تغيرات جينية جذرية للأيسلنديين

إذا وقف آيسلندي اليوم إلى جانب أحد أسلافه فلن ترى الكثير من التشابه بينهما، لماذا؟ السبب الرئيسي هو إستعمار الدول الإسكندينافية لأيسلندا مما جعل الأيسلنديون يمرون بتحوّل وراثي سريع.

عدم الرضا عن الوضع السياسي في الدول الإسكندنافية دفع سكانها للإبحار نحو إيرلندا حيث اشتروا الكثير من العبيد ثم إنتقلوا إلى أيسلندا بين سنة 870 و930. على مدى آلاف السنين التالية، بقي الأيسلنديون معزولين وأقل من 50 ألف شخص حتى القرن العشرين. اليوم، يسهل الوصول إلى أيسلندا التي أصبحت غنية، ما جعل من الأيسلنديين (الذين يبلغ عددهم الآن 330000) نموذجًا لعلم الوراثة.

في كثير من الأحيان، يبحث علماء الوراثة عن طريقة لفهم العلاقة بين متغير الجينات والسمات. قاد Sunna Ebenesersdóttir من جامعة أيسلندا دراسة جديدة حلّلت جينوم 27 من الآيسلنديين القدماء الذين تم العثور على بقايا هياكلهم العظمية في عدة أنحاء للجزيرة. تعود الرفات إلى حوالي 1000 سنة، مما يعني أنها تنتمي إلى واحدة من الموجات الأولى للإستيطان.

كشف تسلسل الجينوم أن الأيسلنديين القدماء لديهم جينات متساوية تجمع سلالة الإسكندنافيين (المتواجدين اليوم في النرويج والسويد) وسلالة الغيليين (المتواجدين الآن في أيرلندا واسكتلندا). لكن الأيسلنديين المعاصرين لديهم حوالي 70٪ من جينات الإسكندنافيين وهو تحول وراثي سريع مثير للدهشة.

باستخدام نماذج الكمبيوتر درس الباحثون الطريقة التي حدث بها هذا التحول: السبب الرئيسي هو عملية تسمى الانجراف الوراثي، غالبا ما تحصل في مجموعات الحيوانات المعزولة، ولكن نادرا ما تحصل لدى البشر. الانجراف الوراثي هو ظاهرة تؤثّر كثيراً على السكان؛ في المجموعات السكانية الصغيرة يمكن أن يكون هناك اختلاف كبير في التكرار النسبي للأنماط الجينية المختلفة لأن بعض الأفراد لا يتكاثرون.

وهناك تفسير آخر لهذا التنوّع الجيني: كما ذُكر من قبل، جاء المستوطنون الأوائل مع عبيد من أيرلندا (المُفترض أنهم ذات سلالة غالية). كان للعبيد فرصة أقل لإنجاب الأطفال، لكنهم أنجبوا. من الممكن أنه مع مرور الوقت تراكم هذا الاختلاف ببطء، مما زاد الفجوة بين التراث النرويجي والغيلي.

كريستين الصليبي

خبر عاجل