في لبنان… القتل سهل و”حقك بس 1.700.000 ليرة”

 

ان نسمع بإشكال بين المواطنين أمر ليس بغريب، وإن بحثنا عن الأسباب نجدها منطقية في بعض الحالات.
لكن يبدو ان باب الفساد المستشري داخل الإدارات ومؤسسات الدولة وبعد ان فتحت معركة التصدي له للقضاء عليه نهائيًا وإن استلزم الأمر وقتًا طويلًا، لا يزال مفتوحًا على مصراعيه في العديد من الدوائر الرسمية، والمضحك – المبكي ان يصل الإشكال الى التهديد والشروع بالقتل المتعمّد و”على عينك يا دولة”.
ففي منطقة رأس بعلبك، يعمل المختار س. ن في سمسرة وبيع العقارات مستغلاً موقعه الإختياري في البلدة لممارسة “السمسرة”، وبما ان العمل في المجال العقاري يتطلب أوراقًا رسمية صادرة عن البلدية، كان المختار يتوجه الى المجلس البلدي ليستحصل على الأوراق التي يريدها لأي عقارٍ كان، وهذا بالطبع أمر مخالف للقانون من دون وجود صاحب العلاقة.

بعد الإنتخابات البلدية والإختيارية الأخيرة، رأس المجلس البلدي العميد دريد رحال فارضًا تطبيق كافة القوانين على كل أبناء البلدة، ومنها حضور صاحب العلاقة شخصيًا الى البلدية للاستحصال على أي أوراق قانونية، او من ينوب عنه بوكالة شخصية، الأمر الذي أزعج “المختار” لمنعه من متابعة عمله “المختري العقاري” وبالتالي شحّ باب “الرزق” الذي كان أصلًا يمارس بطريقة ملتوية.

وبعد أن رأى الأخير ان القانون لم يكن لمصلحته، عمد الى الضغط على رحال عن طريق توجيه الشتائم والعبارات النابية له من دون وجه حق، وبعد عدم ثبوت أي حال إستفزاز من قبل رحال، وصلت الأمور مع “المختار” الى حد الشروع والتهديد بالقتل، معترفًا: “رحت لعندو لَ إقتلو وما لقيتو بالبيت”.

العميد رحال أصر على تطبيق القوانين في عمله بالمجلس البلدي، ولم يردّ على أي من تلك الرسائل التهديدية، لكنه في المقابل توجه الى القضاء، متقدمًا بدعوى قضائية ضد من هدد حياته بتاريخ 5/6/2017، وبنتيجة التحقيقات إعترف المدعى عليه بما نسب إليه ليصدر الحكم “الصادم” في 12/6/2018 والقاضي بتغريم الجاني 1.700.000 ليرة لبنانية فقط لا غير.

 

من هنا، اليكم الخلاصة:
لماذا استغرق الحكم سنة كاملة ليصدر، في حين ان حياة رحال مهددة، والتهديد موثق، وهل يكون ثمن حياة المواطن في لبنان 1700000 ليرة لبنانية؟
وقد أثبت كل ما نسب إلى “المعتدي”، مبررًا فعلته ورافضًا إظهار اي علامات ندم أو أي اعتذار.

الفساد لا يزال مستشريًا في دوائر الدولة، ولكن تهديد حياة الناس لرفض تطبيق القوانين، ليس مقبولًا.

إذا كان اللجوء الى القضاء، طبيعيًا قي مثل هذه الحالات، كيف سيثق اللبناني مجددًا بمؤسساته ويستعيد ثقة دولته في ظل هذا النوع من الاحكام؟

 

في معلومات حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تدخّل “حزب الله” بشكل مباشر، ممارسًا ضغوطه على “المكلفين” متابعة هذه القضية، فلم تُطبق مواد القانون التي تنصف المدعي والمدعى عليه، في حين سيتجه العميد رحال “الى الإدعاء على القاضي الذي تابع القضية، مقدمًا كتابًا الى رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل.

في حين ينشط حزب “القوات اللبنانية” في معركته ضد الفساد، محاولاً إرساء ثقافة من نوع آخر، تنشط جهات فاعلة للتدخل في أبسط الأمور وأكثرها فردية، لتغطية مخالفات من هنا والتستر على تهديد مباشر من هناك… فهل حياة الناس رخيصة الى هذا الحد، وهل السمسرات بحاجة فعلًا الى تهديد الناس بالقتل، وما هي هذه الثقافة التي تبيح كل شيء للوصول الى الغاية المنشودة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل