#adsense

نصرالله يحرج الأسد

حجم الخط

 

ليس عادياً ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في ذكرى يوم القدس. في المعنى السياسي، قال نصرالله كلاماً مهماً بشأن الوضع في سوريا، يُختصر أساسه بـ”أننا مستعدون للخروج من هناك، إذا ما طلبت منّا القيادة السورية ذلك. ونحن سنكون سعداء باستعادة شبابنا ومقاتلينا”. أضاف: “ليس لحزب الله أي مشروع خاص في سوريا. ودخل إلى هناك لأن سوريا دولة محورية في محور المقاومة، وإذا ما سقطت فإن القضية ستسقط. وخروجنا منها سيكون بعد القضاء على التنظيمات الإرهابية، وبعد تكريس انتصار سوريا على المؤامرة الكونية”.

 

في معرض كلامه، ردّ نصرالله على الموقف الروسي بشأن وجوب خروج كل المقاتلين أو المسلحين غير النظاميين من سوريا. لذلك، أكد أن “حزب الله” لن يخرج لو اجتمعت كل الدول على ذلك، بل يوافق على الخروج بطلب من النظام السوري. يؤشر كلام نصرالله إلى مدى الاختلاف في التوجهات بين موسكو وطهران بشأن الوضع السوري. وهذا كان قد انعكس على الأرض، في جنوب سوريا، وفي الانتشار العسكري الروسي في القصير ومحيطها. لكن إيران لن تستسلم بحسب المعطيات. لديها أوراق عديدة لتلعبها، فيما عودة بروز تنظيم داعش في شرق سوريا، قد يكون مؤشراً للاحتمالات التي ستبقى مفتوحة.

 

في الشكل، يبدو واضحاً مدى التنافس الروسي الإيراني على حبّ الأسد، وعلى استقطابه. وصفه نصرالله بأنه عمود المقاومة، ولولاه لهزمت سوريا. هذا الموقف الإيجابي يمثّل غزلاً بالأسد، يهدف إلى إحراجه أمام جمهوره والرأي العام، إذ يصبح غير قادر على اتخاذ موقف يطالب الإيرانيين والحزب بالإنسحاب من سوريا، لأنه سيظهر وكأنه انقلب على حلفائه في المحور. وأوضح نصرالله موقفه أكثر حين قال إن “من يعادي إيران فهو حكماً حليف لإسرائيل”. هي المحاولات المستمرة لحشر الأسد، ودفعه إلى رفض الضغوط التي تطالبه بإخراج الإيرانيين من الأراضي السورية.

 

بشكل أو بآخر مهّد نصرالله الطريق أمام احتمال العودة، لكن ذلك يبقى خاضعاً لمسار طويل من الشد والجذب. فإيران لن تتنازل بسهولة، والعودة لن تكون قريبة. لكن مسار الضغط استمر في القصير ومحيطها، إذ نفّذ العسكريون الروس انتشاراً في نقاط كان يسيطر عليها “حزب الله”، وأصروا على إدخال قوات من الجيش السوري إلى تلك المناطق. وتفيد بعض المعلومات بأن الانتشار الروسي توسع أكثر في اتجاه القلمون، وبأن الشرطة العسكرية قد تنتشر في النبك ويبرود ودير عطية. وتوسع أيضاً في اتجاه الشمال الغربي نحو معبر الجوسيه. ويمثّل الحراك الروسي الجديد نوعاً من الاستجابة للضغوط الدولية، وخصوصاً للخطة الأميركية التي تقضي بوجوب مواجهة إيران وتحجيم نفوذها في سوريا. موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وجوب إعادة روسيا إلى اجتماعات قمة الدول السبع، يحمل مؤشراً إلى إمكانية التقارب الروسي الأميركي مستقبلاً. وهناك من يقول إن موسكو تستعد لإبرام صفقة مع واشنطن من بوابة الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي، وتحجيم النفوذ الإيراني. وهذا يعني تفاهم روسي أميركي بشأن الوضع في المنطقة، ينطلق من إلغاء الدور والتأثير الإيراني.

 

ثمة من يذهب أبعد من ذلك، ويعتبر أن الانتشار العسكري الروسي في نقاط “حزب الله،” يعني استكمال الضغط على النظام لمطالبة الإيرانيين بالإنسحاب من سوريا. وهناك من يتوقع أن لا يتأخر هذا الطلب، ليبقى السؤال عن كيفية ردّ طهران على هذه الخطوات. لربما الجواب يأتي في كلام رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني الذي اعتبر أن أمن الشرق الأوسط “سيكون مهدداً إذا تعرضت طهران لمزيد من الضغوط”، من جانب إسرائيل والسعودية. هذا الكلام يعني إما أن إيران ترفع السقف التهديدي بالسياسة لتحسين موقعها التفاوضي، أو أنها تهدد بتفجير المنطقة. وهذا القرار لن ينحصر في سوريا، بل قد يمتد إلى لبنان، خصوصاً في ظل تلمّس “حزب الله” محاولات لتطويقه، ليس آخرها مسألة ترسيم الحدود الجنوبية، وطرح إنهاء مشكلة مزارع شبعا.

 

المصدر:
المدن

خبر عاجل