوا كلّ الوسائل اللازمة من اجلِ توضيح كلّ الالتباسات، والوصول إلى معلومات نهائية حول كلّ الاسماء. فلا يستطيع المواطن ان يقدّم معلومة غير موجودة لدى الأجهزة المختصة والمعنية. فملفّات بهذه الدقة والحساسية يفترض ان تُدرس بتأنٍّ، وهذا لم يحصل.

ولذلك، فإنّ نشر المرسومِ في الإعلام خطوة جيّدة ولو متأخّرة، وكان يفترض أن تحصل قبلاً، لكن أن تأتيَ متأخرةً أفضلُ من أن لا تأتي أبداً، على الرغم من أنّها أثارت الشكوك حول أسباب التأخير، ولم تبدّد نهائياً هواجس الناس. وفي أيّ حال نأمل في أن يكون ما جرى قدَّم درساً مفاده أنّ قضايا من هذا النوع تتطلّب الشفافية والوضوح والعلنية وأن تكون مدروسة بالنحو المطلوب».

سعيد
واعتبَر النائب السابق فارس سعيد «أنّ رئيس الجمهورية أخطأ في إدارة ملفّ التجنيس». وقال لـ«الجمهورية»: «يتبيّن من خلال طبيعة الأسماء الواردة في مرسوم التجنيس أنّ هناك قراراً لدى أعلى سلطة في الجمهورية، أي رئيس الجمهورية، ببناء بيئة حاضنة ماليّة ومصرفية لبقاء بشّار الأسد في سوريا. أي بمعنى آخر تقرّ السلطة اللبنانية بشخص الرئيس بأنّ الأسد باقٍ في سوريا، وبالتالي علينا أن نتكيّف مع هذا البقاء ونبنيَ له في موازاة ذلك بيئةً حاضنة مالية ومصرفية في لبنان».

مصادر معارضة
مِن جهتها، قالت مصادر معارضة لمرسوم التجنيس لـ«الجمهورية»: «إنّ تجنيس عدد من المتموّلين المحسوبين من الدائرة المالية والاقتصادية اللصيقة بالرئيس السوري بشّار الأسد ومعاونيه الأساسيين ودخولهم على المنظومة الاقتصادية والمالية للدولة اللبنانية من شأنه أن يشكّل خطراً فعلياً على القرارات السيادية للدولة اللبنانية على أساس القاعدة المعروفة بأنّ من يمسك بالاقتصاد يمسك بالسياسة. الأمر الذي سيضع لبنان أمام مخاطر جديدة تضاف الى تلك الناجمة عن العقوبات التي يفرضها العرب والغرب على القريبين من حزب الله».

الحكومة
وعلى خط التأليف، لم يطرأ أيّ جديد ملموس بعد، ولكن بدا أنّ الجميع في انتظار خطوات الرئيس المكلف، وفي مقدّم المنتظرين تكتّل «لبنان القوي» الذي يترقّب حركة الحريري في اتّجاه رئيس الجمهورية للبحث معه في مشروع التشكيلة الوزارية وإطلاق مسيرة التأليف.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله سيتناول الموضوع الحكومي في الكلمة التي سيلقيها عصر اليوم لمناسبة «يوم القدس العالمي»، وسيدعو الرئيس المكلف الى الإسراع في تأليف الحكومة. كذلك سيتحدّث عن القضية الفلسطينية ومسيرات العودة، وسيتطرّق الى الاوضاع في الجنوب السوري، فضلاً عن قضية ترسيم الحدود في ضوء التطوّرات الاخيرة التي طرأت عليها.

وعشية إطلالة السيّد نصرالله، قال رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيّد هاشم صفي الدين: «لم يثبت لدينا حتى الآن أنّ هناك عوائق مهمّة وأساسية تدفع في اتّجاه تعليق عمل تأليف الحكومة. هذه مخاوف سياسية مشروعة ومقبولة، لكن على مستوى الوقائع يبدو أنّ الأمور ستسير بوتيرة جيّدة وسريعة، وهذا ما نتمنّاه ونسعى اليه وما يسعى اليه معظم السياسيين في البلد. أمّا أنّ هناك نيات أميركية وخليجية لتعليق الوضعِ السياسي في لبنان، فهذا تحليل له مكان، لكن لا نعتقد أنّ الأميركي والسعودي يمكنهما أن يعطّلا الحياة السياسية في لبنان. هما عملا على التأثير على الوضع السياسي قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، لكنّهما غير قادرين على تعليق الوضع السياسي برُمته، لأنّ هناك مستلزماتٍ ومتطلبات ملِحّة لجميع اللبنانيين، فإن أرادا أن يواجها فريقاً فسيكونان في مواجهة جميع اللبنانيين. وأعتقد أنّ الإرادة الموجودة لدى اللبنانيين هي إرادة تأليف الحكومة سريعاً من أجل القيام بواجبها في معالجة المشكلات التي يستفيد اللبنانيون من معالجتها».

قائد الجيش
أمنياً، أكّد قائد الجيش العماد جوزف عون «أنّ الاستقرار في البلاد هو اليوم أفضل من أيّ وقتٍ مضى، وذلك بفضل الدقّة والاحتراف في تنفيذ المهمّات لدى الوحدات العسكرية المنتشرة على مختلف الأراضي اللبنانية. وخلال تفقّدِه قيادة «لواء الدعم» في الريحانية ولواء المشاة الثالث وفوج الحدود البرّية الثالث، المنتشرَين في منطقة البقاع الغربي، دعا عون الوحدات العسكرية إلى تكثيف التدابير الأمنية لحماية المواطنين، وإلى مزيد من الجهوزية والاستعداد للتصدّي للعابثين بالأمن.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

.. وأخيراً «الداخلية» تنشر المرسوم وتعترف بوجود شبهات «أمنية وقضائية»!

إتصالات خجولة تقارب العُقَد الحكومية.. وباسيل يهدِّد بإقفال مفوضية اللاجئين

أسبوع واحد يفصل البلاد عن عيد الفطر السعيد، ولم يطرأ أي تطوّر ينبئ بحصول تقدّم على جبهة تأليف الحكومة، وسط تمسك حزب «القوات اللبنانية» بالمعاملة بالمثل مع حصة «التيار الوطني الحر» انطلاقاً من التفاهم، الذي جرى في معراب، وقضى بتأييد «القوات» انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وفي ظل بوادر أزمة سياسية بين لبنان والمفوضية العامة لشؤون اللاجئين، في ما يتعلق بتهديد وزير الخارجية جبران باسيل باتخاذ إجراءات وهي المرة الأولى، التي يُمكن ان يحدث فيها هذا التطور، من زاوية ان مسؤوليتها اليوم تقضي بأن تعيد مليون ونصف مليون نازح سوري، ملوحاً بتصاعدية الإجراءات بدءاً من قطع العلاقة مع هذه المفوضية.

وإزاء الظروف السياسية المحيطة بالمشهد الداخلي والإقليمي، وحتى الدولي، لم تشأ المصادر المقرَّبة من بيت الوسط الجزم بشيء، على وقع ترجحات بين سلاسة التكليف وصعوبة التأليف، «بسبب العراقيل التي لا تزال موضوعة في طريقها».

ولا يُخفي مصدر وزاري مطلع ان تكون هذه العراقيل مرتبطة بالاجواء الإقليمية – الدولية، وما يحضر من مشاريع للمنطقة سواء في سوريا، أو في ما خص الملف النووي الإيراني.

مرسوم التجنيس

على ان اللافت مع نشر وزارة الداخلية على موقعها الرسمي مرسوم التجنيس للمرة الأولى بالتفاصيل والأسماء، كان إقرار الوزارة بأن التحقيقات أظهرت ان عدداً من الأسماء في مرسوم التجنيس تدور حولها شبهات أمنية وقضائية، وانه يتم حالياً التدقيق بمدى دقة هذه المعلومات من خلال التحقيق الإضافي الذي يقوم به الأمن العام.

وفي تقدير مصادر رسمية ان إقرار الوزارة بهذا الأمر، من شأنه ان يسحب حجة من ايدي الأحزاب الثلاثة: الكتائب و«القوات اللبنانية» والتقدمي الاشتراكي التي تلوح بالطعن بالمرسوم لدى مجلس شورى الدولة، أو بالاحرى يرمي الكرة في ملعبها، بحيث لا يكون ثمة من شبهاتٍ حول المرسوم بعد «تنظيفه» من الأسماء المشبوهين.

وإذا كان نشر المرسوم الذي يحمل الرقم 2942 تاريخ 11 أيار 2018، جاء «بعد البلبلة الكبيرة التي أثارها هذا الملف»، بحسب تعبير الداخلية نفسها، فإنه يقتضي الإقرار هنا، إلى ان النشر جاء ايضا بفضل مبادرة الرئيس ميشال عون الذي عهد إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إعادة التدقيق في الأسماء الواردة في المرسوم، على الرغم من التحقيقات التي أجرتها ثلاث جهات أمنية هي «النشرة القضائية» اللبنانية، وشعبة المعلومات والانتربول الدول، بحسب الوزير نهاد المشنوق، الذي صدر المرسوم بناء على اقتراح منه.

وفي المعلومات ان تقرير النشر كان حتى ما بعد ظهر أمس، موضع تجاذب، بين اتجاه للتريث حتى لا تتأثر عمليات التدقيق الجارية في الأمن العام بنشر الأسماء، وبين وجوب النشر، خصوصا بعدما جدد الأمن العام أمس الخميس موعداً لاطلاع المواطنين عليه.

وذكرت ان اللواء إبراهيم رفض تأخير نشر المرسوم، مشيرة إلى ان جهاز الأمن العام بات يمتلك «داتا» دخول وخروج المجنسين الجدد ووضعهم القانوني، وانه سبق وارسل رسائل إلى سفارات دول المجنسين، ولا سيما الأوروبية والأميركية، لمعرفة غاية هؤلاء من طلب شمولهم بالجنسية اللبنانية، ويتوقع ان يتأخر وصول ردّ هذه السفارات إلى الأسبوع المقبل، بحيث لن يكون متاحاً إنجاز التقرير النهائي للأمن العام قبل عطلة عيد الفطر السعيد، على ان يرفع اللواء إبراهيم تقريره إلى الرئيس عون، ثم يعقد مؤتمراً صحفياً يوضح فيه حقيقة كل الالتباسات التي وردت في المرسوم.

وكان اللواء إبراهيم التقى صباحاً الرئيس عون في بعبدا بعيداً عن الإعلام، بعدما كان زار بعبدا مساء الأربعاء، ثم اجتمع بالوزير المشنوق في الداخلية، حيث تقرر نشر المرسوم بالصورة الذي انتهى إليها.

ولم تشأ مصادر مطلعة إعطاء تفاصيل من لقاء الرئيس عون باللواء إبراهيم الذي مكث وقتاً طويلاً في قصر بعبدا، وبدا من الأجواء المحيطة ان ثمة خللاً اعترى التنسيق حول صلاحية نشر المرسوم بين الداخلية أو الأمن العام، قبل ان تقرر الداخلية القيام بذلك.

أسماء وجنسيات

وتبين، بعد ان وضع زميلنا في «اللواء» عبد الفتاح خطاب، المرسوم على مشرحة التدقيق، ان عدد المجنسين بلغ 403 أشخاص من 26 دولة عربية وأجنبية، بينهم 11 شخصاً مكتومي الجنسية و8 من جنسيات قيد الدرس.

وبرز على صعيد الأسماء رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي وشقيقه صباح مع عائلاتهما، والكاتب الصحفي السعودي أحمد عدنان، واسمه الكامل حمد بن عدنان بن خليل الرحمن خان، إضافة أولاد وزير التعليم العالي السوري السابق هاني محسن مرتضى علماً بإن ولده مازن يتولى شؤون مقام السيدة زينب وتتهمه اوساط المعارضة السورية بتولي تسليم التمويل الايراني للنظام السوري. ومحمد فاروق جود نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية ورئيس مجلس إدارة شركة التأمين العربية السورية وعائلته. وعبد القادر صبره رئيس غرفة الملاحة البحرية في سوريا وعائلته. ورجل الاعمال السوري مفيد غازي كرامه وزوجته الذي تتهمه اوساط المعارضة السورية بأنه من ممولي النظام السوري في السويداء. وسامر انطون يوسف مدير اذاعة شام اف ام الداعمة للنظام السوري, إلى جانب فادي حسن الهبرة صاحب محل الخضار والفواكه قرب سبينيس الجناح الذي تناولته مواقع التواصل الاجتماعي لبيعه فاكهة الجنارك بأسعار خيالية (نال الجنسية مع والده واشقائه الثلاثة).

وعلى صعيد الجنسيات احتل المجنسون الفلسطينيون الصدارة بـ111 شخصاً، تلاهم السوريون 97، الفرنسيون 48، الامريكيون 19، الاردنيون 18، البريطانيون 14، العراقيون 13، مكتومي القيد 11، الكنديون 11، جنسية قيد الدرس 9، الايطاليون 8، اليونانيون 6، السويديون 6، المصريون 5، السويسريون5، الارجنتيون 4، الهنود 3، الروس 2، الارمينيون 2، وواحد من كل دولة من الدول التالية: كولومبيا، تونس، تشيلي، ايران، اليمن، الفليبين، السودان، السعودية?

واتضح ايضا ان ثلثي المجنسين هم مسيحيون، فيما الثلث الباقي من المسلمين.

قنوات جانبية

حكومياً، يبدو ان محركات تشكيل الحكومة قد بدأت العمل عبر قنوات جانبية وليس مباشرة من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري، حيث سجل امس اجتماع بين وزير «القوات اللبنانية» ملحم رياشي ومستشار الحريري الوزيرغطاس خوري في مكتب الاول بوزارة الاعلام، واكد رياشي لـ«اللواء» ان البحث تناول الوضع الحكومي، من دون اعطاء اي تفاصيل عنه، سوى انه جرى البحث في عدد من العروض والاقتراحات.

وفيما بدا أن لقاء الوزيرين مقدمة لتدوير زوايا المطالب العالية السقف، اكدت مصادرمتابعة للتشكيل ان العقدة الجدية لازالت حول تمثيل «القوات» ولم يتسرب شيء عمّا يمكن ان يعرضه الحريري اوتقبل به «القوات». لكن المصادر اكدت ايضا ان لا عقدة بالتمثيل الدرزي خاصة ان البحث مفتوح ولم يتم عرض اي امر على الحزب التقدمي واللقاء الديموقراطي والحزب منفتح لمناقشة اي اقتراح في وقته.

و سجلت أيضا زيارة للوزير الاسبق غازي العريضي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري موفدا من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي يغادرنهاية هذا الاسبوع الى المملكة السعودية للقاء كبار المسؤولين فيها وبينهم الملك سلمان وولي العهد الامير محمد بن سلمان، حسبما افادت مصادر الحزب، التي اضافت:ان جنبلاط يذهب لحوارمفتوح مع المسؤولين السعوديين حول كل القضايا وبحسن نوايا متبادلة وحرص على متانة العلاقة بين الجانبين..

وذكرت المعلومات ان البحث بين بري والعريضي تناول المسائل العامة المطروحة في البلاد، لكن لم يتم التطرق الى الوضع الحكومي «طالما انه لا توجد اي مقترحات عرضت على الجانبين ولامسودة ليتم البحث فيها». وجرى عرض عام لموضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بناء لماجرى عرضه من الوفد الاميركي.

وتحدثت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» عن حذر في التعاطي بالملف الحكومي وضبابية، وقالت إن التيار ما زال يصر على ضرورة الإسراع بإصدارها. وأكدت أن البحث لا يزال يراوح مكانه في الحصص والحقائب وما من صيغة رفعت للتيار، كما أن شكل الحكومة لم يحسم، أي ما إذا كانت من 26 أو 32 وزيرا. وقالت إنه إذا كانت ثلاثينية، فإن التيار يطالب بـ6 وزراء من بينها وزارة سيادية وأخرى أساسية وواحدة خدماتية.

لكن قناة O.T.V نقلت عن مصادر في التيار ان ما ينشر عن عدد وزارات محدد طالب به التيار غير دقيق، مشيرة إلى أن «لا تقدم بعد في مسار تشكيل ​الحكومة​ والعمل لا يزال جاريا على جميع الجهات والأمر الوحيد المعروف والواضح هو أن الحكومة ثلاثينية»، مشيرةً إلى أن «الرئيس الحريري​ يواصل اتصالاته والتي شملت جهات عدة ولكن اي تصور أولي للحكومة لم يجهز بعد».

ولفتت إلى أن «التمثيل الدرزي ما زال عقبة أمام تشكيل الحكومة والتمثيل المسيحي بين «​التيار الوطني الحر​« وحزب «القوات اللبنانية».

غير ان مصادر سياسية متابعة لعملية التأليف جزمت لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري يتبع سياسة الهدوء والتروي في اختيار اعضاء حكومته الجديدة وهو يعكف على قراءة متأنية للمرحلة المقبلة، رغم تمنيه الوصول الى التشكيلة بسرعة ولكن بدون اي تسرع، وتشير الى انه من الطبيعي ان يطمح اي رئيس مكلف بأن تكون حكومته متجانسة ووفاقية لكي تكون اكثر انتاجا، ولكن الرئيس الحريري في هذه المرحلة يطمح لاكثر من ذلك، خصوصا ان لا عمر محدد سيكون لهذه الحكومة التي ينتظرها الكثير من الملفات والقضايا الحساسة والدقيقة ان كانت سياسية او اقتصادية في ظل وضع معقد اقليميا ودوليا وتعهدات اقتصادية هامة على لبنان السير بها.

وتوقعت المصادر ان تكون الحقيبة الاساسية التي يطالب بها «حزب الله» ويتحدث عنها هي في الارجح وزارة الاشغال العامة والنقل، خصوصا ان الحزب يُدرك ان ليس باستطاعته ان يتولى احد وزرائه حقيبة تحتاج الى تواصل دولي كوزارة التربية او الصحة مثلا او غيرها من الوزارات الاساسية والتي هي على تماس مع المجتمع الدولي.

إلى ذلك استغرب مصدر وزاري البطء الحاصل في تأليف الحكومة على عكس ما كان وُعد به الرئيس المكلف حيث أجمعت كل القوى السياسية على ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة.

وكشف المصدر عن أن العقدة «القواتية» تتمثل في رفع سقف التمثيل، بحيث أصبح رئيس «القوات» سمير جعجع يطالب بحصة مكونة من 5 وزراء بدلاً من ثلاثة كون أن كتلة «القوات» باتت 15 نائباً.

واعرب المصدر عن مخاوفه من أن يطول أمد التأليف في حال لم تفكك العقد التي تعترض ذلك قبل عيد الفطر المبارك.

عودة النازحين

ودعا وزير الخارجية ​جبران باسيل​ في كلمة خلال افطار بدعوة من «​التيار الوطني الحر»​ في ​البترون​، الى «الاسراع في تشكيل ​الحكومة​»، مؤكدا «ألاّ مبرر للتأخير فلا فيتو على أحد بل تمثيل المكونات».

ولفت الى «اننا استقبلنا اكبر شعب نازح هو الشعب السوري الجار والشقيق ومحبتنا له تقول بأن وقت العودة حان فظروفها تأمنت ولا مانع من تحقيقها الا ارادة دولية، معلناً عن تصميمه على كسر الارادة الدولية بمنع عودة النازحين السوريين». مشددا على ان «ليس من مسؤوليتنا تأمين مصالح مجتمع دولي يعمل ضد عودة النازحين»، كاشفا عن إرسال «بعثة تحققت من قيام مفوضية اللاجئين بتخويف النازحين الراغبين بالعودة طوعا ووثقنا المعلومات وهناك شهود».

وأوضح باسيل أن الاجراءات بحق مفوضية اللاجئين تبدأ اليوم وستكون تصاعدية وصولا الى اقصى ما يمكن ان يقوم به لبنان السيد في حق منظمة تعمل ضد سياسته القائمة على منع التوطين وتحقيق عودة النازحين الى ارضهم.

اما مفوضية اللاجئين، فردت علىاتهام الخارجية لها بتعطيل عودة النازحين ، موضحة انها «تحترم قرار اللاجئ الحر بالعودة إلى دياره، مشيرة إلى انه «عندما يعبّر اللاجئون عن نية العودة، تتحقق المفوضية مما إذا كانت لديهم معلومات عن المكان الذي سيعودون إليه، وإذا ما كانوا يملكون الوثائق اللازمة (الميلاد، الزواج، الوفاة، السجلات المدرسية) التي تثبت أن مثل هذه الحوادث وقعت في المنفى، بهدف مساعدتهم على الحصول عليها، وإعادة تأسيس حياتهم والاستقرار في ديارهم والوصول إلى الخدمات كافة»، مضيفة أن «المقابلات التي تجريها المنظمة تسمح بمتابعة أوضاع النازحين حتى بعد عودتهم الى ديارهم»، مشيرة الى أن «هذا العمل يشكل مسؤولية عالمية تتحملها المفوضية وفق معايير دولية موحدة، في جميع البلدان المضيفة للاجئين».

وإذ اشارت إلى ان «المفوضية تحترم سياسة الحكومة اللبنانية القائمة على أن الاندماج ليس خيارا للاجئين في لبنان، أكدت أنها «لا تعمل على إدماج اللاجئين في المجتمع اللبناني»، مشددة على أن «هدفها يتمثل في إيجاد حلول مستدامة للاجئين خارج لبنان، كإعادة توطين في بلد ثالث، أو العودة إلى وطنهم وفق ما تنص عليه المعايير الدولية، وهذه السياسة انتهجتها المنظمة على عقود ساعدت خلالها أكثر من 40 مليون لاجئ على العودة إلى ديارهم».

الطعون

وعلى صعيد الطعون بنتائج الانتخابات، وغداة اقفال هذا الباب في المجلس الدستوري، أعلن رئيسه القاضي عصام سليمان ان «المجلس تلقى سبعة عشر طعنا في الانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار، بعضها تناول الانتخابات في الدائرة بأكملها والبعض الآخر وجه ضد مرشح فائز تحديدا. وبلغ عدد المطعون في نيابتهم الأربعين».

وقال: «لا بد من التأكيد على ان الطعن لا يوقف نتيجة الانتخاب، ويعتبر المنتخب نائبا ويمارس جميع حقوق النيابة منذ اعلان نتيجة الانتخابات، وهذا ما نصت عليه المادة 26 من قانون إنشاء المجلس الدستوري».

ولفت في مؤتمر صحافي الى «ان على وزارة الداخلية تزويدنا بكل المعلومات المتوافرة لديها لتمكيننا من القيام بالتحقيقات اللازمة، ونتعامل مع الطعون باعلى درجات المسؤولية وننتظر التقرير الذي تضعه هيئة الاشراف على الانتخابات وسنتوسع في التحقيقات»، موضحا أنه «إن أُبطلت نيابة شخص واحد تتم الانتخابات وفق القانون الاكثري وإن أبطلت نيابة شخصين تحصل على اساس القانون النسبي الحالي».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مرسوم التجنيس المجمد يحمل اسماء ٤٠٧ أشخاص ينتمون الى ٢٦ دولة 

نشرت وزارة الداخلية والبلديات امس نص مرسوم التجنيس الذي حمل الرقم ٢٩٤٢ قبول الجنسية اللبنانية الذي يتضمن تجنيس ٤٠٧ أشخاص ينتمون الى ٢٦ دولة، معظمهم من السوريين والفلسطينيين.

وأعلنت الداخلية في بيان انه بعدما تحوّل مرسوم التجنيس إلى قضية رأي عام، وعملاً بمبدأ الشفافية، أعلنت أنّها نشرت المرسوم على موقعها الإلكتروني، مشيرة إلى أنّ التحقيقات الأوّلية التي قامت بها الوزارة أظهرت أنّ عدداّ من الأسماء تدور حولها شبهات أمنية وقضائية، ويتم حالياً التدقيق بمدى دقّة هذه المعلومات، من خلال التحقيق الإضافي الذي تقوم به المديرية العامة للأمن العام. ما يعني ان المرسوم اصبح مع وقف التنفيذ في انتظار الامن العام من جلاء نظافة سجلات بعض الذين وردت اسماؤهم في المرسوم.

ورأت المصادر ان تواضع آباء المرسوم لم يأت من عدم بل جاء نتيجة الضغوط الاعلامية والسياسية والشعبية وبعد اصرار اللواء عباس ابراهيم على نشر المرسوم تحت طائلة نشره في الامن العام، لأن الملف لا يحتمل الغموض، وقد بات قضية رأي عام بل قضية حق عام.

يتوقع ان تعود حركة الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة لتأخذ مجراها الطبيعي بعدما هدأت موجتا مرسوم التجنيس والطعون النيابية وأخذت الامور السياسية تعود الى مجراها.

وتقول مصادر مطلعة ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري يعمل بعيدا عن الاضواء لازالة العقبات من امام صيغة حكومية تكون على مستوى المرحلة، وترجمة لنتيجة الانتخابات النيابية التي جاءت ترجمة للارادة الشعبية، وهو يدرس بتأن سبل الوصول الى تشكيل حكومة يتمثل فيها جميع الاطراف كل بحسب حجمه، وبوزراء نخبويين يرتاح اليهم الرأي العام، ويعطون صورة محترمة امام الاشقاء والاصدقاء.

وتوقعت المصادر ان ينتقل الرئيس المكلف الى الاتصالات المباشرة بعد عيد الفطر نهاية الاسبوع المقبل، بحيث يكون قد خطا الخطوة الاولى لنجاح تصوره، أما بالنسبة الى حصة كل فريق ونوعية الحقائب فهذه تكون قد حلحلت من خلال الاتصالات الجارية.

في غضون ذلك، يبدو ان المد والجزر سمة العلاقة بين القوات والتيار الوطني الحر. فغداة تمسكه بالمصالحة، جدد رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل تصويبه على القوات، من بوابة وزارة الصحة هذه المرة. اذ رأى انّ السياسة الصحية في لبنان محكومة بالواسطة والصحة أصبحت موضع متاجرة سياسية لا حق ولا طاقة. وقال في حفل إطلاق جمعية الطاقة اللبنانية للصحة في قطاع الصحة لا تنقصنا معرفة ولا حلول لكن قراراً سياسياً واضحاً لا يجعل الصحة سلعة سياسية واختلاف تعاطي الدولة والسياسات الحكومية المعتمدة، والمهم امكانات الجمع بين القطاعين العام والخاص.

وسريعا جاء الرد القواتي على الوزير باسيل اذ سأل وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال غسان حاصباني عبر تويتر: اين الواسطة ايها الزميل الوزير جبران باسيل وقد تم دخول ٨٣٦٨٣٣ حالة الى المستشفى على نفقة وزارة الصحة نحو ٢٥٠٠٠ مريض حصلوا على أدوية السرطان والامراض المستعصية خلال تولينا وزارة الصحة. وتأمنت اللقاحات والرعاية الصحية الأولية على كل الاراضي اللبنانية؟ كما صنف لبنان في المرتبة الاولى في الشرق الأوسط في الخدمات الصحية…الرجاء قراءة السياسات العامة للصحة وخطة صحة ٢٠٢٥ بما فيها نص قانون التغطية الصحية الشاملة الذي ينتظر الإقرار في الهيئة العامة لمجلس النواب كل هذا بالرغم من كل التضييق على موازنة وزارة الصحة والتسييس في مجلس الوزراء، والذي أوافقك الرأي عليه. وعلى الخط نفسه، دخل الوزير سيزار ابي خليل وغرّد كاتبا: اين الانجاز في تعداد عدد المرضى؟ اين السياسة الصحية؟ اين مرسوم الاسقف المالية؟ اي تحسين حققته في خدمة اللبنانيين؟.

وعلى صعيد آخر، أشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، عشية توجهه الى الرياض نهاية الاسبوع، الى أنني سألتقي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في السعودية، وزيارة المملكة استكمال للعلاقات التاريخية بين المختارة والسعودية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: البعض “بيعمل من الحبة قبة”

أصدر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تعميما يتعلق بوجوب التقيد بأحكام المادة 64 من الدستور في معرض تصريف الاعمال بعد اعتبار الحكومة مستقيلة.

وجاء في نص التعميم:

«بما ان المادة (64) من الدستور تنص في البند (2) منها على ان «لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال»، وبما أنه، وبالمفهوم التقليدي الذي حدده الاجتهاد الإداري، يقتضي التمييز بين نوعين من الاعمال الإدارية:

1-الاعمال الإدارية التصرفية التي لا تدخل في نطاق تصريف الاعمال. وهي الاعمال التي ترمي الى احداث اعباء جديدة أو التصرف باعتمادات هامة أو إدخال تعديل جوهري على سير المصالح العامة وفي اوضاع البلاد السياسية والاقتصادية. وهذه الفئة من الاعمال تخرج بطبيعتها عن نطاق الاعمال العادية، ولا يجوز لحكومة مستقيلة، من حيث المبدأ، ان تقوم بها باستثناء ما تعلق منها بتدابير الضرورة التي تفرضها ظروف استثنائية تتعلق بالنظام العام وأمن الدولة الداخلي والخارجي وكذلك الاعمال الإدارية التي يجب اجراؤها في مهل محددة بالقوانين تحت طائلة السقوط والابطال.

2- الاعمال الإدارية العادية التي تدخل في نطاق تصريف الاعمال. وهي الاعمال الإدارية اليومية التي يعود للسلطة الإدارية المختصة اتمامها ويتعلق أجراؤها في الغالب على موافقة تلك السلطة وتقوم الوحدات الإدارية المختصة بتحضيرها. وهذه الاعمال لا يمارس عليها الوزراء عادة سوى اشراف محدود،

وبما ان اعتماد نظرية «تصريف الاعمال بالمعنى الضيق» في المادة (64) من الدستور من شأنه ان يحد كثيرا من المفهوم المكرس اجتهادا للاعمال الإدارية العادية المذكورة أعلاه، وبالتالي فهو يقلص من الاعمال والقرارات التي كان من الممكن اعتبارها تدخل في نطاق تصريف الاعمال، لو لم تحدها المادة (64) من الدستور بالنطاق الضيق، وبما أنه، واستنادا الى أحكام المادة (64) من الدستور، فإن ما يدخل في نطاق تصريف الاعمال هي تلك القرارات التي من شأن عدم اتخاذها ان ينتج عنه فراغ كامل أو تعطيل لكل اعمال السلطة التنفيذية ووقف لإدارة مصالح الدولة العامة، وكذلك يدخل في نطاق تصريف الأعمال التصرفية التي تجد مبرراتها في حالة الضرورة والظروف الإستثنائية وتأمين الأمن والنظام العام وأمن الدولة الداخلي والخارجي، وتلك التي يحتمل سقوطها ان لم تتخذ في مهلة محددة بالقوانين.

وبما أن كل عمل أو قرار إداري يخرج عن ما تقدم أعلاه، أو يتجاوز حدوده، يعتبر باطلا لمخالفته القانون، مع ما يترتب عن ذلك من مسؤوليات على مختلف المستويات، لذلك، أولا: يطلب الى جميع الوزراء:

1-حصر ممارسة صلاحياتهم خلال فترة تصريف اعمال إداراتهم في نطاق الاعمال الإدارية العادية بالمعنى الضيق المنصوص عليه في البند (2) من المادة (64) من الدستور.

2-في حال اعتبار ان ثمة قرارا إداريا يدخل في نطاق الأعمال التصرفية التي تقتضي الضرورة اتخاذه في خلال فترة تصريف الاعمال، ايداع مشروع القرار رئاسة مجلس الوزراء للاستحصال بشأنه على الموافقة الإستثنائية لفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء.

ثانيا: التأكيد على مضمون تعميم رئاسة مجلس الوزراء رقم 13/92 تاريخ 4-6-1992 المتضمن الطلب الى الإدارات العامة إيداع رئاسة مجلس الوزراء نسخا عن القرارات التي يصدرها السادة الوزراء، واعتبار المدير العام في الإدارة العامة مسؤولا مباشرة عن هذا الامر في حال عدم التجاوب أو الإهمال.

ثالثا: يكلف كل من التفتيش المركزي وديوان المحاسبة العمل، كل في نطاق صلاحياته، على اتخاذ ما يلزم لحسن التقيد بمضمون هذا التعميم، وإفادة رئاسة مجلس الوزراء، عند الاقتضاء، عن أية مخالفة للقواعد القانونية التي ترعى تصريف الأعمال».

الحريري يعلق على مرسوم التجنيس:

«انتو من كل حبّة بتعملو قبّة»

علّق رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على الضجّة التي ارتبطت بمرسوم التجنيس بالقول «أنتو من كل حبّة بتعملو عليه قبّة»، وأضاف الحريري من بعبدا بعد لقاء ثلاثي جمعه برئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي «إذا كان لدى أحد أي اعتراض فليذهب الى القضاء».

وتابع الحريري «هناك أسماء لا أريدها في مرسوم التجنيس وهناك أسماء أريدها».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: الداخلية اللبنانية حددت أسماء «مشبوهين» قبل إقرار المرسوم

شخصيات مقربة من النظام السوري بين 400 شملهم التجنيس اللبناني

نشرت السلطات اللبنانية، أمس، مرسوم التجنيس الجدلي الذي صدر قبيل انتهاء ولاية الحكومة في 20 مايو (أيار) الماضي، وكشف النقاب عنه الأسبوع الماضي ليلاقي ردود فعل سياسية وشعبية قاسية، استدعت تجميد العمل بالمرسوم، وإعادة النظر بالأسماء الواردة فيه لتحديد مدى أهليتها.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المرسوم لا يزال يمتلك الصيغة القانونية، لكن تم وقف العمل بمفاعيله. وكشفت المصادر أن أية وثائق رسمية لبنانية لم تصدر لأي من المشمولين بقرار التجنيس، رغم أن بعضهم تقدم بأوراق إضافية لاستكمال ملفاته، مؤكدة أن أية وثائق لن تُعطى حتى البت في أمر الأسماء الواردة في المرسوم.

وأشارت المصادر إلى أن نحو 4 أسماء فقط تدور حول وضعها «شبهات»، منها مَن يوجد بحقه مذكرات من «الإنتربول»، بين نحو 400 مجنَّس، كاشفةً أن وزارة الداخلية كانت على عِلم بوضع هؤلاء، ورفعت عبر مراسلات موثقة تقارير عنهم، إلى رئاستَيْ الجمهورية والحكومة، طالبةً حذفهم من المرسوم.

ونشرت وزارة الداخلية اللبنانية أمس مرسوم التجنيس الذي أصدره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الحادي عشر من الشهر الماضي. وورد في المرسوم أسماء 407 أشخاص، معظمهم من الفلسطينيين والسوريين، لكن المفارقة كانت بإقرار «الداخلية» على موقعها الرسمي، بأن هذا المرسوم «يتضمن عدداً من الأسماء التي أثيرت حولها شبهات أمنية وقضائية في التحقيقات الأولية التي جرت»، لافتة إلى أنه «يتم حالياً التدقيق بمدى صحة هذه المعلومات، وذلك من خلال التحقيق الإضافي الذي تقوم به المديرية العامة للأمن العام».

وتبين أن النسبة الأكبر من المجنسين هم من الفلسطينيين (108) والسوريين (103)، أي أكثر من نصف الذين شملهم التجنيس، فيما حل الفرنسيون بالمرتبة الثالثة (47) والأميركيون رابعا (20) والبريطانيون خامسا (17).

ومن أبرز الشخصيات التي نالت الجنسية، رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي وعائلته. وفيما غاب اسم رجل الأعمال السوري سامر فوز من اللائحة بعد أن أثير أنه من بين المجنَّسين، تبين أن مدير مكتبه خلدون الزعبي نال الجنسية اللبنانية. ومن المجنسين أيضاً، عبد القادر صبرا، رئيس جمعية الملاحة البحرية في اللاذقية، وفاروق جود وهو نائب غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية. كما نال الجنسية أبناء الوزير السوري السابق هاني مرتضى الذي يرأس ابنه مازن مقام السيدة زينب في دمشق، وهو متزوج من لبنانية.

وكان الأمن العام طلب بوقت سابق من اللبنانيين هذا الأسبوع الإبلاغ عن أي معطيات أو معلومات يمتلكونها حول الأسماء التي تم نشرها يوم أمس، وهو ما اعتبرته مصادر في حزب «الكتائب»، «فضيحة». وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، مضي «الكتائب» بتقديم طعن بالمرسوم، لافتة إلى أنه يتم التباحث مع «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي» بكيفية التعاون قانونياً في هذا المجال. وأضافت المصادر: «هناك أكثر من عنصر يساعدنا في دعم الطعن الذي انتهينا من إعداده»، وأوضح أن «المرسوم الذي تم نشره لم يلحظ تعليلاً (أي تحديداً) لأسباب منح الجنسية للأشخاص الواردين فيه، باستثناء تحديد (مكتومي القيد، وقيد الدرس). وهو أمر ملزم قانوناً». واعتبرت المصادر أن إقرار وزارة الداخلية بتضمين المرسوم «عدداً من الأسماء التي أثيرت حولها شبهات أمنية وقضائية في التحقيقات الأولية التي جرت، فضيحة أخرى تُسهِم بالطعن». وقالت: «كذلك هناك أكثرية من الفلسطينيين والسوريين المجنسين، علماً بأن الطرفين يخضعان لشروط اللجوء، أضف أن العدد الأكبر من السوريين المجنسين مقربون من النظام السوري ومن عائلات مرتضى وجود، كما أن هناك مَن تحوم حولهم شبهات».

من جهتِه، تحدَّث الوزير السابق بطرس حرب عن عنصرين أساسيين يتوجب التوقف عندهما في موضوع المرسوم الذي تم نشره؛ الأول مرتبط بإقرار وزارة الداخلية والأمن العام بوجود «غير مستحقين» من ضمن الأسماء التي تم تجنيسها، علما بأن التحقيقات الأمنية والقضائية كان يجب أن تحصل قبل إصدار المرسوم وليس بعده، كما هو حاصل حالياً. أما العنصر الثاني فهو أن هذا المرسوم تضمّن عدداً كبيراً من المجنسين من السوريين والفلسطينيين، علما بأن مقدمة الدستور واضحة بما يتعلق برفض التوطين، إضافة إلى وجود تفاهمات واضحة على رفض تجنيس السوريين ووجوب عودتهم إلى بلادهم.

وقال حرب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك علامات استفهام كبيرة تُطرَح في هذا المجال، باعتبار أن أي مرسوم يجب ألا يتناقض مع مواد الدستور، وبخاصة مقدمته».

وشدَّد حرب على وجوب أن يتم تحديد المعايير التي تم اعتمادها للتجنيس «خاصة أن هناك مستحقين لم يجنسوا، فإذا كان المال وحده العنصر الذي يؤدي إلى إعطاء الجنسية اللبنانية من دون تقديم التزامات من قبل المجنَّسين بالاستثمار في لبنان، فذلك يستدعي تساؤلات كثيرة».

وأشار إلى أن وزير الخارجية (جبران باسيل) كان قد أعلن في وقت سابق أن هناك ما بين 5 و6 آلاف شخص من المتمولين قد يتم إعطاؤهم الجنسية اللبنانية، ما يعني أننا قد نكون بصدد مراسيم تجنيس جديدة في المرحلة المقبلة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل