“المسيرة” – مرسوم التجنيس والإستثبات

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1665:

قبل أيام، كنت أهرول على كورنيش السان جورج، فجأة بدلت سرعتي ورحت أعدو بكل طاقتي متخطيًا السيارات متحدّيًا المخاطر قافزًا فوق المستحيل حتى خُيّل لبعض المتنزهين،عقب إفطار دسم، أنني أتحضر فعلياً لكسر رقم العدّاء الجمايكي Usain Bolt في سباق الـ100 متر أو أنني قررت، لسبب ما، التخلّص من حياتي بين دواليب السيارات في منطقة ذات رمزية معينة. وحقيقة الأمر أنني كنت أمارس الركض الخفيف بجوار البحر الذي أحب عندما لمحت مرسوم التجنيس يقطع الطريق باتجاه فندق الفينيسيا بطريقة مريبة. طاردته لإلقاء القبض عليه وتسليمه للدولة والإستثبات من حمولته الإسمية لكن الديّوس اختفى عن ناظري وذاب في الشارع كفص ملح. ما حصل معي أقدمه بمثابة إخبار للجهاز الأمني المولج بقضية  المرسوم العجيب. آملا أن يلقى القبض على المرسوم قريباً ويُحقق معه في كل شبهة نُسِبت إليه و”يُستثبت”من كل إسم.

وكلمة حق تُقال، أن المواطنين اللبنانيين مقصّرون جدًا ويتحمّلون مسؤولية أولى في صدور المرسوم بطريقة غير سليمة. كان عليهم التدقيق بالأسماء والتحقق من كل إسم قبل تذييله بتواقيع بي الكل، ورئيس حكومة الكل، والكل بالكل وزير الداخلية الذي لا يكلّ ولا يملّ من العمل في خدمة لبنان. وجايين سياسيو آخر زمن والناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي يتفلسفوا على الرجل الذي لا ينام المُطالب بمرسوم تجنيس شهري، وإذا كل شي 15 يوم مرسوم فذلك مكسب كبير للبنان وقيمه. عيب  كل هذا الحكي بحق مرسوم تفوح منه رائحة الفل والياسمين والخزامى. 300 سيرة عطرة فوّاحة وإذا طلع فيها شي تفاحة مهترئة أو رأس بطاطا مخمخم، فذلك لا يعني البتة أن المرسوم مشوب بعيوب.

فبحسب ما رشح من المرسوم اللابس طاقية الإخفاء هناك ما لا يقل عن ثلاثة أسماء من مستوى سولجنستين وأربعة على غرار ميلان كونديرا وبول سارتر، والآخرون من عيار كورت فالدهايم ومحمد علي كلاي وبيل غيتس وأوبرا وينفري وفاتن حمامة والأم تريزا وزها حديد. وكم أصاب الشامل في التاريخ واللغة بكلامه حول “الحالات الفردية” و”الأسباب الإنسانية” التي أدت إلى صدور مرسوم التجنيس بالعصر الأنيس. إنسانيًا أيُترك فاروق ديب جود يفوزون بهوية غير لبنانية وهو الذي كدّس بالحلال كم مليار دولار ومحتار المسكين أين يخفيهم كي لا يسرقهم راجح؟ وأخلاقيًا يجب أن تقدم الحكومة اللبنانية  لسامر وأولاده معًا هويات حتى لو ما طلبوها وباسبورات ديبلوماسية كي لا يتبهدلوا في مطارات العالم. ومثلٌ آخر عن الأسباب الموجبة لتجنيس هذه الحالات حتمًا: وزير سوري متقاعد وزهقان عنده هواية جمع “الهواوي” وناقصو الهوية اللبنانية معقول نكسفو؟ مستثمر فلسطيني مقرش ومكتئب أنتركه لأسماك القرش في بحر نيوزيلنده؟ رجل أعمال إيراني ينوي إنشاء معمل صواريخ باليستية بالمدينة الصناعية وحابب يكون نايب بدورة ال2022 كيف بيعمل نايب وما معو إخراج قيد؟

أما لماذا “الغلا غلا” والـ”كاش كاش” والتعمية وبكرا منكشف عن المرسوم وبعد بكرا منخبركن عنو، فلأسباب تتعلّق بالإثارة والتشويق. فهناك من يفكّر بإعطاء قصة المرسوم سكوب لمحطة الـ”أو تي في” وذلك لعرضه في حلقة خاصة تتزامن مع آخر حلقة من الهيبة.

وبين قصة مرسوم التجنيس ومشاهدة آخر حلقة من بطولات جبل شيخ الجبل أفضّل شخصيًا متابعة مرسوم التجنيس والتدليس والإستثبات ولو على شاشة الـOTV.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل