“المسيرة” – باتريسيا إلياس: سأترشح أيضًا في انتخابات 2022 أتمنى أن نرى أكثر من وزيرة في الحكومة الجديدة

كتبت غرازييلا فخري في مجلة “المسيرة” – العدد 1666:

منذ أعوام طويلة تناضل المحامية باتريسيا الياس بشغفٍ من بلاد الاغتراب وصولا الى بلدها الأم لبنان، متنقلة بين الأروقة الحقوقية والسياسية والاجتماعية من أجل خلق ديناميكية تغييرية في المجتمع تعكس طموح أبنائه. درست المحاماة في الجامعة اليسوعية وسافرت إلى فرنسا لإكمال تخصصها في جامعة السوربون ونالت شهادة الماجيستير في القانون الدولي الخاص وشهادة ثانية في القانونين الإنكليزي والأميركي للأعمال، كما درست قانون الدول العربية، والقانون اللبناني، والقانون الإسلامي، والقانون المسيحي، وعملت في فرنسا في مجال التحكيم الدولي، كما شغلت منصب مسؤولة عن النشاط القانوني في نظام التحكيم لغرف التجارة الأوروبية – العربية في باريس. هي ناشطة اجتماعية، وسياسية ومؤسسة ورئيسة جمعية “Avenir Liban” أو “غداً لبنان” التي هي كناية عن تجمّع فكري لتعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والمرشحة السابقة عن الانتخابات التشريعية الفرنسية عام 2012، وليس آخرها المرشحة عن المقعد الماروني في دائرة كسروان – جبيل على لائحة “التغيير الأكيد” المدعومة من حزب “القوات اللبنانية” في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

“المسيرة” التقت المحامية باتريسيا الياس وجالت معها في أفق مسيرتها النضالية من أجل إصلاح القوانين المجحفة بحق المرأة خصوصاً والإنسان عموماً.

هي محامية وناشطة اجتماعية وسياسية ومناضلة دفاعا عن حقوق الإنسان والمرأة والطفل. خاضت مسيرة النضال باكرا حيث كانت تعيش في أوطان الغربة متنقلة بين فرنسا وإنكلترا والولايات المتحدة وأفريقيا. وفي العام 1998 أسست دارًا للأيتام في الكاميرون يهتم بتعليم أكثر من 200 طفل ويمنحهم فرص العمل. وساهمت من خلال نضالها عن حقوق المرأة فيإعادة دمج النساء اللواتي تخطين سن الأربعين في سوق العمل في فرنسا. وعملت أيضاً على مساعدة أطفال الشوارع في الغابون من خلال تأمين ملجأ آمن لهم، كما شغلت منصب عضو سابق في “دائرة الشرق الأوسط” في فرنسا.

عام 2007 خاضت أول تجربة في مجال الإنتخابات حيث ترشحت للانتخابات البلدية في فرنسا مع مجموعة أشخاص من المجتمع المدني، فاز منها ثلاثة أشخاص أحدهم عن مقعد في بلدية باريس. وفي العام 2012 ترشحت كمستقلة في الانتخابات التشريعية عن الفرنسيين المنتشرين في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط، وحلّت في المركز الثاني في لبنان والثالث على 49 بلداً من أصل 19 مرشحاً حيث كان  فارق الأصوات بينها وبين الفائز الأول 23 صوتاً فقط. وبعد عودتها إلى وطنها الأم لبنان أسست في العام 2013 جمعية “غداً لبنان”.

ما هي أهداف جمعية “غداً لبنان”؟

تهدف الجمعية التي تضم محامين ومثقفين من كل القطاعات الى تعزيز الديموقراطية، وحقوق الانسان والمرأة والطفل، نعمل كثيراً في مجال حقوق المرأة، وقدّمنا الى هيئة الأمم المتحدة تقرير الظل الرابع الذي استعرض وضع المرأة في لبنان، ونظمنا دورات تدريبية للمحامين حول مضمون الاتفاقية الدولية لحقوق المرأة في لبنان، وعلى رغم توقيعنا الرسمي عليها إلا أن شيئا لم ينفذ منها. ومن أبرز الإنجازات التي عملنا عليها تأسيس اتحاد الجمعيات الدولية بهدف استحداث مرصد  لمراقبة قانون العنف الأسري الذي أقر مؤخرا، ومراقبة سير عملية تطبيقه وانعكاسه على أوضاع المرأة.إلى ذلك  نظمت الجمعية ندوة حول موضوع “المرأة والغد في لبنان” برعاية وزير العدل آنذاك النقيب شكيب قرطباوي وبالتعاونمع نقابة المحامين في بيروت وجمعية “IWRAW” حول وضع حقوق المرأة في لبنان، واعلن الوزير في حينه عن الورشة التي استحدثتها الوزارة لإقرار مشروع قانون يشرع الزواج المدني.  كما لعبنا دوراً كبيراً في إنشاء وزارة شؤون المرأة. هذا عدا عن المحاضرات وورشالعمل التي تم تنظيمها للمحامين حول اتفاقية “سيداو” وحقوق المراة في لبنان والعالم.

خضتِ تجربة الإنتخابات النيابية في لبنان بعدما شاركتي في الانتخابات التشريعية الفرنسية؟ وما هو الهدف من هذا الترشح؟

عام2012 قطعت وعداً للبنانيين بأن أعمل من أجل لبنان، ووفيت. والبداية كانت من خلال تأسيس جمعية “غداً لبنان”، ونعمل على تحقيق أهدافها خصوصاً لجهة الدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها من الوصول الى مراكز القرار في لبنان. ولهذه الغاية تم تأسيس تحالف ضم أكثر من 150 جمعية نسائية في لبنان يعمل تحت إشراف الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، وطالبنا بكوتا نسائية للانتخابات النيابية. وفي العام 2017 عرض علي الترشح من جديد للانتخابات التشريعية الفرنسية لكن القرار كان صعباً للغاية على رغم الحظوظ الكبيرة بالفوز التي أتمتع بها، ولكن، وفاءً لعشرين سنة من النضال في سبيل توصيل المرأة الى مراكز القرار فضلت الترشح في لبنان وليس في فرنسا.

ما هي العبرة التي استقيتها وأي فارق بين التجربتين؟

الفرق شاسع. في فرنسا يحق لأي مواطن الترشح من دون أن تُفرض عليه أية رسوم. الشرط الوحيد الواجب توافره لدى المرشح أن يكون سجله العدلي نظيفاً. في لبنان الأمر يختلف علما أن هناك فئة كبيرة من المواطنين الذين يتمتعون بالقدرة والكفاءة للترشح، لكن الأموال الطائلة التي تنفق على الحملات الانتخابية تلغي المساواة بين المواطنين، وبالتالي لا تشجعهم على المنافسة وخوض غمار المعركة الانتخابية. أعود إلى فرنسا فالسقف الانتخابي مثلا لا يتعدى المئة ألف دولار، أما في لبنان فيراوح عمليًا بين خمسمئة ألف دولار ومليون دولار، وهذا الأمر لا يجوز. أضف إلى ذلك أن الحملات الانتخابية في لبنان تبنى بشكل أساسي على الدعاية الانتخابية بينما يمنع القانون الفرنسي مثل هذه الدعايات، كما يمنع استعمال أدوات تميّز مرشح عن آخر كالملابس والقبعات لأنها تعتبر وسيلة ضغط على المقترع.

أي مشهد طغى على الانتخابات التشريعية اللبنانية؟

تلعب الأحزاب السياسية في لبنان دورًا بارزًا في عملية الإنتخابات النيابية، إضافة إلى المال الإنتخابي وهذا الأمر ادى الى تراجع محلوظ لوجوه عديدة تمثل شريحة من المثقفين في المجلس النيابي الحالي، لصالح شخصيات رأسمالية  ورجال الأعمال وهذا ليس بمؤشر صحي بالنسبة للأعمال التشريعية التي تحتاج الى حقوقيين لسنّ القوانين التي تؤمن مصلحة المواطن. لذلك يجب العمل على إزالة الشوائب في القانون الانتخابي اللبناني كي نصل الى قانون عادل يساوي بين جميع المواطنين.

هل ستخوضين التجربة من جديد في انتخابات 2022 المقبلة؟

الإستسلام ليس من مبادئي ولا يدخل في مفهوم النضال، من هنا أؤكد بأنني سأخوض الإنتخابات النيابية المقبلة لأنني اؤمن بدور المرأة وبحقها في تبوّؤ مراكز القرار والمشاركة فيه، وسأستمر في العمل السياسي، والنضال الحقوقي والإنساني، الذي أخوضه منذ  أكثر من 20 عامًا، والعزيمة ستستمر وتكبر، لأن لبنان بحاجة إلى أشخاص حقوقيين للدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة والطفل ويعملون لأجل الوطن، وسأضع كل طاقاتي الفكرية والنضالية لإحداث تغيير فعلي في هذا المجال، وكحقوقية سأجنّد نفسي للعمل والمساعدة في أي قضية. أما على المستوى الوطني فسأعمل من خلال علاقاتي الدولية على نقل صورة لبنان إلى الخارج وإعادته إلى خارطة الدول المتقدمة إضافة إلى تفعيل العلاقات الدولية لما فيه مصلحة لبنان.

ما هي أبرز المشاريع التي كنت تنوين العمل عليها في مجال المواطنة؟

سأتقدم بطعن أمام مجلس شورى الدولة لإبطال مرسوم الإستملاكات البحرية على الأملاك العامة الذي أقر في مجلس الوزراء ، وهذا الأمر غير مرتبط بالنيابة حصرا.

لماذا ترشحتِ على لائحة “التغيير الأكيد” المدعومة من حزب “القوات اللبنانية”؟ 

تربطني صداقة قديمة بالنائب ستريدا جعجع وأنا على معرفة بالأمينة العامة للحزب الدكتورة شانتال سركيس، أما رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع فقد تعرفت إليه خلال جولاتي الإنتخابية التي كنت أقوم بها في لبنان عندما ترشحت للإنتخابات التشريعية في فرنسا وكان يتابع لقاءاتي التلفزيونية خلال تلك الفترة. وعندما عرض عليّ الترشح على لائحة “التغيير الأكيد” المدعومة من حزب “القوات” لم أتردد. واستغرقت مدة المفاوضات جلستين خرجت منهما على قناعة راسخة بأن الفكرة التي كوّنتها عن حزب “القوات اللبنانية” ورئيسه الدكتور سمير جعجع في مكانها. ولمست عن كثب مدى الرابط الذي يجمعني بعقيدة الحزب، لا سيما في مسألة حصر السلاح في يد الدولة وثبات مواقفه ودعمه المطلق للمرأة. وهو يرفض السلاح خارج الجيش اللبناني ويعمل على مساندة الجيش وبناء المؤسسات. كما ألتقي معهم في محطات أساسية أخرى تتعلق بالسيادة والحرية، بالإضافة الى أداء وزراء “القوات اللبنانية”: النظيف، لذلك لم يكن لدي أي تردد لخوض هذه التجربة معهم، وبالتأكيد سأعيدها خصوصاً مع جو المحبة والانسجام الذي كان يسود بين أعضاء اللائحة وكأننا عائلة واحدة تخوض مغامرة وتعمل كلها على إيصال مرشحها الأوفر حظاً.

كيف وجدت المرأة اللبنانية من خلال جولاتك الانتخابية وتعاطيك المباشر معها؟

المرأة اللبنانية إمرأة قادرة ولكنها في حال ترقب وانتظار دائمين لإثبات وجودها ومكانتها. لذلك سأعمل على تظهير قدرات المرأة اللبنانية لأنها جديرة بالمشاركة في صنع القرار الوطني.

تم تكريمك مع مجموعة من الشخصيات الإجتماعية ماذا تقولين في هذا المجال؟

صحيح، أنا أفتخر بهذا التكريم الذي أقيم برعاية  Focus on Lebanon في مسرح بلدية الجديدة – البوشرية – السد تحت عنوان “أعلام من بلاد الأرز” حيث تم تكريم  نخبة من أعلام لبنان زخرت مسيرتهم بالإنجازات في أكثر من قطاع، وكان لي شرف أن أكون واحدة منهم، وكانت فرصة التقيت خلالها مع مجموعة كبيرة من المثقفين والمبدعين وأصحاب الفكر. وهنا أتوجه بالشكر للأستاذ أنطوان فضول على هذه المبادرة لأن حضارة البلد تقاس بمدى تكريم مفكريها وعظمائها. وأتمنى أن تكون المرأة من أساس مكوّنات الحكومة الجديدة وأن نرى أكثر من وزيرة فيها لأن إيماني أن مستقبل لبنان المزدهر هو المرأة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل