الإنتقاد يطال الملفات الإصلاحية التي نفتحها… حاصباني لـ”المسيرة”: التهجم علينا يستهدف “القوات” وتمثيلها في الحكومة

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1666

دولة الرئيس غسان حاصباني يردّ:

التهجم علينا يستهدف «القوات» وتمثيلها في الحكومة

هكذا نسعِّر الدواء ونوزع الموازنات على المستشفيات

إنجازاتنا تتحدث عنا وما قمنا به واجب علينا

 

ما هو سر الحملة التي يتعرض لها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني و”القوات اللبنانية”؟ هل لها علاقة بتشكيل الحكومة الجديدة وبحصة “القوات”؟ وهل المطلوب ضرب الصورة الإيجابية التي حملها وزراؤها، خصوصًا بعد النتائج التي حققتها في الانتخابات النيابية؟

هذا الملف بكامل تفاصيله كان محور الحوار مع حاصباني الذي جال في معظم القضايا المثارة من أسعار الدواء، الى السقوف المالية للمستشفيات، الى الكهرباء والتحوير في محاضر مجلس الوزراء، الى وضع مقررات مؤتمر “سيدر” موضع التنفيذ، الى كامل مهام وزارة الصحة والمراقبة الصحية الشاملة.

 

ما سر الحملة ضدك؟

ليست سرًا. إنها متوقعة. لماذا؟ بسبب المواقف المتتالية لـ”القوات اللبنانية” في كل المرحلة السابقة من عمر الحكومة التي كانت ربما مزعجة للبعض. دائمًا كان هناك هجوم وحصار يستهدف عملنا الوزاري، وهو لم يتوقف.

مقررات كثيرة متعلقة بوزارة الصحة كان يجب أن تُتخذ ولكن ذلك لم يحصل، إن كان من رفع الموازنات أو طلب إدراج ملفات على جدول أعمال مجلس الوزراء، ولكن من دون أن يتم إدراجها. كان هناك تضييق. ولكن اليوم انتقلت المسألة الى هجوم مباشر.

 

هل هذا التهجم له علاقة بالحكومة الحالية التي تصرّف الأعمال أم بالحكومة التي سيتم تشكيلها؟

بالإثنتين معًا. طبعًا “القوات” فاجأت الكثيرين من خلال مضاعفة حجم كتلتها النيابية، وفي الوقت نفسه حصل رد فعل على هذا الموضوع من خلال طريقة التعاطي معها للدخول في الحكومة الجديدة. ولكن كل هذا الهجوم يستعمل أمورًا غير دقيقة لتضليل الرأي العام وتخريب الصورة التي كوّنتها “القوات”. ولكن الناس ما عادوا يصدقون مثل هذه الأمور لأنهم اختبروا طريقة عمل “القوات”، ولأن الانتقاد يطال الملفات الإصلاحية التي نفتحها لأنها تعتمد على العلم والأرقام لا على المحصصات السياسية. بعض هذه الهجمات يقوم بها متضررون من هذه المقاربات العلمية.

 

من؟

هناك عدة حملات. حملة تناولت موضوع الأدوية وهي غير مبررة وغير صحيحة.

 

هل هي حملة منظمة؟

حملة ممنهجة ومبنية على اجتزاء نقاط معينة والتركيز عليها لتظهيرها بطريقة سلبية، بينما هي إيجابية ومفيدة للناس. وبذلك ضللوا الناس وأذوا المواطنين ووضعوهم في موقع الضحية، بينما ما قاموا به يدخل ضمن الاستهداف السياسي.

 

هل غسان حاصباني هو المستهدف أم حجم تمثيل “القوات” في الحكومة؟

تمثيل “القوات” مستهدف وطبعًا بالدرجة الثانية شخص غسان حاصباني، خصوصًا أن الحملات تستهدف غيري من وزراء “القوات”. وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه “القوات” في الحكومة الجديدة.

 

هل الهدف أخذ وزارة الصحة من “القوات”؟

أكيد. أكثر من طرف يحاول ذلك. هناك من يصوِّب على هذا الهدف وهناك من يحاول أن يستفيد من هذا الاستهداف. الحملات تستهدف حجم تمثيل “القوات” وحقيبة الصحة وشخص الوزير الذي يمثل “القوات”.

 

ما المطروح بالنسبة الى “القوات” في التشكيلة الحكومية الجديدة؟

لا تزال العملية في مراحلها الأولى. يتم طرح معادلات وأرقامًا معينة، ولكن لا شك في أن “القوات” سيكون وجودها قويًا في الحكومة موازيًا لحجمها النيابي والتمثيلي على الأرض الذي أعطاها الشرعية الشعبية.

 

الحجم يتعلق بهذه الشرعية التمثيلية فقط أم بالأسس التي قام عليها تفاهم معراب؟

التفاهم جزء أساسي وأكملته وثبتته الشرعية الشعبية والنيابية وعززته ودعمته.

 

هل الحملة لها علاقة بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء الذي تطالب به “القوات”؟

لا شك في ذلك. حصل مثل هذا الأمر خلال تشكيل الحكومة السابقة أيضًا. تعوّدنا على هذا الأمر.

 

هل للأمر علاقة استطرادًا بالملفات التي تترتب على مؤتمر “سيدر” ووضعها موضع التنفيذ؟

هذا موضوع آخر. لقد لعبت كنائب رئيس مجلس الوزراء دورًا من خلال ترؤس كافة اللجان التنسيقية مع كافة البلديات والمحافظات. 1200 بلدية في كافة المحافظات. أكثر من 16 اجتماعًا عقدناها في السراي الحكومي نسقنا خلالها وعملنا مسحًا شاملاً لكل المشاريع الأساسية والضرورية على مستوى كل لبنان والبلديات. كان يجب بعد ذلك عقد اجتماع لمجلس الوزراء يبحث في حاجات كل محافظة، ولكن هذا الأمر لم يحصل، يا للأسف، لأن مجلس الوزراء ما عاد اجتمع كثيرًا منذ أواخر العام الماضي، ولكن كل هذه الخطط انتقلت الى الخطة الاستثمارية لمؤتمر “سيدر”. طبعًا، تباعًا سيكون لنا دور في المستقبل لتطبيق مقررات مؤتمر “سيدر”، خصوصًا ما يتعلق بالشفافية والأمور المرتبطة بالاستثمارات التي قد تأتي الى لبنان وطريقة تنفيذها وتطبيقها، وسيكون هناك دور كبير لمجلس الوزراء لكي يحصل ذلك بطريقة إيجابية وجيدة. هذا الدور لعبناه في نيابة مجلس الوزراء، بالإضافة الى لجان أخرى. وهناك حاليًا لجنة أساسية ستتابع هي اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة وتدخل ضمن برنامج الأمم المتحدة الأساسي لكل البلدان ولبنان جزء منه ويتناول كافة القطاعات الحيوية من الصحة الى البيئة الى التعليم الى الاقتصاد الى المساواة الى الزراعة وتطوير الإنسان، وغيرها. نطبِّق المعايير اللازمة لذلك في كل الوزارات حتى يصل لبنان في العام 2030 الى أهداف التنمية المستدامة ويكون بين الدول المتقدمة. وهذا الأمر يرتبط بالاستثمارات المنتظرة، ويُفترض أن يبرهن لبنان أنه يتقدم خطوات في هذا المجال. وهذه اللجنة كُلِّفت كنائب رئيس مجلس الوزراء برئاستها ورفعنا التقرير الأولي الى الأمم المتحدة، وستكون هناك زيارة الى الأمم المتحدة لعرض ما أنجز على هذا الصعيد والبرنامج المقرر تنفيذه حتى العام 2030. هذه الأعمال عززت موقع نائب رئيس مجلس الوزراء ونحن مصممون على إكمال هذا العمل بالمنهجية نفسها وبالموضوعية والمهنية والحرفية ذاتها على المستوى الذي يرتقي الى المستوى الدولي.

 

ما قصة بواخر الكهرباء واللغط الحاصل حول محضر الجلسة المتعلق بالباخرة التركية المجانية؟

هناك قرار صدر عن مجلس الوزراء يتعلق بالعودة الى إدارة المناقصات بما يتعلق بالطاقة الإضافية (800 ميغاواط وغيره)، وهذا ما كنا نطالب به منذ بدأ النقاش في هذا الموضوع في العام الماضي، حتى تم اتخاذ القرار في آخر جلسة لمجلس الوزراء. استغرقت العملية كل هذا الوقت. كنا وفرنا على أنفسنا سنة لو لم تحصل تلك المراوغة بهدف عدم تطبيقه. اليوم صدر القرار. كل الطاقة الإضافية الموقتة تذهب الى إدارة المناقصات وتأخذ بالاعتبار ملاحظاتها وتفتح المنافسة للغاز ولعدة أنواع من الفيول على الأرض وعلى البحر حتى لا تكون هناك حصرية لأي تكنولوجيا أو لأي شركات.

الجزء الثاني من القرار كان حل مشكلة معمل دير عمار الذي كان ذاهبًا الى التحكيم الدولي بسبب مشكلة الـTVA، وهل هي ضمن السعر أم لا، الأمر الذي أدى الى تعطيل المشروع. دعمنا هذا القرار للإسراع بالتنفيذ وكان الاقتراح بتحويله الى BOT بحيث تبنيه الشركة الملتزمة ثم تستثمره ثم تعيده الى الدولة وفق معايير مقبولة عالميًا.

النقطة الثالثة لا علاقة لها بالطاقة الموقتة الجديدة، بل بالموقت القديم، بالباخرتين الموجودتين منذ أعوام اللتين سينتهي عقدهما في أيلول. لقد تم وضعنا تحت الأمر الواقع. إذا لم يتم التمديد لهما نعود الى التقنين القاسي والعتمة. لم تكن هناك خيارات. لذلك تم اتخاذ القرار بالتمديد لهما لمدة سنة. ثم عرض الوزير المختص أن يتم تخفيض السعر مقابل التمديد لثلاث سنوات. قلنا إننا لن نقف أمام التوفير على الدولة، وبما أن المعامل يتطلب بناؤها بعض الوقت، فمن الممكن أن نحتاج الباخرتين الموجودتين لأكثر من سنة، ولذلك لنترك هذا الخيار متاحًا، ولكن مع الاحتفاظ بحق الدولة في تقليص مدة العقد أو إلغائه قبل انتهاء مدته من دون أن يرتب ذلك عليها أية موجبات جزائية وأعباء مادية كغرامات وغيرها. هذه العبارات لم ترد في متن ما تم توزيعه عن قرارات مجلس الوزراء. لذلك طلبنا توضيح هذا الأمر وتصحيح النص. إضافة الى ذلك تضمن العرض، إضافة الى خفض السعر، وضع الشركة باخرة ثالثة في الخدمة مجاناً. افترضنا أن تكون المدة طوال مدة العقد. تم اقتراح أن تكون المدة ثلاثة أشهر، ولكن كتب في المحضر “لمدة الأشهر الثلاثة الأولى من العقد”، مما يعني أن هذا الأمر هو جزء من عقد كامل، وهذا ما طلبنا توضيحه ليشمل كل الفترة الزمنية المتاحة، وأن تكون هذه الباخرة مجانية طيلة فترة تشغيلها، مهما بلغت هذه الفترة. تركنا الموضوع متاحًا للمفاوضات للوزير ومؤسسة كهرباء لبنان للاتفاق مع الشركة التركية على التفاصيل النهائية.

التحوير في محاضر مجلس الوزراء لا يحصل للمرة الأولى.

تحصل أخطاء مادية في قرارات مجلس الوزراء تقتضي التوضيح. وُزِّع علينا القرار وطلبنا نسخة من لمحضر لنتأكد من خلال العودة إليه والى التسجيلات. لا يجوز أن يبقى هناك أي التباس في القرار.

 

من يتحمل مسؤولية ما حصل في مرسوم التجنيس؟

“القوات” عبّرت عن موقفها تجاه هذا الموضوع. وبغض النظر عن الصلاحيات المناطة برئيس الجمهورية في هذا الموضوع، كان يجب التمحيص والتدقيق أكثر بالأسماء الواردة قبل التوقيع لا أن يحصل العكس. بالإضافة الى ذلك، كان من المفترض الأخذ بالاعتبار أكثر جوهر الموضوع والأسباب الموجبة لمثل هكذا مرسوم.

 

مرسوم تعيين القناصل، هل تم بحثه في مجلس الوزراء؟

صح. تم بحثه في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي كانت مضغوطة بالملفات من داخل الجدول من خارجه. هذا المرسوم كان تم طرحه في السابق قبل أن يصل الى هذه الجلسة. طرح كفكرة ثم مع الأسماء التي وردت تباعًا من ضمن أمور أخرى وتعيينات لم تكن جاهزة، لذلك حصل لغط حول النقاشات وما تم التداول به مما خلق الكثير من الأسئلة والغموض.

 

في ما يتعلق بما حُكي عن مسألة تسعير الأدوية. ما هو رد الوزارة؟

هناك آلية وسياسة لتسعير الدواء موجودة في القانون. التسعير يخضع الى مراجعة دورية. كل فترة زمنية معينة ندرس الأسعار بحسب معادلة تنظر الى المراجع في 7 دول عربية محددة و دول أوروبية محددة والمصنع الذي يصنع الدواء. أرخص سعر في هذه المراجع يُعتمد في لبنان وتباعًا يتم تسعير مجموعات من الأدوية. هذا العام خفضت أسعار نحو 300 دواء بعضها وصل الى نحو 74 في المئة وبمعدل عام يبلغ نحو 38 ألى 40 في المئة. جمعية حماية المستهلك نشرت أسعارًا عن 17 صنفاً من الأدوية وقالت إنها أعلى من غيرها. نظرنا في هذه الأرقام ووجدنا أن بعض هذه الأدوية لا يسوَّق في لبنان وبعضها أسعارها ليست صحيحة والبعض الثالث مصنّع داخل لبنان، بينما يبلغ عدد الأدوية المتداولة في لبنان نحو 5700. لقد أوضحنا هذه السياسة ونشر أسعار الأدوية التي تحتاج الى وصفة طبية والأدوية التي لا تخضع للتسعير. هناك مستحضرات ليست أدوية تخضع للمنافسة والسوق الحرة ولا يجب الخلط بين الدواء والمتمِّم الغذائي. الدواء تحديدًا بعد تخفيض الأسعار، هناك أدوية مسجلة، بحدود ستة أدوية جينيسية، تحمل التركيبة نفسها للدواء المعروف، الوصفة الموحدة تتيح للطبيب وصف المعادلة العلمية (Formule) أو التركيبة الكيميائية أو إسم الدواء، ويحق للصيدلي استبداله بدواء جينيسي. وقد أتاح له القانون ذلك من أجل أن يوفِّر على المريض، إضافة الى الوفر الذي يتحقق من خلال خفض سعر الدواء.

 

أليس من مصلحة الصيدلي أن يبيع الدواء الأغلى؟

لا نحكي عن مصلحة الطبيب أو مصلحة الصيدلي. نحكي عن القانون. كل الأدوية نعيد تسعيرها وفق الآلية نفسها. إذا وجد دواء أرخص من سعره في لبنان تكون هناك أسباب ثانية. في تركيا مثلاً، تدعم الدولة الدواء، تصنّعه محليًا وتمنع تصديره، بالإضافة الى أنها تدعم أيضًا الصناعات، والى أن السوق التركي نحو 70 مليون نسمة بينما في لبنان 4 ملايين. ولذلك لا نتوقع أن نكون أرخص بلد في العالم في أسعار الأدوية. لنكن واضحين. الجينيسي إذا رخص الدواء الأساسي ينخفض سعره أيضًا. ويكون عادة أرخص منه. طبابة الجيش مثلاً، تصف الدواء الجينسي. الضمان الاجتماعي، يدفع سعر دواء الجينيسي وليس الأساسي. أوروبا، فرنسا، وصف الدواء الجينيسي إلزامي قبل الأساسي. هنا نترك الخيار للطبيب والمريض، ونؤكد أن الدواء الجينيسي ليس أبدًا أقل قيمة طبية من الأساسي. بعد خمسة أعوام تنتهي مدة براءة الاختراع للدواء الأساسي فتقوم شركات عالمية بتصنيعه بالتركيبة نفسها وبأسعار أرخص، وعندما يُسجَّل هذا الدواء يكون ذلك بنفس معايير الدواء الأساسي ومواصفاته. حق المريض تذكير الطبيب بأن يصف له الدواء الجينيسي الأوفر له أو أن يترك الخيار للصيدلي الذي لديه الخبرة اللازمة لذلك، ونحن نعمل مع نقابة الصيادلة ليكون هناك ملف دوائي لكل مريض. المطلوب توعية الناس على سلامتهم الصحية وعلى إمكانية التوفير على أنفسهم ماديًا. البعض بالهجوم السياسي أذى المواطنين لأنه بهذه الطريقة يشجع احتكار الأدوية “البراند” ويضلل المريض.

 

ماذا أيضًا عن السقوف المالية للمستشفيات الحكومية؟

عملنا معادلة علمية بعدما كانت تخضع هذه السقوف سابقًا لمحاصصة سياسية مناطقية… طرحناها على مجلس الوزراء، ولكن لم توضع على جدول الأعمال لأنها لا تخضع لتوزيع رقمي مسبق. موازنة الوزارة محدودة وطلبات الناس حقيقية وموزعة على كامل الأراضي اللبنانية. ولدينا 32 مستشفى حكوميًا و122 مستشفى خاص. بطريقة شبه وحيدة في القطاع الصحي ندفع كوزارة وكدولة بدل استشفاء في كل المستشفيات. المعادلة أخذت بالاعتبار حجم المستشفى وعدد الأسرّة فيه وكلفة السرير في كل منطقة، وفي المستشفيات الحكومية والخاصة التي فيها الكلفة أقل من الحكومية. جزء من عملنا كان تشجيع المستشفيات الحكومية على تحسين مصاريفها التشغيلية وتقليص أكلافها. الوزارة تحدد أسعار الكلفة، ولكن المستشفيات الحكومية تحصل على دعم من الوزارة أكثر مما تحصل عليه المستشفيات الخاصة. أخذنا في الاعتبار اختصاص كل مستشفى. راديولوجي. Petscan. حروق. نعطيه سقفاً أعلى. إذا عنده عمليات قلب. غسيل وزرع كلى. كل ذلك يزيد السقف المالي. العناية الفائقة أيضًا. علينا تشجيع العناية الفائقة. يضاف الى ذلك عدد المرضى في كل منطقة حيث هناك ضغط على وزارة الصحة. إذا كان مستشفى حكومي يكون له حافز إضافي على الخاص لأنه يستقبل حالات أكثر على حساب الوزارة، ولأن أكلافه تكون أعلى، ولكن لم نبالغ لأننا أوجدنا مداخيل أخرى للحكومي، حيث أننا جعلنا الفحوصات لموظفي المؤسسات الغذائية والصناعية في المستشفيات الحكومية، وهذا يؤمن لها تمويلاً إضافيًا. ومن ضمن مشروع البطاقة الصحية الموحدة الذي بدأنا تنفيذه قبل أن يصير قانوناً، جلعنا الفحوصات الخارجية المدعومة من وزرة الصحة للمواطنين الذين يتعالجون على حساب الوزارة حصرًا في المستشفيات الحكومية. صار بإمكان المريض أن يجري فحوصات خارجية من دون الدخول الى المستشفى، وهذا يوفر كلفة على المستشفى الحكومي ويؤمن لها مداخيل.

الانتقادات التي طاولت هذا الموضوع كانت لأننا لم ندخل في المحاصصة السياسية، بل حاولنا تطبيق المعادلة العلمية والعملية. البعض ربما انخفضت سقوفهم المالية والبعض زادت، ولكنها توزعت على كل لبنان بطريقة عادلة بالتعاون مع نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة وإدارات المستشفيات الحكومية وأخصائيين، وقدمت الى مجلس الوزراء منذ عام تقريبًا ولم توضع على جدول الأعمال، فمارست صلاحياتي كوزير بإعادة توزيع السقوف بطريقة تحفظ الطلب بحسب الحاجة ولم نتوقف عند الانتقادات.

في بيروت مثلاً، نسبة الأسرّة في المستشفيات الخاصة 13 في المئة من نسبة عدد الأسرّة في لبنان، نسبة سقف الاعتماد المخصص لها 9 في المئة. عدد الأسرّة في المستشفيات الحكومية 4 في المئة، خصص لها 6 في المئة من الاعتماد.

في الشمال 15 في المئة أسرّة في الخاص 13 في المئة من الموازنة. الحكومي 4 في المئة من الأسرّة 6 في المئة من الموازنة. جبل لبنان 30 في المئة خاص 26 في المئة من الموازنة. 3 في المئة من الأسرّة في الحكومي 5 في المئة من الموازنة. البقاع خاص 13 في المئة، 13 في المئة من الموازنة، 2 في المئة حكومي 4 في المئة من الموازنة. الجنوب خاص 11 في المئة أسرّة 11 في المئة من الموازنة،  الحكومي 5 في المئة أسرّة 7 في المئة من الموازنة.

دائما المستشفيات الحكومية تحصل على نسبة من الموازنة أكبر من نسبة الأسرّة لأننا عاملناها معاملة خاصة، وإن كانت على المجموع العام تشكل 21 في المئة من الأسرة وتحصل على 27 في المئة من الموازنة. وهذا أقل من العام الماضي بنسبة 3 في المئة لأننا أمّنا لهم مداخيل أخرى وأدخلنا الرقابة على نظام إدخال المرضى والفوترة، وأضفنا التدقيق على المستشفيات الحكومية. ولذلك يجب أن يتحسن أداؤها.

 

ولكن معظم المستشفيات الحكومية تعاني من أوضاع سيئة؟

السقوف المالية لا تحل مشكلة المستشفيات الحكومية. نحن نحسن أداءها ونزيد مداخيلها المادية، وأمّنا تمويلاً إضافيًا من البنك الدولي والبنك الإسلامي لها لتحسين خدمات الطوارئ، وسيبدأ ضخ هذه الأموال في العام 2019. بهذه الطريقة نساعد المستشفيات الحكومية وليس بزيادة السقف المالي ليتم هدره بطريقة ما. إضافة الى ذلك، الأصوات التي طالبت برفع سقوف المستشفيات الحكومية هي ذاتها تأتي إلينا سرًا وتطلب منا رفع سقوف المستشفيات الخاصة التابعة لها أو المحسوبة عليها.

 

ولكن دائمًا هناك عجز في السقوف المخصصة لكل مستشفى، بحيث يحول ذلك دون إدخال المرضى إليها على حساب وزارة الصحة؟

الموازنة قليلة من الأساس. نحن نحتاج الى موازنة أكبر ولكن لم نحصل عليها.

 

على أي أساس يتحدد المريض الذي يجب أن يتلقى العلاج على حساب وزارة الصحة؟

المريض الذي ليس لديه أي جهة ضامنة أخرى أو أي تأمين من الضمان الاجتماعي أو المؤسسات الأمنية، ولكن يعالج بمعايير وزارة الصحة التي تغطي 85 في المئة من كلفة العلاج، ومن هم فوق سن الـ64 تتم تغطيتهم مئة في المئة شرط أن تكون الإجراءات كلها مدرجة بلوائح وزارة الصحة وبحسب تسعيرتها. أكثر من 350 ألف بطاقة دخول الى المستشفيات صدرت عن وزارة الصحة خلال العام الماضي حتى اليوم. أكثر من مليون ونصف مليون لبناني ليس لديهم أي تغطية صحية، يعالجون على حساب الوزارة إذا احتاجوا للعلاج. أكثر من مليون و200 ألف دخلوا الى مراكز الرعاية الصحية الأولية.

 

إذا كان الوضع كذلك، ماذا تضيف البطاقة الصحية الشاملة؟

هذه هي التغطية الصحية الشاملة. ينقصها أمر واحد. القانون الذي طرحناه وينقصه التصويت في الهيئة العامة يحتاج الى تأمين التمويل الذي يخرجنا من العجز وحتى تكون هناك مساهمة رمزية سنوية من المواطنين في هذه البطاقة. 25 ألف مواطن لبناني يحصلون على أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية على حساب الوزارة في الكرنتينا مجاناً.

 

ماذا عن الدين المترتب على الوزارة لمصلحة شركات الدواء؟

صحيح. هذا دين دائم. قبل أن نستلم الوزارة كانوا أوقفوا تسليم الأدوية بسبب ذلك. عندما بدأنا ندفع لهم عادوا الى التسليم.

 

تسكّر العجز؟

تسكّر ولكن يبقى هناك عجز دائم لأن الطلب على هذه الأدوية يزداد وأسعارها تزداد وهناك دائمًا أدوية جديدة متطورة تدخل في العلاجات. أدخلنا بروتوكولات ومعايير لتقليص الاستثناءات ووصلنا الى تقليصها بحدود 65 في المئة، ولكن الموازنة لا تزال غير كافية وعدم تلبية طلب المريض يكون كأنه حكم إعدام يصدر عليه من وزارة الصحة وهذا غير مقبول.

 

ألا توجد لديكم قدرة على تخطي الموازنة؟

يمكن ذلك ضمن استثناءات محددة جدًا. طلبنا موازنة إضافية عدة مرات من مجلس الوزراء، ولكن لم تناقش ولم توضع على جدول الأعمال. طرح الموضوع في الهيئة العامة لمجلس النواب خلال مناقشة الموازنة وطالب بعض النواب بأن يتم التصويت على قانون إضافة اعتماد خاص بالأدوية، ولم يتم التصويت، ولذلك لم تلحظ بالموازنة. يا للأسف.

لبنان مصنّف بحسب تقارير مؤسسات عالمية في مراتب متقدمة. في المرتبة 32 بحسب “بلومبيرغ” لعام 2017. لونسات 32. NAH 32. «وورلد إيكونوميك فوروم» في المرتبة 32 للعام 2018 عالميًا. أحد التقارير على محطة تلفزيونية استعملوه من منظمة الصحة العالمية يقول إننا في المرتبة 92. المضحك فيه أنه من العام 2000 ولم ينتبهوا الى تاريخه. في المقابل، عندما نحكي عن المراتب المتأخرة نحكي عن المرتبة التي لها علاقة بتمويل القطاع الصحي وموازناته القليلة، ولكن نتائجنا تكون الرقم واحد في الشرق الأوسط و32 عالميًا. نحن متقدمون على الولايات المتحدة في هذا المجال.

 

غير وزارة الصحة، أي وزارة ترغب؟

التجربة في وزارة الصحة كانت إنسانية ووطنية غنية. خلال 500 يوم حققنا إنجازات كثيرة. لا نحب أن نحكي عن إنجازات لأن ما قمنا به هو واجب. وضعنا خطة استراتيجية شاملة للقطاع حتى العام 2025 نتمنى أن يستكمل تطبيقها بعدما بدأنا بها… حققنا أمورًا كثيرة بالمكننة تسهّل المعاملات مع الوزارة التي ليست فقط جهة ضامنة للعلاجات والاستشفاء والأدوية. عندنا قطاع صحي كامل. موضوع سلامة الغذاء مثلاً. عشرون ألف كشف حصل. أكثر من تسعة آلاف إنذار وتوقيف وإقفال وتنبيه ومحاضر ضبط. لن نتهاون مع أي مؤسسة. نعمل ولا نعلن دائمًا. هدفنا التحسين لا الترهيب والتخويف. أطلقنا تطبيقاً يتيح للناس تقديم شكاوى عبر الهاتف ونحن نتابع الملف عند حصول أي شكوى. سلسلة سلامة الغذاء مترابطة من الصناعة الى الزراعة الى المبيدات الزراعية، الى الأكل في المحلات والمطاعم. كل ذلك تعزز وتطور إلكترونيًا، وقد استعنا بمراقبين صحيين إضافيين درّبناهم ونستعمل مختبرات بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة طرابلس لفحص المنتجات الزراعية والترسّبات الناتجة عن المبديات التي يمكن أن تكون مسرطنة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل