أبو الحسن لـ”المسيرة”: توزير إرسلان ينسف التشكيلة الحكومية.. ومرسوم التجنيس فضيحة

 

 

 

كتب فادي عيد في مجلة المسيرة العدد – 1665:

 

أكد عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النيابية هادي أبو الحسن، أن من يصرّ على توزير النائب طلال إرسلان، عليه تحمّل مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة. وأسف ل»محاولات الضمّ والفرز في الكتل النيابية»، رافضاً أن يتحوّل هذا الموضوع إلى «منصّة للإنقضاض علينا، الأمر الذي لن نسمح به أبداً». وفي حين اعتبر أن مرسوم التجنيس أعدّ بشكل سرّي وجرى تدبيره في الخفاء، شدّد على أن لا أحد يعرف الجهة التي اقترحت الأسماء والمعايير التي ارتكز عليها. وأشار إلى أن اعتمادهم مبدأ التدقيق بالأسماء المجنّسة من جديد، يؤكد صوابية موقفنا. «النجوى ـ المسيرة» التقت النائب أبو الحسن، وكان الحديث الآتي:

 

 

تدلّ المؤشّرات أن هناك عملية تسريع لتشكيل الحكومة، خصوصاً بعد إعلان «حزب الله» أن «لا مبرّر لتأخير ولادة الحكومة»، ما هي الدوافع برأيك؟

أولاً إن موقفنا يصب في إطار الإسراع في تشكيل الحكومة للبدء في مواجهة التحديات الأساسية المتمثّلة بالملفات الإقتصادية والإجتماعية، كذلك يبدو أن معظم القوى، وليس كلها، تنحو في هذا الإتجاه انطلاقاً من المنطق نفسه. لم نلحظ من قبل «حزب الله» أي محاولة للتأخير، بل على العكس، كان موقفه يدفع في اتجاه الإسراع في تشكيل الحكومة، وقد عبّر عنه في العلن، وأعتقد أنه توجّه جدّي.

هل من حلحلة على خط العقدة الدرزية؟

من وجهة نظرنا، ليس هناك عقدة درزية، ولكن هناك من يحاول افتعال عقدة، بينما بالنسبة إلينا، فإن الرأي ثابت منذ البداية بوجوب احترام نتائج الإنتخابات النيابية، وبأن التمثيل في الحكومة يجب أن يعكس نتائج هذه الإنتخابات. ولكن الطرف الذي يحاول نسف هذه القاعدة هو الذي يعمل على خلق العقد، ولسنا نحن كحزب تقدمي إشتراكي. ولقد أبلغنا هذا الأمر للرئيس سعد الحريري، وأكدنا له أن الإشتراكي حقّق فوزاً ساحقاً في الإنتخابات النيابية، ويجب احترام هذا الواقع، ووجود أي معادلة أخرى تشكل عقبة أمام تشكيل الحكومة.

ألا ترى أن توزير إرسلان عقبة؟

إن الإصرار على هذا «التوزير» ينسف المعادلة التي ذكرتها، والمتمثّلة باحترام نتائج الإنتخابات، ولذلك، على من يريد تشكيل الحكومة أن يزيل العقبات، وهذه المسألة هي واحدة من العقبات التي تعترض عملية التشكيل.

ماذا إذا استمرّ الإصرار على توزيره؟

فليتحمّلوا مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، ولكن لا أظن أن هذا الأمر سيحصل، لأن القوى الأساسية لا تريد عرقلة مسار التأليف، والأيام المقبلة هي التي ستحدّد هذا الأمر.

من هي الجهة التي تعمل على حلحلة العقد اليوم، الرئيس المكلّف أم «حزب الله» أم الوزير جبران باسيل؟

خلال الإستشارات النيابية عرضنا رأينا للرئيس الحريري، وحدّدنا الثوابت ومعظم القوى السياسية أخذت علماً بهذا الأمر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وليس هناك جهة جرى تكليفها بإزالة العقبات. والمبدأ يجب تثبيته، وهو يقضي باحترام نتيجة الإنتخابات النيابية، وبالتالي، على من يريد أن يسهّل عملية التأليف، أن لا يتمسّك بمطلب توزير إرسلان.

ولكن بعض محازبي ومناصري الحزب الإشتراكي يحمّلونه المسؤولية بتركه المقعدالشاغر لإرسلان؟

ليست مسؤولية، لأن ما قام به الإشتراكي هو فعل قناعة، وينطلق من مبدأ الحفاظ على التنوّع والخصوصية وإشراك الجميع في العملية الإنتخابية. لقد حاولنا أن نعبّر عن هذا الموضوع بشكل جدّي وفعلي، وكان سبق هذا الأمر محاولة إيجاد أوسع مروحة من التحالفات الممكنة في دائرة الشوف ـ عاليه من دون إقصاء أي فريق. لم نوفّق لأنه لم يأتِ أي جواب إيجابي، ولذلك خضنا الإنتخابات ب12 مقعداً وتركنا مقعداً شاغراً.

لكنهم استفادوا من فوز إرسلان، واصطنعوا له كتلة نيابية مستعارة لتوزيره؟

بكل أسف هناك محاولة للضمّ والفرز في الكتل النيابية، وهذا لا يجوز في الحياة السياسية، حيث لم تسجّل أي محاولات «نفخ» أو محاولات ضمّ وفرز، قرأنا هذا الموضوع انطلاقاً من الحرص على الشراكة والتنوّع، إنما أن يتحوّل هذا الموضوع إلى منصّة للإنقضاض علينا، فنحن لن نسمح بهذا الأمر.

أين أصبحنا اليوم من العقدة الدرزية إذاً؟

الموضوع غير مطروح من هذا المنطلق، إذ هناك الكثير من الجوانب في ملف تشكيل الحكومة يجب البدء بها، وأعتقد أن هذه المسألة جزئية، وتجاوزها يتم بقرار بسيط، وباحترام نتائج التصويت الشعبي، وعلى من يريد الإسراع بتشكيل الحكومة أن لا يتوقّف عند هذه النقطة.

هل تتوقّع إنجاز التشكيلة الحكومية قبل عيد الفطر؟

لست من هواة التنبؤ بالحياة السياسية، فنحن أشخاص ننتمي إلى مدرسة سياسية واقعية، حيث ترتبط الأمور بمعادلات مستندة إلى الواقع. واليوم نرى أن كل القوى السياسية تدعو إلى الإسراع بتشكيل الحكومة، ولا أرى أنه من مصلحة أي فريق التأخير في هذه العملية. وإذا كانت النوايا صادقة عند الجميع، من الممكن أن تتم ولادة الحكومة سريعاً بغض النظر عن الموعد.

هل سمّى النائب السابق وليد جنبلاط وزراء الحزب؟

لم نصل إلى مرحلة تسمية الوزراء، وما زلنا في مرحلة تثبيت المبدأ، أي حصة «اللقاء الديمقراطي» في ثلاث وزرات، مع تشدّد في الحصول على وزارة أساسية على الأقلّ، وهي لن تكون من حصة جنبلاط، بل من حصة كل لبناني، والدليل أن كل الوزراء الذين مثّلوا «اللقاء الديمقراطي» في الحكومات السابقة، عملوا بشكل متوازن وكرّسوا مبدأ الإنماء المتوازن، ولم يميّزوا بين اللبنانيين والمناطق.

اعتدنا على أن لا يكون جنبلاط عقدة عند أي تشكيلة حكومية في الماضي، لماذا هذا الإصرار اليوم؟

نحن نقارب تشكيل الحكومة بناء على نتائج الإنتخابات النيابية، وبناء على قرار المواطنين، وهناك رأي عام واسع في الجبل وفي منطقة حاصبيا وراشيا وبيروت، وعلينا أن نحترم رأي الناخب، لأنه لا يجوز أن نساوم على قرار الناس.

كيف قرأتم ما هو حاصل على خط مرسوم التجنيس؟

إنه أمر جرى تدبيره في الخفاء وتحت الطاولة، وبعيداً عن المبادئ الأساسية. إنه مرسوم أُعدّ بشكل سرّي، ولا أحد يعرف الجهة التي اقترحت الأسماء، وما هي المعايير والأسس التي ارتكز عليها مرسوم التجنيس. إنها أسئلة برسم من أصدر ووقّع هذا المرسوم. من جهة أخرى، إننا في عهد تغنّى كثيراً بالشفافية والوضوح، فالسؤال الموجّه اليوم هو أين هي الشفافية في مرسوم التجنيس؟ وما هو المعيار، هل هو رابط الأرض أو الدم أو الإنسانية أو مصالح مخفية وغير مرئية؟ ونحن بوكالتنا عن الشعب، نرفع الصوت ونطرح السؤال عن المعايير التي جرى اعتمادها. وإذا كان هو إنساني، فأنا لا أعتقد أن الذين وردت أسماؤهم في المرسوم يتقدّمون في هذا المعيار على غيرهم. فالأم اللبنانية تملك الحق من المنطلق الإنساني أن تحصل على الجنسية لأبنائها. كذلك، هناك الكثيرين من مكتومي القيد الذين لا يتمتّعون بالحقوق المدنية نتيجة ظروف معينة، وإنسانياً وأخلاقياً لديهم الحق بالحصول على الجنسية. من جهة أخرى، فإن الجنسية تُمنح لمن قدّم خدمات جلّى للوطن وفق الدستور، وعليهم أن يطلعونا على من قدّم من هؤلاء خدمة كبيرة للوطن. نحن نواب نطرح الأسئلة، وننتظر الأجوبة. لهذا السبب عندما وجدنا أن هناك غموضًا وإصرارًا وعملية تشاطر، طلبنا من وزارة الداخلية تزويدنا بنسخة طبق الأصل عن المرسوم للإطلاع أولاً، وللطعن ثانياً أمام مجلس شورى الدولة. هناك عملية التفاف مجدّداً، إذ أن الجواب أتى عبر وسائل الإعلام بأن وزارة الداخلية لن تسلّم صورة عن المرسوم، وحوّلته إلى هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل، وهذا الجواب غير مقنع. كما أنهم لجأوا إلى أسلوب آخر، وهو التدقيق بالأسماء، وهذا الأمر بالتحديد يؤكد على صوابية موقفنا. وإذا كانت الشكوك موجودة بالمرسوم، فمن المهم أن يتم التدقيق قبل صدوره، وهذه أعتبرها خطوة إلى الوراء وخطوة تشكيكية من قبل الجهة التي وقّعت المرسوم، وتعزّز المنطق الذي نناضل من أجله. من الطبيعي أن لرئيس الجمهورية الحق في إصدار مرسوم تجنيس، لكن ليس بهذه الطريقة.

كيف علمتم بهذا المرسوم؟

عبر وسائل الإعلام، والسؤال المطروح هو حول الجهة التي سرّبته إلى الإعلام، الحمد لله أن الموضوع سُرّب لأنه موضوع وطني وليس تفصيلياً عابراً.

هل تعتبر أننا أمام فضيحة التجنيس؟

بالطبع، والسؤال موجّه إلى المسؤولين وننتظر الجواب.

زرتم برفقة النائب فيصل الصايغ وزير الداخلية نهاد المشنوق، ما هي أجوبته؟

لا تختلف أجوبة وزير الداخلية عن الذي سمعناه في وسائل الإعلام، ولم نلحظ أي تجاوب، بل محاولة للحديث في العموميات، من دون الدخول في التفاصيل. ولكن للشعب الحق في الوصول إلى الحقيقة كاملة.

كيف توصّف علاقتكم ب»القوات اللبنانية»؟

نحن متحالفون مع «القوات» وخضنا الإنتخابات معاً في كل المناطق، وهذا التحالف سيتم البناء عليه في المستقبل. وما نحرص عليه في هذا التحالف هو الوحدة والمصالحة والإستقرار في الجبل، لأنه استقرار لكل لبنان. وما بني في العام 2000 ما بين البطريرك نصرالله صفير ووليد جنبلاط هو الأساس الذي نبني عليه اليوم ونحرص عليه ونطوّره، والتواصل مستمرّ مع «القوات.

من هم حلفاء الإشتراكي الآخرون؟

علاقتنا مع الرئيس نبيه بري تاريخية، وهو يمثّل خط اعتدال وحريص على اتفاق الطائف الذي نحرص عليه أيضاً. لكن هناك من يحاول تقويض هذا الإتفاق، لذلك نقف بالمرصاد لكل من يحاول ضرب الأسس والتوازن الذي أنتجه الطائف. كذلك نلتقي مع كل من يلتقي معنا في محاربة الفساد ووضع حدّ للهدر في الدولة وحماية وحدة واستقرار لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل