ما هو مصير المساعدات العسكرية الأميركية للبنان بعد فوز “حزب لله” وحلفائه بأكثرية نيابية؟

ارتفعت الأصوات المعارضة للمساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني في الولايات المتحدة بعد أن حصد “حزب الله” وحلفاؤه أكثرية نيابية في إنتخابات 6 أيار. ويعزز معارضو المساعدات العسكرية في الداخل الأميركي حجتهم بالتقارب الظاهر في العلاقات بين القوات المسلّحة اللبنانية (التي تتزوّد بالأسلحة الأميركية) وبين “حزب الله”بشقّيه المسلّح والسياسي.

في ظل هذا، يقوم الحزب والمشككون ببرنامج المساعدات الأميركية في لبنان بالتأكيد على التقارب الكبير بين الجيش اللبناني والحزب في محاولة لكي تعيد الولايات المتحدة النظر في علاقاتها مع القوات المسلّحة اللبنانية.

ويقول أرام نركيزيان، المدير المشارك في برنامج العلاقات العسكرية-المدنية بين الدول العربية في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية Carnegie لشؤون الشرق الأوسط، ” حتى الساعة فشلت هذه المساعي ولكن يرتفع عدد المعارضين لتسليح الجيش اللبناني في الكونغرس الأميركي، وهم لا يخافون من وقوع الأسلحة بيد “حزب الله” بقدر خوفهم من تراجع إستقلالية الجيش اللبناني عن “حزب الله.”

وأكّد نركيزيان لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، “لا يوجد أي شك لدى المسؤولين العسكريين الأميركيين أن الجيش اللبناني هو جهة ممتازة لاستقبال هذه المساعدات فمن حيث مراقبة الإستخدام النهائي للأسلحة، يعتبر الجيش اللبناني ناصع السجل.”

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد طالب في أوّل ظهور رسمي له أمام الكونغرس في 23 أيار بمراجعة المساعدات العسكرية الأميركية إلى لبنان بعد فوز “حزب الله” في الإنتخابات.
وبعد خمسة أيام، استلم لبنان الدفعة الأخيرة من طائرات الهجوم الخفيف من طراز سوبر توكانو A-29، وبذلك يكون سلاح الجو اللبناني قد حصل على الطائرات الست التي تعاقد عليها ضمن المساعدات العسكرية من أميركا. ولكن هل سيستطيع لبنان دمج هذه الطائرات وصيانتها على المدى البعيد في حال توقفت المساعدات العسكرية الأميركية أو أصبحت مشروطة؟

في هذا الصدد اشار عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب وهبي قاطيشا، الى ان الولايات المتحدة تزوّد القوات المسلّحة اللبنانية بمعظم ذخائرها؛ وبالتالي في حال توقّفت هذه المساعدات سيكون وضع الجيش حرجًا جدا، ولكنه استبعد لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني أن يتوقف الدعم العسكري الأميركي للبنان بعد الإنتخابات النيابية لأن الأرقام في لبنان وحتى أحجام الكتل لا تؤثر بقدر ما يفعل سلاح “حزب الله”.

وتجدر الإشارة إلى أن الدعم الأميركي كان أساسيًا في إعادة تأهيل وتطوير وحدات القوات الخاصة وأفواج التدخّل في الجيش اللبناني.

ورأى الخبير الاستراتيجي نركيزيان أن المزيد من الدعم الأميركي والطاقة سيتم توجيههما نحو استدامة ألوية المشاة الميكانيكية وتمكينها من أداء مهامها التي تشمل مهام الوحدات الخاصة في الجيش اللبناني. وأكّد نركيزيان: “هناك تركيز حالي على تعزيز التحرّك الآمن للجيش اللبناني، الذي ترسيه الجهود المكثّفة لدمج مدرّعات M2A2 Bradley (آليات المشاة القتالية) في معارك القوات المسلّحة اللبنانية. ويليها في الأهمية، دعم احتياجات تحرّك الجيش داخل المدن.”
أما على صعيد القوّات البحرية، فيعتبر تمكين الجيش من القيام بالعمليات بطرق تدعم وتستبدل في المستقبل فرقة العمل البحرية التابعة للأمم المتحدة هو الهدف الأساسي الذي تسعى الولايات المتحدة والأفرقاء العالميين لتحقيقه. وهذا يشمل زيادة قدرة الجيش اللبناني للقيام بمهام البحث والإنقاذ والإنقاذ الطبي المرتبطة بخطط تطوير منصات النفط والغاز البحرية.

وبدورها، تستفيد الولايات المتحدة بطريقة أو بأخرى من تسليح الجيش اللبناني. فإن الدعم العسكري الذي تقدّمه يسمح بإبقاء جهوزية الجيش الوطني مرتفعة مما يمكّنه من مساندة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان UNIFIL. وبحسب قوات حفظ السلام، يساند الجيش اللبناني ال UNIFIL بحوالي 17% من المهام التي تؤديها. هذا وبوجود قوات مسلّحة قوية في لبنان تنتفي الحاجة لإرسال جنود أميركيين أو من جنسيات مختلفة إلى منطقة لا يمكن وصفها إلا بعدم الإستقرار، بحسب ما أشار نركزيان.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: رغم أن إدارة الرئيس ترامب لم تتخذ أي إجراءات عملية لإيقاف المساعدات العسكرية الأميركية إلى لبنان، ما هي الخطوات الواجب على الحكومة اللبنانية (عند تشكيلها) إتخاذها لتفادي أي معوّقات في هذا المجال؟

” إذا لم تتخذ السلطات اللبنانية أي إجراءات لطمأنة القادة الأميركيين أن استثمارهم بأكثر من 2.4 مليار دولار لدعم القوات المسلّحة اللبنانية كان خطوة صحيحة، هناك دائما إحتمال أن يفرض الكونغرس شروطا على المساعدات من خلال التشرع” حذّر نركيزيان مضيفا: “فرض شروط قانونية من شأنه أن يعقّد العلاقات الثنائية الأميركية-اللبنانية، وبالتالي على القيادات في البلدين أن يستبقوا هكذا نتائج.”

بعد حصول “حزب الله” وحلفائه على أكثرية في المجلس التشريعي، أصدرت السفارة الأميركية في لبنان بيانا في 8 أي هنّأت من خلاله اللبنانيين بالمجلس النيابي الجديد وحثّت لبنان على الإلتزام “بسياسة النأي بالنفس عن النزاعات الخارجية”، في إشارة إلى حروب الجوار التي يشارك فيها “حزب الله”.
” في حين يتطلّع لبنان إلى تشكيل حكومة جديدة، نحثّ كل الأحزاب على التقيّد بإلتزامات لبنان الدولية، ومن ضمنها قراري مجلس الأمن الدولي 1559 و 1701 وسياسة النأي بالنفس عن النزاعات الأجنبية،” بحسب ما ورد في البيان.
وردا على سؤال حول الاستراتيجة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط أكد مدير مجموعة مراقبة الخليج د. ظافر العجمي انه لا يوجد استراتيجية عسكرية واضحة لواشنطن في الشرق الأوسط منذ أيام إدارة أوباما، خاصة وأن التفاعلات العسكرية الأميركية في سوريا والعراق تظهر الشكوك في هذه الاستراتيجية. ولفت العجمي لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني الى أن بيروت أخذت الخيار الصحيح عندما بدأت بتوقيع العقود العسكرية مع فرنسا وروسيا لتفادي الضغط الأميركي.”

و في هذا السياق كان للنائب قاطيشا رؤية مختلفة حول التغيّر في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط:
“تغيّرت الاستراتيجية العسكرية الأميركية تجاه الشرق الأوسط خلال إدارة ترامب. انتقلت هذه الاستراتيجية من “سياسة الفناء الخلفي” خلال عهد أوباما إلى سياسة المواجهة مع ترامب. في حين سمحت استراتيجية أوباما العسكرية لإيران بالتمدّد في العالم العربي، حدّت سياسة الرئيس الحالي ترامب من نفوذ إيران وتخّدلها في الشرق الأوسط. فقد أعاثت استراتيجية أوباما الفوضى والنزاعات المسلّحة من البحرين إلى اليمن، وكادت تؤثر على الكويت أيضا.”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل