قاسم سليماني … اذا صدق

 

رغم موقفنا الرافض والمعارض والمستنكر لسياسة ايران في لبنان كما في المنطقة، الا اننا لا نستطيع ان ننكر حقيقة دامغة وهي ان المسؤولين الايرانيين وعلى رأسهم الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، يحرجون دائمًا قسمًا كبيرًا من الطبقة السياسية في لبنان بكشفهم من دون مواربة حقيقة تبعيتهم وانضوائهم تحت لواء “حزب الله” ومحور ايران، على الرغم من مواقف وخطابات عدد كبير من المسؤولين اللبنانيين والكتل النيابية والوزراء والاعلاميين الذين يجهدون ليلاً ونهارًا لاقناع الرأي العام بانهم ليسوا تابعين لايران ولا لسياسات واجندات “حزب الله” .

قد يكون كلام الجنرال سليماني كلامًا سياسيًا موجهًا للخارج الاقليمي والدولي اكثر مما هو موجه الى الداخل اللبناني، لكن يبقى ان هذا الكلام ليس الاول الصادر عن لسان هذا المسؤول الايراني وسواه من اعلى هرميات السلطة في طهران وهو يعيد القاء الضؤ على الاشكالية – المعضلة المتمثلة في موقع ايران في لبنان ودور ايران و”حزب الله” في المعادلة الاقليمية انطلاقًا من لبنان .

فايران حاليًا تعيش ثلاثة مآزق اساسية في المنطقة :

ـ مأزق الوجود العسكري في سوريا في ظل الضغوط التي تمارسها واشنطن وتل ابيب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلى طهران لوضع حد لوجودها المتمادي ولميليشياتها واولها “حزب الله” في لبنان وسوريا، وبروز بوادر صراع خلافي بين طهران وموسكو حول هذا الملف .

ـ مأزق شعور ايران بانها محاصرة دوليًا واقليميًا خصوصًا بعد الغاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاتفاق النووي من طرف واحد وعجز الاوروبيين الى الآن في تأمين استمرارية الاستثمارات الاوروبية في ايران والتي دخلت من باب الاتفاق النووي ولم تعد مضمونة بعد الانسحاب الاميركي من الاتفاق .

ـ مأزق فقدان القسم الأكبر من الورقة العراقية بعد نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي كرست وصول اكثرية مناهضة للسياسة الايرانية في بلاد الرافدين .

من هنا نستطيع قراءة تصاريح امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله الاخيرة ومعه تصاريح المسؤولين الايرانيين والتي تصب كلها في رؤية واحدة: “لايران مصالحها في المنطقة واي تطويق لتلك المصالح من الحليف الروسي القريب او من الخصم الاميركي والاسرائيلي يعني أن المنطقة قد تفجير” .

ففي حسابات ربحها وخسارتها، تجد طهران نفسها حاليًا امام ورقة لبنانية تستطيع استخدامها وتوظيفها من خلال نتائج الإنتخابات النيابية، للمقايضة والتمسك بمصالحها ومكتسباتها الاستراتيجية في المنطقة بدءًا من سوريا.

فالجنرال سليماني لم يجافِ الحقيقة في مواقفه الصريحة والمباشرة، بل قال ما يعكس القلق الايراني الرسمي من ما تسميه ايران محاولات عزلها وتطويقها والتضييق عليها في المنطقة.

وفي ظل سكوت الكتل النيابية المعنية بكلام سليماني الاخير لجهة اعتباره ان “حزب الله” بات يملك 74 مقعدًا نيابيًا في البرلمان اللبناني، انما يرمي كرة الحقيقة في ملعب الكتل النيابية المعنية بالتعداد الايراني ويطرح جديًا اشكالية تلك الكتل النيابية التي جمعت في صفوفها نوابًا “اضداد بعضهم البعض” وقد بات القسم الأكبر منهم اليوم متهمًا بخضوعه للسياسة الايرانية وتمثيله اكثرية نيابية موالية لـ”حزب الله” في البرلمان .

ولماذا يفاجئنا كلام سليماني، لا بل لماذا نستهجن كلامه؟

طهران ومنذ تعاطيها في الملف اللبناني من باب “حزب الله”، لا تعتبر لبنان دولة ذات سيادة واستقلال وحرية بل ساحة صراع وتبادل ناري اقليمي ودولي تستطيع متى تشاء اخذها ورقة رهينة لها وللمقايضة في احسن الاحوال ولتمرير الرسائل النارية لخصومها واعدائها في المنطقة والعالم عند الحاجة. وما يهمها من لبنان “حزب الله” وحلفائه الذين بنظر طهران هم الدولة والسلطة الفعلية في لبنان ولا يتم التعاطي في الملف اللبناني الا من خلالهم هم دون سواهم وبعيدًا عن المؤسسات الدستورية والقوانين الدولية .

نعم قالها سليماني بوضوح: “ان قسمًا كبيرًا من نواب الأمة المنتخبين حديثًا يشكلون درعًا لايران والوجه المقنع لسيطرة “حزب الله” على لبنان… وهذا رأيه وعلينا التوجه بالسؤال الى نوابنا وكتلنا النيابية التي يشملها كلام سليماني والتعامل من الان وصاعدا مع هذه المعادلة بما تتطلبه سيادتنا الوطنية واستقلالنا وصحة تمثيل الارادة الوطنية وليس ارادة المحاور الاقليمية .

قد يكون لبنان في صلب لعنة تقاطع المصالح الاقليمية والدولية ولكن يبقى ان التحديات التي ترتسم في افق المشهد اللبناني لا تدع مجالًا للشك باننا قادمون لا محالة على ساعة حقيقة الاختيار بين محور اقليمي والسيادة، بين الاستمرار ساحة مسطحة للصراع الاقليمي او التحرر من سيطرة الاقليم على مقدراتنا وقرارنا الوطني السيادي …

فمن اجل ذلك كل، الرهان اليوم على باكورة المرحلة المقبلة بدءًا من شكل وتوازنات التشكيلة الحكومية العتيدة وبيانها الوزاري …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل