“المسيرة”- أربعة منتخبات مرشحة للفوز… هل تخرج البرازيل من هزيمة 2014؟

كتب الياس الشدياق في مجلة “المسيرة” – العدد 1665:

بدأ العدّ العكسي لساعة الصفر على انطلاق مونديال روسيا 2018، وبدأت معه الترجيحات والتوقعات لهوية الفائز في البطولة الأشهر والأقوى على صعيد العالم في ظل منافسة شديدة من أكثر من منتخب حضّر العدّة لإثبات النفس والتربع على عرش كرة القدم العالمية لاربع سنوات مقبلة.

وربما من المبكر الحديث عن هوية الفائز أو المنتخبات التي ستتأهل الى المربع الذهبي قبل انطلاق البطولة، وذلك بحسب النظرية القائلة إن كرة القدم دائماً ما تحمل مفاجآت، لكن هناك بعض المنتخبات التي فرضت نفسها مرشحة فوق العادة للفوز باللقب.

وفي ما يلي جولة على المنتخبات المرشحة للفوز:

ألمانيا لكتابة التاريخ

يعتبر المنتخب الألماني المرشح الأول للفوز باللقب، وبالتالي الحفاظ على الكأس والسيطرة على كرة القدم في العالم للسنوات الأربع المقبلة، بعد ان فاز بلقب كأس القارات الصيف الماضي بتشكيلة شابة ورديفة.

منذ العام 2002 حتى 2014، وصل المنتخب الألماني الى المربع الذهبي، خسر أمام البرازيل في نهائي 2002، خسر أمام أيطاليا في نصف نهائي 2006 على أرضه، خسر أمام إسبانيا في نصف نهائي 2010، قبل أن يفوز في نهائي 2014 على الأرجنتين.

فرضت ألمانيا إذاً نفسها على العالم، وأكد منتخبها أنه لا يعتمد على اسم واحد بل على مجموعة كاملة لا تتأثر مع غياب أي لاعب عنه، كما حصل مثلاً عام 2014 مع غياب المهاجم المتألق ماركو رويس بسبب الإصابة.

ويتميّز أداء «منتخب المانشافت» بالجدية والصرامة، وهو الذي أُطلق عليه لقب «الماكينات» بسبب اللعب الجماعي الذي يتميّز به، علماً أنّه لم يغب عن هذه البطولة سوى مرتين عبر التاريخ وفاز باللقب أربع مرات كان آخرها عام 2014 في البرازيل.

ويعتمد مدرب المنتخب يواكيم لوف على طريقة لعب 4-3-2-1 في أغلب الأحيان، علماً أنه استلم مهمة التدريب عام 2006، وقاد المنتخب الألماني في 160 مباراة حيث حقق الفوز في 107 منها، وكان التعادل نتيجة 29 مواجهة، كما تعرض للهزيمة في 24 مباراة.

أما بالنسبة للتشكيلة التي سيعتمدها لوف، فهي تضم أبرز اللاعبين على رأسهم توني كروس ومسعود أوزيل في الوسط مع استبعاد ماريو غوتسه صاحب هدف الفوز في نهائي 2014، بالإضافة الى مهاجم «بايرن ميونيخ» ساندرو فاغنر، في حين أعلن المدرب ان مانويل نوير العائد من إصابة طويلة سيكون الحارس الأساسي.

ويمكن للمنتخب الألماني ان يكتب التاريخ بفوزه باللقب الثاني على التوالي والخامس في مسيرته، حيث سيعادل رقم البرازيل كما سيصبح ثاني منتخب يحافظ على لقبه بعد البرازيل أيضاً عام 1962.

إسبانيا لاستعادة صورة 2010

دائماً ما كانت إسبانيا تعاني على صعيد المنتخبات في وقت سيطرت أنديتها على البطولات الأوروبية، لكن منذ عام 2008 حتى الآن، فرضت إسبانيا نفسها بقوة على الساحة العالمية وأكدت أنها طورت نفسها فعلياً على صعيد المنتخبات وهي من بين أبرز المرشحين للفوز باللقب.

عام 2014، دخلت إسبانيا وبيدها اللقب، لكن وبسرعة قياسية، خرج المنتخب من الدور الأول بعد مشاركة سيئة للغاية، وذلك لعدة أسباب أبرزها عدم تدعيم المنتخب بعناصر شابة لديها حافز الفوز.

إسبانيا تعلمت سريعاً من درس 2014 وتعاقدت مع المدرب جولين لوبتيغوي الذي اعتمد بشكل أساسي على العناصر الشابة الواعدة في إسبانيا، ما انعكس إيجاباً على النتائج حيث تصدرت مجموعته في التصفيات المؤهلة الى المونديال وتفوّق على المنتخب الإيطالي الذي كان معه في المجموعة نفسها.

وتضم تشكيلة المنتخب الإسباني مجموعة مميّزة من اللاعبين على رأسهم نجوم «ريال مدريد» ماركو اسينسيو ولوكاس فاسكيز وأيسكو، بالإضافة الى عناصر خبرة كثيرة أمثال أندريس أنييستا الذي غادر مؤخراً «برشلونة» وقائد الفريق سيرجيو راموس ونجم «مانشستر سيتي» ديفيد سيلفا.

ولا ننسى طبعاً حارس المرمى دافيد دي خيا الذي برهن مع فريقه «مانشستر يونايتد» في الدوري الإنكليزي أنه من بين أفضل الحراس في العالم حالياً.

يذكر أنه غاب عن تشكيلة المنتخب الإسباني المهاجم الفارو موراتا الذي تراجع مستواه كثيراً في الموسم المنصرم مع فريقه «تشيلسي» الإنكليزي منذ انتقاله من «ريال مدريد».

فرنسا تعتمد على شبابها

لا يمكن لأي شخص أن يتحدث عن المنتخب الفرنسي من دون أن يتذكر آداءه في بطولة أمم أوروبا «يورو 2016» التي استضافها على أرضه وأمام جماهيره، لكنه خسر في المباراة النهائية أمام البرتغال بهدف قاتل في الوقت الإضافي للمهاجم إيدير.

فرنسا بتشكيلة مميّزة من لاعبين شبّان متألقين في أفضل الدوريات الأوروبية، تسعى في هذه البطولة أن تكون البطلة وتعيد صورة عام 1998 الى الاذهان، خصوصاً وانها قادرة على فعل ذلك في ظل مشاركة كل من نجم «مانشستر يونايتد» بول بوغبا ونجم «برشلونة» الواعد عثمان دمبيلي، وبالتأكيد مع مهاجم «أتلتيكو مدريد» المميّز أنطوان غريزمان ومهاجم «باريس سان جيرمان» كيلين مبابي.

ويفتقد المنتخب الفرنسي لخدمات مهاجم «ريال مدريد» كريم بنزيما المبتعد عن صفوفه منذ العام 2015 بسبب قضية ابتزاز على خلفية فيديو جنسي حصلت بينه وبين زميله السابق في المنتخب ماثيو فالبوينا.

ويقود المنتخب الفرنسي المدرب ديديه ديشامب الذي تولى المهمة منذ 8 حزيران 2012، وحقق الفوز في 45 مباراة من أصل 73، وتعادل في 13 وخسر في 15، ويمتلك خبرة كبيرة في التدريب بعد ان تولّى تدريب فرق «موناكو»، «يوفنتوس» و»مارسيليا» قبل تدريب المنتخب الفرنسي.

المنتخب الفرنسي من بين أبرز المرشحين للفوز بلقب المونديال، وهو يعوّل على القوة الهجومية الهائلة التي يتمتع بها من أجل الانقضاض على أي منافس.

البرازيل… «صار بدا»

كان التحدي الاقوى بالنسبة للمنتخب البرازيلي منذ «كارثة» البطولة التي استضافها على أرضه وخسر في نصف النهائي أمام ألمانيا بنتيجة (7-1)، ان يعود سريعاً الى الواجهة ويؤكد ان ما حصل معه عام 2014 أصبح من الماضي.

فكان أمام الاتحاد البرازيلي للعبة مهمة صعبة وهي اختيار المدرب «الفدائي» الذي سينهض بالبرازيل مجدداً، فوقع الاختيار على المدرب تيتي، الذي درّب أكثر من فريق برازيلي من دون ان تكون لديه أي خبرة أوروبية.

تيتي قاد البرازيل في 19 مباراة منذ استلامه المهام في 16 حزيران 2016، ففاز في 15 مواجهة تحت قيادته وتعادل في 3 وخسر في مباراة واحدة، وسجل المنتخب معه 41 هدفاً واهتزت شباكه في 5 اهداف فقط.

البرازيل وفي مدة قصيرة تمكنت من فرض نفسها وهي تصدرت تصفيات اميركا الجنوبية المؤهلة الى المونديال برصيد 41 نقطة، متفوّقة على كل الخصوم بقيادة نجم باريس «سان جيرمان» نيمار، الذي يعوّل عليه كثيراً في هذه البطولة بعد عودته من الإصابة مع فريقه الفرنسي.

كما تضم التشكيلة كوكبة من النجوم البارزين أبرزهم الذين وصلوا الى نهائي دوري أبطال أوروبا مع «ليفربول» (روبرتو فيرمينو) و»ريال مدريد» (مارسيلو وكاسيميرو)، بالإضافة الى نجم فريق «برشلونة» الجديد فيليب كوتينيو و»يوفنتوس» دوغلاس كوستا.

إذا نظرنا بشكل عام الى تشكيلة البرازيل، فهي بكل تأكيد الأبرز منذ أكثر من عشرة أعوام على الأقل، وبالتالي صعد المنتخب الذي فاز بلقب كأس العالم 5 مرات في تاريخه بقوة الى لائحة المرشحين للفوز باللقب.

منتخبات قوية لكن غير مرشحة

الأرجنتين

بعيداً من الأسماء المرشحة للفوز بالمونديال، تتجه الأنظار نحو المنتخب الأرجنتيني الذي عانى كثيراً قبل حسمه التأهل الى النهائيات، بحيث احتاج كثيراً للصلوات والدعوات من أجل حسم التأهل في آخر مباراة لعبها في تصفيات أميركا الجنوبية.

وبالرغم من وجود عناصر بارزين مع المنتخب الأرجنتيني على رأسهم ليونيل ميسي، أفضل لاعب في العالم لخمس مرات، بالإضافة الى مجموعة مميّزة مثل سيرجيو أغويرو و أنخيل دي ماريا، إلّا أن المنتخب الأرجنتيني ليس الأفضل حالياً باعتراف ميسي الذي قال: «لدينا أمل. نحن في مستوى جيد ونعمل كثيرا وبهدوء. يجب ان يعرف الناس أننا لا نذهب الى روسيا كمرشحين، لكن لدينا مجموعة من اللاعبين الجيدين جداً وسنقاتل».

ولا شك ان الأرجنتين تلعب تحت الضغط خصوصاً وأنها وصلت الى ثلاث نهائيات منذ العام 2015 وخسرت فيها، مرتين في «كوبّا أميركا» أمام «تشيلي» ومرة في كأس العالم أمام ألمانيا، وهذا الأمر قد ينعكس سلباً على الأداء العام للمنتخب.

البرتغال

من المنتخبات التي تضم نجومًا كبيرة لكنها غير مرشحة للفوز، المنتخب البرتغالي الفائز بلقب كأس الامم الاوروبية عام 2016، والذي يضم في صفوفه أفضل لاعب في العالم ونجم «ريال مدريد» كريستيانو رونالدو.

البرتغال وبالرغم من فوزها بلقب «اليورو»، لكن أداءها بالبطولة لم يعكس النتيجة أبداً، حيث تأهلت الى الدور الثاني كأفضل منتخب احتل المركز الثالث وتابع بالمستوى الضعيف نفسه قبل الفوز بالنهائي بمفاجآة من الطراز الرفيع.

وحتى في المباريات التحضيرية، لم تظهر البرتغال بصورة المنتخب البطل، وهي خسرت في المباريات التحضيرية للمونديال أمام هولندا (3-0)، فيما فازت على المنتخب المصري بصعوبة (2-1). يذكر ان البرتغال لم تبلغ نهائي كأس العالم في تاريخها.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل