افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 11 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار

ملف التجنيس مجدَّداً: صادم ومخالف للدستور

يبدو واضحاً ان ملف مرسوم التجنيس مرشح للتفاعل وهو لم يقفل بعد على رغم احالته على المديرية العامة للأمن العام للتدقيق فيه، والاتفاق المبدئي على شطب الأسماء غير المستحقة للجنسية اللبنانية.

وتظهر مراجعة أولية للأسماء أن كثيرين تحوم حولهم شبهات مالية وتجارية، وأن بعضهم ملاحق بجرائم مالية عكس ما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق من أن عملية درس الأسماء التي شارك فيها الانتربول، الى مؤسسات أمنية لبنانية، أظهرت عدم وجود أي شوائب متعلقة بالمجنسين الجدد.

وفي معرض دفاع نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي عن الرئيس ميشال عون في هذا الملف، اتهم وزير الداخلية بالتلاعب بالاسماء، قائلاً: “لرئيس الجمهورية حق مطلق دستوري ان يصدر مرسوماً لتجنيس لبنانيين، والذي حصل ان الرئيس طلب من وزير الداخلية هذه الأسماء واعداد مرسوم لهذه الغاية وارساله الى الرئاسة الأولى لانتاج مرسوم تجنيس، والاسماء معظمها واضح، فيرجع المرسوم من عند وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء ويصل الى رئيس البلاد. ومنطق الامور يقول ان وزير الداخلية المسؤول عن الأجهزة الأمنية يفترض ان يرسل الأسماء الى شعبة التجنيس في الأمن العام. هذه الاسماء تبين للرئيس انها غير تلك التي أرسلها فردها الى الأمن العام للتثبت والتحقق من الأسماء التي بعث بها وتلك التي أضيفت من وزير الداخلية ودولة الرئيس”.

واذا كانت عملية الاعتراض تحوّلت معزوفة شيعية بأدوات متعددة المذهب، فإن الاعتراض الماروني – المسيحي بلغ ذورته أمس مع قول البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إنه “فيما كان الشعب اللبناني ينتظر بأمل ولادة حكومة جديدة تكون على مستوى التحديات والانتظارات والوعود، إذ بالسلطة تصدمه بمشكلة في غير محلها، بإصدار مرسوم تجنيس مجموعة من الأجانب من غير المتحدرين من أصل لبناني، وهو مخالف للدستور في مقدمته التي تنص بشكل قاطع وواضح: “لا تقسيم ولا توطين”. فالتوطين هو منح الجنسية لأي شخص غريب لا يتحدر من أصل لبناني”. وتساءل: “كيف يمكن قبول ذلك، وفي وزارتي الخارجية والداخلية ألوف مكدسة من ملفات خاصة بطالبي الجنسية وهم لبنانيو الأصل، وهل يعقل أن يظل القانون الصادر عام 1925 في زمن الانتداب الفرنسي، وقبل عشرين عاماً من الميثاق الوطني والاستقلال التام، الأساس لمنح الجنسية اللبنانية؟”.

وعدم الرضى “الشيعي” عن المرسوم الذي دفع الرئيس نبيه بري الى أن يكرر أمام ضيوفه “أن أحداً لم يحدثه في مرسوم التجنيس قبل إصداره”، حمل وزير المال علي حسن خليل، وهو المعاون السياسي للرئيس بري، على التغريد مساء السبت بالآتي: “لم نتحدث في السابق بخصوص مرسوم التجنيس، أما وباب التعديل للمرسوم قد فتح. فنحن اليوم نطالب بحق الفقراء في الحصول على الجنسية وحق أبناء وادي خالد والقرى السبع، وحق أبناء اللبنانيات المتزوجات من أجانب بالحصول على الجنسية اللبنانية”. وفي المعلومات أن ثمة نحو 3000 من أبناء القرى السبع جهّزوا ملفاتهم لاستعادة الجنسية.

وأبلغ مصدر مطلع “النهار” أنه على رغم العدد الكبير من السوريين القريبين من النظام الذي دخل في عداد المجنسين، الا أن الثنائي الشيعي يرى في مضمون المرسوم أموراً تدفع الى التصدي له:

– أولاً: أنه أعد من دون استشارة الثنائي الشيعي وباتفاق بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل أي الثنائي الماروني – السني الذي كان أشار اليه الرئيس بري قبل نحو سنة وحذّر منه.

– ثانياً: إن المرسوم لم يخضع لمراجعة المديرية العامة للأمن العام، بل أرسل الى شعبة المعلومات في المديرية العامة للأمن الداخلي، خوفاً من تسربه الى الثنائي الشيعي الذي يرى أن الأمر كان مقصوداً وليس من باب الاستعجال كما كان التبرير.

ثالثاً: ان شمول المرسوم أسماء رجال الأعمال والمتمولين السوريين وغيرهم من جنسيات أخرى هدف الى التهيئة لمرحلة إعادة إعمار سوريا من خلال تفعيل الاتصال بهؤلاء والدخول في مشاركات معهم، وهو ما يعتبر أيضاً التفافاً على حلفاء سوريا الأصليين الذين يحضرون أنفسهم لتلك المرحلة.

وأكد المصدر المطلع أن هذه الأمور وغيرها دفعت الثنائي الشيعي الى اعتراض تدريجي لم يرد له ان ينطلق عبر محطات أو صحف قريبة منه أو محسوبة عليه، لذا عمد الى تسريب الخبر قبل أن يتلقفه الثنائي وغيره ويصبح مادة اعلامية أساسية.

وأدى المرسوم الى تداعيات كثيرة أبرزها الآتي:

1- عدم التمكن من المضي به من دون إعادة النظر فيه على رغم توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة عليه.

2- احالته على الأمن العام والتشكيك في قدرة شعبة المعلومات على اعداد الملفات بعدما سرّب أن البحث في الأسماء تم عبر محرّك البحث “غوغل”.

3- التشكيك في صدقية الموقعين عليه والمعنيين به واتهامهم بالرشى أو بتحقيق منافع خاصة من خلاله.

4- انقسام الرأي العام اللبناني بين مؤيّد ومعارض وضمن تقسيمات طائفية ومذهبية.

5- أعاد المرسوم إشعال فتيل الانفجار في العلاقة بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل على رغم التزام الأخير الصمت وعدم الدخول في جدالات.

6- فتح ملفات التجنيس الأخرى الموازية لعدد من المستحقين وجعلهم في مواجهة مع فريق رئيس الجمهورية، وهو ما حمل الوزير علي حسن خليل على تغريدته الأخيرة في هذا المجال.

7- إحراج رئيس الوزراء سعد الحريري في ملف تجنيس أولاد اللبنانيات المتزوجات بأجانب بعدما وعد بمتابعته أكثر من مرة، وأيضاً في ملف أبناء وادي خالد المؤيدين لـ”تيار المستقبل”.

8- حشر الرئيس وفريقه في الموضوع الطائفي بسبب المطالبة بأبناء القرى السبع (الشيعة) وأبناء وادي خالد (السنة)، ما سيثير الرأي العام المسيحي المتخوّف من التناقص الديموغرافي.

هذه التداعيات ستضع رئيس الجمهورية أمام خيارات كلها مرة. أولها التراجع عن الملف وإبطال المرسوم في أساسه، وهو ما سيعتبر انهزاماً وانكساراً ليس من عادة العماد ميشال عون قبوله والرضوخ له.

ثاني الخيارات: المضي بالمرسوم ومواجهة المطالب التي يمكن أن تتحول كرة ثلج وحركات مطلبية تؤثر على صورة العهد، وتضغط على الحكومة ورئيسها.

ثالث الخيارات: القيام بتسوية مع الثنائي الشيعي، ان في الحكومة، أو في ملفات أخرى، لضمان مخرج لائق للمرسوم. لكن الحل ليس سهلاً لأنه يتطلب تنازلات غير واضحة المعالم الى اليوم، ولن يكون الا في مقدور “حزب الله” الدخول على الخط لايجاد تسوية بين الافرقاء. وهو امر سيحرج الرئاستين الاولى والثالثة أيضاً.

الحكومة

حكومياً، لم يطرأ أي جديد على عملية التأليف وقي لقائهما اجرى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مساء السبت عرضاً سريعاً لأبرز ما بلغته الاتصالات التي يجريها رئيس الوزراء المكلف سواء مباشرة أو عبر الوزير غطاس خوري.

ووفق المعطيات المتوافرة من مصادر اللقاء ان الكلام تناول صيغاً أولية للحكومة وأفكاراً طرحها الرئيس الحريري الذي يتابع اتصالاته. ويندرج في هذا الإطار لقاء الوزير غطاس خوري والوزير ملحم الرياشي للبحث في مطالب “القوات اللبنانية”، كما سيكون هناك لقاء بعد عودة النائب السابق وليد جنبلاط من السعودية للبحث في مطالبه. وتفيد المعلومات ان لا شيء محسوماً او محدداً بعد بل ثمة أفكار قيد التداول.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان: مرسوم التجنيس أيضاً وأيضاً

استمر مرسوم التجنيس موضع نقاش بين الأفرقاء السياسيين، فاعتبر نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي أن «لرئيس الجمهورية حقاً مطلقاً دستورياً في أن يصدر مرسوماً لتجنيس لبنانيين، والذي حصل أن الرئيس طلب من وزير الداخلية هذه الأسماء وإعداد مرسوم لهذه الغاية وإرساله إلى الرئاسة الأولى لإنتاج مرسوم تجنيس، والأسماء معظمها واضح، فيرجع المرسوم من عند وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء ويصل إلى رئيس البلاد». وقال: «منطق الأمور يقول إن وزير الداخلية المسؤول عن الأجهزة الأمنية يفترض أن يرسل الأسماء إلى شعبة التجنيس في الأمن العام. هذه الأسماء تبين للرئيس أنها غير تلك التي أرسلها فردها إلى الأمن العام للتثبت والتحقق من الأسماء التي بعثها وتلك التي أضيفت من وزير الداخلية ودولة الرئيس».

وسأل: «لماذا لم يبعث المرسوم إلى شعبة التجنيس ويفترض من الرئيس عون عندما أعيد إليه المرسوم أن يوقع على توقيع وزير الداخلية الذي هو رئيس الأجهزة الأمنية مباشرة؟». وقال: «كما تعلمون على رأس الأمن العام رجل محترم اسمه اللواء عباس إبراهيم، فأعيد هذا المرسوم ونشرت الأسماء بعد التنقية والتصحيح عن طريق الأمن العام وسيتم استصدار مرسوم ثان».

وأشار عضو كتلة «التنمية والتحرير» النيابي فادي علامة إلى أنه «يجب الفصل بين صلاحيات رئيس الجمهورية وكيف جرى مرسوم التجنيس وعلى أي أساس ووفق أي معيار جرى اختيار الأسماء». وسأل: «هل اخترنا الأغنياء وتركنا الفقراء؟»، معتبراً أن «سكان وادي خالد والقرى السبع هم لبنانيون وكان يجب طرح موضوعهم حتى تكون هناك مساواة في موضوع التجنيس».

ولفت إلى أن «الدستور أعطى الحق للرئيس في موضوع التجنيس، لكن نحن كانت مشكلتنا في المعايير المتبعة». وقال: «لا يمكن أن نستثني أشخاصاً يستحقون الجنسية اللبنانية، وهم يعيشون في لبنان كوادي خالد والقرى السبع»، داعياً إلى «عدم التسرع في اتخاذ القرارات في البلد».

واعتبرت النائب بولا يعقوبيان أن «هناك حالات إنسانية صعبة جداً كان يجب أن يتضمنها مرسوم التجنيس»، لافتة إلى أن «الواسطة تحكمت باختيار الأسماء». وأسفت لأن «الطعن لن يكون مجدياً في هذه الحال لأنه يتوجب أن يكون لدينا وفق القانون صفة المتضرر، وسأعمل على إعادة طرح مشروع قانون موجود بأدراج المجلس النيابي تقدم به النائب السابق بطرس حرب ويعطي للنائب الحق بالطعن بمراسيم مماثلة باعتباره ممثلاً للشعب».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«#الفساد_يحارب_أوجيرو»: الحقائق تفضح الفبركة

هلا صغبيني

«عماد كريدية يحقق حلم رفيق الحريري». هذا ما قاله رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في مقطع فيديو نشره على موقعه الخاص على الـ«تويتر»، تقديراً للدور الإيجابي الكبير الذي يقوم به الرئيس المدير العام لهيئة «أوجيرو» عماد كريدية. وقد أتى هذا المقطع بمثابة رد حاسم ومباشر على الحملة السياسية المُبرمجة التي تتعرض لها «أوجيرو» بشخص مديرها العام للنيل من سمعتها وسمعة من يمثل هذا الفريق على كل المستويات السياسية والفنية والإدارية.

قبل أيام، زف كريدية إلى اللبنانيين بشرى عبر تغريدة قال فيها: «بكثير من السعادة أبشركم بموافقة ديوان المحاسبة على بدء تنفيذ مشروع الألياف الضوئية على كامل الأراضي اللبنانية. بانتظارنا ٤ سنوات من العمل الجدي. القافلة انطلقت ولن يستطيع أحد إيقافها. مبروك للبنان واللبنانيين».

مشروع ربط كل لبنان بواسطة شبكة الألياف الضوئية (الفايبر أوبتيكس) مفصلي من خلال تطوير خدمة الإنترنت وتسريعها والتي تُعتبر العمود الفقري للانتقال إلى الاقتصاد الرقمي الحديث. هو مشروع ممول بقانون قيمته 450 مليار ليرة على مدى السنوات الأربع هي مدة التنفيذ المُحددة، ومن المُفترض أن يردّ قيمة الاستثمار كاملة في نهاية السنة الثانية على انطلاقه. فيما تشير التوقعات إلى أن الإيرادات التراكمية خلال السنوات الأربع ستبلغ نحو مليار دولار، ثم تبدأ بالارتفاع بعد إنجاز المشروع تبعاً لطبيعة الخدمات المُقدمة. ما يعني أن هذا المشروع من شأنه أن يزيد من استهلاك استخدام الإنترنت الذي تشير الأرقام المتداولة عالمياً إلى أهمية مساهمته في زيادة معدلات النمو الاقتصادي. فكل زيادة في نسبة استهلاك الإنترنت بنسبة 10 في المئة، تؤمن زيادة في النمو بنسبة 1.5 في المئة. وقد بدأت «أوجيرو» فعلاً بتنفيذ المشروع عبر تركيب خزانات ذكية (أولها كان في بشامون) بما يتيح للمستهلكين استعمال هذه التقنية للولوج إلى شبكة الإنترنت بسرعة 50 ميغابيت/ ثانية.

إنجاز مهم يتصدر الإنجازات التي دونتها «أوجيرو» في السنتين الماضيتين، تجري محاولات منسقة للتعتيم عليه وعلى ما تقوم به الهيئة من خلال حملة مبرمجة معروفة المرامي والأهداف تحاول ذر الرماد في العيون لإيهام المواطنين بأن الهيئة تغرق بالفساد، في وقت هي تُحارب الفساد.

أرقام غير صحيحة وخيالية وكم من المعلومات غير الدقيقة والمضللة يتم توزيعها ونشرها من دون التأكد من صحتها، لتصوير الهيئة والعاملين فيها بأنهم غارقون بالفساد. علماً أن ما تقوم به من أجل التحول الرقمي هو أفضل إجراء لقطع دابر الفساد في كل إدارات الدولة. لكن شعار وجوب مكافحة الفساد في «أوجيرو» تحوّل إلى شماعة يُعلّق عليها عند كل استحقاق سياسي، كون هذا القطاع يثير لعاب جميع الأطراف السياسيين.

الحملة تستهدف شخص كريدية الذي قال عنه الرئيس سعد الحريري في مقطع فيديو نشره على موقعه الخاص أول من أمس «إنه يحقق حلم رفيق الحريري» في هذا القطاع، وإنه وفريقه «يعملان ليل نهار من أجل تحقيق الأهداف، وإن استمرا على هذا النمط فسيصلان بالطبع إلى تحقيقها لا بل سيتجاوزونها». وتحدث الرئيس الحريري في الفيديو عن أهمية الإنترنت في لبنان، لافتاً إلى العمل على تطويرها، وذلك بمساعدة «أوجيرو».

«هي حملة مبرمجة تأتي من ضمن توزيع واضح للأدوار تنفذها أبواق مأجورة من أجل التشويش على إنجازات أوجيرو ورئيسها»، تقول مصادر مطلعة على الملف، و«لها أيادٍ عليمة بالهيئة وبمفاصلها وبتركيبتها.. لكن الإنجازات ستظهر آجلاً أم عاجلاً لأن ذلك يعود إلى نتاج العمل المتواصل لفنيي وإداريي الهيئة، خصوصاً في مشروع الألياف الضوئية الذي سيُحدث نقلة نوعية في قطاع الاتصالات في لبنان».

وترى المصادر أن للحملة وجهين، أحدهما ظاهري عنوانه مكافحة الفساد ووقف الهدر في «أوجيرو»، والآخر باطني في محاولة ليست بالجديدة لفصل رئاسة الهيئة عن المديرية العامة بهدف تقويض صلاحية الرئيس. لكن هذا الأمر يؤدي، بحسب المصادر، إلى كبح تطور هيئة «أوجيرو» ويدخلها في البيروقراطية المُستفحلة أصلاً في الدولة اللبنانية، وهو ما يتنافى مع مبادئ قطاع الاتصالات الصادر عن بروتوكولات الاتحاد الدولي للاتصالات والتي تشدد على ضرورة الخروج من البيروقراطية سعياً إلى التطور ومواكبة التكنولوجيا بشكل يومي.

منذ أيام، راح الناس يتداولون برقم 112 مليون ليرة على أساس أنه راتب كريدية عن شهر أيار، ناهيك عن أرقام لمديرين ومسؤولين آخرين في «أوجيرو»، وهو ما أثار سيلاً من الانتقادات، وأدى إلى تحرك النائب العام المالي علي ابراهيم. فاستمع الأسبوع الماضي إلى إفادة كل من كريدية ومدير الشبكات عضو مجلس الهيئة هادي بوفرحات. وقد تسلم النائب العام المالي من كريدية كل الجداول المتعلقة بمستخدمي «أوجيرو» وبمديريها ومستشاريها لتبيان حركة الافتراء التي شُنت على الهيئة في هذا السياق وعدم صحة ما يتم تداوله. وسيستمع اليوم الإثنين إلى إفادة مدير الموارد البشرية في الهيئة بسام جرادي.

المصادر تؤكد أن لا رواتب فلكية كما يُشاع بل هي عبارة عن حقوق تمت استعادتها لسائر موظفي الدولة اللبنانية، وذلك بما يتوافق مع أحكام القانون رقم 46 والأثر الرجعي العائد لعشرة أشهر والذي تنص عليه تلك الأحكام. وقد تم سداد مجموع قيمة الأثر الرجعي، دفعة واحدة ولمرة واحدة بطبيعة الحال، وذلك على شكل زيادة لحقت بأول راتب استحق بعد نفاذ القانون.

المستندات التي اطلعت عليها جريدة «المستقبل» في ما يتعلق براتب كريدية تظهر الآتي:

-الراتب الأساسي 9 ملايين ليرة، علماً أن مرسوم تعيين كريدية لم يحدد هذا المبلغ.

– تضاف إلى هذا الراتب بدلات اختصاص وساعات عمل إضافية.

– لأن تعميم تطبيق القانون 46/2017 الصادر في 15 كانون الأول 2017 استثنى مستخدمي وموظّفي المؤسّسات العامة والمصالح المُستقلة من سلسلة الرتب والرواتب، وبعد جولات عدة من المفاوضات بين الهيئة وبين وزارتي الاتصالات والمالية، قر الرأي على منح المستخدمين في «أوجيرو» أربع درجات إضافية بعد موافقة مجلس الإدارة.

– بعد تطبيق «السلسلة» الجديدة، زيدت نسبة ٣٢ في المئة على مجموع الرواتب لجميع المستخدمين، والتي تحق للمدير العام بطبيعة الحال، وذلك وفق النظام والمراسيم ذات صلة.

– أدى تطبيق نسبة الـ ٣٢ % على راتب المدير العام إلى زيادة شهرية في مجموع مقبوضاته الشهرية لتصل إلى 11.8 مليون ليرة. علماً أنه تم تطبيق «السلسلة» مع مفعول رجعي بدءاً من تاريخ 1/9/2017. وهذا ما يبرر المبلغ الذي حصل عليه كريدية وغيره في أيار الماضي، وليس كما أشيع بأن راتبه هو 112 مليون ليرة.

وتجدر الإشارة إلى أن راتب كريدية هو من بين الأقل على مستوى رؤساء مجالس الإدارة المديرين العامين للمصالح المستقلة والمؤسسات العامة. فتعويضات أعضاء مجلس إدارة هيئة إدارة قطاع البترول تبلغ 28.6 مليون ليرة شهرياً، على سبيل المثال لا الحصر.

«ما يتم التداول فيه هو تظهير مبرمج للرأي العام بأن راتب كريدية هو 112 مليون ليرة لتأليب الرأي العام على أوجيرو وتصويرها على أنها مرتع للفساد»، يقول المصدر. وهو يؤكد أن الحملة «سياسية، إذ تم انتقاء أسماء للنشر والتشهير بقيمة الفروقات من لون وخط سياسي معين، في حين أن أخرى لم تُنشر وتقاضت أكثر مما تقاضى زملاؤها في الحالة عينها».

منذ يومين، أطلقت «أوجيرو»هاشتاغ بعنوان «#الفساد _ يحارب _ أوجيرو»: من المستفيد من هذه الحملة الشعواء؟ «أظهرت أن 70 في المئة من الذين صوّتوا يعتبرون أن ما يحصل نتيجة «المزودين غير الشرعيين، والمتاجرين بحقوق المواطن، والمنتفعين من سوء الخدمة». «لن نقبل لأنفسنا إلا أن تكون لأوجيرو الرائدة من بين كافة المؤسسات العامة في مجال مكافحة الفساد وكبح الهدر وتطوير الخدمات وزيادة الإنتاجية لصالح الوطن والمواطن»، تقول الهيئة.

مستندات عديدة يملكها كريدية باتت في حوزة النائب العام المالي تدحض ما يُنشر من حملات تشهير وفبركة حالياً، ليس في ما يتعلق بمسألة الرواتب فقط إنما في مجمل الملفات التي تمت فبركتها وستعرضها «المستقبل» تباعاً، ومنها ملف التوظيفات والتلزيمات والمناقصات.

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: عشاء «الزيتونة» لم يُنتِج حكومة.. والتأليف إلى ما بعد العيد

لم تكفِ لبنانَ المكابدة الجارية لتأليف الحكومة الجديدة والمحفوفة بكثير من العقبات والعراقيل التي تستلزم جهوداً جبّارة لتذليلها وإنجاز الاستحقاق الحكومي، حتى برز ما بدأ يُسمّى «أزمة المرسومين»، وهما مرسوم التجنيس ومرسوم تعيين القناصل الفخريين، وهذان المرسومان ينطويان على مخالفة واضحة قانونية ودستورية لانعدام التوازن فيهما. وعلمت «الجمهورية» أنّ الاتّصالات ناشطة منذ السبت بغية توفير حلّ لهذه الأزمة قبل عيد الفطر السعيد، علماً أنّ الآمال التي أبداها البعض بولادة الحكومة قبل العيد قد ذهبَت أدراج الرياح، وأنّ البحث الجدّي في هذا الملف سيتجدّد ابتداءً من الأسبوع المقبل، إلّا أنّ أحداً من المعنيّين لا يحدّد أيَّ موعد بعد لصدور مراسيم التشكيلة الوزارية الجديدة، خصوصاً أنّ عشاء «الزيتونة باي» مساء السبت بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف لم ينتج حكومةً، خلافاً لِما توقّعه بعض المعنيين.

على مسافة أيام من دخول البلاد مدار عطلة عيد الفطر، واستعداد الرئيس المكلّف سعد الحريري للسفر إلى روسيا للمشاركة في افتتاح «المونديال»، تواصَلت المشاورات والاتصالات في مختلف الاتجاهات لاستيلاد الحكومة العتيدة، بعضُها خلف الكواليس والبعض الآخر في العلن، ومنها الاجتماع بين الوزيرين في حكومة تصريف الأعمال، غطاس خوري وملحم الرياشي، لتذليل العقبات من أمام التأليف.

فيما تركّزَت الاهتمامات على اللقاء ـ العشاء الذي جمع مساء أمس الأوّل السبت رئيسَ الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف في أحد مطاعم «الزيتونة باي» بعد تجوّلِهما فيها بين المواطنين، وذلك عقب حضورهما احتفالَ قوى الأمن بعيدها الـ ١٥٧ الذي أقيمَ في نادي اليخوت.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ هذا اللقاء بين عون والحريري كان عفوياً جداً ولم يكن مقرّراً في الشكل الذي اتّخَذه، وقد انعكس ارتياحاً لدى روّاد المنطقة الذين رحّبوا به، على الرغم من معرفة الطرفين بأنّهما سيشاركان في الاحتفال الذي دعت إليه المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. علماً أنّ لقاءً كان مقرّراً بين الرَجلين في عطلة نهاية الأسبوع لتقويم نتائج المساعي التي يَبذلانها لتسهيل الولادة الحكومية ومعالجة القضايا الطارئة على أكثر من مستوى ديبلوماسي وإداري.

من جهتها، قالت مصادر قصر بعبدا لـ«الجمهورية»: «إنّ اللقاء كان ودّياً وقد بدأ بتقويم التطوّرات على الساحتين الإقليمية والمحلية وتناوَل بالتفصيل الصيَغ الحكومية المطروحة والعقَد التي تواجهها، وتمّت جوجلةُ المواقف على تعدّدِها واختلافها بعدما شهدَ قصر بعبدا الجمعة الماضي أوسعَ جولةِ مشاورات للوقوف على حجم العقَد القائمة وسبلِ تذليل ما أمكنَ منها للإسراع في الخطوة التالية التي ستبدأ بالتفاهم على توزيعة الحصص الوزارية قبل الدخول في الأسماء التي يمكن إسقاطها بسهولة على الحقائب بعد التوافق على التوزيعة».

ولفتت المصادر إلى أنّ عون والحريري اتّفقا على أن يكون للبحث صِلة، «فهناك محطات أساسية ستشهدها الساحتان المحلية والإقليمية، ومِن بعدها سيعاوَد البحث في التشكيلة الوزارية العتيدة. ومِن هذه المحطات زيارة الحريري لموسكو ولقاؤه العابر مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والتي سينتقل منها إلى الرياض حيث يُمضي عطلة عيد الفطر مع أفراد عائلته المقيمة هناك».

وعلمت «الجمهورية» أنّ عون والحريري عرَضا في جانب من لقائهما للصيغة التي انتهت إليها تسوية مرسوم تعيين القناصل الفخريين قبل انفجار الأزمة في شأنه بين بعبدا وعين التينة. وقضَت هذه التسوية بإحالة هذا المرسوم إلى وزير المال علي حسن خليل ليوقّعه، أو يصرفَ النظر عنه إذا ارتأى رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المال ذلك في انتظار إصدار مراسيم أخرى. فلا رئيس الجمهورية ولا رئيس مجلس النواب يريدان تكرار تجربة مراسيم ترقيةِ الضبّاط وما رافقها من جدلٍ دستوري لا طائلَ منه، وكلّ ما في الأمر أنّ وزير المال رفضَ توقيعَ المرسوم الأخير بعدما ربط توقيعَه بإصدار مراسيم أخرى لم تصدر بعد، كتلك المتّصلة بحرّاس الأحراج وفي قطاعات أخرى ما زالت مجمَّدة، وهو ما أجبَر كلّاً مِن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية على توقيعه تباعاً لتسيير الأمور الديبلوماسية المرتبطة بحركة القناصل.

وحول الحديث عن إصدار هذا المرسوم في فترة تصريف الأعمال الضيّقة للحكومة قالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ «تعيين القناصل تمّ في جلسات مجلس الوزراء قبل دخول الحكومة في تصريف الأعمال، وإنّ صدور المرسوم لا يعدو كونه أمراً تنفيذياً لقرارات كانت الحكومة قد اتّخذتها في وقتٍ سابق عندما كانت تتمتّع بكامل مواصفاتها الدستورية قبل بلوغها مرحلة تصريف الأعمال.

 

«الحزب»

في غضون ذلك، لم يجد «حزب الله» أيَّ عقبة يمكن أن تؤخّر تأليف الحكومة، مشدّداً بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على وجوب أن تؤلَّف «وفق النظرة الواقعية التي تلحظ حضورَ القوى الوازنة في البلاد ومشاركتها بأحجامها، وتنطلق في عملها، لأنّ الوطن لا يتحمّل تأخيراً في الملفات».

في الموازاة، اتّهَم عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، المملكة العربية السعودية بـ«التدخّل في التشكيل من أجل إضعاف المقاومة». وقال: «إنّ السياسة السعودية لم توفّر أحداً من شرّها، فهي لا تزال تشكّل تهديداً مباشراً للوفاق الوطني اللبناني ولاستقرار الحياة السياسية في لبنان». وأكّد «أنّ لبنان لن يكون ساحةً للإملاءات والوصاية والهيمنة السعودية».

 

«المستقبل»

وتعليقاً على كلام قاووق اكتفَت مصادر «المستقبل» بالتأكيد مجدّداً لـ«الجمهورية» أن «ليس هناك أيُّ تدخّل سعودي لا مباشَر ولا غير مباشر في تشكيل الحكومة»، مشيرةً في الوقت نفسِه إلى استمرار المشاورات لتأليف الحكومة العتيدة.

 

«لبنان القوي»

وقالت مصادر تكتّل «لبنان القوي» لـ«الجمهورية»: «إنّ الاستحقاق الحكومي داخليّ، وقد أثبتَ لبنان بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، وعلى الرغم من الأزمات الكبيرة التي مرَرنا بها إقليمياً ودولياً، أنّ هناك إجماعاً لبنانياً على المحافظة على هذه المعادلة اللبنانية».

باسيل والمفوّضية

وعلى خطِّ الاشتباك بين وزير الخارجية جبران باسيل ومفوّضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعد قرار تعليقِه طلباتِ الإقامة لمصلحتها، اعتراضاً على سياساتها في شأن عودة النازحين السوريين من لبنان إلى سوريا، وفيما يترقّب الجميع مآلَ هذا الاشتباك، تؤشّر كلُّ المعطيات المتوافرة لـ«الجمهورية» إلى أنّ باسيل يترقّب ردّة فِعل المفوّضية ومدى تجاوبِها مع خطوته، لكي يبنيَ على الشيء مقتضاه. وتؤكّد المعلومات في هذا الصدد أنه لن يتراجع، لا بل إنه يستعدّ لخطوته الثانية، مستنداً في إجراءاته إلى الصلاحيات الممنوحة له ولمديرية المراسم في وزارة الخارجية.

ويأتي تصميم باسيل على إعادة النازحين إلى بلادهم لانتفاء أسباب بقائهم في لبنان بعد توقّفِ الأعمال القتالية في مناطقهم التي باتت في معظمها آمنةً، وعودتُهم إليها بالتالي ممكنة. ويأخذ باسيل على المفوّضية دورَها السلبي وممارسة ضغوطها على النازحين وتخويف من يَرغب منهم من العودة وحضّهم على البقاء في لبنان.

 

الراعي والتجنيس

ومِن جهة ثانية، اعتبَر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «أنّ مرسوم التجنيس مخالف لمقدّمة الدستور، وقد صَدمت السلطة الشعبَ به».

وقال خلال ترؤسِه قدّاسَ عيد قلب يسوع الأقدس على مذبح كنيسة الصرح الخارجية «كابيلا القيامة»: «فيما كان الشعب اللبناني ينتظر بأملٍ ولادةَ حكومةٍ جديدة تكون على مستوى التحدّيات والانتظارات والوعود، إذ بالسلطة تصدمه بمشكلة في غير محلّها، بإصدار مرسوم تجنيس مجموعةٍ من الأجانب من غير المتحدّرين من أصل لبناني. وهو مخالف للدستور في مقدّمته التي تنصّ بنحوٍ قاطع وواضح: «لا تقسيم ولا توطين» (الفقرة ط). فالتوطين هو منحُ الجنسية لأيّ شخص غريب لا يتحدّر من أصل لبناني».

وسأل الراعي: «كيف يمكن قبول ذلك وفي وزارتَي الخارجية والداخلية ألوفٌ مكدَّسة من ملفّات خاصة بطالبي الجنسية وهم لبنانيو الأصل. وهل يُعقل أن يظلّ القانون الصادر عام 1925 في زمن الانتداب الفرنسي، وقبل عشرين عاماً من الميثاق الوطني والاستقلال التام، الأساسَ لمنحِ الجنسية اللبنانية؟».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«غُبار الفضائح» يغطِّي على صعوبات تأليف الحكومة

مرسوم القناصل يستعيد اشتباك مرسوم الأقدمية.. وبكركي تندٍّد بتهريب التجنيس

هل انحصرت عقدة تأليف الحكومة بمعالجة كيفية تمثيل حزب «القوات اللبنانية» فيها، العدد، الحقائب؟

مع مطلع الأسبوع تشخص الأنظار إلى الاتصالات والاجتماعات التي تعقد لاحداث صدمة في الجدار المسدود، في ضوء تأكيد المراجع الرسمية والحزبية ان تمثيل «القوات» أمر مفروغ منه، على مستوى القرار السياسي، والمهم التفاهم على العدد والحقائب، بما في ذلك نائب رئيس مجلس الوزراء.

والبارز على هذا الصعيد، تأكيد مصادر مطلعة ان «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، كلاهما يشدّد على ضرورة تمثيل «القوات»، ولكن ضمن معايير يجري البحث عنها، وكانت حاضرة في الاجتماع المسائي الذي جمع وزيري الثقافة والإعلام في حكومة تصريف الأعمال د. غطاس خوري (المستقبل) وملحم رياشي (القوات)، في إطار التوجه لتقريب وجهات النظر.

وكشف مصدر مطلع ان «القوات» تلقت عرضاً بأن تكون وزارة العدل من حصتها مع 3 حقائب أخرى.

وأشارت هذه المصادر إلى ان «التيار الوطني الحر» وفي محاولة منه للحصول على حصة وازنة، تتعدّى الـ11 وزيراً، أبلغ الرئيس امكلف انه متمسك بتمثيل العلويين والأقليات المسيحية (السريان).

في هذا الوقت، ينقل مطلعون على موقف حزب الله استياءه البالغ من «تأخير الجهد لتأليف الحكومة». معتبرا ان هذا التأخير لا يتفق مع حجم التحديات التي تواجه الوزارة الجديدة، سواء في ما خص الوضع الاقتصادي المتفاقم سوءاً، أو التحديات الإقليمية، المتعلقة بسوريا أو بملف النازحين، أو بترسيم الحدود البرية والبحرية، والتهديات الإسرائيلية بعدوان جديد.

ومع ان عشاء الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري تطرق مساء السبت الماضي إلى تأليف الحكومة، فإن أوساط ذات صلة، تستبعد ولادة الحكومة هذا الأسبوع، لا سيما وان الرئيس الحريري سيغادر بيروت بعد غد أو فجر الخميس إلى موسكو تلبية لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي يلتقيه في 14 الجاري قبل افتتاح ألعاب المونديال.

«تناسل أزمات»

وفي تقدير مصادر سياسية، وبعيداً عن دعوة رئيس الجمهورية للاعلام بعدم بث التشاؤم فإن «تناسل الازمات» أو ما اصطلح على تسميته بـ«حرب الفضائح» ليست سوى عملية إلهاء لملء الوقت الضائع في مشاورات تأليف الحكومة العتيدة، أو نتيجة طبيعية لامتصاص الضغوط الخارجية التي تمارس لـ«تحجيم» تمثيل «حزب الله» في الحكومة بحسب قادات كبار في الحزب، في حين تجمع المعلومات على ان حصة الثنائي الشيعي باتت محسومة في التشكيلة الحكومية المطروحة، وان المشكلة تكمن فقط في الحصص المسيحية والسنّية والدرزية، وان الحكومة يُمكن ان تبصر النور بعد عيد الفطر السعيد، بعد ان يكون تمّ التوافق على صيغة الحصص تمهيداً لإسقاط الأسماء على الحقائب، في مرحلة ثانية.

وإذا كانت الأزمة الجديدة التي برزت فجأة والمتمثلة بتهريب مرسوم تعيين 30 قنصلاً فخرياً، من دون توقيع وزير المال علي حسن خليل أمكن افطاؤها، من خلال تصحيح المرسوم مذيلاً بتوقيع وزير المال، على غرار ما حصل بالنسبة لازمة مرسوم الضباط، بتسوية رئاسية، فإن ما سمي بـ«فضيحة» استئجار باخرة ثالثة لتوليد الكهرباء، جرت لملمتها ايضا بالتوضيح الذي أصدرته الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بأن استئجار الباخرة سيكون مجانا للاشهر الثلاثة الأوّلى، بدلا من ثلاثة اشهر، من أجل تغذية المناطق بالكهرباء خلال فصل الصيف، وان كل ما حصل هو بمثابة تصحيح مادي لبعض العبارات التي وردت في قرار مجلس الوزراء وليس تزويراً للقرار بحسب ما ورد في بعض وسائل الإعلام.

الا ان أزمة مرسوم التجنيس، بقيت في الواجهة مع المعلومات التي تحدثت عن لجوء عدد من المجنسين إلى تزوير معاملات الحصول على الجنسية، بواسطة أحد النواب، بالتزامن مع الموقف الذي أعلنه البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عظة الأحد، حيث أكّد ان المرسوم مخالف للدستور، في مقدمته التي تنص بشكل واضح وقاطع لا تقسيم ولا توطين، متسائلاً: كيف يُمكن قبول ذلك، وفي وزارتي الخارجية والداخلية ألوف مكدسة من ملفات خاصة، بطالبي الجنسية وهم لبنانيو الأصل؟ وهل يعقل ان يظل القانون الصادر سنة 1925 في زمن الانتداب الفرنسي، وقبل 20 سنة من الميثاق الوطني والاستقلال، الأساس لمنح الجنسية اللبنانية؟

وجاءت إشارة البطريرك الراعي إلى الألوف المكدسة من معاملات طالبي الجنسية من اللبنانيين الأصل، تُعزّز توجه الرئيس نبيه برّي نحو ضرورة تجنيس عرب وادي خالد وعائلات القرى السبع في الجنوب، عبر ملحق خاص بالمرسوم الذي سيتم تعديله.

وكان الرئيس برّي طلب من وفود عدّة زارته في عين التينة من أبناء القرى السبع ان تبادر إلى تحضير ملفاتها تمهيدا لتقديمها إلى وزارة الداخلية، «ليس من باب النكايات السياسية وإنما من باب حقهم في الحصول على الجنسية اللبنانية، وهم الأولى بها، ومن ثم مراعاة لمقتضيات التوازنات الطائفية والوطنية، فيما غرد الوزير خليل عبر تويتر قائلاً: «لم نتحدث في السابق بخصوص مرسوم التجنيس. اما وباب تعديل المرسوم قد فتح، فنحن اليوم نطالب بحق الفقراء في الحصول على الجنسية، وحق أبناء وادي خالد والقرى السبع، وحق أبناء اللبنانيات المتزوجات من أجانب بالحصول على الجنسية اللبنانية.

أزمة المفوضية

اما بالنسبة للأزمة التي طرأت بين وزارة الخارجية وبين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين حول عرقلة عودة عدد كبير من النازحين السوريين، فقد توقعت مصادر رسمية تراجع حدة الخلاف تدريجيا بعدما اخذ الرئيس سعد الحريري على عاتقه متابعة الموضوع مع المفوضية، ما دفع الوزير جبران باسيل الى تجميد الاجراءات التي كان قد قررها بحق موظفي الوكالة بمنع تجديد اقامات الاجانب منهم وعددهم نحو سبعين شخصا، من دون التوصّل إلى معالجة فعلية بعد.

وذكرت المصادران الرئيس الحريري سيجري اتصالاته مع المفوضية بما يؤمن مصلحة لبنان بعودة الراغبين من النازحين السوريين، وبما يؤمن ايضا حسن سير عمل المنظمة الدولية لكن بما لا يعرقل عودة النازحين.

ولكن المصادر اشارت الى ان خطوة الوزير باسيل كانت بمثابة «تحذير دبلوماسي» للمنظمة وأدّى غرضه السياسي والمعنوي لمنع المنظمة من عرقلة عودة النازحين الراغبين بالعودة. وعلى هذا الاساس سيستكمل الامن العام اجراءاته الهادفة الى نقل نحو 3 الاف نازح سوري الى بلادهم قريبا.

كما توقعت المصادر تراجع مسألة مرسوم تجنيس نحو 400 شخص من التداول الاعلامي والسياسي بعد اجراءات التدقيق التي يقوم بها الامن العام حول الاشخاص الذين شملهم مرسوم التجنيس وكانوا موضع شبهة امنية وقضائية.

وفي شأن هاتين المسألتين، قال المدير العام لـلامن العام اللواء عباس ابراهيم. لـ«اللواء»: ان العمل جارٍ في التدقيق باسماء المجنسين وهو بحاجة لمتابعات دقيقة، ولا نعلم بالضبط متى ننتهي من التدقيق.

وبالنسبة لإعادة النازحين السوريين، قال اللواء ابراهيم: ان العمل جارٍ ايضا لإعادة نحو 3000 نازح من عرسال الى قراهم في سوريا، والامر بات على همة الجانب السوري لإنهاء ترتيباته اللوجستية والعملية (من تحضير لوائح الاسماء والباصات والمواكبة ونقاط التجمع والوصول وسوى ذلك)، ولكن لا مشكلة في الامر حتى الآن.

وأزمة القناصل

إلى ذلك، أكدت مصادر وزارية، ان موضوع القناصل الفخريين دخل حيز الحل، وان لا رغبة لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أو الرئيس برّي حصول أي اشكال بينهما، بعد التوافق الحاصل بينهما عشية الانتخابات النيابية. وكشفت ان وزير المال سيوقع أي مراسيم جديدة قال إليه، وثمة مرسومين على الطريق بخصوص القناصل، علما ان أن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل استشار هيئة التشريع والاستشارات لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة لتوقيع وزير المال واتاه الجواب بأن التوقيع غير ضروري لأنه لا يرتب أعباء مالية ومعلوم أن الوزير خليل وقع مراسيم سابقة في هذا الشأن لكنه تأخر في توقيع المرسوم الراهن.

وكانت محطة NBN الناطقة بلسان حركة «امل» اتهمت ما اسمته «غرف سوداء» برعاية ما وصفته «بالنهج الاستفرادي»، وأكدت ان مرسوم القناصل لن يمر وستتم مواجهته حتى النهاية لانطوائه على مخالفات صريحة وواضحة، مشيرة إلى ان توقيع وزير المال ضرورة قانونية لأن عمل القناصل الفخريين ينطوي على جانب مالي لجهة الإيرادات التي يحصلونها لصالح الخزينة، من المعاملات القنصلية التي يجرونها والتي تمتد من جوازات السفر والوكالات وصولاً إلى وثائق الوفاة والزواج والطلاق والولادة وسواها. كما ان توقيعه ضروري يقتضيها روح التوافق وحفظ حقوق الآخرين وعدم الافتئات على أي مكون وطني وطائفي.

ومن جهته، أكّد الوزير خليل في سحور رمضاني أقامته حركة «امل» في صور، ان معركة بناء الدولة لا تتم بالقفز وفق الأصول، وقال، انه «اذا ظن البعض ان باستطاعته ان يركب ثنائيات او ثلاثيات او تحالفات جانبية على حساب مكون هذا البلد فهو مخطئ، قد يستطيع ان يمرر خطأ ما يحقق فيه مصالحه لكنه يحفر لنفسه السقوط في تجربة الدولة والحكم، فيما نحن لا نريد لاحد حتى في موقع الاختلاف ان يسقط في تجربة السلطة والادارة والحكم، لذلك على الجميع ان يعودوا الى رشدهم، ان يعودوا الى فهم الوقائع السياسية، وأن لا يمارسوا تجاوزا في اي تفصيل يتصل بعمل الدولة، وأن يبقى القانون والدستور والالتزام بالمصلحة الوطنية هو المعيار الاساس الذي نحتكم اليه جميعا».

مشاورات تأليف الحكومة

في هذا الوقت، تكثفت المشاورات خلال عطلة نهاية الاسبوع للبحث في تشكيل الحكومة وكان ابرزها اللقاء الذي جمع مساء السبت رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في «مطعم بول» في «زيتونة باي» بعد احتفال قوى الامن الامن الداخلي بعيد تأسيسها. وتمشيا سويا بعد العشاء بين الجمهور، وجرت دردشة بينهما حول تشكيل الحكومة والمقترحات الجاري التداول بها لتسريع التشكيل.

وذكرت مصادر المعلومات ان الرئيس الحريري طرح على الرئيس عون افكارا معينة حول صيغة تركيبة الحكومة، لكن لا توجد بين يديه حتى الآن صيغة نهائية بل افكار سيتداول بها مع القوى السياسية، وبانتظار بت موضوع تمثيل «القوات اللبنانية» وعودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من السعودية للبحث في مطالبه حول التمثيل. .

وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن أي تطور جديد في ما خص الملف الحكومي لم يطرأ وان اللقاء الذي جمع الرئيسين عون والحريري بعد احتفال قوى الأمن الداخلي تداول ببعض الأفكار إنما لا يمكن القول إن الحريري قدم تصوراً أو صيغة.

وعلم أن الرئيس الحريري عرض لأبرز الاتصالات المتصلة بالتأليف سواء مباشرة أو من خلال الوزير خوري. وأفادت المصادر أن الاتصالات ستستكمل ليندرج في هذا الإطار لقاء الوزيرين خوري والرياشي الذي تناول لمطالب «القوات» كما علم أن لقاء سيعقد بين خوري والنائب السابق جنبلاط بعد عودة الأخير من المملكة العربية السعودية، والتي توجه إليها السبت برفقة نجله النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور.

وترددت معلومات ان جنبلاط سيلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، بعدما التقى المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا والوزير المفوض في السفارة السعودية في بيروت وليد بخاري.

إلى ذلك، كشفت أوساط قصر بعبدا، انه تم التوافق خلال العشاء الذي جمع الرئيسين عون والحريري على أن تكون قواعد تشكيل الحكومة موحدة للجميع، بالنسبة إلى توزيع الحصص ونوعية الحقائب الخدماتية والاساسية، إضافة إلى انه تمّ عرض الأفكار حول نسب التمثيل، وثمة توقع أن يتم لقاء آخر بين الرئيسين في قصر بعبدا قبل سفر الحريري الى موسكو  مساء الأربعاء، في سياق متابعة البحث بعد  مشاورات يجريها الرئيس المكلف مع مختلف الفرقاء لعرض الصيغ المطروحة.

أما بالنسبة للقاء الوزيرين خوري والرياشي، والذي وصفه خوري بأنه جداً ايجابياً، فقد ذكرت المعلومات انه خصص لتذليل العقبات ولا سيما بالنسبة لحصص «القوات» في التشكيلة الحكومية، كما تناول التشكيلة العامة للحكومة، قبل الدخول في توزيع الحقائب ووفق أي قاعدة.

وبحسب المعلومات فإن تشكيلة الحكومة العتيدة ستكون شبيهة بتشكيلة حكومة تصريف الأعمال مع بعض التعديلات، لما يعني ان حصة «القوات» لن تتجاوز الثلاث حقائب أو أربع على أبعد حدّ، فيما حصة «التيار الوطني الحر» لن تتجاوز بدورها التسع حقائب، بما فيها حصة رئيس الجمهورية.

***************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مرسوم جديد يعيد تحريك الازمة بين رئاسة البرلمان ووزارة الخارجية

لم تكد تهدأ بعد عاصفة مرسوم التجنيس حتى هربت جماعة المراسيم مرسوما جديدا، لتعيين قناصل فخريين، ومن دون توقيع وزير المال، خلافا للقانون، ما أعاد إلى الأذهان قضية مرسوم الأقدميات، والإشتباك السياسي الذي أحدثه قبل العودة عنه.

وزير المال علي حسن خليل أكد لقناة ان بي ان أن هذا المرسوم غير مقبول شكلا ومضمونا. في الشكل، تسجل مخالفة قانونية واضحة لا لبس فيها بافتقاد المرسوم إلى توقيع وزير المال المعني مباشرة بهذه التقنيات، لما يترتب عليها من تبعات مالية. وبالمضمون، لم يتم التشاور حوله بين القيادات السياسية، ما يعارض سياسة التوافق التي يرفع الرئيس الحريري لواءها منذ توليه رئاسة الحكومة بعد انتخاب رئيس الجمهورية.

واستغرب خليل اللجوء مجددا إلى هذا النهج الاستفرادي في القرار، ما يطيح بمناخات التهدئة والتعاون التي سادت بعد الإنتخابات النيابية، داعيا إلى العودة عن الخطأ وتصحيحه، لأن هذا الفعل لن يمر، وستتم مواجهته حتى النهاية.

وكان خليل قد عمد مباشرة بعد صدور المرسوم، إلى تسجيل رسالة في قلم وزارة المال مع رقم خاص، ستوزع الاثنين على السفارات الأمنية المعنية في بيروت، مترجمة إلى لغات أجنبية عدة مضمونها تحذيري، يطلب فيه إبطال العمل بالمرسوم وعدم قبول اعتماد القناصل لأن المرسوم تشوبه عيوب كثيرة، وهو موضوع إشكال دستوري.

 

أزمة المراسيم المتلاحقة، تطرح علامات استفهام حول الغرف السوداء التي تديرها، وخير مثال على ذلك، فضيحة مرسوم التجنيس التي تتمدد وتتكشف عنها حقائق جديدة كل يوم. من الأسماء المشبوهة إلى الشركات الوهمية المرتبطة بفضائح مالية وفساد، عدا عن عشوائية إختيار الأسماء من دون معايير واضحة، على غير وجه حق، أما أصحاب الحق الأولى بهذه الجنسية محرومون منها، وهو ما دفع الرئيس نبيه بري إلى الطلب من أبناء القرى السبع ووادي خالد، أن يبادروا إلى تحضير ملفاتهم تمهيدا لتقديمها إلى وزارة الداخلية للحصول على الجنسية.

وعلى خط الإشتباك المستجد بين وزير الخارجية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بدا ان رئاسة الحكومة وتيار المستقبل مستاءان جدا من تصرف باسيل، واستفراده بسياسة لبنان الخارجية. أما الكتائب فرأت توقيت إثارة باسيل لهذه المسألة هو توقيت ملتبس، يهدف الى التعمية على فضيحة مرسوم التجنيس.

اتصالات التأليف

اما على صعيد تشكيل الحكومة، فقد زار وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال ملحم الرياشي وزير الثقافة في الحكومة نفسها غطاس خوري وتناول الحديث موضوع تذليل العقبات امام التشكيلة الحكومية قبل الدخول في توزيع الحقائب ووفق اية قاعدة، وبحسب المعلومات فان تشكيلة الحكومة العتيدة تشبه تشكيلة حكومة تصريف الاعمال مع بعض التعديلات مؤكدة ان الاجواء ايجابية والاتصالات مستمرة بين الاطراف السياسيين.

وكان موضوع التأليف حضر خلال السحور الرمضاني الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في الزيتونة باي وتم التطرق فيه الى هيكلية الحكومة والقواعد التي ستعتمد في التأليف، وكشفت اوساط قصر بعبدا انه تم التوافق على ان تكون القواعد موحدة للجميع، بالنسبة الى توزيع الاعداد ونوعية الحقائب الخدماتية والاساسية، اضافة الى انه تم عرض الافكار حول نسب التمثيل.

في اي حالة، وقبل توجه الرئىس الحريري الى روسيا مساء الاربعاء، لقاء آخر سيجمع الرئيسين عون والحريري في قصر بعبدا، في سياق متابعة البحث بعد مشاورات يجريها الرئيس المكلف مع مختلف الافرقاء لعرض الصيغ المطروحة.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

“أزمة القناصل” الى الحل ومساعي التشكيل مستمرة

كتبت تريز القسيس صعب:

بيدو أنّ «أزمة القناصل الفخريين» الى حل، في حين لم يسجّل أي تقدّم لافت في مسار تشكيل الحكومة حتى الآن… ولكن الأكيد أنّ كبار المسؤولين ليس أي منهم في وارد أي تصعيد.

بداية تجدر الإشارة (وفق ما أبلغت «الشرق» مصادر وزارية عليمة) الى أنّ اللقاء الذي عُقد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف الشيخ سعد الحريري، على هامش الاحتفال بافتتاح المعرض التاريخي لقوى الأمن الداخلي مساء أوّل من أمس السبت جرى خلاله عرض المساعي المبذولة للتشكيل من دون أن يتبيّـن أي اتجاه حاسم الى إنجاز التشكيلة الحكومية العتيدة في الأيام المقبلة.

وأفادت المصادر الوزارية المطلعة اياها بأنّ شيئاً أساسياً لم يستجد بعد، إذ عرض الرئيسان عون والحريري لأبرز ما توصّل إليه الشيخ سعد من خلال الاتصالات التي يجريها مباشرة أو عبر الوزير غطّاس خوري، وقد تداول الرئيسان بضعة مشاريع صيغ حكومية مبدئية لم يتم التركيز فيها على الأسماء، إنما يمكن القول إنها تناولت حصص الأطراف الرئيسية بشكل عام… وبالتالي لا يمكن الإعتبار أنّ الرئيس المكلّف قدّم صيغة نهائية، فقط مجرّد أفكار.

وفي المعلومات أيضاً أنّ الرئيس الحريري سيواصل اتصالاته في طالع الأيام حتى تكتمل الصورة لديه قبل أن يغربل الأفكار والاقتراحات والمطالب و… الصعوبات أيضاً تمهيداً للتوصّل الى تصوّر حاسم يتشاور فيه مع رئيس الجمهورية في لقاء يبدو من الصعب تحديد موعده منذ اليوم.

وفي هذا السياق عقد أمس اجتماع بين الوزير غطاس خوري (الذي يفاوض باسم الرئيس المكلّف) والوزير ملحم رياشي (الذي يفاوض باسم «القوات» والدكتور سمير جعجع شخصياً كونه مكلّفاً متابعة هذا الملف)… وما تسرّب من معلومات أشار الى أنّ خطوات حاسمة لم تسجّل بعد على صعيد حصة «القوات اللبنانية» والحقائب التي تطالب بها أو تلك التي تُعرض عليها، ومن الطبيعي أن يعود كلا الوزيرين الى مرجعيتهما لعرض ما توصّل كل منهما إليه، تمهيداً لاتخاذ الموقف (بل القرار) المناسب، وربما اقتضى التوصّل الى ذلك مزيداً من الوقت والمباحثات بين الوزيرين، في وقت لا يبدو أنّ ثمة اجتماعاً مرتقباً في الوقت القريب بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، إلاّ أنّ مثل هذا الاجتماع يبدو مرتقباً بعد التوصّل الى التفاهم النهائي حول بتّ حصة وحقائب «القوات».

وأما المسألة الوزارية فمساعي حلها تنتظر عودة الوزير وليد جنبلاط من المملكة ليلتقيه غطاس خوري.

نقطة أخرى كانت مدار تداول بين الرئيسين عون والحريري وهي قضية القناصل الفخريين وكان في تقدير الرئيس أنّ المسألة لن تتحوّل الى أزمة شديدة الوقع إذ أنّ احتواءها ممكن، وأفادت أوساط وزارة الخارجية لـ»الشرق» بأنّ المرسوم كان قد أُحيل الى وزير المال علي حسن خليل ولكنه لم يبت به منذ نحو أربعة أشهر، ما دفع وزير الخارجية جبران باسيل الى إحالة الأمر على هيئة الإستشارات التي أفتت بإمكان نشره من دون توقيع وزير المال كونه لا يترتب بموجبه قرش واحد على الخزينة… واللافت أنّ وزير الخارجية الأسبق عدنان منصور والمحسوب على الرئيس بري وحركة «أمل» قال بصوابية إصدار المرسوم لأنّه لا يستوجب توقيع وزير المال، إذ لا يترتب عليه، فعلاً، أي موجب مالي على الخزانة العامة ومالية الدولة.

وإذا صحّت هذه المعلومات فما عُرف بأزمة القناصل الفخريين سائرة الى الحل خصوصاً وأنّ الرئيسين عون وبري ليسا في وارد تحويل المسألة الى أزمة، والعكس صحيح لأنهما يحرصان بقوة على احتوائها تمهيداً لإنهائها.

***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
جهود لاحتواء قضية القناصل الفخريين بين باسيل و«أمل»

مصادر رسمية جزمت بأن التأزم الجديد «محلول»

برزت جهود لاحتواء أزمة جديدة اندلعت بين الوزيرين في حكومة تصريف الأعمال، وزير المال علي حسن خليل، والخارجية جبران باسيل، لم تُعلن نتيجتها بعد، رغم المعلومات عن أن «حزب الله» توسّط بين حليفيه للتوصل إلى تسوية تنهي خلافاً اندلع على خلفية توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية مرسوم تعيين 32 قنصلاً فخرياً، لا يحمل توقيع وزير المال المحسوب على بري، الذي يصر على توقيع وزير المال على كل المراسيم التي ترتِّب أعباء مالية.

وبينما لم تجزم الأطراف بأن حلاً قد تم التوصّل إليه بعد، قالت مصادر رسمية واسعة الاطلاع إن القضية «ستذهب حكماً إلى حل»، من غير الإدلاء لـ«الشرق الأوسط» بأي تفاصيل إضافية، أو الكشف عما إذا كان الحل يتضمن تغييراً في قائمة أسماء القناصل الفخريين الذين تضمنهم المرسوم، واكتفت بالقول: إن «القضية غير عاصية على الحل بتاتاً».

وبدا أن هناك تحفّظاً لدى جميع الأطراف عن إعلان أي موقف أو الجزم بأي معلومات حول تطورات أزمة المرسوم، خصوصاً أن تطوراً مفاجئاً حصل أمس، إذ أُعلن عن وفاة والدة وزير المال علي حسن خليل، ما يعني أن النقاش في الأمر سيُجمّد حكماً على الأقل خلال هذا الأسبوع.

وأفادت قناة «MTV» بأنّ «حزب الله» اللبناني، حليف الطرفين، «نجح على خطّ الوساطة بين حركة أمل والتيّار الوطني الحر في أزمة مراسيم تعيين القناصل الفخريين». وقالت القناة على موقعها الإلكتروني إن وزير الخارجيّة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، سيرسل إلى وزارة المالية مرسومين لتعيين قناصل فخريين ليوقّع عليهما الوزير علي حسن خليل. وقالت إن «رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حريصان على عدم إعادة عقارب العلاقة الجيدة بينهما إلى الوراء، وهذا ما سهّل مساعي (حزب الله) في تذليل الإشكال حول مراسيم تعيين القناصل».

وأثار مرسوم تعيين القناصل الفخريين أزمة جديدة أُضيفت إلى أزمات شبيهة سابقة جرى حلها بعد أن تفاقمت، كان آخرها مرسوم منح الضباط من دورة 1994 سنة أقدمية من غير توقيع وزير المال، وهو ما دفع الشيعة إلى الاعتراض. ويتمسك الشيعة بحقيبة المالية كونها تمثل أداة المشاركة الوحيدة لهم في السلطة التنفيذية، حيث تتطلب المراسيم التي تتضمن إنفاقاً، توقيع وزير المال إلى جانب توقيع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وتوقيع وزير الاختصاص.

لكن الأزمة هذه المرة تتخطى البُعد المالي، كون تعيين قناصل فخريين «لا يرتِّب أي أعباء مالية على الدولة اللبنانية، نظراً إلى أنه منصب شرفي، وبالتالي توقيع وزير المالية عليه غير ضروري»، كما قال وزير الخارجية الأسبق عدنان منصور، وهو أحد الممثلين السابقين للثنائي الشيعي في الحكومة. فالأزمة مرتبطة الآن باستبعاد رأي مكون سياسي أساسي من التعيينات، وهو «حزب الله» و«حركة أمل» اللذان يمثلان الطائفة الشيعية، وهو أساس الاعتراضات.

وبدا أن الأزمة تتخطى قضية صلاحية وزير من عدمه، كون المرسوم عُرض على وزير المال في فبراير (شباط) الماضي ورفض توقيعه، قبل أن يتم إصداره أواخر الشهر الماضي، علماً بأن الحكومة كانت قد دخلت مرحلة «تصريف الأعمال». ونُقل عن مصادر وزارة المالية أنها رفضت توقيع مرسوم القناصل الفخريين «لأنه لا يراعي التوازن الطائفي والجغرافي والمناطقي».

وعادةً ما تراعي الحكومة مبدأ التوازن الطائفي السياسي في توزيع المناصب والوظائف المهمة، وتعتمد مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، كما تراعي حجم تمثيل القوى السياسية في الطائفة. ويمثل الطائفة الشيعية عادةً «حركة أمل» و«حزب الله»، وقد تم في هذه المرة تجاوزهما.

وعادةً ما يتحدث المعترضون على قضايا مشابهة عن خرق «الميثاقية» وعن «ضرب التوازنات» المعمول بها في لبنان، وهو بلد اعتاد أن تسير أموره بالتوافق بين المكونات السياسية والطائفية. والمقصود بالميثاقية، هو تحقيق مبدأ المشاركة لجميع المكونات، وإن لم تكن بالحكم، فستكون بالاستشارات، حسبما يقول الباحث السياسي مكرم رباح لـ«الشرق الأوسط»، وهو عُرف متّبع وله قوة قانونية في الحكم اللبناني. أما التوازنات، فهي مراعاة الطوائف وممثليها من القوى السياسية في التمثيل السياسي والإدارات.

ويقول رباح إن لبنان «من أكثر الدول التي تحتاج إلى توافق على كل القضايا في هذا الوقت، كونه التزم سياسة النأي بالنفس، وهي تتطلب مشاركة الجميع، منعاً لاعتراض لاحق على أي قرار يُتخذ». ويضيف: «لا أعتقد أن الميثاقية يجري تنفيذها في الحكم الآن، فالميثاقية هي روحية تحكم الدولة حتى لا تعطل مصالح المواطنين، ويجب أن تنفّذ في كل الإدارات وليس في الحكومة، لكننا ننفّذها بطريقة معاكسة، إذ يجري التصادم في الحكومة بين المكونات، ما يمنع تسيير أمور الناس»، لافتاً إلى أن هذا المبدأ هو الذي عطل تعيين الموظفين الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنية في الأحراش وغيرها، تحت ذرائع التوازنات. ويشدد رباح على أن تحقيق الميثاقية «يتطلب أن يستعيد رئيس الحكومة سعد الحريري دور رؤساء الحكومات اللبنانيين كحُماة للميثاقية، لأن الطائفة السنية هي الثقل وميزان التوازن بين الجميع، وهو ما يبدو غائباً إلى حد ما الآن».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل