افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 حزيران 2018


افتتاحية صحيفة النهار
الاشتباك مع مفوضيّة اللاجئين يتمدَّد داخليّاً!

قبل ان تنحسر عاصفة مرسوم التجنيس الذي تواجه السلطة تداعياته منذ أسبوعين الى حدود طغت على عملية تأليف الحكومة العتيدة، تصاعدت في الساعات الاخيرة طلائع عاصفة أخرى قد تنذر باشتباك داخلي آخر بالاضافة الى اشتباك بعض السلطة بالمفوضية السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان. ذلك ان ملامح الاشتباك الداخلي حيال الخطوة “المتفردة” التصعيدية التي اتخذها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في حق المفوضية اعتراضاً على سياساتها في شأن عودة النازحين السوريين من لبنان الى سوريا، سرعان ما اظهرت هشاشة الواقع الرسمي الذي يعيشه لبنان في المرحلة الانتقالية الحالية بما يهدد بقايا التنسيق الذي تتولاه حكومة تصريف الاعمال بالتمزق.

وفي حين بدأت تظهر تساؤلات عن الجمود الذي يحكم عملية تأليف الحكومة والخلفيات التي تتسبب بهذا الجمود، جاءت خطوة باسيل غداة تعميم رئيس حكومة تصريف الأعمال ورئيس الوزراء المكلف تأليف الحكومة الجديدة سعد الحريري على الوزراء التزام الحدود القصوى لتصريف الأعمال، الأمر الذي أثار تساؤلات عما اذا كان التعميم يستند الى معرفة الحريري بتجاوزات وزارية عموماً لنطاق تصريف الاعمال أو لحالات منفردة كتلك التي تندرج في اطارها خطوة وزير الخارجية والتي تهدد علاقات لبنان بمنظمة تابعة للأمم المتحدة وتالياً بالمنظمة الدولية كلا. حتى ان بعض الاوساط المعنية قالت لـ”النهار” ان التداعيات السلبية التي يرتبها الاشتباك بين وزير الخارجية والمفوضية السامية للاجئين لا يعني عدم الأخذ بصحة بعض توجهات الموقف الذي يتخذه باسيل والذي يجد الى جانبه أفرقاء آخرين. لكن الأمر يتصل بطبيعة الرد والاجراء المتخذ في حق المفوضية العليا والذي يبدو واضحاً ان الحريري نفسه كان متحفظا عنه بل رافضاً له منذ تبلغ أو علم باتجاه باسيل الى اتخاذه بما يعني ان وزير الخارجية لم ينسق الاجراء معه سلفاً ولم يطلعه عليه.

وأفادت الأوساط أن الاجراء رتب مشكلة مزدوجة، فمن جهة اعتبر تجاوزاً لاطار تصريف الاعمال، كما اعتبر تجاوزاً لصلاحيات رئيس الوزراء وكل ذلك بصرف النظر عن رفض طبيعة الاجراء من منطلق موقف آخر ينادي بالحوار الضاغط مع المفوضية السامية اذا اقتضى الامر ولكن من دون التسبب بأزمة مع الامم المتحدة.

وثمة معطيات تشير الى ان الساعات السابقة لاعلان باسيل الاجراء في حق المفوضية السامية شهدت اتصالات بعيدة من الاضواء بين بعض المراجع وان الحريري أبلغ من يعنيهم الامر انه لن يقبل بهذا الاجراء ولكن لم يترجم الامر تراجعاً عنه.

وفي أول إجراء رسمي يطاول منظمة دولية، أصدر باسيل تعليماته إلى مديرية المراسم بـ”وقف طلبات الإقامة المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لمصلحة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان إلى حين صدور تعليمات اأخرى”.

واستندت الوزارة في هذا الإجراء إلى “التقرير الخطي الذي رفعته إليه البعثة المرسلة منه إلى منطقة عرسال (أول من أمس)، والتي تبيّن لها من خلال مقابلاتها مع نازحين سوريين راغبين طوعاً في العودة الى سوريا، ومع موظفين في المفوضية، أنها تعمد إلى عدم تشجيع النازحين على العودة، لا بل (تعمد) إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة، نتيجة اخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم من دون رعاية اممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة”.

وطلب باسيل “دراسة الإجراءات التصاعدية الأخرى الممكن اعتمادها في حق المفوضية وهي عديدة، في حال إصرارها على اعتماد السياسة نفسها”.

غير أن وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده انتقد تفرّد الوزير باسيل بتحديد السياسة الرسمية إزاء النازحين والمنظمات الدولية “وكأن لا حكومة راحلة ولا حكومة قادمة ولا مجلس نواب جديداً ولا معايير متفقاً عليها ضمن الدولة، بقرار من الحكومة واللجنة الخاصة بالملف وبالتلازم مع شرعة حقوق الإنسان. يتصرف هذا الوزير كأن الدولة تعلن حرب إلغاء على المؤسسات الدولية، من دون حساب للتداعيات المحلية على سمعة لبنان والخسائر المرتقبة إن لم يرحل النازحون وانقطعت المساعدات”.

وأضاف: “مهلاً أيها الوزير، نذكرك بأنه حتى إشعار آخر هناك رئيس وحكومة تصريف أعمال، وهناك رئيس مكلف تشكيل الحكومة، وهناك حكومة قادمة عليها أن تناقش أمام مجلس النواب سياسة الحكومة وترتيبات عودة النازحين”.

كذلك وصف مستشار الرئيس الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا اجراء باسيل بانه “احادي الجانب ولا يعكس سياسة الحكومة” واعلن ان الحريري “سبق له ان أبلغ باسيل انه ضد هذا الاجراء وطلب منه سحبه”. وطالب المنلا باسيل بسحب الاجراء.

تعليق المفوضية

وصرحت الناطقة باسم المفوضية السامية في لبنان ليزا أبو خالد لـ”النهار”: “تحترم المفوضية دائماً القرارات الفردية للاجئين بالعودة إلى ديارهم، ولا تعارض العودة التي تتم بناء على قرار الأفراد. أنه حقهم. وقد أكدت المفوضية باستمرار أنها تحترم سياسة الحكومة اللبنانية المتمثلة في أن الاندماج ليس خياراً للاجئين في لبنان، والمفوضية لا تعمل على إدماج اللاجئين في لبنان. يتمثل هدف المفوضية في إيجاد حلول مستدامة للاجئين خارج لبنان، في شكل إعادة توطين في بلدان ثالثة، والعودة إلى الوطن بما يتماشى مع المعايير الدولية. على مدى عقود، ساعدت المفوضية أكثر من 40 مليون لاجئ على العودة إلى ديارهم”.

وقالت إنه “عندما يعبر اللاجئون عن نية العودة إلى ديارهم، تحاول المفوضية متابعة تحضيراتهم. وعلى سبيل المثال، إذا كانوا يفتقرون إلى أي وثائق مهمة، تساعدهم المفوضية في الحصول عليها، مثل شهادات الميلاد والزواج والوفاة التي تثبت أن مثل هذه الأحداث وقعت في المنفى، أو السجلات المدرسية، وكل ما يساعد اللاجئ في إعادة تأسيس حياته في دياره، والوصول إلى المدارس والخدمات. هذا العمل هو مسؤولية عالمية للمفوضية تقوم على أساس المعايير الدولية، وشيء نفعله في جميع حالات اللاجئين كنشاط أساسي. كما أن إجراء مقابلات مع اللاجئين الذين يعتزمون العودة، يساعد المفوضية في متابعة وضعهم في سوريا. وهذا أيضاً جزء من المسؤولية العالمية للمفوضية، لإيجاد حلول مستدامة، ومرافقة اللاجئين في عملية الاستقرار في الوطن”.

وأكدت أبو خالد الى “اننا لم نتلق أي إشعار أو رسالة رسمية من وزارة الخارجية بشأن الإجراءات المتخذة. بمجرد تسلمنا لإخطار، سندرسه قبل الإدلاء بأي تعليقات”.

نصرالله

وسط هذه التطورات غابت الشؤون الداخلية عن كلمة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله التي ألقاها أمس في مناسبة “يوم القدس العالمي ” عبر شاشة في احتفال اقيم في بلدة مارون الراس الجنوبية الحدودية. وتطرق في كلمته التي كرّسها لوضع القدس وفلسطين الى سوريا فقال: “لم يكن لدينا مشروع خاص في سوريا، وأقول للعالم كله، ليس لحزب الله مشروع خاص في سوريا على الاطلاق، نحن موجودون في سوريا حيث يجب أن نكون وحيث طلبت القيادة السورية منا أن نكون موجودين، ولو اجتمع العالم كله ليفرض علينا أن نخرج من سوريا لن نخرج من سوريا إلا بطلب من القيادة السورية”. وحذر من “يوم الحرب الكبرى القادم في المنطقة لنصلي معاً في القدس”.

 

****************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:عون تسلّم تشكيلة تستنسخ الحكومة.. وسعي لحل العقدتين القوّاتية والدرزية

لاحت في الأفق أمس مؤشّرات عدة على احتمال دخول الحكومة الجديدة في مخاض الولادة في وقتٍ ليس ببعيد، كان أبرزها مسوّدة أولى للتشكيلة الوزارية أبلغَها الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وجاءَت متضمّنةً توزيعةً للحصص الوزارية على مختلف الأفرقاء الذين سيمثلون في الحكومة، ولم يرِد فيها أيّ إسمٍ في اعتبار أنّ الأسماء تُسقَط على الحقائب بعد الاتفاق على الحصص وتوزيعة الحقائب الوزارية، السيادية منها والأساسية وغيرها. وتوقّعت مصادر مطّلعة أن يزور الحريري قصر بعبدا في عطلة نهاية الأسبوع ليُجري وعون تقويماً للتطوّرات وحصيلة المشاورات المتعلقة بالتأليف.

 

بعد أسبوعين على تكليفه تأليفَ الحكومة، أخرَج من جيبه المسوّدة الحكومية الأولى، وهي تشكيلة وزارية ثلاثينية موزّعة بين القوى السياسية مع عدد الوزراء على النحو التالي:

 

– حصّة رئيس الجمهورية مع تكتل «لبنان القوي» 9 وزراء مع هامش تفاوض على تخفيض العدد إلى 8 ليعطى الوزير التاسع لحزب الكتائب.

– «حزب الله» وحركة «أمل»: 6 وزراء

– تيار «المستقبل»: 6 وزراء يمكن تخفيضهم إلى 5

– «القوات اللبنانية»: 4 وزراء من بينهم نائب رئيس الحكومة.

– الدروز: 3 وزراء

– «المردة» : وزير

– الأرمن: وزير

 

ولم يعتمد الحريري في عملية التوزيع على معادلة «وزير لكلّ 4 نواب»، لأنّ هذا الأمر خلقَ إشكالية لجهة توسيع حجم الحكومة إلى أكثر من 30 وزيراً، وهذا ما يرفضه قطعياً، بالإضافة الى الكسور.

 

وأكّدت مصادر مطّلعة على اتّصالات التأليف لـ«الجمهورية» أنّ حركة اللقاءات والمشاورات حول تأليف الحكومة بدأت تنشط بقوّة وجدّية بعد وضعِ القواعد التي سترُكّب الحكومة على أساسها، وهي لن تختلف كثيراً عن تركيبة الحكومة الحاليّة لجهة الثوابت والحقائب السيادية وبعض الأسماء. وبمعنى آخر ستكون صورةً عن حكومة تصريف الأعمال مقرونةً ببعض التعديلات».

 

وكشَفت هذه المصادر أنّ «حركة الموفدين تنشط، وخصوصاً اللقاءات التي يعقدها الوزير غطاس خوري الذي كلّفه الحريري رسمياً التفاوضَ في هذا الملف. وكان منها لقاءات عدة عَقدها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزيرين علي حسن خليل وملحم رياشي، كذلك انعَقد لقاء بين الحريري وخليل» .

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري يتجه للإبقاء على حقيبتي الخارجية والطاقة لـ«التيار الوطني الحر»، المال للطائفة الشيعية، و«الاتصالات» لتيار «المستقبل»، ويرشّح لها المهندس حسن قباني، فيما تتأرجح حقيبة وزارة الداخلية التي ستبقى مع «المستقبل» بين الوزير جمال الجرّاح ومسؤول الماكينة الانتخابية «المستقبلية» سليم دياب. فيما لن تبقى وزارة الصحة مع «القوات اللبنانية»، أمّا الحقائب الأخرى فسيجري خلطها وتوزيعها مجدّداً. وتردَّد في الأوساط المعنية أنّ حقيبة وزارة الأشغال ستكون من حصّة «حزب الله».

 

العقدة الدرزية

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ لقاء الرئيس ميشال عون مع الوزير طلال أرسلان تناوَل العقدة الدرزية بعدما تبلّغَ جميع الأطراف المعنيين بالتشكيلة الحكومية بتمسّكِ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالحقائب الدرزية الثلاث في حال كانت التشكيلة تضمّ 30 وزيراً، طالما إنّ التمثيل سيكرّس نتائج الانتخابات النيابية التي وضَعت جنبلاط في موقعٍ يتيح له القول إنه «الممثل الوحيد للطائفة الدرزية» لمجرّد أنه يَحظى بدعم 7 نوّاب دروز من أصل ثمانية، بعدما لقيَ دعم النائبِ أنور الخليل الذي سمّيَ على لائحة «الوفاء والأمل» بدعم جنبلاط المباشر وترشيح النائب فيصل الصايغ على لائحة «المستقبل» في بيروت الثانية وفق المعادلة عينها.

ولذلك أكّد أرسلان بعد لقائه عون إصرارَه على المواجهة مع جنبلاط بدعمٍ مباشر من وزير الخارجية جبران باسيل، وفق ما سمّاه «المعايير التي وضَعها عون للحكومة الجديدة وينبغي على جميع الأطراف التزامها، لكي لا يطولَ مخاض الولادة الحكومية». وقال في ردٍّ غيرِ مباشر على مطالبة جنبلاط بحصر التمثيل الدرزي به: «إذا أراد البعض الاستمرارَ في الابتزاز، فإنّ الحكومة ستأخذ وقتاً أطول من المعقول ولن يكون تأليفها سريعاً».

وعلمت «الجمهورية» أنّ الوزير ملحم رياشي نَقل إلى عون أمس موقفَ «القوات اللبنانية» المتمسّك وفق «معايير الحجم» الذي كرَّسته الانتخابات بـ 6 حقائب وزارية مِن بينها موقع نائب رئيس الحكومة، الأمر الذي عزّز الاعتقاد بصعوبة مواجهة ما بات يسمّى «عقدة» تمثيل «القوات» بهذا الحجم الوزاري الكبير.

أمّا خوري فنَقل إلى رئيس الجمهورية تشكيلةً حكومية من 30 حقيبة تتضمّن توزيعة أوّلية للحصص الوزارية من دون الإشارة إلى أسماء محدّدة، لكنّها جاءت مرفقةً بالعُقد التي تواجهها، ولا سيّما منها العقدتان الدرزية و«القواتية».

وعند حديثه عن العُقد نَقل خوري إلى عون ما انتهت إليه اللقاءات التي عَقدها أمس الأوّل مع رياشي وخليل والنائب وائل ابو فاعور وتناوَلت صيغة الحريري المقترَحة والمحاولات الجارية للتقريب بين وجهات النظر، كاشفاً عن حجم العُقد التي ما زالت قائمة، ولا سيّما منها الفارق الكبير بين ما يريده باسيل من حصة لـ«القوات» وما تطالب به هي.

الحريري وباسيل

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري التقى بعد ظهر أمس باسيل الذي أكّد رغبة «التيار» في انضمام جميع الأفرقاء إلى الحكومة الجديدة بما يعكس تمثيلهم النيابي، ولا سيّما منهم «القوات» التي لا يَقبل إبقاءَها خارج الحكومة، على أن تتمثلَ بعدالة فيها. كذلك تناوَل البحث توزيرَ ممثلين عن العلويّين والأقليات المسيحية، حيث تمسّكَ باسيل بهذا التمثيل بغضّ النظرِ عن المواقف الأخرى التي صَدرت في المرحلة الأخيرة.

ملفّ النزوح

وفي جديد ملفّ عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، أعلنَ وزير الخارجية جبران باسيل في بيانٍ إيقافَ طلبات الإقامة المقدّمة لمصلحة مفوّضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى حين صدور تعليمات أخرى، متّهماً المفوّضية بـ«تخويف» النازحين السوريين عبر طرحِ أسئلةٍ محدّدة تثير في نفوسهم الرعبَ من العودة نتيجة إخافتِهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السَكن والعيش وقطعِ المساعدات عنهم وعودتهم من دون رعاية أممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة إلى بلادهم. وطلبَ باسيل درس «إجراءات تصاعدية» أخرى قد تتَّخذ بحق المفوّضية في حال إصرارها على اعتماد السياسة نفسِها.

وأوضَحت وزارة الخارجية في بيانٍ أصدرَه مكتبها الإعلامي «أنّ هذا التدبير جاء بعد تنبيهات عدة وجّهتها الوزارة مباشرةً إلى مديرة المفوّضية في بيروت السيّدة ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرّتين إلى وزارة الخارجية وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الامين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوّضية والأمم المتحدة، «من دون أيّ تجاوبٍ، لا بل أمعَنت المفوّضية في سياسة التخويف نفسها».

وقالت مصادر وزارة الخارجية لـ«الجمهورية: «هدفُنا واضح وموقفُنا أوضح، نحن مع عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، ولن ندخل في أيّ سجال داخلي لا يؤدي إلّا إلى شرذمة وإضعاف الموقف الوطني. علماً أنّ أيّ إحصاء يُجرى الآن في كلّ لبنان ستقول الغالبية الساحقة فيه بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم».

وأكّدت المصادر أنّ «قرار وزير الخارجية يأتي من ضِمن صلاحياته ولا لبْس فيه البتة، كما أننا لسنا في وارد التصعيد ضد المفوضية إذا أحسَنت مسارَها في الملف، أمّا إذا تعنّتت فسيكون موقفنا متشدّداً أكثر، وهذا حقّنا، وكلّ خطواتنا ضمن المصلحة الوطنية العليا وتحفظ سيادتنا اللبنانية».

وعلِم أنّ تدبير باسيل الذي بَحث فيه مع الحريري أمس، هو خطوة أولى وستتبعها خطوات أخرى إذا لم تستجب المفوضية، خصوصاً في ظلّ وجود مناطق آمنة في سوريا يمكن النازحين أن يعودوا إليها. وأكّدت مصادر وزارة الخارجية أنّ خطوة وزير الخارجية هي من ضِمن صلاحياته وأنّ الكلام عن عدم جوازها في ظلّ حكومة تصريف أعمال مجافٍ للحقيقة، خصوصاً إذا كان هذا الكلام صادراً عمّن تاريخُه مطبوع بالوقوف مع الخارج على حساب مصلحة لبنان».

في الموازاة، شدّدت مصادر تواكب ملفّ النزوح «على وجوب أن تترافق خطوة باسيل مع دعوة رئيس الجمهورية سفراءَ الدول الخمس الكبرى وممثّلتي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في لبنان إلى اجتماع عمل والإبلاغ إليهم أنّ لبنان قرّر نهائياً إعادة النازحين إلى بلادهم».

ولاحظت المصادر أنّ موقف وزارة الخارجية «لم يأتِ من عدم أو بين ليلة وضحاها، بل جاء بعد ما حصَل في عرسال وسعيِ مفوّضية اللاجئين للحؤول دون عودة النازحين الى سوريا، علماً أنّ محاولتها لم تترافق مع مساعدات فعلية للبنان الذي يرى أنّ الدول المانحة تعقد مؤتمرات وتعِد بمليارات لا يصل منها ما يكفي لمساعدة النازحين وتأمين عودة كريمة لهم».

وذكّرت المصادر بجهود لبنان لمعالجة هذا الملف منذ أكثر من أربع سنوات بدءاً من جهود حكومة الرئيس تمام سلام واللجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين وصولاً الى جهود حكومة الحريري، إلّا أنّ كلّ هذه الجهود باءت بالفشل وظلّت المفوضية تتصرف على هواها و«فاتحة على حسابها» غير عابئة بكلّ التنبيهات المتكررة التي وجّهها إليها رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية، بل استمرّت في عملها لدمج النازحين بالمجتمع اللبناني».

إلّا أنّ هذه المصادر اعتبَرت «أنّ خطوة باسيل وإن كانت شكلية تعبّر عن خيبة أمل من المفوضية، يمكن أن تخلق صدمةً إيجابية لدى المجتمع الدولي، علماً أنّ على لبنان الرسمي أن يحاذر الدخول في نزاع مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عموماً، ويُحبّذ التحرّك في اتّجاه العواصم الدولية التي تملك القرار الحقيقي.

حمادة

وإلى ذلك، لاقت خطوة باسيل انتقاد الوزير مروان حمادة، الذي اعتبَر أنّ باسيل «يطلق سياسة جديدة تجاه عودة النازحين السوريين والمنظمات الدولية، وكأن لا حكومة راحلة ولا حكومة آتية ولا مجلس نواب جديد ولا معايير متفَق عليها ضِمن الدولة بقرار من الحكومة واللجنة الخاصة بالملف وبالتلازم مع شرعة حقوق الإنسان».

ورأى «أنّ وزير الخارجية يتصرّف وكأنّ الدولة تعلن «حرب إلغاء» على المؤسسات الدولية من دون حساب للتداعيات المحلية على سمعة لبنان والخسائر المرتقبة، إنْ لم يرحل النازحون وانقطعت المساعدات».

وقال حمادة: «لا يجوز أن تحوَّل المنابر لتهديد المنظمات الدولية وأن يحدّد وزير واحد يصرّف الأعمال سياسات تعني وزارات الداخلية والشؤون الاجتماعية والدفاع والعدل والتربية والصحة أكثر ممّا تعنيه».

 

درباس

من جهته، قال الوزير السابق رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «الموقف من المجتمع الدولي سياسة عامة تتّخذه الحكومة وليس وزيراً حتى ولو كان محِقاً. الموقف هو من الخطورة بمكان. لدى لبنان مصالح كثيرة مع الأمم المتحدة بدءاً من قوات «اليونيفيل»، والمجابهة معها ولو كانت محِقّة لا يتحمّل مسؤوليتها فرد».

وهل يلمس أنّ مفوّضية اللاجئين تعرقل فعلاً عودة النازحين؟ أجاب: «هذه سياستها دوماً، لكن نحن نفتقر إلى السياسة. والحلّ هو في تطبيق السياسة التي أقرّها لبنان عام 2014 وأجمعَ عليها مجلس الوزراء، فليتوحّد الجميع وراء هذه الاستراتيجية وليُخرجوا الموضوع من التجاذب الطائفي والسياسي وليؤكّدوا أنّها قضية وطنية بامتياز، لا أن تتحوّل في الوقت الضائع لعبة ping pong. وضع المجتمع الدولي في ظهرنا مسؤولية مشتركة تتحمّلها الحكومة ومجلس النواب والقوى السياسية الفاعلة لا فردٌ».

****************************

افتتاحية صحيفة الحياة

باسيل «يعاقب» مفوضية اللاجئين بعد طرحها أسئلة على النازحين

فوجئ الوسط السياسي اللبناني المنشغل بمشاورات يجريها الرئيس سعد الحريري المكلف تشكيل الحكومة الجديدة بعيداً من الأضواء، لتأمين ولادتها الطبيعية في أسرع وقت ممكن، بتصعيد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل موقفه من ملف عودة النازحين السوريين إلى بلدهم. إذ أصدر الوزير تعليماته إلى مديرية المراسم في الوزارة بوقف طلبات الإقامة المقدمة اليها والموجودة فيها لمصلحة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، إلى حين صدور تعليمات أخرى. وتذرع باسيل بأن البعثة التي أرسلها إلى بلدة عرسال البقاعية أفادته بأن هناك نازحين سوريين راغبين في العودة إلى سورية، يواجهون تخويفاً من العودة يمارسه موظفون في المفوضية العليا (راجع ص5).

وكادت المواقف التصعيدية لباسيل تطغى على المشاورات الماراتونية التي يجريها الحريري لتشكيل حكومة متجانسة وجامعة تكون على مستوى التحديات التي يواجهها لبنان، مع أن تلك المواقف لم تمر مرور الكرام وأثارت ردود فعل معترضة، خصوصاً أن ما قيل أن الموظفين في المفوضية يطرحون على من يودون العودة من النازحين السوريين أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب، ومنها إلحاقهم بتأدية الخدمة العسكرية الإجبارية، ليس صحيحاً. وهذا كشفه مصدر بارز في المفوضية العليا لـ «الحياة»، موضحاً طبيعة الأسئلة التي طرحت على هؤلاء النازحين.

ولفت المصدر ذاته إلى أن الأسئلة التي طرحت على النازحين السوريين مأخوذة من كتاب كانت أعدته المفوضية العليا منذ تأسيسها، والأسئلة تنسحب أيضاً على جميعالنازحين من بلدانهم إلى بلدان أخرى، وليست محصورة بالسوريين.

وأكد أن الموظفين التابعين للمفوضية يتقيدون بالأسئلة الموجودة في هذا الكتاب لرفع المسؤولية المعنوية والسياسية للمفوضية عن النازحين الذين يعودون. وقال إن الأسئلة تتعلق بالبلدة التي نزحوا منها، وهل لديهم منازل فيها، وهل خرجوا منها وهم عازبون، وهل تزوجوا في الأماكن التي نزحوا إليها ورزقوا أبناء وقاموا بتسجيلهم وفق الأصول، لقطع الطريق على حصر العودة بالآباء والزوجات من دون الأولاد.

ولم تقتصر ردود الفعل على باسيل على النطاق المحلي، وإنما انسحبت على سفراء الاتحاد الأوروبي في لبنان الذين تداعوا إلى لقاء تضامني مع ممثلة المفوضية في لبنان ميراي جيرار، العائدة قريباً للمشاركة في هذا اللقاء بعد غد الإثنين. وهو يأتي أيضاً في سياق الخلاف بين دول الاتحاد الأوروبي وباسيل على ملف النازحين. وكان سبق لرؤساء هذه الدول وقادتها أن اعترضوا على الآلية التي يتبعها باسيل في تعاطيه مع هذا الملف.

الى ذلك، قالت مصادر وزارية مطلعة إن «المزايدات الكلامية الصادرة عن باسيل شيء والإجراءات التي ستتخذ شيء آخر، ولا يمكن كائناً من كان أن يتخطى رئيس الحكومة لأنها من اختصاصه ومن ضمن صلاحياته».

واستغربت المصادر التوقيت الذي اعتمده باسيل في موقفه، وقالت أن ليس من اختصاصه أن يلزم الحكومة، أكانت بكامل صلاحياتها أم في مرحلة تصريف الأعمال، بمواقف ما زالت موضع خلاف داخل اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين. وأكدت أن ما قاله باسيل لا يلزم أحداً ولن تكون له مفاعيل سياسية لأن لبنان الرسمي حريص على توثيق علاقاته بالمجتمع الدولي، ومن خلاله المنظمات والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة. وسألت «بأي صفة يحق لباسيل أن يوفد موظفين تابعين للخارجية للقيام بتحقيق على الأرض؟ وهل لديه صلاحية تجيز له ذلك»؟ كما سألت هل من صلاحيته أيضاً إصدار بطاقات الإقامة للموظفين في المنظمات الدولية؟ أم أن دور الخارجية يقتصر فقط على إحالتها على الجهة المختصة أي المديرية العامة للأمن العام؟

ورد مستشار الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا على قرار باسيل قائلاً إن «إجراء باسيل أحادي ولا يعكس سياسة الحكومة ورئيسها الذي كان أبلغ باسيل أنه ضد هذا الإجراء وطلب منه سحبه».

 

****************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إنفجار الخلاف بين المستقبل والتيار الحر يطرح علامات إستفهام حول التأليف؟

المرعبي لفرض عقوبات دولية على باسيل.. و«التحالف الثلاثي» يطالب عون بإلغاء مرسوم التجنيس 

تلاشت موجة التفاؤل بإمكان تشكيل غير متأخر للحكومة الجديدة، التي كلّف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بتأليفها بناء على استشارات نيابية ملزمة قاربت الـ111 نائباً. وتزايدت الأسئلة وسط جمود يحيط بالاتصالات عن المدى الزمني الذي فيه ستشكل الوزارة.

وحسب أوساط معنية بالتأليف فإن معالم صعوبات غير متوقعة، بدأت بالتبلور، وهي تتجاوز المطالب الداخلية للكتل النيابية، لا سيما داخل الفريق المسيحي، حيث يستمر السجال الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب «القوات اللبنانية» حول المساواة أو اللامساواة في الحصص من الناحية الكمية، والنوعية من ناحية أخرى.

من هذه المعالم: 1 – ظهور الخلاف إلى العلن بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، حول اجراء اتخذه باسيل من جانب واحد، وقضى بإيقاف طلبات الإقامة المقدمة إلى الوزارة (الخارجية) الأمر الذي رفضه الرئيس الحريري على لسان مستشاره لشؤون النازحين السوريين نديم المنلا، بقوله انه اجراء باسيل احادي الجانب، ولا يعكس سياسة الحكومة اللبنانية أو رئيسها الذي سبق له وأبلغ وزير الخارجية انه ضد هذا الاجراء طالبا منه سحبه.

وفي السياق رأى وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ان «وزير الخارجية يُطلق سياسة جديدة تجاه عودة النازحين السوريين والمنظمات الدولية، وكأن لا حكومة راحلة، ولا حكومة آتية، ولا مجلس نواب جديد».

واعتبر وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي ان «قرار باسيل بشأن مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة، منفرد ولا يلزم أحداً.

وقال المرعبي في حديث لقناة «الحدث»: «لا يوجد أي منطقة آمنة في سوريا لإعادة النازحين اليها».

وتابع: «ادعو المجتمع الدولي لفرض عقوبات على باسيل بعد قراره بشأن المفوضية».

2- ما أعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في ما خصَّ عودة حزبه من سوريا،فضلا عن تجدد الحملات على المملكة العربية السعودية ودول الخليج في خطابه أمس في يوم القدس.

وفي الشق المحلي دعوة أحزاب الكتائب اللبنانية  و«القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» رئيس الجمهورية إلى إلغاء مرسوم التجنيس، وإصدار مرسوم آخر يتضمن فقط الحالات الخاصة جدا ولأسباب إنسانية محددة جدا ومتوافقة مع مقتضيات الدستور اللبناني ومعايير منح الجنسية اللبنانية خاصة في الظروف الحالية التي يضيق فيها لبنان أصلا بسكانه».

أزمة المفوضية- باسيل

وفي تقدير أوساط سياسية مطلعة، ان انفجار أزمة النازحين السوريين بين وزارة الخارجية والأمم المتحدة، عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ليس بعيداً عن أزمة مرسوم التجنيس، بعدما تبين وجود شبهات أمنية وقضائية حول بعض الأسماء التي تضمنها، وكأن إثارة أزمة المفوضية مع الخارجية جاءت للتغطية على «فضيحة» الأسماء في مرسوم التجنيس، والتي دفعت الأحزاب المعترضة عليه، وهي أحزاب الكتائب و«القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» إلى مطالبة رئيس الجمهورية بإلغاء المرسوم وإصدار مرسوم آخر جديد للحالات الخاصة، ولاسباب إنسانية محددة.

وبحسب هذه الأوساط، فإن ما اقدم عليه الوزير باسيل لجهة إيقاف طلبات الاقامات المقدمة إلى الوزارة لصالح مفوضية شؤون اللاجئين، لم يحظ بموافقة الرئيس الحريري، الذي سبق وأبلغ باسيل انه ضد هذا الاجراء وطلب منه سحبه، وفق ما كشفه مستشاره لشؤون النازحين نديم المنلا، الذي أعلن ايضا ان الاجراء الذي اتخذه وزير الخارجية احادي الجانب ولا يعكس سياسة الحكومة اللبنانية أو رئيسها.

وقال: «على الوزير باسيل ان يُدرك ان هناك رئيساً للحكومة ووزيراً معنياً بملف النزوح، وهو المخول التعبير عن سياسة النازحين، وليس مقبولاً بالشكل ان يجري تحقيقاً ويحاكم ويصدر حكماً بالتنفيذ، فهذا تعد على صلاحيات زملائه، إذ لا يحق له ان يتخذ اجراء بحق مؤسسة دولية، ورئيس الحكومة هو المعني الأساسي بسياسة لبنان الخارجية».

ومن جهته، انتقد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة أداء باسيل من دون ان يسميه، وقال ان « ان وزير الخارجية يتصرف وكأن الدولة تعلن حرب إلغاء على المؤسسات الدولية دون حساب للتداعيات المحلية على سمعة لبنان والخسائر المرتقبة إن لم يرحل النازحون وانقطعت المساعدات. وقال: «مهلا أيها الوزير، نذكرك أنه حتى إشعار آخر هناك رئيس وحكومة تصريف أعمال، وهناك رئيس مكلف لتشكيل الحكومة وهناك حكومة قادمة عليها أن تناقش أمام مجلس النواب سياسة الحكومة وترتيبات عودة النازحين».

وفي معلومات «اللواء»، ان خطوة باسيل ضد مفوضية اللاجئين هي التي دفعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان بالأنابة برنيل كارديل لزيارة الرئيس الحريري أمس في «بيت الوسط»، الا ان المسؤولة الأممية التزمت الصمت، ولم تشأ الإدلاء بأي موقف بعد اللقاء، لكن المتحدث باسم الأمم المتحدة في نيويورك، أوضح ان المهم بالنسبة إلى الأمين العام انطونيو غوتيرس هو ان أي لاجيء يتخذ قراره الخاص حول عودته، أي ان تكون عودته طوعية، فيما قالت أوساط «بيت الوسط» ان الرئيس الحريري يتابع الموضوع بكثير من الاهتمام.

ولوحظ ان تلفزيون «المستقبل» الناطق بلسان تيّار «المستقبل» نقل تصريحات المنلا، فيما ردّ الوزير المعني بشؤون النازحين معين المرعبي على باسيل داعيا المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات عليه، بعد قراره بشأن المفوضية، مؤكدا ان هذا القرار منفرد ولا يلزم أحداً وغير دستوري، ويعتبر نقضاً لمبادئ الأمم المتحدة ومعيباً. لافتا النظر إلى انه لا توجد منطقة آمنة في سوريا لعودة النازحين.

ورد وزير الطاقة المقرب من باسل باسيل سيزار أبي خليل على تصريحات حمادة والمرعبي، معتبرا انها «تغطية عجز أو تواطؤ»، وقال في تغريدة له عبر «تويتر»: «بات عليكم الاعتياد على وزراء يمارسون صلاحياتهم انطلاقاً من المصلحة الوطنية والسيادة اللبنانية دون غيرها».

كما غرد وزير العدل سليم جريصاتي بدوره عبر «تويتر» معتبرا انه «في مسألة النزوح السوري المصلحة اللبنانية العليا تسمو فوق كل اعتبار. اخبرهم جبران لماذا لم يوقع لبنان لحينه ودول الطوق العربي اتفاقية جنيف تاريخ 28 تموز 1951 وبروتوكول 1967 في حين سارعت إسرائيل إلى التوقيع لعلهم يفهمون».

وكان باسيل، الذي يدرس اعتماد إجراءات تصاعدية أخرى في حق مفوضية اللاجئين في حال بقيت تعتمد سياسة تخويف النازحين من العودة إلى سوريا، قد استند في الاجراء الذي اتخذه بوقف طلبات الاقامة، إلى التقرير الخطي الذي رفعته إليه البعثة المرسلة من قبله إلى منطقة عرسال، والتي تبين لها من خلال مقابلاتها مع نازحين سوريين راغبين طوعيا بالعودة الى سوريا، ومع موظفين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إلى أنها تعتمد على عدم تشجيع النازحين للعودة، لا بل إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة نتيجة اخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعاية اممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة.

وأوضح مكتب باسيل ان تبريره يأتي بعد عدة تنبيهات من الوزارة وجهت مباشرة إلى مديرة المفوضية في بيروت السيدة ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرتين إلى وزارة الخارجية وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الامين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوضية والأمم المتحدة، دون أي تجاوب لا بل امعنت المفوضية في نفس سياسة التخويف.

مرسوم التجنيس

اما مرسوم التجنيس، فإن نشره، أمس الأول على موقع وزارة الداخلية، كاملاً وبالاسماء، عزّز قناعة الأحزاب المعارضة له، وكذلك الذين اطلعوا عليه ودققوا في الأسماء الواردة فيه، الشبهات الأمنية والقضائية التي تحدث عنها بيان الداخلية، لكن الجديد فيه هو علامات الاستفهام التي طرحت حول ما إذا كان المتمولون السوريون والعراقيون والايرانيون الذين طلبوا منحهم الجنسية اللبنانية، جاء بدافع حماية رؤوس اموالهم من خلال نظام السرية المصرفية التي يتمتع بها النظام المصرفي اللبناني، وليس بدافع استثمار اموالهم في مشاريع انتاجية، واستطراداً عمّا إذا كان هؤلاء دفعوا رشاوى لهذا الغرض، تبعاً لممارساتهم المشبوهة في هذا المجال.

وبطبيعة الحال، فإن أي خطوة يُمكن ان يلجأ إليها رئيس الجمهورية بعد ان ظهرت عيوب المرسوم، فضلاً عن الشبهات التي تحيط بعدد لا بأس به من المجنسين الجدد، ومنها على سبيل المثال إلغاء المرسوم، وفق ما تمنى عليه البيان المشترك الذي صدر عن الأحزاب الثلاثة، لن تتقرر إلا في ضوء التقرير الذي سيرفعه إليه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي بات يتمتع بصدقية كبيرة لدى قصر بعبدا، وفي ضوء هذا التقرير يُمكن صدور ملحق يتضمن شطب الأسماء المشبوهة، من دون إلغاء المرسوم باعتباره بات نافذاً.

غير ان الأوساط القريبة من العهد ومن «التيار الوطني الحر»، ما زالت على اعتقادها بأن المرسوم شكل وسيلة لاستهداف رئيس الجمهورية بغية اضعافه في المرحلة المقبلة، علماً ان المرسوم لم يقترن باسمه فحسب، ويتساءل هؤلاء لماذا لم نسمع بهذه الأصوات عندما مررت 3 مراسيم في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان؟

وإذ لا يستبعد المقرّبون عودة الأمور إلى طبيعتها قريباً، يؤكدون: هل هناك شفافية أكثر من نشر المرسوم وتعريض الحياة الشخصية لمن وردت اسماؤهم فيه، لكن المطلوب كما هو ظاهر إضعاف الرئيس القوي لمنعه من القيام بشيء وتبديل المعادلات التي أرساها في ملفات كبيرة، ومنها ملف أزمة النازحين السوريين، علماً ان هناك من أبدى خشيته من التمدد الشعبي الذي عكسته مشاركة النّاس في انتخاب نواب «التيار الوطني الحر» وحلفائه، ليقينهم انهم انتخبوا الرئيس عون، كما ان هناك خشية مما يقال عن قيام حكومة العهد الاولى قريباً.

الحكومة

والسؤال: لماذا هذه الإشارة إلى حكومة العهد، ولماذا برز فجأة حديث عن تباطؤ مقصود في عملية تأليف الحكومة لأسباب ربما لا يعرفها الا الرئيس المكلف نفسه؟ بالتزامن مع تكهنات بأن تكون وراء هذا التباطؤ ضغوط خارجية مغطاة بقشرة لبنانية؟

وهل صحيح ان ثمة بعض الدول الخارجية تتصلب في منح «حزب الله» حقائب أساسية وموزانة كما يريد، قد يكون وراء تصلب بعض الأطراف الداخلية وراء تصعيد مطالبها لتأخير التشكيل بهدف الضغط لعدم الاستجابة لمطالب الحزب؟

كل هذه التساؤلات وغيرها طرحت، فيما مفاوضات التأليف أنهت اسبوعها الثاني، من دون ان يبدو في الأفق، ان أسبوع عيد الفطر السعيد أو الذي يليه سيكون حاسماً في ولادة الحكومة، فالرئيس الحريري، بحسب المعلومات سيسافر الأربعاء المقبل إلى موسكو بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور افتتاح مباريات كأس العالم، ومن ثم سيتوجه إلى السعودية لتمضية عطلة العيد مع عائلته هناك.

وأفادت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» أن ما من تصور شبه نهائي للحكومة حتى يعرضه الرئيس الحريري على الرئيس ميشال عون وقالت إن الرئيس عون أبدى أمام من التقاهم أمس ولا سيما الوزير غطاس خوري المكلف بالاتصالات خول ملف تشكيل الحكومة رغبة بالإسراع بوتيرة التشكيل.

وأشارت إلى أن العناوين حول عدد أعضاء الحكومة باتت محسومة لجهة أن تكون ثلاثينية، موسعة لكنها قد لا تضم جميع الأطراف.

ولفتت إلى أن التمثيل المسيحي أي الحصص لم يحسم وكذلك الأمر بالنسبة إلى التمثيل الدرزي والسنة المستقلين وكل المطالب تخضع للأخذ والرد بما فيها مطالب الوزارات السيادية والخدماتية والأساسية.

وأشارت إلى وجود تفاهم على شكل الحكومة وليس على نسبة التمثيل.

وفهم أن حزب «القوات اللبنانية» يطالب بـ5 وزراء من ضمنها نيابة رئاسة الحكومة فيما يطالب تكتل فرنجية بوزيرين، وأشارت إلى أن الرئيس عون لن يقول كلمته قبل أن ترسو نتيجة المفاوضات على بر والوصول إلى شكل أولي للحكومة.

وأوضحت أن الاجتماعات حول ملف التأليف متواصلة, وكان محورها الوزراء الرياشي وخوري وعلي حسن خليل والنائب وائل أبو فاعور، وكشفت في هذا السياق عن لقاء بين الوزير باسيل مع الوزير خوري. وأفادت أن أي طرف لم يبلغ الحريري بأي اسم لمرشحه لكنها كشفت أن شخصيات تبلغت انها غير عائدة إلى الحكومة.

ورأت أنه إذا أدت المطالب والشروط إلى عرقلة قيام حكومة وحدة وطنية فإن خيار حكومة الأكثرية قد يخضع للبحث، وقالت إنه يجب حسم نسبة التوزيع في الحكومة متحدثة عن توجه بأن يكون لأي كتلة مؤلفة من أربعة نواب وزير أي بمعدل كل 4 بوزير.

نصر الله

وفيما نقل عن الرئيس نبيه برّي قوله أمس انه لا يجد مبرراً للتباطؤ في تأليف الحكومة، وانه لا يمكّن ترك البلد تتخبط في الفراغ القائم، وحتمية تشكيل حكومة جددة بات ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية في الداخل التي تضغط على رقاب اللبنانيين، لوحظ أن الأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله لم يتطرق في كلمته في احتفال الحزب بـ«باليوم القدس العالمي» الذي أحياه في بلدة مارون الراس، إلى الشأن السياسي الداخلي، ولا إلى موضوع تأليف الحكومة، وحصر كلامه حول موضوع القدس وغزة، ووجود الحزب في سوريا، حيث أكّد انه ليس للحزب مشروع خاص في سوريا، «وانه لو اجتمع العالم كلّه على ان يخرجنا منها لن يستطيع، ويكون فقط مطلب من سوريا، فنحن موجودون حيث يجب ان نكون موجودين، وحيث تطلب منا القيادة السورية ان نتواجد بحسب تطورات الميدان».

وأوضح انه «عندما ذهبنا إلى سوريا ذهبنا نتيجة فهمنا بأن ما يجري في سوريا مؤامرة كبرى تستهدف كيان سوريا ومحور المقاومة، وكذلك ذهبنا بطلب من القيادة السورية ولم يكن لدينا مشروع خاص».

****************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري ووزراء يرفضون قرار باسيل ضد المفوضية الدولية

ما ان خبت ازمة مرسوم التجنيس حتى اطلت تباشير ازمة مع الامم المتحدة من خلال اعتراض الخارجية على مواجهة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان السياسة اللبنانية القائمة على رفض توطين النازحين السوريين في لبنان، قامت باتخاذ اجراء عملي هو الاول من نوعه في حقها قضى بإيقاف طلبات الاقامة المقدمة الى الوزارة لصالح المفوضية، لينخرط المشهد الداخلي في بوتقة البحث عن حلول تنقذه من واقع التخبط السياسي وتنقله الى ضفة مواجهة الاستحقاقات المفترض ان تقلع من نقطة تشكيل الحكومة الغائبة عن الشاشة مع انها اولوية الاولويات من دون منازع.

فغداة نشر مرسوم التجنيس واطلاق الدعوات لالغائه نسبة لكثرة الشوائب التي تعتريه، استغربت اوساط دبلوماسية غربية ان يكون لبنان في هذه اللحظة بالذات غارقا في بحور ازمات ثانوية فيما تبقى البلاد من دون حكومة بعد اسبوعين على التكليف في ظرف يدرك رئيسا الجمهورية العماد ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مدى دقته والحاجة الملحّة لاكتمال عقد السلطة التنفيذية واستثمار المناخ الايجابي الذي اوجدته مؤتمرات الدعم الدولية للبنان في مجال محاولة انتشال البلاد من انهيار حتمي ستبلغه قريبا اذا لم تعمد الى تأليف حكومة لا ترضي الجميع، فلتكن بمن تيسّر منهم.

ملامح ازمة

في المقابل، وفي ما يؤشر الى ملامح بداية ازمة بين الطرفين رد مستشار رئيس الحكومة لشؤون النازحين نديم المنلا على قرار وزير الخارجية بالقول إن الاجراء الذي اتخذه باسيل أحادي الجانب لا يعكس سياسة الحكومة اللبنانية أو رئيسها، مشيرا الى أن الحريري سبق وأبلغ باسيل أنه ضد هذا الاجراء وطلب منه سحبه.

أضاف على الوزير باسيل أن يدرك أن هناك رئيسا للحكومة، ووزيرا معنيا بملف النزوح، هو المخول التعبير عن سياسة النازحين، وليس مقبولا بالشكل أن يُجري تحقيقا ويحاكم، ويصدر حكما بالتنفيذ، فهذا تعد على صلاحيات زملائه، إذ لا يحق له أن يتخذ اجراء بحق مؤسسة دولية، ورئيس الحكومة هو المعني الاساسي بسياسة لبنان الخارجية.

وطالب باسيل بالعودة عن قراره، مشيرا الى أن هذا الملف لا تتم مقاربته بطريقة كهذه، ونحن في حكومة تصريف أعمال، مؤكدا أن هذا الاجراء لا يمثل سياسة لبنان.

في المقابل، انتقد وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال مروان حمادة أداء باسيل من دون ان يسميه. وقال في بيان لا يجوز له تحويل المنابر لتهديد المنظمات الدولية وكأن الدولة تعلن حرب إلغاء عليها. ولفت الى ان يطل علينا وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال ليطلق سياسة جديدة تجاه عودة النازحين السوريين والمنظمات الدولية وكأن لا حكومة راحلة ولا حكومة قادمة ولا مجلس نواب جديد ولا معايير متفق عليها ضمن الدولة بقرار من الحكومة واللجنة الخاصة بالملف وبالتلازم مع شرعة حقوق الإنسان. يتصرف هذا الوزير وكأن الدولة تعلن حرب إلغاء على المؤسسات الدولية دون حساب للتداعيات المحلية على سمعة لبنان والخسائر المرتقبة إن لم يرحل النازحون وانقطعت المساعدات.

نصرالله

وامس اطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمناسبة يوم القدس العالمي من مارون الراس عبر الشاشة.

وقال: كل المؤشرات تقول أن هذا الشعب لن يتنازل عن القدس والمسجد الاقصى وفلسطين وحق العودة رغم كل الضغوط، وهذا الشعب بعد 70 سنة من التهجير والتضحيات، يزداد عنفوانا وحضورا وقوة. صمود الشعب الفلسطيني هو نقطة أساسية في المعركة، لأنه أساسي في إفشال مشروع صفقة القرن. وفي بعض العالم العربي يمنع التضامن مع القدس وفلسطين بإرادة أميركية إسرائيلية.

أضاف: إن سوريا هي دولة محورية في محور المقاومة، تعرضت لحرب كونية عالمية استخدمت فيها كل المحرمات. وفي عام 2018، أصبحت المساحة الاكبر والاهم من مساحة سوريا آمنة واستعادت الدولة سيطرتها وحضورها. ومن الواضح أن المحور المعادي يبحث عن تحقيق ولو بعض المكاسب.

وتابع: عندما ذهبنا الى سوريا كان إيمانا منا بأن ما يجري فيها مؤامرة كبرى تسعى إلى إسقاطها وتحل الكارثة على لبنان والمقاومة وسوريا. وأقول للعالم كله، ليس لحزب الله مشروع خاص في سوريا على الاطلاق. عندما ينتهي الهدف وتصبح سوريا في مأمن وتنهار الجماعات المسلحة، نعتبر أننا أنجزنا المهمة. وما اقوله الان اوصلناه الى الرئيس بشار الاسد، ومفاده انه عندما ترى القيادة السورية أن لا مكان لحزب الله في سوريا سنكون سعداء ونشعر بالنصر بأننا انجزنا المهمة. ونحن موجودون فيها حيث يجب أن نكون، وحيث طلبت القيادة السورية منا أن نكون موجودين. ولو اجتمع العالم كله ليفرض علينا أن نخرج منها، فلن نخرج إلا بطلب من قيادتها.

وخاطب الاسرائيلي قائلا: نحن نؤمن بأن القدس ستعود الى اهلها، وان فلسطين ستتحرر. وطالب الاسرائيليين بركوب السفن والطائرات والعودة من حيث جاؤوا، مؤكدا أن يوم الحرب الكبرى آت وسنصلي في القدس.

****************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: موقف باسيل من مفوضية اللاجئين شخصي ولا يعبر عن الحكومة

الحريري حيا قوى الامن بعيدها وبحث مع كارديل مهام الامم المتحدة

حيا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قوى الامن الداخلي، عبر حسابه على «تويتر»، قائلا: «في الذكرى 157 لتأسيس قوى الأمن الداخلي، كل التحية لعناصرها وضباطها وفروعها وقيادتها. تفانيكم وتضحياتكم سياج الأمان للوطن ولكل المواطنين».

من جهة ثانية استقبل  الحريري امس  في «بيت الوسط» المنسقة الخاصة للامم المتحدة بالانابة برنيلا داهلر كارديل وعرض معها اخر المستجدات والمهمات التي تقوم بها الامم المتحدة في مختلف المجالات.

كما استقبل ، وفدا من الهيئات الاقتصادية الشمالية برئاسة رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي، الذي قال: «التقينا الرئيس الحريري اليوم كهيئات اقتصادية شمالية ونقابات مهن حرة ورئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي وجمعية التجار، لكي نؤكد له أن الهيئات الاقتصادية الشمالية تدعمه بشدة وأن ثقتنا به لا حدود لها، ولكي نقول له أن هناك إجماعا وطنيا على مهمته».

أضاف: «من الواضح جدا لكل اللبنانيين بكل طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم، أن الرئيس الحريري حريص على الجميع وعلى أمن لبنان واستقراره وازدهاره الاقتصادي، والدراسات جميعها تؤكد أن قيامة لبنان الاقتصادية في المرحلة المقبلة ستكون من طرابلس الكبرى كعاصمة اقتصادية للبنان».

باسيل أوقف طلبات الإقامة لصالح مفوضية اللاجئين

أصدر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل تعليماته إلى مديرية المراسم لأيقاف طلبات الإقامات المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لصالح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان إلى حين صدور تعليمات اخرى، وذلك استنادا إلى التقرير الخطي الذي رفعته إليه البعثة المرسلة من قبله إلى منطقة عرسال البارحة، والتي تبين لها من خلال مقابلاتها مع نازحين سوريين راغبين طوعيا بالعودة الى سوريا، ومع موظفين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إلى أنها تعتمد إلى عدم تشجيع النازحين للعودة، لا بل إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة نتيجة اخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعاية اممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة.

جاء هذا التدبير بعد عدة تنبيهات من الوزارة وجهت مباشرة إلى مديرة المفوضية في بيروت السيدة ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرتين إلى وزارة الخارجية وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الامين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوضية والأمم المتحدة، دون أي تجاوب لا بل امعنت المفوضية في نفس سياسة التخويف.

إلى ذلك، طلب الوزير باسيل دراسة الإجراءات التصاعدية الأخرى الممكن اعتمادها في حق المفوضية وهي عديدة، في حال إصرار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على اعتماد السياسة نفسها.

****************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

خلاف بين الحريري وباسيل بعد إجراءات ضد «مفوضية اللاجئين»

وزير الخارجية اللبناني اتهمها بـ«تخويف» السوريين من العودة لبلادهم

صعّد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل المواجهة مع الأمم المتحدة عبر إصداره قرارا بإيقاف طلبات الإقامة لصالح مفوضية شؤون اللاجئين التي اتهمها بـ«تخويف» النازحين من العودة إلى سوريا. وهذا ما استدعى تحذيرات من تداعيات خارجية وأزمة داخلية لبنانية، بعد رفض رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري خطوة باسيل «شكلا ومضمونا».

وفي حين وضع البعض هذا القرار من باسيل، وهو رئيس «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) في خانة «التصعيد الدبلوماسي» وصفه البعض الآخر بـ«الخطوة السلبية وحرب الإلغاء» ضد المنظمات الدولية من دون الأخذ بعين الاعتبار التداعيات التي قد تنتج عنها. وكشف مستشار الحريري، نديم المنلا لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري أبلغ باسيل رفضه للخطوة الأحادية طالبا منه العودة عنها سريعاً. وقال المنلا «من حيث الشكل هو تصرف أحادي من طرف واحد لا يعكس سياسة الحكومة ورئيسها المسؤول الأساسي عن موضوع السياسة الخارجية، كذلك قام باسيل بالتحقيق، ومن ثم إصدار الحكم على المفوضية وكأنه المسؤول عن ملف اللاجئين، في حين أن هناك وزيرا معنيا هو معين المرعبي، إضافة طبعا إلى رئيس الحكومة المكلف. ومن حيث المضمون، ليس هناك من خلاف في لبنان حول عودة النازحين والتعامل مع المؤسسات الدولية لا يتم بهذه الطريقة والأسلوب- بل هو مرتبط بسياسة حكومة وليس قراراً من وزير».

وفي حين شدّد المنلا على ضرورة أن يقوم باسيل بتصحيح الخطأ سريعاً، قال: «لو كان وزير الخارجية حريصاً، كما يقول، على هذا الملف كان عليه على الأقل أن يفاتح اللبنانيين بمضمون رد وزير الخارجية وليد المعلم على رسالته المتعلقة بالقانون رقم 10 الذي دعا فيه النظام السوري السوريين على تسجيل ممتلكاتهم في مدة شهر، هو أخطر على لبنان من وجود النازحين».

من ناحية ثانية، انتقد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة تصرف باسيل، قائلا: «يتصرف هذا الوزير وكأن الدولة تعلن حرب إلغاء على المؤسسات الدولية دون حساب للتداعيات المحلية على سمعة لبنان والخسائر المرتقبة إن لم يرحل النازحون وانقطعت المساعدات». وأضاف حمادة «أطلق باسيل سياسة جديدة تجاه عودة النازحين السوريين والمنظمات الدولية، وكأن لا حكومة راحلة ولا حكومة قادمة ولا مجلس نواب جديد ولا معايير متفق عليها ضمن الدولة بقرار من الحكومة واللجنة الخاصة بالملف وبالتلازم مع شرعة حقوق الإنسان».

من ناحية أخرى، مع رفضها اتهامها بالضغط على اللاجئين ومنعهم من العودة، اكتفت المفوضية في بيروت بتجديدها القول بأنها تحترم قرار النازحين الفردي، وهي تقوم بدورها الإنساني وتواصل التنسيق مع الحكومة اللبنانية مع تأكيدها بأن دمج اللاجئين في لبنان ليس حلا، وتؤكد أن عدم تشجيعهم على العودة لا يعني أنها تمنعهم القيام بهذه الخطوة.

أما الدكتور شفيق المصري، الخبير في القانون الدولي، فقال معلقاً بأن قرار باسيل مقاطعة موظفي مفوضية الشؤون وعرقلة عملها «قرار انفعالي»، معبرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن خشيته من أن يعتبر «خطوة سلبية في رصيد الحكومة مع الأمم المتحدة وهي التي (الحكومة) تبدي حرصها على علاقاتها الجيدة مع المنظمة الدولية التي لها وجود في لبنان عبر مؤسسات عدة».

وفي حين حذّرت مصادر وزارية من تداعيات هذا القرار على عمل الأمم المتحدة في لبنان إذا قرّرت الأخيرة الردّ على لبنان بالمثل، كاتخاذ أي قرار مرتبط بعمل قوات «اليونيفيل»، استبعد الخبير في القانون الدولي الدكتور بول مرقص أي انعكاس سلبي لهذا القرار، واضعا إياه في خانة التضييق والتصعيد الدبلوماسي من أجل بلوغ هدف مشروع. وذكّر مرقص في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه جاء بعد سلسلة خطوات قامت بها وزارة الخارجية، معتبرا أنه «على العكس، قد يؤدي هذا الضغط إلى استجابة الأمم المتحدة لطلب الحكومة والعمل على تسهيل عودة اللاجئين في ظل العبء الذي يعيشه لبنان نتيجة هذه الأزمة، علما بأن القرار لم يمنع عمل المفوضية، إنما علّق طلبات الإقامات الجديدة، وبالتالي ليس رفضا لعملها بشكل عام».

غير أن المصري يرى في الوقت نفسه أنه «وبعدما عمدت المفوضية إلى تسجيل أسماء السوريين الذين اكتسبوا صفة اللاجئ، وتولّت مهمة حمايتهم ورعايتهم في لبنان بات عليها الاستمرار في هذه المهمة، وفق القانون الدولي الذي ينص أيضا على فرض العودة الطوعية متى تصبح الأوضاع في بلادهم خالية من الخوف». وأمام هذا الواقع، يرى المصري أن المطلوب اليوم لاستعجال ترحيل اللاجئين أن يصدر تطمين من الحكومة السورية تذكر بموجبه الأماكن التي باتت آمنة، بما يمكن أن يعتبر تعهداً من سوريا على ضمان عودتهم.

هذا، وكان باسيل بعدما هدّد باتخاذ إجراءات ضد المفوضية، قد أصدر أمس تعليمات إلى مديرية المراسم لإيقاف طلبات الإقامات المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لصالح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان إلى حين صدور تعليمات أخرى، بحسب ما جاء في بيان صادر عنه.

ولفت البيان إلى أن هذا القرار جرى استنادا إلى التقرير الخطي الذي رفعته إليه البعثة المرسلة من قبله إلى منطقة عرسال البارحة، والتي تبين لها من خلال مقابلاتها مع نازحين سوريين راغبين طوعياً بالعودة إلى سوريا، ومع موظفين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إلى أنها – بحسب الوزارة – «تعتمد إلى عدم تشجيع النازحين للعودة، لا بل إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة نتيجة إخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعاية أممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة».

وأشار البيان إلى أن هذا التدبير جاء بعد عدة تنبيهات من الوزارة وجهت مباشرة إلى مديرة المفوضية في بيروت السيدة ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرتين إلى وزارة الخارجية وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوضية والأمم المتحدة: «دون أي تجاوب لا بل أمعنت المفوضية في نفس سياسة التخويف».

كذلك، طلب باسيل دراسة الإجراءات التصاعدية الأخرى الممكن اعتمادها في حق المفوضية وهي كثيرة، في حال إصرار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على اعتماد السياسة نفسها.

وضمن السياسة التي بدأت تعتمدها السلطات اللبنانية وعلى رأسها وزارة الخارجية، من المتوقع أن يعود آلاف اللاجئين السوريين إلى سوريا من عرسال وشبعا في الأيام القليلة المقبلة، على غرار العملية التي تمت قبل نحو شهرين إلى بيت جن (جنوب غربي سوريا)، وذلك نتيجة التنسيق بين السلطات في البلدين، وتحت عنوان «العودة الطوعية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل