“المسيرة” – معكم “تلفزيون لبنان”… رحلة حقوق البث من العقد القانونية إلى اللجنة الوزارية

كتب سيمون سمعان في مجلة “المسيرة” – العدد 1665:

في الفترة الممتدة بين 14 حزيران و15 تموز 2018، يتابع لبنان كما سائر البلدان، مباريات كأس العالم لكرة القدم في روسيا. هذه الإحتفالية التي ينتظرها اللبنانيون بشغف، ظلت مسألة نقلها على المحطات اللبنانية غير محسومة حتى قبل أيام من الحدث الدولي الرياضي الكبير. وهي المرة الأولى التي تستضيف فيها روسيا كأس العالم، لكنها ليست المرّة الأولى التي يبقى فيها اللبنانيون حتى أيام قليلة قبل انطلاق نهائيات كأس العالم، من دون معرفة كيف وأين سيتابعون هذه المباريات. وبعد المساعي المبذولة في هذا الإتجاه وبعد اجتماع عُقد في بيت الوسط للّجنة المختصة، زفّ وزير الإعلام ملحم الرياشي إلى اللبنانيين خبر نقل المونديال عبر «تلفزيون لبنان» بعد اتفاق بين  الدولة اللبنانية وشركة «سما».

هو قَدَرُ اللبنانيين أن ينشغلوا مرّتين كلما حل موعد المونديال، مرّة بالتحضيرات والإستعدادات المعتادة السابقة له، ومرّة بمسائل حقوق البث وكيف ستُنقل المباريات وأين ستكون متاحة متابعة احتفالية كأس العالم، وكم سيتكلفون لمتابعتها. هذه المسائل التي شغلت الرأي العام، شغلت الأوساط الرسمية أيضا، وهي بدأت منذ نيسان الماضي البحث في الطرق الفضلى لتأمين مشاهدة المونديال لجميع اللبنانيين. وقد تشكلت لجنة بهذا الخصوص ضمت كلا من وزراء الإتصالات جمال الجراح والإعلام ملحم الرياشي والشباب والرياضة محمد فنيش، ورفعت تقريرها بعد ظهر الثلاثاء الماضي حول اقتراحات الحلول التي توصلت إليها. وتضمّنت الحلول التي تم الكشف عنها بعد تشاور أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة هذا الملف مع الرئيس الحريري، نقل «تلفزيون لبنان» المونديال مجانًا على جميع الاراضي اللبنانية.

أزمة متابعة المونديال التي لطالما كان ينفرد بها اللبنانيون، لم تقتصر عليهم وحدهم هذه الدورة، إذ شاركهم فيها أشقاء من دول عربية أخرى ممن أعلنوا القطيعة مع دولة قطر التي تحتكر فيها شركة «سما» حق البث. وثمّة مِن اللبنانيين مَن انتظر أن يشمل لبنان الحل الذي تسعى إليه تلك الدول لا سيما المملكة العربية السعودية، التي سرت أخبار في الفترة القريبة الماضية عن أنها اتفقت مع الإتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، على وجوب منحها حق نقل المباريات، متذرعة بالبند الوارد في قوانين الفيفا عن حال الخلاف بين الدول المعنية، ومنحها هذا الحق على الرغم من وجود قطر والسعودية في منطقة واحدة.

أهمية حق النقل وبث المباريات في لبنان تنطلق من أن عدمها كان سيعني أمرين: أولا أن المشاهدة لن تكون مجانية بل لقاء بدل مادي معين قد لا يتمكن البعض من دفعه فيُحرم هذا الحق. وثانيا حتى من هم على استعداد لدفع البدل فإن بعضهم لن يكون الأمر متاحا في منطقته، كون الكابلات لا تغطي إلا 64 في المئة من الاراضي اللبنانية، وبالتالي فهناك نسبة 36 في المئة ستكون محرومة من حق المشاهدة. ويقول الوزير الجراح إن «التلفزيون الوحيد في لبنان الذي يستطيع أن يبث أو يعيد البث من دون مخالفة قانونية هو تلفزيون لبنان»، موضحا أن «الفيفا عندما يعطي حق النقل لبلد معين، يكون للبلد فقط، ولكن تلفزيونات لبنان التي تنقل عبر «نايل سات» و»عرب سات» التي يصل بثها الى الدول العربية، لا يحق لها النقل. إلا أننا في تلفزيون لبنان عالجنا هذا الموضوع، من خلال إنشاء 13 محطة بث إضافة الى ال 4 التي كانت قائمة، وبذلك أمّنّا البث على الارضي كافة داخل الحدود اللبنانية ليستطيع «تلفزيون لبنان» بث المونديال في لبنان فقط بما لا يتعارض مع قانون الفيفا».

واستنادا إلى كلام الوزير الجراح، فحتى الآمال أو التعويل على نجاح السعودية في نقل المباريات عبر «نايل سات» و»عرب سات» مجانا للدول العربية، لم تكن مصيبة، لأن النقل في هذه الحال سيكون غير قانوني ومخالفاً. وعليه كان لا بد من انتظار الدخان الأبيض بنتيجة مساعي اللجنة الوزارية لترتاح أعصاب اللبنانيين قليلا قبل أن تعود فتنشدّ أثناء متابعة المباريات وارتفاع المنافسات فيها. وحصل خير وارتاحت الأعصاب المشدودة مع إعلان الوزير الرياشي وصول قضية البث إلى خواتيمها السعيدة.

مسار طويل ومتعرج

وفي مسار المفاوضات حول مساعي اللجنة كان الوزير الجراح أجرى مفاوضات باسم ‏الحكومة اللبنانية مع شركتي «ألفا» و»إم تي سي» من أجل تغطية تكاليف نقل مباريات المونديال عبر شاشة ‏‏»تلفزيون لبنان» مجاناً لكل اللبنانيين‎.‎ وكانت اللجنة الوزارية الثلاثية قد كلفت الجراح بمتابعة المفاوضات مع شركة «سما»، الوكيل الحصري لبيع حقوق بث قنوات «بي إن ‏سبورت» في لبنان، التي طلبت مبلغ خمسة ملايين دولار لأجل نقل مباريات المونديال عبر شاشة «تلفزيون ‏لبنان» من دون أن يُضطر المواطنون إلى دفع بدل مالي. وتلت ذلك مفاوضات بين الجراح وشركتي الاتصالات ‏الخلويتين، وأبقت اللجنة اتصالاتها مفتوحة لتقييم نتائج هذه المساعي. إلى أن رفعت تقريرها إلى الرئيس سعد الحريري في الموعد المحدد يوم الثلاثاء 5 حزيران الجاري.‎

بالتوازي كان الوزير الرياشي الذي وعد اللبنانيين قبل حوالى الشهرين بأن وزارة الإعلام ستقوم بالتواصل ‏مع شبكة «بي إن سبورت» القطرية، لتأمين النقل المباشر للمونديال مجاناً عبر شاشة «تلفزيون لبنان» في حال لم توفّق اللجنة في التوصل إلى حل. واشار إلى أن مشاهدة مباريات كأس العالم «حق لكل لبناني خصوصا انه حدث عالمي ولا يحق لاحد احتكاره وحجبه عن اللبنانيين»، معتبرا أن ما يحصل في موضوع بث مباريات كأس العالم هو «ابتزاز للمواطن إذ ارتفعت التكلفة أضعاف ما كانت عليه التسعيرة السابقة».‎ وكان الإجتماع الأخير مع المسؤولين في شركة «سما»، قد انتهى الى طلب الشركة المزيد من الوقت للحصول على بعض الموافقات من المسؤولين في شركة «بي إن سبورت»، وكان «الاتفاق مع الشركة ينتظر الإجابات التي ستحصل عليها «سما» من الجهات القطرية الرسمية.

ويقول مصدر مسؤول شارك في اجتماع بيت الوسط لـ»المسيرة» إن بث المباريات سيكون مؤمنا أرضيا عبر تلفزيون لبنان الذي لديه محطات إرسال تغطي جميع الأراضي اللبنانية، وعبر الكابلات للمطاعم والملاهي ضمن اتفاق بين النقابة وشركة «سما». وأضاف أن الهدف كان تأمين نقل المونديال لجميع اللبنانيين مجانا وهذا ما تم، وثانيا منع القرصنة، وثالثا تأمين أعلى نسبة مشاهدة عبر التلفزيون الوطني.

هل من عملية ابتزاز؟

والمعلوم أن شركة «بي إن سبورت» أعطت وكالة حصرية لشركة «سما» لتوزيع الكابلات، التي يحق لها أن توزع للافراد والمطاعم والمقاهي والفنادق، ولكن ليس للتلفزيونات اللبنانية. ويعتبر المتابعون أن الموضوع كان يُخشى أن يتحوّل الى عملية ابتزاز واستغلال للمواطن وأصحاب الفنادق والمقاهي الملزمين دفع مبالغ طائلة لنقل المباريات، علما أن عدم نقل المونديال في المقاهي في أثناء فترة المونديال يشكّل ضربة للسياحة اللبنانية. غير أن اللجنة المكلفة تداركت هذا الأمر وعالجته بالطرق المناسبة للجميع.

وتحتكر «بي إن سبورت» القطرية بث مباريات كأس العالم والبطولات التي تذيعها في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية من خلال البث باللغة العربية. لكن القناة الإسرائيلية خالفت تمامًا هذه السيطرة بعدما أعلنت إذاعة المونديال مفتوحًا للجماهير وباللغة العربية أيضا.

وسبق أن تصدت «بي إن سبورت» لبعض القنوات التي اخترقت هذه الحقوق ومنها قناة «دهوك» العراقية التي أذاعت مباريات بدوري أبطال أوروبا من دون تشفير، وتم منعها بعد شكاوى من القناة القطرية. وحدث الأمر نفسه من جانب قناة «تيلي تشاد» التي أعلنت عن بث مباريات بطولة أمم إفريقيا 2017، وأذاعت بالفعل قبل أن تشكو «بي إن سبورت» للاتحاد الإفريقي ويمنع بث المباريات.

10 مراكز إعلامية لتغطية الحدث الكبير

افتتح الإثنين الماضي في موسكو أول مركز إعلامي خاص بتغطيات بطولة كأس العالم 2018 في خطوة أولى نحو افتتاح 10 مراكز أخرى في المدن الروسية التي تستضيف مباريات كأس العالم ابتداءً من 14 حزيران الجاري إلى 15 تموز المقبل، بمشاركة 32 منتخبًا يمثلون مختلف قارات العالم.

وستوفر هذه المراكز المعلومات والأخبار للإعلاميين الذين سيحضرون إلى روسيا لتغطية المونديال العالمي، بالإضافة إلى تجهيز المؤتمرات الصحفية واللقاءات الإعلامية لهم، فضلًا عن إطلاعهم على الجوانب السياحية، والثقافية، والفنية في روسيا.

 

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل