خمول على خط التأليف..

تتراكم في الأوساط الشعبية والسياسية أسئلة وعلامات استفهام حول سرّ الخمول القابض على عنقِ التأليف، وحول هوية “راجح” الممسِك بزمام التأخير والمانع لأيّ خطوة تتقدّم في اتجاه التعجيل في هذا الاستحقاق. ما يرسّخ أكثر القناعة الراسخة أصلاً لدى الناس بأنّ الحكومة العتيدة والموعودة، مركونة إلى أجلٍ غير مسمّى على رفّ انتظار أن تأتي يدٌ سحرية تأمر بإنزالها عن هذا الرف، وتُحرّر التأليفَ من قبصة التعطيل، وتضع حدّاً للمهزلة التي أدخَلوا فيها البلد، وحجَبوا فيها تقصيرَهم وعدم مبادرتهم لا بل تقاعسَهم في التصدّي الجدّي لاستحقاق التأليف، بإشغال البلد بملفّات أقلُّ ما يقال فيها إنّها مشبوهة، على ما حصَل تحديداً في “فضيحة” مرسوم التجنيس، التي نزَعت آخِر ورقةِ توتٍ عن شعارات ومبادئ صُنِّفت يوماً بأنّها إنقاذية ومثالية.

كلّ ذلك يؤكّد، على ما يقول عاملون على خط التأليف والمشاورات “الخجولة” الجارية، أنّ أهل التأليف، محكومون بأولويات أخرى ما بعد الحدود، وليس مضموناً أن تتحقّق هذه الأولويات، أو أن تخدم المراهِن عليها. ويَلفت هؤلاء إلى أننا قد نصل في نهاية المطاف إلى صراع وسِباق قاتل مع الوقت، ذلك أنّ تحقيقَ هذه الأولويات كلّها أو جزءٍ منها، يتطلّب وقتاً، وهذا الوقت الضائع يأتي على حساب البلد، لأنّ الانتظار هنا، سيوازيه انتظار مِثله وربّما أطولُ منه إذا ما وضِع التأليف على نار الاتصالات الجدّية. علماً أنّ التأليف في حالته الراهنة يتطلّب جهداً استثنائياً عابراً للخلافات والانقسامات والمكايدات والمزاجيات والمطالب التعجيزية، ولحدودِ القوى السياسية المتصارعة على الحقائب الوزارية والمتسابقة للظفر بالوزارات السيادية، والخدماتية الأساسية، خصوصاً تلك التي تُعتبَر “مدهنة” وحلبة خصبة للمشاريع والصفقات وجنيِ الأموال.

وعلى الرغم من الإيجابيات الشكلية التي يحاول بعض فريق طبّاخي التأليف، أن يملأ فيها الفراغ الداخلي، فإنّ أجواء المطبخ الحكومي لا توحي بقربِ الولادة الحكومية، وهذا ما تؤكّده مصادر رسمية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية”، إذ إنّ الخشية الكبرى هي من الدخول في دوّامة لا مخرج منها.

وقالت المصادر لـ”الجمهورية”: علّقنا آمالاً على تكليف الرئيس سعد الحريري الذي وَعد بحكومة سريعة، ولكنّ الوقائع التي توالت منذ التكليف وحتى اليوم، تؤشّر إلى أن لا حكومة بعد العيد مباشرةً، بل لا حكومة خلال الشهر الجاري، وسينقضي شهر حزيران من دون أن تولد الحكومة، وفي هذا الجو، سيَجرُّ الشهر الضائع خلفَه شهراً ضائعاً مِثله، وعلى هذا المنوال سيبقى البلد معلّقاً على حبال مملّعة، تدير زمامَه حكومةٌ لا حول لها ولا قوّة، ولا تملك حتى الحد الأدنى من القدرة على الإدارة وتصريف الأعمال.

وإذا كانت الأجواء الرئاسية تؤكّد استعجالَ رئيس الجمهورية ميشال عون بلوغَ حكومة في أقرب وقت ممكن وتجاوزِ كلّ المطبّات التي يمكن أن تمثلَ في طريق التأليف، فإنّها تتناغم مع تأكيدات الرئيس المكلّف سعد الحريري بتركيزه على التأليف إنّما بشكل هادئ، والمهم هو الإنتاجية وليس هذه الحقيبة الوزارية أو تلك. وهو ما عكسَه من موسكو أمس، بعد لقائه الرئيسَ الروسي فلاديمير بوتين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل