#adsense

هل جمَُّد قرار منع استيراد بعض السلع من تركيا؟

حجم الخط

أملت أوساط اقتصادية مطلّعة عبر لـ”المركزية” بألا تكون الانباء الواردة في شأن تجميد تنفيذ قرار منع استيراد بعض السلع من تركيا، مدة ستة أشهر “دقيقة. وعزت تجميد القرار الى الموقف الصادر عن سفارة أنقرة في بيروت الذي لمّحت فيه بصورة مواربة، إلى عدم السماح للبنانيين بالدخول إلى تركيا من دون تأشيرة كإجراء ردع أوّلي، وبتحرّك سياسي –  ديبلوماسي تركي موازٍ من وراء الستارة مع المراجع العليا في السلطة التنفيذية. وسبق للصناعة اللبنانية أن ذاقت مرّ التجربة ذاتها قبل ثلاث سنوات عندما فرضت الدولة إجازات على استيراد بطاطا “تشيبس” من إحدى الدول الخليجيّة الكبرى للحدّ من الإغراق الذي سبّبته في الأسواق اللبنانية، فهدّدت الدولة المعنية آنذاك بوقف الاستيراد من لبنان في حال عدم التراجع عن القرار، وكان لها ما أرادت.

واكدت الاوساط لـ”المركزية”، أن هناك أمثلة وحالات عديدة مماثلة يمكن تعدادها، لكنّها لا تدعو إلى الاعتداد أو الافتخار بها، وهي في كل الأحوال لا تساعد في بناء اقتصاد منتج. وقالت: “إذا كانت الدولة تتراجع بهذه السهولة عن قرارات سيادية تحمي اقتصادها، فلماذا تتّخذها أساساً؟ وأي جهة أو دولة ستظلّ تأخذ لبنان على مَحمل الجدّ أقلّه في العلاقات الاقتصادية”.

وسألت: “لماذا هذا التسرّع في اتّخاذ قرارات مهمّة ومطلوب إصدارها، لكنّها غير مدروسة التبعات لا اقتصادياً ولا سياسياً؟ وبدل التحضير الجيّد والتحصين السياسي لها لتأخذ مسارها التطبيقي، تصبح قرارات متسرّعة اعتباطيّة وعشوائية كفقّاعة صابون من دون مفاعيل”.

“لوبي” تجاري vs “الصناعي”: قبل سنتين، أحسنت جمعية الصناعيين اللبنانيين بإطلاق “لوبي صناعي” يهدف إلى تشكيل أوسع حلقة تأييد رسمي وسياسي وشعبي لمطالب الصناعيين، وإلى متابعة هذه الأهداف مع الحكومة وأعضاء المجلس النيابي، ومع الرأي العام والمستهلكين عبر إشراك وسائل الإعلام بقيادة حملات توعية وتثقيف لأهمية إعطاء الأفضلية في المشتريات الخاصة والعامة للمنتجات اللبنانية، بما يعزّز الاقتصاد الوطني.

وكرّمت الجمعيّة قبل أسبوع الصناعيين المنتَخبين نواباً، على أمل أن يشكّلوا كتلة واحدة ويعملوا معاً من داخل المجلس النيابي لمصلحة الصناعة والقطاعات الإنتاجية، علماً أن “لوبي التجّار” يبدو أنه ما زال فاعلاً جداً حتى الساعة، لدى أصحاب القرار السياسي” على حدّ قول الاوساط التي شرحت وجود “أساليب عدّة يمكن اللجوء إليها لحماية الإنتاج اللبناني تخفّف من حفيظة الجهات والدول المعترضة إلى حدودها الدنيا. وقالت: “لا يمكن إلغاء الاعتراضات بالكامل. والعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وكندا والصين برهان ساطع الى ذلك. وهي تتدرّج في أحيان كثيرة من فرض عقوبات متبادلة إلى وضع قيود ورسوم، وصولاً إلى القطيعة والمنع فالحروب التجارية المفتوحة”.

أضافت الاوساط: “لا يستطيع لبنان (بحكم صِغَر حجمه وضعف اقتصاده وغياب رؤية اقتصادية وعدم وجود إجماع وطني أو سياسي على الملفّات المطروحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتربوية وغيرها) أن يتخّذ قرارات تُظهر أنه يستهدف فيها بلداً معيّناً بصورة مباشرة، حتى لو أن الأذى أو الضرر الاقتصادي ناتج منه. وهذا ينطبق على ما حصل مع تركيا اخيرا. فكان في الإمكان بدل قرار منع استيراد بعض السلع من تركيا التي لا ترتبط مع لبنان باتّفاقية تجارة حرّة، اتّخاذ قرار منع استيراد هذه السلع من الدول التي لا يوقّع لبنان معها اتفاق تجارة حرّة. فإزاء قرار مماثل، لا يمكن لتركيا أن تحتجّ بصفتها المعنيّة الوحيدة به. فتخفّ بالتالي حجّتها الدفاعيّة عن مصالحها الاقتصادية”.

ولفتت إلى وجود وسيلة فاعلة ثانية لحماية الإنتاج المحلي من المضاربات والإغراق والمنافسة غير المشروعة وغير المتكافئة والتهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية والتهرّب الجمركي، تتمثّل بإصدار قانون التشريع الضريبي الذي يتيح فرض رسوم على الاستيراد، وأوضحت أن لا يزال مشروع القانون يحتاج إلى بعض التعديلات لإقراره في جلسة نيابية تشريعية عامة، وخلُصت إلى أن أي خطة اقتصادية منتظَرة لتعويم الاقتصاد الوطني لن يُكتب لها النجاح وستبقى حبراً على ورق، إذا لم تحصَّن بالقرار الوطني والسياسي الموحّد والداعم لها.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل