جنون حزيران ام تسونامي الفساد؟!

جنون حزيران ام تسونامي الفساد؟!

وصلت الوحول الى أفواهنا، ابتلعناها! لن نغصّ ولن نبصقها، نحن نبتلع يوميًا وحول وطن بكامله، وحولنا فسادنا، هو وحده الناشط فيما بيننا، نبتلعه كل يوم على جرعات متكررة، نرى رموزه تتنقل بتباه كريه مفرط وعنجهية فارغة، نسد انوفنا عن رائحته الكريهة ونكمل المسيرة، نسمع على طرق النفس عواء فراغهم، وكل ما نفعله اننا نسد آذاننا، واذا سمعنا نهرع لنسكر بالتطنيش، ثيابنا ما عادت تتسخ من وحولنا بل من فسادنا، سيولنا وطن بكامله يتقاذفنا مثل طابة تائهة عن ملاعبها، وثوراتنا حتى اللحظة لم تتخطَ عتبة الفايسبوك!

اقول صرت أكره وطني؟! لا بالتأكيد، اذ لا استطيع أن احمّله المسكين خطايا البشر، هؤلاء الصغار التافهين رغم جبروتهم وقدراتهم “الرسمية” للتحكّم به، لكن أكره ضعفي تجاه صراخي، تجاه ثورتي المكتومة التافهة في ترددها! اكره أن أجعله يستفزني لاكرهه!!

وصلت الوحول الى أفواهنا ولم نغصّ، لم نغصّ يا عالم بالسيول التي اجتاحت منطقة رأس بعلبك والقاع، رغم ان ما عاد يمكننا القول “هيدا غضب الطبيعة”، هذه مقولة تُقال هناك في القارات البعيدة التي يضربها التسونامي والاعاصير، وتكون تحضّرت وحذّرت الناس من الآتي العظيم، ورغم كل الاستعدادات يستسلم البشر لغضب الطبيعة الذي لا يمكن ان نعلم اين حدوده مهما بلغت درجات العلم والمعرفة، لكن حسبهم انهم يتحضّرون، ان الدولة تفعل كل ما يمكنها لتحذّر مواطنيها وتنقلهم الى اماكن آمنة قدر المستطاع، ومع ذلك تغضب الطبيعة وتهزم الانسان. ليست هي المرة الاولى التي تجتاح السيول منطقة بعلبك تلك، لكن ولا مرّة، ولا مرّة على مرّ سنين المصائب تلك، قامت الدولة بأقل واجباتها، واقل واجباتها تلك بناء السدود والجسور والأقنية وما شابه، لا نلوم الطبيعة على جنونها الغاضب في المنطقة، هي الطبيعة ومهما فعلنا هي الاقوى دائمًا، لكن ما ذنب الناس كي تُحرَم من أبسط حقوقها في المنطقة؟ لماذا على الناس أن تدفع دائمًا ثمن غضب الطبيعة من جلدها ولحمها الحي، والثمن الاكبر بعد اهمال اهمال اهمال المسؤولين المتراكم في المكان؟! لماذا؟ اليس أهل رأس بعلبك والقاع لبنانيين؟! ام لعل الدولة الكريمة تحسبهم من رعاع الحدود؟! ولا أجد كلمة الطف صراحة. يا عالم الا يدفع هؤلاء الناس الضرائب كافة، الا يدفعون معاشات النواب والوزراء الكرام، الا يلبسونكم يا “كبار” الوطن بدلات التفتا وتلك الكرافاتات الفاخرة حين تأتون متأنقين لزيارة المكان من وقت لآخر، وانتم تخافون الدوس بأحذيتكم اللماعة فوق وحول المكان وترابه المعجوق بالأزمات، او لعلكم لا تتذكرون المكان الا زمن الانتخابات، أو لهدف كيدي او ما شابه؟! ام لعل الناس فوق لبنانيين غبّ الطلب وفي باقي الايام يصبحون مكتومي القيد؟!

وصلت الوحول الى افواه الناس هناك في ذاك السهل المترامي اهمالا، ابتلعت السيول المحاصيل وصار الرزق طعمًا للخراب أتعلمون؟ اكل الناس في رأس بعلبك والقاع التراب الذي ترسّب في حلقهم، وما استطاعوا صدّه او الصراخ لردعه، بل انتظروا ان يهدأ جنون حزيران لينزلوا الى ما تبقى من محاصيلهم ورزقهم وبساتينهم، غطسوا في الوحول لانقاذ ما يمكن من بشر وزرع وحجر، غرقوا حتى الافواه في الوحول وجلسوا في النكبة ينتظرون من يرى ويسمع. صرخ فلاح أمام نكبة حقوله “الريّس خلّص لاجئين من الغرق ونحنا لـ صرنا لاجئين ببلادنا ايمتى بتخلصونا منكن يا مسؤولين؟ انتو تسونامي فساد وشو ما عملت الطبيعة منرضى بنصيب ربنا”… وذهب يغطس في الوحول بحثا عن وطنه!

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل