#adsense

قراءة في حيثيات مأزق تشكيل الحكومة؟

حجم الخط

وصل الرئيس بري الى مرحلة وهو العالم بخفايا الملفات الداخلية – ببعديها المحلي والاقليمي – ليقول فيها ممتعضًا إن محركات الحكومة معطلة ونص… وقد يخفي أكثر بكثير من مجرد امتعاض، خصوصًا اذا ما قرأنا، والرئيس بري قارىء متعمق، تطورات المنطقة وخصوصًا على محور المواجهة الاميركية – الايرانية والسعودية – الايرانية، في ظل دخول الرياض مجددًا بقوة على خط تشكيل الحكومة في مواجهة تشدد قبضة ايران عبر “حزب الله” بعيد الانتخابات وكلام قاسم سليماني الأخير بتحول الحزب الى حكومة مقاومة وامتلاكه 74 نائبًا في مجلس النواب الجديد .

ففي محاولة لسبر اغوار التأخير في تشكيل الحكومة لا بد من التوقف عند المؤشرات الخارجية التالية:

اولًا: نجاح الاتفاق الاميركي – الكوري الشمالي والذي اعطى الرئيس ترامب ورقة رابحة تجاه ايران التي اصبحت الدولة النووية الوحيدة المتمردة على ارادة المجتمع الدولي. من هنا يتوقع ان تتشدد واشنطن في الضغوط على ايران وقد تكون احدث بوادر تشدد الدعم الأميركي في الأيام الاخيرة لهجوم التحالف العربي ضد منطقة الحديدة اليمنية الاستراتيجية لاسقاط واحدة من اهم اوراق ضغط ايران (عبر الحوثيين) والسيطرة على الميناء الاستراتيجي والمنفذ الوحيد للحوثيين الى البحر.

 

ثانيًا: اتفاق الطرفان الروسي والسعودي على عدم تخفيض السعر العالمي للنفط ما يعطي موسكو المزيد من الاستقرار الاقتصادي في مقابل صفقة ما حيكت خطوطها العريضة، باتجاه التضييق على الوجود الايراني من خلال تولي موسكو الضغط على النفوذ الايراني في سوريا في مقابل مرونة الرياض في دعمها المعارضة السورية .

ففي المشهد الاقليمي المتوتر والمتصاعدة حدة توتره ثمة سباق مع الوقت ذات ارتدادات على الساحة اللبنانية: في موازاة استمرار الضغط العسكري الاسرائيلي – الاميركي والسياسي الروسي على الايرانيين في سوريا وتراجع الحوثيين في الحديدة اليمنية، هناك اعادة سيطرة سياسية – ايرانية على الوضع العراقي خصوصًا بعدما نجحت طهران من خلال الجنرال قاسم سليماني في ترتيب تحالف بين مقتضى الصدر الزعيم الشيعي ذات الخط العربي والمنتصر في الانتخابات النيابية الاخيرة وزعيم الحشد الشعبي هادي العامري المدعوم ايرانيًا ما سيضعف بالتأكيد رئيس الوزراء العبادي والخط الاستقلالي العراقي عن النفوذ الايراني .

 

ثالثًا: في هذا السباق، يبدو كل طرف اقليمي محشور في الوقت وفي تحقيق اكبر قدر ممكن من الانجازات لتحسين شروط التفاوض ما ينعكس حشرًا في الداخل اللبناني ولاسيما على صعيد تشكيل الحكومة، حيث كل طرف ينتظر ما سوف تؤول اليه “حفلة الكباش” الدولي الاقليمي الممتد من بيونغ – يانغ وصولا الى غزة والضفة الغربية في فسلطين .

لذلك يمكن فهم أسباب امتعاض القوى اللبنانية الداخلية المنضوية في اكثريتها تحت لواء المحور الاقليمي الايراني – الممانع والمقاوم من التأخير في التشكيلة الحكومية، في وقت باتت طهران بأمس الحاجة الى توظيف الانتصار النيابي الداخلي للاتيان بتشكيلة حكومية تخدم اجندتها وتضمن عبر “حزب الله” المكاسب السياسية والاستراتيجية في لحظة المواجهة الكبرى والحرب المرتسمة .

والرياض المنغمسة في المواجهة المباشرة وغير المباشرة في مواجهة طهران تجد نفسها في خضم معركة تحجيم نفوذ “حزب الله” في لبنان إبان الانتصار النيابي الاخير، بما لا يسمح بتشكيل حكومة مقاومة موالية سياسيًا لايران .

 

رابعًا: من مجمل هذه المشهدية يمكن فهم التأخير الحالي في عملية تشكيل الحكومة، تلك العملية الواقفة اليوم امام مفترق طرق متناقضة ومتصارعة في لحظة ارتسام معالم الحسابات الدولية والاقليمية المتصادمة وتكريسها على ارض واقع الجبهات العربية المندلعة بدءًا من سوريا .

من هنا ايضًا يمكن فهم الكباش الداخلي الخفي الواقع بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل فيما يتعلق بملف النازحين انطلاقًا من معادلتين :

الاولى: مفادها انه ولو ان اللبنانيين مجمعين على عودة النازحين الى ديارهم، الا ان المقاربة العملية ليست كما يتولاها الوزير باسيل وقد سجل امتعاضًا من زيارات الوزير باسيل الى عرسال ما انعكس خلافًا على مقاربة الأخير خصوصًا في الشق المتعلق بالتصادم مع منظمات دولية ومفوضية شؤون اللاجئين.

الثانية: وزير في حكومة تصريف أعمال، لا يحق له التصرف بمفرده ويقرر من تلقاء نفسه سياسات واجراءات تمس علاقة لبنان بالمجتمع الدولي، لاسيما في ظل موقف السفير الألماني الممتعض من النهج اللبناني الرسمي ضد المفوضية واتهام الغرب بمؤامرة توطين السوريين في لبنان ونتائج لقاء باسيل مع المفوض السامي فيليبو غراندي الذي اكد عدم انحياز المفوضية لابقاء النازحين السوريين في لبنان .

والجدير بالذكر أن أزمة مفوضية اللاجئين مع الوزير باسيل – ولن نقول مع لبنان الدولة لان لا الرئيس سعد الحريري ولا الحكومة موافقين على اسلوب مقاربة الوزير باسيل – حجبت تداعيات فضيحة مرسوم التجنيس التي اكدت على توفر معلومات كثيرة تؤدي الى عدم استحقاق قسم كبير من المجنسين للجنسية اللبنانية .

حالة التوجس وفقدان الصبر هي السائدة في موضوع تشكيل الحكومة، و”حزب الله” ومعه المحور الموالي لايران في لبنان، بأمس الحاجة الى استثمار انتصاره الانتخابي في الحكومة لخدمة المواجهة الايرانية الاقليمية والدولية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل