القانون 10 والمراسيم السابقة… أداة تغيير ديمغرافي واقتصادي بحجة إعادة الاعمار

 

ما هو القانون رقم 10؟

ينص القانون رقم 10 على إنشاء وحدات إدارية محلية في كل منطقة من المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري والتي ستكون مسؤولة عن جهود إعادة الإعمار. لا يحدد القانون أي معيار لتصنيف المناطق كمواقع لإعادة الاعمار. بدلاً عن ذلك، سيتم تعيين مناطق إعادة الاعمار بمرسوم. بعد أسبوعٍ واحد من صدور المرسوم، يتعين على السلطات المحلية طلب قائمة بأصحاب الأملاك من السلطات العقارية في المنطقة. لذا، يجب على السلطات العقارية تقديم القوائم في غضون 45 يومًا. سيُطلب من جميع السوريين تسجيل ممتلكاتهم الخاصة مع هذه الوحدات من خلال تقديم إثبات الملكية خلال 30 يومًا، شخصيًا أو من خلال ممثلين قانونيين أو أقارب في حال لم تظهر أملاكهم في القائمة. ستستحوذ الدولة السورية على الممتلكات غير المسجلة في حال عدم مثول المالك أو أحد من أقاربه وفي حال عدم امكان اثبات ملكيته للعقار.

مع نزوح حوالي نصف سكان سوريا، ستصعب مهمة تسجيل الممتلكات بالنسبة للكثيرين مما سيكسب الدولة السورية قدرًا كبيرًا من الممتلكات في المستقبل القريب، الأرض والمباني وغيرها من الأصول غير المنقولة داخل الأراضي التي تسيطر عليها حاليًا.

يحاول النظام السوري من خلال طرح خطّة “إعادة الإعمار” مكافأة شبكات رجال الأعمال والقادة العسكريين والميليشيات التي ساعدته على كسب الحرب في هذه المناطق. إعادة الإعمار هو أمرٌ حيوي لاستقلال النظام، لأنه سيحاول من خلالها تثبيت قوته وإستقلاله الماليّ مقابل مؤيديه الاقليميين والدوليين (ايران خاصةً) الذين يتوقعون ولاءه عند انتهاء هذا النزاع.

 

مرسوم رقم 66 لعام 2012

يأتي القانون رقم 10 كخطوة مكمّلة لمرسوم 66 للعام 2012 والقاضي بانشاء منطقتين تنظيميتين في دمشق، الأولى تمتد على بساتين خلف الرازي وأجزاء من المزة وكفرسوسة، والثانية تمتد جنوبي المتحلق الجنوبي وصولاً إلى القدم والعسالي وشارع الـ30 وستقام عليها مدينة باسيليا. ولهذه الغاية، أنشأت الوحدة الإدارية الممثلة بـ”مجلس محافظة دمشق” شركة قابضة خاصة عُرفت باسم “شركة دمشق الشام القابضة”، والمسؤولة عن إدارة أملاك الدولة في المنطقتين التنظيميتين، وإقامة مشاريع عليهما، وفرض الضرائب والرسوم وجبايتها. تتكوّن الشركة  من أعضاء “مجلس محافظة دمشق” ويرأسها محافظ دمشق بشر الصبان. وقد وقّعت عددًا من العقود مع شركات ومستثمرين سوريين، لتطوير أجزاء من مدينة ماروتا، وإقامة أبراج سكنية ومقاسم تجارية.  وقد أعلنت “مجموعة أمان” في آب 2017، التي يملكها رجل الأعمال البارز سامر فوز، عن مساهمتها في إعادة إعمار منطقة بساتين الرازي، في منطقة المزة بدمشق، بالشراكة مع محافظة دمشق وريف دمشق شركة مساهمة. أمّا العلة الأساسية في هذا المرسوم فتتمثّل في قدرة أصحاب الأملاك الأصليين اثبات ملكيتهم، والتي تتطلب تقديم طلبات خلال مدة قصيرة، عدا عن استحالة تقديم الطلبات لعدد كبير من العائلات التي غادرت سوريا، نتيجة تعرضها للملاحقة الأمنية أو بغرض التجنيد الاجباري في صفوف قوات النظام السوري.

 

المرسوم رقم 63 لعام 2012

أعطى هذا المرسوم وزارة المالية السورية الحق في الاستيلاء على أصول وممتلكات الأشخاص الخاضعين لقانون مكافحة الإرهاب لعام 2012 ونقل ملكيتهم إلى الحكومة السورية. ينص قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012 على تفسير واسع النطاق للارهاب، ويجرِّم بشكل غير عادل شريحة كبيرة من السكان من دون أي حقوق للإجراءات قانونية أو محاكمة عادلة.

 

المخاطر المحدقة يالقانون رقم 10

اقرار هذه القوانين والمراسيم غير جائز في الظروف والمرحلة التي تمر بها سوريا من سيطرة أجنبية وحربٍ أهلية لم تنته.

امكان التواطؤ عن طريق انتحال شخصية المالك قيدًا ونقل ملكيته بموجب قرار قضائي أو وكالة كاتب بالعدل مزورين أو بالتواطئ مع أمين السجل العقاري. تحصل هكذا حالات عادةً في مراحل الاستقرار وستكثر حكمًا في مراحل الاضطراب.

عائق كبير أمام عودة اللاجئين السوريين الى أراضيهم وخصوصًا الموجودين في لبنان. وكما هو معلوم، فان معظم اللاجئين السوريين في لبنان هم من المعارضين الآتين من مناطق ريف دمشق والقلمون وأرياف حمص. تقع هذه المناطق ضمن ما يعرف بـ”سوريا المفيدة” التي يحاول الرئيس الأسد تصفية معارضيه فيها وتهجير سكانها منها او القيام بتيديل ديمغرافي. بعد تهجير عائلات سوريّة بأكملها خلال المعارك، سيصعب على اللاجئين تسجيل أراضيهم مع الوحدات خصوصًا لاستحالة عودتهم حاليًا بسبب التجنيد الاجباري أو الخوف من الاعتقال والقتل.

فقدان العديد من السكان أوراقهم الثبوتية خلال تهجيرهم مما سيصعّب أيضًا عملية تسجيل أراضيهم مع الوحدات. 70 في المئة من اللاجئين السوريين يفتقرون إلى وثائق تحديد الهوية، وفقًا للمجلس النرويجي للاجئين. هذه الوثائق مطلوبة من أجل تقديم طلبات عقارية وتعيين وكيل معترف به قانونًا.

تم تدمير العديد من سجلات الأراضي المحلية السورية خلال النزاع، ولم يتم تسجيل سوى 50 في المئة من الأراضي السورية رسميًا حتى قبل الحرب. بالاضافة الى ذلك، لا ينص القانون رقم 10 على أي تعويض للأشخاص الذين تم تدمير ممتلكاتهم.

مع أنّ القانون يسمح لأقارب أصحاب الحقوق “حتى الدرجة الرابعة” ممارسة “حقوق وواجبات” أصحاب الملكيّة، يبقى أنّ شموليّة التهجير الذي طال عائلات ومناطق بأكملها داخل سوريا، مقوّضًا لفاعليّة هذه الإجازة. وقد لا يكون لدى أقارب الأشخاص الذين قُتلوا في الاحتجاز الوثائق اللازمة لإثبات وفاة الشخص، وبما أن الممتلكات لا تزال مملوكة للقريب المفقود، فلن يتمكنوا من تقديم مطالبة.

المصدر:
meirss.org

خبر عاجل