#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 16 حزيران 2018

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

جنبلاط يهاجم العهد: فاشل من أول لحظة… وجريصاتي يرد الهجوم الى زيارته السعودية

لن تكون عطلة عيد الفطر سعيدة كما المتوقع عادة في ازمنة الأعياد التي تترك فيها المنابر لخطابات رجال الدين التي وان اقتحمت عالم السياسة فان سقوفها تبقى معقولة. لكن تغريدة للنائب وليد جنبلاط امس اشعلت حربا كلامية دخل على خطها نواب كتلة “لبنان القوي” وكتلة “اللقاء الديموقراطي” بعدما اعتبر رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط ان “العهد فاشل منذ اللحظة الأولى”، ليعتبر الوزير سليم جريصاتي ان التغريدة أتت بعد زيارة جنبلاط الى السعودية. ويعكس هذا الجدال التباعد بل والخلاف بين الفريقين حول تأليف الحكومة وتقاسم الحصص فيها في ظل إصرار لدى رئيس الجمهورية على توزير النائب طلال أرسلان الذي فاز وحيدا وتمت اعارته عددا من النواب في كتلة نيابية مفتعلة للقول انه يرأس كتلة نيابية تتيح له الحصول على مقعد وزاري. ويرى “اللقاء الديموقراطي” ان ثمة نية لتحجيمه منذ ما قبل الانتخابات، وان النتائج التي حققها اللقاء في الانتخابات اثارت غيظ البعض الذي يبحث عن اية فرصة لتعويض الفشل في محاصرة جنبلاط. وينفي “اللقاء” أي علاقة بزيارة المملكة العربية السعودية.

وكان جنبلاط غرد عبر “تويتر”: اما المهجرون في الارض فلا عيد لهم ولا راحة، يلاحقهم الموت في البحار وفي الصحاري تجار البشر، يهربون من الظلم والحروب من اجل حياة احسن، فاذا بجدران الكراهية والعنصرية ترتفع في كل مكان. وتابع: “وفي لبنان يطالبون بتسليمهم الى الجلاد، بحجة تحميلهم سوء الاحوال، ومصيبتنا في عهدٍ فاشل منذ اول لحظة”.

تغريدة جنبلاط سرعان ما اشعلت ردودا عنيفة من نواب ومسؤولي “التيار الوطني الحر”، فقال وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال سيزار ابي خليل: “أنجز هذا العهد بسنة واحدة ما لم تنجزه كل العهود التي كنتم من اركانها.. يشهد اللبنانيون على فشلكم و فسادكم في كل الملفات التي استلمتموها…قدرنا والتزامنا ان نصلح ما افسدتم”.

 

أما وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري فسأل:” هل يدفع وليد بيك من جيبه الكبيرة اذا انهار الاقتصاد من جراء عبء النزوح؟”.

واعتبر النائب الياس بوصعب أنه:”من يبوح بكلام عنصري تجاه أبناء وطنه يفقد المصداقية عندما يدّعي الدفاع عن حقوق النازحين من باب العنصريّة، وكلامه ذاته تجاه كل العهود هو من باب هذه العنصرية”.

البستاني

واستغرب النائب فريد البستاني ما ورد في تغريدة جنبلاط، ومما قال”يبدو ان جنبلاط يغرد خارج سربه وان العراقيل التي يحاول وضعها امام العهد لن تجديه نفعا”.

بدوره، غرد النائب زياد اسود عبر حسابه على موقع “تويتر”، قائلا: “‏من خلع كرامته ليلبس عباءته تغطية لفشله وارتهانه لا يعطي دروسا لاحد… مبروك الزعامة على اللقب”.

أضاف: “من يتكلم عن عهد ويقيمه عليه ان يقيم نتائج اعماله وسياسته وفساده وتخريبه لدولة بنيت بعهود وخربت على ايديكم وبعمالتكم للخارج وتستعاد اليوم الى الناس بواسطة عهد وضع حدا لعهركم وفجوركم وجوركم على الناس وعلى هيبة الدولة وتسلطكم على كل شي يا بيك… لقبك من وين”.

كما دخل النائب طلال ارسلان على خط السجال بين التيار الوطني الحر والاشتراكي متضامنا مع العهد فقال:”…ونحن أدرى في الفضائح التي ارتكبت بحق المهجرين والمقيمين في الجبل على حد سواء من ظلم وتعدٍ وبيع حقوقهم…”.

وأضاف:”في ظلّ العهد القوي والنظيف لا خوف على لبنان.. أمّا التهجّم الممنهج عليه فسببه الأساسي كسر الأحادية والإحتكار”.

وقال الوزير سليم جريصاتي: “مريب هجومك على العهد يا وليد فور عودتك من المملكة. لماذا توريط المملكة بالإيحاء بأنك تنفذ أمر عمليات فاشلا بالذخيرة الخضراء ضد عهدٍ أصبح سيده خارج مرماك ومرمى أزلامك ؟”.

ردود على الردود

وفي رد على ردود التيار الوطني الحر، قال وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة عبر جريدة “الأنبـاء” : “منذ الأسابيع الأولى بمشاركتي في الحكومة، بعد الإنفراد بعدم التصويت للعماد ميشال عون في تشرين الأول 2016 وشعوري بأن عملية إسقاط إتفاق الطائف وضرب علاقات لبنان العربية قد انطلقت، أستطيع أن اصف في أول تجربة هذا العهد بالأكثر فشلاً منذ الإستقلال وهذه الحكومة بإنجازاتها الفضائحية بالأسوأ في تاريخ الحكومات”.

وغرد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن عبر صفحته على “تويتر”، قائلا: “مهلا يا أصحاب النخوة المستجدة، يا من تدعون الديمقراطية والشفافية، وتتغنون بحرية الرأي والتعبير، هالكم قول الحقيقة من قبل وليد جنبلاط، يا ليتكم أسهمتم ببناء الوحدة بدلا من نبش القبور، ولجمتم من هدد بتكسير الرؤوس. إتعظوا ولا تتسرعوا.. كفى”.

وكتب مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي رامي الريس عبر “تويتر”: “‏علامات فشل العهد لا تكفيها أحرف تغريدة، بعضها: مراسيم تجنيس فضائحية، صفقات بواخر مشبوهة، تعيين الأقارب والأصهر والأحفاد، نبش القبور والعظام، صدام مع المجتمع الدولي، غياب العداء الإيديولوجي مع إسرائيل، تدجين المؤسسات.اللائحة تطول…ولا يبقى من الإصلاح إلا الشعار!” واستغرب النائب هنري حلو “الهجوم التحريضيّ غير المبرّر” على جنبلاط، قائلا “جنبلاط أدلى بمجرّد رأي سياسيّ في أداء السلطة، وهو أمر مألوف في السياسة وفي اللعبة الديموقراطية، وخصوصاً من زعيم وطني له وزنه كوليد جنبلاط، لكنّ الردّ عليه جاء، يا للأسف، بأسلوب الفتنة ونبش القبور”.

وأضاف: “اعتقدنا أن هذا الأسلوب طوي بطيّ صفحة الحملات الإنتخابية، وأن العقلانية عادت إلى الخطاب السياسي، ولكن يبدو أن البعض يعيش على شتم الآخرين، ويصرّ على الاستهداف الشخصي.

ورد النائب وائل ابو فاعور على المواقف التي صدرت مهاجمة النائب وليد جنبلاط بالتالي: ما بين الصئي منكم والاشخوب، قدركم يا جوقة القاق ان تبقى رؤوسكم تحت الرمل وقدر وليد جنبلاط ان يبقى علو الصقير.

بعد “الحرب” الكلامية بين نواب “التيار الوطني الحر” ونواب من “الحزب التقدمي الاشتراكي” على خلفية تغريدة للنائب السابق وليد جنبلاط، أصدر عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب أكرم شهيب بياناً، قال فيه: “أردنا إنقاذ الدولة فانتخبنا العماد ميشال عون رئيساً وإذا بنا في عهد الوزير جبران. يركّب التحالفات واللوائح ويعقد الصفقات ويعيّن السفراء والقناصل ويمنح الجنسية وإذا انتقدنا قامت الدنيا ولم تقعد.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

من ملاحظات عون على تصور الحريري حجم «القوات» وإسناد وزارة سيادية إليها

قالت مصادر معنية باتصالات تأليف الحكومة الجديدة إن التصور الذي اقترحه الرئيس المكلف سعد الحريري على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الإثنين الماضي لتوزيع الحصص بين الكتل النيابية في حكومة من ٣٠ وزيراً يحتاج إلى المزيد من البحث والتمحيص في ضوء ردود الفعل الأولية عليه، نظراً إلى طرح عون جملة ملاحظات في شأنه، فضلاً عن عدم قبول بعض القوى بما تسرب عن هذا التصور.

ويقول أحد النواب لـ «الحياة» إن البحث في حجم تمثيل الفرقاء الرئيسيين في الحكومة ضروري قبل البحث في أسماء الوزراء والحقائب التي ستوكل إليهم الأمر الذي لا يقل صعوبة عن ترجمة الأوزان الناجمة عن الانتخابات النيابية في التركيبة الحكومية، ما يعني أن إنجاز الحكومة سيأخذ بعض الوقت خلافاً للتوقعات بسرعة ولادتها التي سادت إثر تكليف الحريري، بدليل ما قاله قبل يومين عن أنه كان يأمل بأن تنجز الحكومة قبل العيد لكن مطالب الكتل فرضت أخذ مزيد من الوقت.

وتتفق المصادر المعنية بالتأليف مع هذا الانطباع مشيرة إلى أن التصور الذي طرحه الحريري على عون يقارب الأحجام في شكل يؤمن قيام حكومة جامعة مع حفظ حق الكتل الرئيسة في التمثيل.

ومع التكتم حول تصور الحريري تشير المصادر المعنية إلى أن صيغة الحريري اعتمدت التوزيع الآتي:

– 6 وزراء لـ «التيار الوطني الحر» زائد 3 وزراء للرئيس عون من الحصة المسيحية البالغة 15 وزيراً، بحيث يحصل الفريق العوني على 9 وزراء، من ضمنها حقيبة سيادية يرجح أن تكون احتفاظ رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل بحقيبة الخارجية، على أن يكون وزير سني من الوزراء السنة الستة من حصة الرئيس عون.

– 4 وزراء لـ «القوات اللبنانية»، من ضمنها حقيبة سيادية واحتفاظها بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء. وثمة من يقول إن تصور الحريري يترك المجال لحصول «القوات» على 5 وزراء. لكن المصادر التي تحدثت عن جعل حصة «حزب القوات» 5 وزراء تشير إلى أن حصة عون ستنقص واحداً بحيث يحصل على وزيرين أحدهما من الطائفة السنية. لكن السؤال يبقى حول ما إذا كان عون سيختار وزيراً سنياً موالياً له مثل وزير البيئة الحالي طارق الخطيب أو أنه سيختار أحد النواب السنة الذي لا يوالون الحريري والذين يطالب «حزب الله» بتمثيلهم في الحكومة.

– وزير لـ «التكتل الوطني» الذي عماده نواب «المردة» ويضم فيصل كرامي وجهاد الصمد وفريد الخازن ومصطفى الحسيني. وحصر التمثيل بين «التيار الحر» و «القوات» يقود إلى استبعاد حزب «الكتائب».

– 5 وزراء سنة لـ «المستقبل» زائد وزير للحريري يسميه من المسيحيين مقابل حصول عون على أحد الوزراء السنة.

– 3 وزراء لحركة «أمل» بينهم وزير المال و3 لـ «حزب الله».

– 3 وزراء دروز يسميهم رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وأشارت المصادر المعنية بالتأليف بعد اطلاعها على جانب من مداولات عون والحريري إلى أن الأول لم يطرح فكرة توسيع الحكومة إلى 32 وزيراً، على رغم أن الوزير باسيل يفضل هذا الحجم بغرض تمثيل كل من الطائفة العلوية والسريانية (عن الأقليات) بوزير. وأوضحت المصادر وفق معلوماتها أن عون لم يقبل بتخصيص حقيبة سيادية لـ «القوات اللبنانية» ولا بإسناد نيابة رئاسة الحكومة إليها. كما أنه توقف عند اقتراح الحريري حصر الوزراء الدروز الثلاثة بـ «الحزب التقدمي الاشتراكي» بطريقة السؤال عن حصة النائب طلال أرسلان. إلا أن مصادر نيابية أبلغت «الحياة» أن عون لم يكن متشدداً في شأن تمثيل أرسلان مقابل تبني الحريري مطلب جنبلاط في حق حزبه بتسمية الوزراء الدروز الثلاثة وفق نتائج الانتخابات النيابية التي دلت على أنه الأكثر تمثيلاً بأشواط للجمهور الدرزي، بحصوله على 6 مقاعد درزية وباشتراكه في دعم وصول النائب السابع أنور الخليل مع حركة «أمل» و «حزب الله» في الجنوب. لكن المصادر المراقبة تساءلت أمس عما إذا كان عون سيعود إلى التشدد في مسألة تمثيل أرسلان بعد الانتقادات التي وجهها جنبلاط إلى العهد الرئاسي.

وترى المصادر المعنية بالتأليف أن العقدة الأولى تبقى في التمثيل المسيحي وفي تعاطي عون و «التيار الحر» مع حصة «القوات اللبنانية»، التي كان الحريري لمح في تصريح سابق إلى أن «القوات» عاد إلى البرلمان بقوة وازنة موحياً بأنه لا بد من الأخذ في الاعتبار حجمه البرلماني الجديد في التمثيل الوزاري، خصوصاً أن رئيس الحزب سمير جعجع كان طالب بمساواته بـ «التيار الحر» من زاوية عدد الأصوات الشعبية التي حصل عليها نوابه.

وفي وقت يؤدي اعتراض عون على إسناد نيابة رئاسة الحكومة لـ «القوات» إلى نزع هذا المنصب الذي تتولاه في الحكومة المستقيلة، منها، في حين حصلت عليها عندما كان عدد نواب كتلتها ثمانية فقط، فإن المصادر المعنية بالتأليف ترى أن رفض إيكال حقيبة سيادية إليها على رغم حجمها النيابي يؤدي عملياً إلى تخصيص حقيبتين سياديتين لفريق عون، الخارجية إحداهما في مقابل حصول حركة «أمل» على المالية التي يصر رئيس البرلمان نبيه بري على أن يحتفظ بها الوزير الحالي علي حسن خليل، واحتفاظ «المستقبل» بحقيبة الداخلية. أي أن عون سيحتفظ في هذه الحال بحقيبة الدفاع.

وتعتبر المصادر أن معالجة مشكلة الحصص في التركيبة الحكومية هي المهمة الأولى للحريري بعد عودته، في وقت تنتظره عقد الحقائب وكيفية توزيعها على الفرقاء، بعد عطلة عيد الفطر.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مفتي لبنان ينتقد مقاربة وزير الخارجية لأزمة النازحين السوريين

دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الأفرقاء السياسيين للوقوف إلى جانب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لتشكيل الحكومة «بدل التلهي بمصير النازحين السوريين»، منتقداً وزير الخارجية جبران باسيل و«التيار الوطني الحر» من غير أن يسميهما لجهة التعاطي مع أزمة اللاجئين.

وقال دريان في خطبة عيد الفطر: «نحن في أزمة اقتصادية كبرى بل وفي أزمة سياسية كبرى، كيف سيساعدنا الآخرون إن لم نكن على قلب واحد». وأضاف: «بدلاً من التجنيس واتهام الدوليين يجب على جميع الأفرقاء التنازل عن أنانيتهم والتعاون مع رئيس الحكومة المكلف والمساعدة في تذليل العوائق أمام ولادة الحكومة في أسرع وقت ممكن».

وعرض دريان في خطبته واقع النازحين السوريين، قائلاً: «ليس الفلسطينيون وحدهم هم الذين يتعرضون لجرائم وممارسات التهجير والاستيطان، فقد أعلنت الأمم المتحدة أنه وفي الشهور الأولى لهذا العام فقط تعرض 920 ألفا من الإخوة السوريين للتهجير. لقد أرغم هؤلاء بالقصف والحصار لسنوات على ترك ديارهم التي عاشوا فيها لمئات من السنين وهم مهددون بعدم العودة إليها ومهددون بأن يتابعهم القصف والقتل في المواطن التي تهجروا إليها، ثم يأتي أناس هنا ليضيقوا ذرعاً بالذين اضطروا إلى النزوح للبنان وهم يريدون الإيهام بأن من هجّرهم من قبل يريد إعادتهم الآن وأن الحائل دون ذلك هم الدوليون الذين يساعدون هؤلاء بالحد الأدنى».

وأضاف دريان: «لست أدري كيف تكون هناك إدارات سياسية متعددة في هذا البلد لبنان، وكيف يقرر طرف في مسألة عودة النازحين السوريين وهي مسألة خطيرة كأنه ما عاد هناك حكومة لديها سياسة واحدة بالداخل والخارج وصار لكل (طرف) طائفة!».

واستغرب المفتي كيف «أنه يراد طرد النازحين المستضعفين من المصير الذين هربوا منه وفي الوقت نفسه يجري تجنيس المئات منهم». وقال: «فلتتوقف عشوائيات الكراهية لنظل نشعر إننا جميعاً بشر وعرب ولبنانيون وأبناء دولة واحدة وأن هناك حكومة مسؤولة تستطيع اتخاذ القرار المناسب بالمصالح الوطنية مهما كانت التمايزات».

وفي السياق عينه، رأى دريان أنه «من مدة تتفاقم سياسيات التفريق والتمييز حتى في المسألة الواحدة كأنّه ما عادت هناك حكومة بل صارت لكل طائفة إدارتها السياسية ولها دويلتها»، مطالباً جميع الأفرقاء بالوقوف إلى جانب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

 

تصريحات سليماني تربك تأليف الحكومة اللبنانية

حمادة لـ«الشرق الأوسط»: لا نقبل بإملاءات من نظام الأسد والجنرال الإيراني

 

شكلت التطورات الأخيرة المرتبطة بمرسوم التجنيس، وتصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، حول حيازة «حزب الله» على أكثرية في الانتخابات النيابية الأخيرة، عقبات إضافية تواجه مهمة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في تأليف الحكومة، في حين شدد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة على «رفض إملاءات نظام (بشار) الأسد والجنرال سليماني».

 

ولا يزال الرئيس الحريري يقدم المسودات والصيغ المقترحة للحكومة المقبلة لرئيس الجمهورية حول توزيع الوزراء طائفياً، لكن نائباً بارزاً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عدة عوامل طرأت على خط التأليف، وقد تكون عقبات إضافية، لا سيما ملف التجنيس، وتداعياته السياسية والقانونية التي تتمثل بالطعون أمام مجلس شورى الدولة (أحد أعلى السلطات القضائية في لبنان)، ناهيك عن العقدة الأخرى والأهم، المتمثلة في الجنرال سليماني الذي مثّل كلامه انتهاكاً واضحاً للسيادة اللبنانية».

 

وقال النائب الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه إن تصريحات سليماني «أربكت الجميع، بالنظر إلى أنها تعتبر تدخلاً فاضحاً في الشؤون الداخلية، وبالتالي فإن ما أشار إليه سليماني يصب في خانة فرض إملاءات على لبنان من خلال حلفائه، وفي طليعتهم (حزب الله)، عبر التدخل المباشر في تشكيل الحكومة».

 

وأضاف أن ذلك «يأتي كمحاولة إيرانية، ومن (حزب الله)، للالتفاف على العقوبات الأميركية والخليجية التي فرضت على طهران و(حزب الله)، وبدأت من خلال إقفال مؤسسات إعلامية تموّل مباشرة من طهران إلى مؤسسات أخرى تجارية واقتصادية».

 

وقال النائب إن «(حزب الله)، وأمام هذا الواقع، يسعى بتوجهات إيرانية إلى ممارسة نفوذه على تأليف الحكومة، والمطالبة بحقائب خدماتية وأساسية للتعويض عما أصابه بفعل هذه العقوبات التي تواجهه، أضف إلى ذلك السعي الروسي لترحيل (حزب الله) وطهران من سوريا، وهذا ما تبدى في الأيام الماضية في بعض المناطق المحاذية للحدود اللبنانية، ولا سيما منطقة القصير».

 

وتفرض العقدة الدرزية نفسها للمرة الأولى بهذا الحجم في تاريخ تشكيل الحكومات، وسط إصرار «اللقاء الديمقراطي» على عدم توزير وزير المهجرين طلال أرسلان، باعتبار أن كل النواب الدروز في عهدة «اللقاء الديمقراطي»، وهو أمر أبلغ إلى الرؤساء الثلاثة والمعنيين بتشكيل الحكومة، وفي طليعتهم الرئيس سعد الحريري.

 

وشدد وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عضو «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة احترام نتائج الانتخابات النيابية، قائلاً إن «نظرية الأقوى في طائفته اخترعها التيار الوطني الحر»، متسائلاً: «هل هناك أبناء ست وأبناء جارية في البلد؟».

 

وقال حمادة: «النواب الدروز يصبون في المختارة، وعليه من الطبيعي أن يكون الوزراء الثلاثة من اللقاء الديمقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي، وهذا أمر محسوم لا يقبل الجدل والاجتهادات والفزلكات والتذاكي، من خلال اختراع كتل نيابية وهمية لتوزير البعض، وسرعان ما تذوب هذه الكتلة، كما حصل في مراحل سابقة».

 

ولفت حمادة إلى أن احترام الناخبين وأبناء طائفة الموحدين الدروز تحديداً «مسألة مقدسة، وتعني لنا الكثير»، مضيفاً: «هؤلاء الذين قالوا كلمتهم في صناديق الاقتراع لمن يمثلهم، لا من يحاول السعي للتمثيل عليهم من خلال فرض إملاءات من قبل تيارات وأحزاب داخلية وقوى إقليمية، فتلك عدة قديمة لا تنطلي علينا، ولهذه الغاية نتمسك بالتمثيل بثلاثة وزراء دروز بالتمام والكمال، يصبون في عهدة الحزب الاشتراكي واللقاء الديمقراطي، بعيداً عن المقايضات».

 

وأضاف: «نحن لا نقبل بإملاءات من نظام الأسد، وقاسم سليماني الذي يسعى إلى تشكيل الحكومة اللبنانية وفق ادعاءات كاذبة حول أكثرية وأقلية. ومن هنا، أنصحه بأن يأخذ دروساً في الحساب ليتعلم العد، إذ تنقصه الشطارة ليكون ضليعاً في الحساب، لا في عمليات التخريب والقتل والتدخل في الشأن اللبناني والعربي، في إطار أحقاد دفينة من خلال دور إيران في سوريا والعراق واليمن والبحرين، وعلى امتداد الساحة العربية».

 

وأكدت أكثر من جهة سياسية أن «الصعوبات كثيرة، والعقد تتوالى، ومن الطبيعي أن ولادة الحكومة ستطول أكثر مما يتوقع البعض نظراً إلى الانقسام السياسي الداخلي الآخذ في التنامي، على خلفيات ملفات هي موضع خلاف عميق بين القوى السياسية اللبنانية، لا سيما ملف التجنيس الذي بدأ يؤشر إلى تحالفات جديدة مناهضة له ولقضايا أخرى».

 

وقالت مصادر مواكبة إن «ثمة صيغة تحالفية بدأت تتبلور معالمها، وقوامها حتى الآن الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الكتائب، وهذه الجهات كانت لها نظرة مشتركة حول مسألة التجنيس، وملف بواخر توليد الكهرباء، وقضايا اقتصادية واجتماعية مختلفة».

وتابعت أن «التحالف الثلاثي بدأ يتفاعل وينمو ليشكل مواجهة للعهد أو لبعض القوى السياسية، وفي طليعتها التيار الوطني الحر»، لافتة إلى أن «الأيام القليلة المقبلة ستشهد لقاءات لهذا الثلاثي السياسي المخضرم، الذي له باع طويل في السياسة ومعرفة وثيقة بالتركيبة اللبنانية، مما يدل على أن تشكيل الحكومة لن يكون مجرد نزهة، بل سيشهد صعوداً ونزولاً ومطبات وعقداً مرتبطة ببعض التدخلات، كموقف سليماني الذي ترك كلامه ارتدادات سلبية على مستوى تشكيل الحكومة، وقضايا أخرى ما زالت تردداتها تتوالى على الساحة المحلية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل