“المسيرة” – قادوا منتخباتهم الى البطولات… مدرّبون طبعوا كأس العالم بإبداعاتهم فمن هم؟

كتب جورج الهاني في مجلة “المسيرة” – العدد 1665:

 

لا شكّ أنّ عدداً لا بأس به من المدرّبين الكبار تركوا بصماتهم الذهبية في نهائيات كأس العالم، بحيث قادوا منتخباتهم الى إنجازات مدوّية دوّنت في سجلات الشرف الخالدة بأحرف من ذهب. وفي ما يلي أبرز المدرّبين الذين ما زالت أسماؤهم محفوظة في أرشيفات نسخات المونديال منذ إنطلاقها في العام 1930 حتى اليوم، مع الإشارة الى أن ترتيبهم أدناه عشوائي وليس بحسب أهميتهم أو تأثيرهم على منتخباتهم.

فرانتس بيكنباور

لم يكن مدرباً عظيماً مع الفرق التي أشرف عليها لكنه حقّق الكثير لمنتخب بلاده ألمانيا، حيث قاد «الماكينات» للتأهل إلى المباراة النهائية في كأس العالم 1986 التي خسرها أمام الأرجنتين (3-2) قبل أن يحرز اللقب في النسخة التالية 1990 في إيطاليا بعدما ثأر من الأرجنتين نفسها التي كان يقودها النجم دييغو مارادونا.

بيكنباور الذي كان أسطورة كلاعب حملَ كأس العالم عام 1974 ثم تحول الى أسطورة أيضاً كمدرب، لم يكن يمتاز بأساليب تكتيكية عبقرية، بحيث لم يبتكر خططاً جديدة، لكنه كان بارعاً جداً في الجانب النفسي، سواء من خلال التحكّم بلاعبيه أو بمضايقة الخصوم وإزعاجهم، كما وُصف بأنه من أكثر المدربين نجاحاً في دراسة الفريق المنافس وإبطال نقاط قوته وإستغلال نقاط ضعفه.

   إيميه جاكيه

عندما نعود بالذاكرة الى مونديال فرنسا 1998، يتبادر إلى أذهاننا أولاً «الفنّان» زين الدين زيدان صاحب الثنائية التاريخية في شباك البرازيل في المباراة النهائية، لكن في الواقع لم يكن «زيزو» صاحب الفضل الأكبر في تتويج منتخب فرنسا باللقب الوحيد لغاية الآن، بل كان هناك مدربٌ قدير يُدير مجموعة مميزة ونشيطة من اللاعبين.

إيميه جاكيه لم يقدّم أساليب مبتكرة بالتدريب، ولم يكتسح خصومه في جميع المباريات، لكنه كان بارعاً تكتيكياً وعرف تماماً كيف يوظف مهارات وقدرات لاعبيه داخل الملعب وكيف يكتشف ثغرات الفريق الخصم، وهو ما أبدع فيه تماماً أمام «السيليساو» في النهائي.

 إنزو بيرزوت

كم يكون عظيماً أيّ مدرب عندما يخالف كلّ التوقعات ويحقق إنجازاً تاريخياً، وهذا ما فعله تماماً مدرب ايطاليا إنزو بيرزوت في مونديال إسبانيا 1982، حيث كان منتخبه ودّع دور المجموعات في يورو 1980 قبل عامَين، ثم تشوّهت لعبة كرة القدم في البلاد بسبب فضائح التلاعب بالنتائج والمراهنات لدى بعض اللاعبين وعلى رأسهم باولو روسي الذي تمّ سجنه لمدة عامَين.

وعلى رغم ذلك إستدعي بيرزوت روسي للمنتخب بعد خروجه من السجن وقبل موعد المونديال بشهرين فقط، وكان هذا قراراً غريباً أثار الكثير من الجدل، لكنّ المدرب العبقري كان يرى أبعد ممّا يراه الجميع، فهو يعلم كم كان بحاجة ماسة الى لاعب إستثنائي من طراز  روسي لكي يطبّق أفكاره الحديثة في ذلك العصر والمتمثلة بالاعتماد على الهجمات المرتدّة السريعة التي كانت سلاحه الأول في البطولة، وهو من فاجأ أولاً البرازيل وأقصاها بشكل مبكر من البطولة على رغم انها كانت تملك فريقاً مرعباً في ذلك الوقت، ثم واصل مشواره الناجح الى ان هزم ألمانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في المباراة النهائية التي أحرز فيها روسي هدف الافتتاح.

رينوس ميتشيلز

لا يُعدّ رينوس ميتشيلز من أفضل المدرّبين في تاريخ كأس العالم وحسب، بل هو من عباقرة كرة القدم على مرّ التاريخ، ويُعتبر الأب الروحي للكرة الشاملة، حيث نجح في بناء واحد من أفضل المنتخبات على مرّ العصور ألا وهو منتخب هولندا عام 1974 بقيادة اللاعب الأسطورة يوهان كرويف الذي تتلمذ على يد معلّمه ميتشيلز.

هولندا بلغت المباراة النهائية في ذلك المونديال الذي إستضافته ألمانيا الغربية، لكنها اصطدمت بصاحب الأرض «القوي» الذي كان يضمّ في صفوفه لاعبين بارزين  وخطيرين للغاية على رأسهم «المدفعجي» غيرد مولر و»القيصر» فرانس بيكنباور، فخسر الضيوف المواجهة بهدفين مقابل هدف، لكن لا يزال العالم يتذكّر حتى اليوم  الأداء المميز لـ «الطواحين» في تلك النسخة من المونديال ويعتبرها الكثيرون بأنها البطل الشرفي له.

سيزار لويس مانوتي

لا ينسى عشّاق الكرة حول العالم مونديال 1986 الشهير في المكسيك الذي وضع الأرجنتيني مارادونا في صدارة أفضل اللاعبين عبر التاريخ لما قدّمه في تلك البطولة، لكنّ قلة تتحدث عن مونديال 1978 الذي كان فيه النجم الأبرز هو المدرب «المحنّك» سيزار لويس مينوتي.

مينوتي «العجوز» قرّر إستبعاد مارادونا من المنتخب الأرجنتيني عندما كان الأخير يبلغ 18 عاماً فقط، وعلى رغم أن مارادونا لم يكن بتلك النجومية آنذاك، لكنّ الجميع انتقد قراره في البداية، الا انّ هذه الانتقادات تحوّلت إلى إشادة هائلة بعد نهاية البطولة التي توّج بلقبها منتخب «التانغو» على حساب هولندا في المباراة النهائية بثلاثية مقابل هدف وحيد، ويُعدّ مانوتي من أوائل المدربين الذين طبّقوا أسلوب الضغط العالي في مناطق الخصم.

مارتشيلو ليبي

لا يمكن لأحد أن يتجاهل ما فعله هذا المدرب الإيطالي القدير في نسخة كأس العالم 2006 في ألمانيا والذي تُوّج به منتخب إيطاليا باللقب الرابع عبر التاريخ بعد فوزه على فرنسا في المباراة النهائية التاريخية التي شهدت طرد زين الدين زيدان.

ليبي لم يغيّر أسلوب لعب المنتخب الإيطالي، فكان سلاحه الأول هو قوة ومتانة خط الدفاع والتنظيم العالي في خط الوسط، لكن في الوقت ذاته وضع لمسة هجومية مميزة على المنتخب في وقت كانت المدرسة الكروية الإيطالية تعتمد أولاً وأخيراً على الدفاع، وهو أول من عرف كيفية توظيف مهارات أندريا بيرلو في خط الوسط والاستفادة منه بشكل مثالي.

«السير» آلان رامسي

المرّة اليتيمة التي صعدت فيها إنكلترا الى أعلى منصة التتويج في نهائيات كأس العالم كان يقف خلفها بجدارة مدرّب المنتخب «السير» آلان رامسي، وذلك عندما حقق رغبة الملايين من الجماهير بتحقيق لقب المونديال عام 1966 الذي كان يقام على الأراضي الإنكليزية.

رامسي شكّل منتخباً قوياً للغاية على الصعيدَين الهجومي والدفاعي، وكان أسلوبه يعتمد كثيراً على الكرات الطويلة ويهاجم كثيراً من الأطراف، وهو تمكن من إلحاق الهزيمة بألمانيا في المباراة النهائية (4-2) في الوقت الإضافي.

سيب هيربرغر

الكرة الألمانية بتاريخها العريق بدأت فعلياً مع المدرّب سيب هيربرغر الذي امتاز بالذكاء والحنكة، والأهمّ من ذلك أنه كان مغامراً من الدرجة الأولى ويتخذ قرارات جريئة للغاية على أرض الملعب كانت تؤتي ثمارها معظم الأوقات.

هيربرغر قاد منتخب ألمانيا الغربية للفوز بكأس العالم 1954 بما أطلق عليه مونديال «معجزة الماكينات»، كون كل الترشيحات كانت تصبّ في مصلحة منتخب المجر الذي يصنف بأنه واحد من أفضل المنتخبات في التاريخ، إن لم يكن الأفضل والأقوى على الإطلاق.

وما جعل هيربرغر عظيم الشأن الى هذا الحدّ هو انّ ألمانيا الغربية كانت ضعيفة للغاية في ذلك الوقت ولم يكن يتوقع لها أحد تحقيق هذا الإنجاز بعد الحرب العالمية الثانية، لكن بإمكانيات متواضعة صنع المستحيل وقاد بلاده الى إسقاط المجر في المباراة النهائية (3-2) واضعاً حداً لسلسلة طويلة امتدت لـ37 مباراة دون هزيمة، علماً أن ألمانيا الغربية كانت خسرت أمام المجر في مرحلة المجموعات بنتيجة قاسية (8-3).

جوس هيدينك

ربما يكون من أشهر المدرّبين بالنسبة للجيل الحالي، فالمدرب الهولندي ترك بصمات طيبة في مونديال 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية عندما قاد المنتخب الكوري الجنوبي بثقة تامة للوصول إلى نصف النهائي.

هيدينك ركّز على إمكانيات لاعبيه فبثّ فيهم المعنويات العالية والروح القتالية وصنع فريقاً محارباً في البطولة، كما طبّق الفلسفة الإيطالية في الدفاع والإعتماد  على الهجمات المرتدة وهزم منتخبات قوية جداً ومنافِسة حقيقية على اللقب العالمي مثل إيطاليا، البرتغال وإسبانيا.

فيتوريو بتوزو

هو المدرب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي فاز بكأس العالم مرتين، حيث قاد إيطاليا لإحراز اللقب الذهبي مرّتين على التوالي عامَي 1934 و 1938. وعلى رغم أن اللعبة كانت بسيطة وغائبة عن الأضواء والإعلام بشكل كبير في تلك الفترة الا أنّ هناك تأكيدات عديدة على أن فيتوريو بتوزو كان يملك أفكاراً متقدّمة وطرق تدريبية تسبق عصره بكثير.

كم يتقاضى المدربون؟

3,8 ملايين يورو للألماني و200 ألف يورو للسنغالي

تصدّر مدرب المنتخب الألماني يواخيم لوف قائمة المدربين الأعلى أجرًا على قائمة أفضل خمسة مدربين في مونديال 2018، حيث يقدر أجره بحوالى 3.8 مليون يورو، يليه مدرب البرازيل «تيتي» بأجر 3.4 مليون يورو، يليه ديدييه ديشان بـ3.4 مليون يورو، ومدرب منتخب إسبانيا جولين لوبيتيغي بـ2.9 مليون يورو، وأخيراً مدرب منتخب روسيا ستانيسلاف شيرشيسوف بمرتب قدره 2.5 مليون يورو.

أما قائمة المدربين الأقل أجراً فتصدّرها مدرب السنغال سيسي بمرتب قدره 200 ألف يورو، يتفوق عليه مدرب المنتخب البولندي ناوالكا بـ268 ألف يورو، فمدرب منتخب صربيا رادوفان كورسيتش بـ298 ألف يورو ومدرب كوستاريكا راميريز بـ348 ألفاً، وأخيرا مدرب المنتخب التونسي نبيل معلول بـ348 ألف يورو.

 

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل