موسوم “التنجيس”

 

 

ما يحكى في الخفاء والغرف المظلمة بات في العلن اليوم. ولكأنّ مرسوم التّجنيس بات أمرًا واقعًا. ومن خلاله موسوم التّنجيس، تنجيس هويّة الوطن ووسمها بأشنع الصّفات. حتّى في جمهوريّة الموز لا تعطى الجنسيّة لغير مستحقّيها وتحرّم على الذين يستحقّونها. فهل سيكون هذا التّجنيس “التنجيس” الذي سيقسم ظهر البعير؟ ماذا لو فتح شهيّة غير مستحقّين ومنتفعين آخرين؟

من أبرز المواقف التي لفتت مطلع هذا الأسبوع ذلك الذي صدر عن الكنيسة المارونيّة على لسان غبطة أبينا البطريرك، الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي. وتعتبر الكنيسىة المارونيّة أنّ رعاياها خارج حدود ال 10452 يبلغون أضعاف الذين هم داخل هذه الحدود. ولعلّ هذه ظاهرة غير موجودة في أيّ بلد آخر، سوى عند الشّعوب التي عانت من الإضطهادات العرقيّة. هذه مسألة يجب أن تكون من أولى اهتمامات القوى المسيحيّة التي وصلت إلى السّلطة، لكن المفارقة أنّ بعض من هم في السّلطة لم يتذكّروا أترابهم المسيحيّين إلا قبيل الإنتخابات النّيابيّة بأشهر.

وجاء كلام الرّاعي استنادًا إلى مقدّمة دستور الطّائف التي تنصّ على عدم التّقسيم والتّوطين. مشروعنا واضح وعلنيّ ولا نخفيه. نحن نريد دولة قادرة قويّة بجيشها الشّرعي وبحصريّة سلاحها وقرارها الإستراتيجي. ونريد من هذه الدّولة أن تعيد إلى أبنائها جنسيّتهم، وأن تشركهم في صلب الحياة الوطنيّة السياسيّة من خلال تأمين مشاركتهم الفاعلة في الإنتخابات النيابيّة. ولا نريد تحت أيّ ذريعة كانت إصدار مرسوم للتّجنيس موسوم بالتّنجيس. تنجيس الهويّة وصورة الوطن.
ولن نسمح طالما حيينا بأنّ تمسّ قدسيّة الهويّة التي دفعنا ثمنها 15000 شهيدًا ذهبوا باختيارهم لنبقى نحن في هذه الأرض. لبنان ليس فقط وطنًا بل هو إرث حضاريٌّ استلمناه من الآباء والأجداد، وسنحافظ عليه ولو رويناه دماءنا الذّكيّة. ولن نسمح بإصدار مراسيم مشبوهة تسِم الوطن وتشوّه صورته أمام المجتمع الدّولي، وحتّى في أعين أجيال الغد. لن نسمح بأن يتحوّل لبنان إلى باناما الشّرق.

ومن نسي أنّ لبنان محكوم بالتّوافق عليه أن يستذكر إلى ما أدّت إليه الأحلاف الثّنائيّة في وطن الأرز؟ وكلّ قانون يصدر من دون إعلانه أو من دون المرور عبر رقابة الأجهزة الأمنيّة فهو حتمًا قانون مشبوه، نتيجة لصفقة ما بين ثنائيّ ما يحاول الإستئثار والإستفراد بالسّلطة.

وليس خفيًّا على أحد بأنّ التّناقضات الدّيموغرافيّة التي تحكم الصّيغة اللّبنانيّة تعتبر من أخطر الأمور التي إن تمّ المساس بها، تفقد هذه الصّيغة جوهرها الحقيقي المبني على الشّراكة. وكما يتمّ المطالبة بتجنيس فئات لتغليبها على أخرى، فليتمّ تجنيس المسيحيّين المغتربين كلّهم لا سيّما وأنّهم يستحقّون هذه الجنسيّة. وأيّ كلام آخر عن تجنيس ما لضرب الدّيموغرافيا اللّبنانيّة سنعمل ما أوتينا لتجنيس المتحدّرين حتّى عشرة أجيال خَلَتْ.

بات التّراجع عن هكذا مرسوم في ظلّ هذه الظّروف، ضرورة وطنيّة وإلّا سيواجه بسلسلة مطالب تبدأ بوادي خالد والقرى السّبع ولا تنتهي بموارنة البرازيل وقبرص وكندا، وأيّ بقعة من بقاع العالم؛ عوض العمل على إبقاء النّازحين لتجنيسهم في مراحل لاحقة تحت وطأة الدين العام والضّغوط الدّوليّة لسداد هذا الدّين.

وما لم نسمح بحصوله مع الشّعب الفلسطيني لن نسمح بتكراره مع الأشقّاء السّوريّين، وذلك انطلاقًا من حرصنا على دولة فلسطين وعاصمتها القدس، ودولة سوريا وعاصمتها دمشق. فهل سيشكّل هذا الملفّ عقدة مستعصيةو في ملفّ تأليف الحكومة؟ وهل سيدخل لبنان في عداوة مع المجتمع الدّولي نتيجة لتصرّفات بعض المنتفعين من سياسيّيه؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل