#adsense

“المسيرة”: إحذروا “القوات” في المعارضة…

حجم الخط

نحن هنا – كتب شارل جبور في مجلة “المسيرة” العدد 1666:

هذا العنوان فرضية غير مطروحة لأنه لا يمكن تأليف حكومة من دون “القوات اللبنانية” التي تحولت مع الانتخابات النيابية إلى قوة توازن سيادية يتعذر القفز فوقها نظرا للخلل الذي تحدثه في المعادلة الحكومية، كما تحولت مع الممارسة الحكومية إلى قوة دفع إصلاحية أعطت لمحاولات تغييبها عنوانا أوحد وهو تغييب الإصلاح.

وعلى رغم ذلك، وانطلاقا من ضرورة وضع سيناريو من هذا النوع، يخطئ من يظن ان دفع “القوات اللبنانية” إلى المعارضة مسألة طبيعية وبهذه البساطة ويمكن تقطيعها وكأن شيئا لم يكن، فيما على القوى التي تفكِّر في سيناريو من هذا القبيل ان تحسب جيدا ارتداداته عليها.

وفي حال استمر الأداء السياسي على المنوال القائم نفسه والذي لا يشي باي تغيير يرتجى، فإن وجود “القوات” في المعارضة يؤدي إلى توسيع الهوة بين المواطنين والسلطة التي تحتاج في المرحلة الجديدة إلى مزيد من التقارب مع القوى التمثيلية من أجل تحصين وضعها، سيما ان الناس أطلقوا أحكامهم في الانتخابات، ولا ينتظرون الشيء الكثير من الحكومة الجديدة أصلا، فكيف بالحري في حال كان “القوات” خارج الحكومة.

وفي هذا السياق لا بد من تسليط الضوء على الآتي:

أولا، “القوات” اليوم هي غير ما كانت عليه في حكومة الرئيس تمام سلام التي لم تدخلها عن سابق تصور وتصميم، كما ان الظرف السياسي أصبح مختلفا في ظل التبريد السياسي وتحول الأولوية إلى أولوية داخلية، وعودة الانتظام المؤسساتي واتمام الاستحقاقات الدستورية في أوقاتها.

وما يصح بالنسبة لدور “القوات” في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية وحكومة سلام لا يصح في حكومة الرئيس سعد الحريري الثالثة في حال تم دفع “القوات” إلى المعارضة ربطا بوزنها الشعبي والنيابي، وربطا بالمرحلة السياسية التي تحتمل خوض مواجهة من مربع المعارضة، وفي ظل انتظارات الناس الكبرى من “القوات” ودورها في قيادة العملية الإصلاحية إلى بر الأمان.

فوجود “القوات” في الحكومة يضفي المشروعية على الحكومة، ووجودها في المعارضة ينزع جزءا من الشرعية عن الحكومة، وهذا في البداية ومع انطلاقة الحكومة، فكيف بالحري مع دخول الحكومة في الروتين وغياب الفريق الذي يرفع الصوت عاليا تمسكا بالقوانين المرعية والمؤسسات الدستورية، الأمر الذي يعيد “حليمة إلى ممارساتها القديمة”، ويؤدي إلى مضاعفة نقمة الناس وتململهم.

ثانيا، بدأت “القوات” تتحضر لاستحقاق 2022 بدءا من 7 أيار الماضي، وستقطع الطريق أمام اي محاولة ترمي إلى إضعافها في الانتخابات النيابية المقبلة عن طريق إبعادها عن الحكومة، لأن الهدف من إبعادها وتحجيمها منعها من مراكمة الثقة لدى الناس، فيما هي ستحوِّل وجودها في المعارضة إلى عنوان الثقة المطلوب.

وعلى رغم ان “القوات” تخوض مواجهاتها بعقلانية لا شعبوية، ولكن هل يمكن تصور ما ستكون عليه السلطة في ظل معارضة منهجية من قبل حالة شعبية ونيابية وسياسية وإعلامية؟ هل يمكن تصور التعبئة السياسية التي يمكن ان تولدها حالة من هذا النوع؟ فالحديث هو عن فريق يملك خبرة وقدرات سياسية وتعبوية وشعبية قادرة على إرهاق الفريق الآخر.

ثالثا، قد يكون من الصعوبة بمكان الحفاظ على “حيط عمار” مع الطرف الذي ساهم في إخراج “القوات” من الحكومة من خلال رفضه منحها الوزن الذي تستحق، وبالتالي العلاقة مع هذا الطرف ستدخل في مواجهة ما بعدها مواجهة، ولذلك يجب أخذ هذا المعطى بالاعتبار قبل التفكير في اي دعسة ناقصة.

“القوات” أكدت وتؤكد انها تشكل جزءا لا يتجزأ من التسوية القائمة، وأنها حريصة على العهد وإنجاحه، وان الشفافية التي تتعامل فيها تصب في مصلحة العهد، وان النموذج الذي قدمته حكوميا يمثِّل المعبر لاستعادة الرأي العام ثقته بالسلطة، وأنها قوة إيجابية لمصلحة البلد والناس، وانطلاقا من كل ذلك لن تتساهل ولن تتهاون مع كل من يحاول تحجيمها لأهداف سلطوية.

ويبقى نصيحة أخيرة: إحذروا “القوات اللبنانية” في المعارضة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل