العهد والموجّهون الجدد… مواجهة أم اتّفاق؟

 

تنطلق المشاورات الحكوميّة للتأليف بزخم بعد انتهاء عطلة عيد الفطر الرّسميّة، بغضّ النّظر عن أنّ الأسماء التي تنشر في الصّحف لا تزال ضمن إطار التّسريبات الإعلاميّة ليس أكثر. فلا شيء واضح في الأفق حتّى الآن. وعلى ما يبدو أنّ لعنة الأزمات الميثاقيّة والمذهبيّة تلاحق هذا العهد منذ بداياته. فهل ستشكّل هذه المسألة حافزًا جديدًا للتّسريع في التأليف؟ وهل سيشكّل الإنكار في السياسة الخارجيّة الردّ على الإتّهامات التي تُكال إلى الدّولة اللبنانيّة وسياستها الخارجيّة دافعًا إضافيًّا لسير عجلة الدّولة؟

 

لا يكاد يهدأ خلاف مع العهد حتّى يستعِر آخر. ولعلّ مردّ ذلك إلى السياسات التي اتّبعها الموجّهون الجدد لسياسة “التيّار” الدّاخليّة. دخل العهد في مواجهة درزيّة مباشرة مع زعيم المختارة على خلفيّة استيلاد كتلة نيابيّة لتوزير النّائب طلال إرسلان. وهذه المسألة تعتبر من الأمور الحسّاسة داخل البيت الدّرزيّ. ولا يمانع زعيم المختارة في المواجهة مع العهد في حال استمرار إصراره على توزير إرسلان.

دخول العهد في هذه المواجهات ليس بعمليّة سليمة في بلد توافق زعماؤه على التّوافق في عمليّة حكمه وإدارته. من هنا، لا يمكن تجاوز أيّ مكوّن من مكوّنات السّلطة في لبنان بعد الأحجام التي أفرزتها الإنتخابات النيابيّة الأخيرة. لا “القوّات اللّبنانيّة” مستساغ إحراجها لإخراجها ولا الحزب الإشتراكي. هذا من دون الإغفال أنّ الخلاف مع الرّئيس برّي لا يزال معلّقًا.

 

كذلك إنّ أزمة تعيين القناصل لم يتمّ تجاوزها بعد. وهذا ما زاد الخلاف تأزّمًا مع الثنائيّة الشيعيّة. وبحجّة العيب القانوني في التّعيين، سيعمل وزير المال على تجميد تعيين هؤلاء. وفي السياق عينه، أي ملفّ السياسة الخارجيّة، دخل لبنان في أزمة جديدة أيضًا بعد عمليّة تسهيل دخول وخروج الإيرانيّين منه وإليه من دون الختم على جوازات سفرهم. ما أثار حفيظة المجتمع الدّولي أكثر تجاه لبنان، لا سيّما وأنّ إيران اليوم باتت في شبه عزلة بعد استعادة العقوبات، وانفراط عقد الإتّفاق النّووي مع الغرب. لن يسمح هذا الغرب بأن يتحوّل لبنان إلى منفذٍ إيرانيٍّ جديد – قديم.

 

هذا إضافة إلى أزمة خارجيّة استجدّت على أثر التّقرير الذي نشرته مجلّة “فورين بوليسي” عن ضلوع القائم بالأعمال بالوكالة في سفارة لبنان في الباراغواي المستشار حسن حجازي، في عمليّة عرقلة تسليم المواطن اللبناني نادر فرحات المتّهم من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة بالإتّجار بالمخدّرات، وغسل الموال لمصلحة “حزب الله”. وهذا ما يعدّ خرقًا للبروتوكول الدبلوماسيّ، وهذا ما يضع وزارة الخارجيّة اللبنانيّة في دائرة الشّبهات فيما يتعلّق بحماية مصالح “حزب الله” وتفضيلها على مصالح الدّولة اللبنانيّة.

لا بدّ  من أن تشكّل هذه الأمور حافزًا لرئيس الحكومة المكلّف لحسم هذه المسائل الخلافيّة كلّها من خلال تسريع عمليّة التأليف. وذلك من خلال عدّة معطيات تبرز كالآتي:

ـ عدم تجاوز نتائج الإنتخابات النّيابيّة الأخيرة تحت أيّ حجّة كانت من خلال ترجمة فوز “القوّات اللّبنانيّة” وزاريًّا.

– عدم القفز فوق الخصوصيّة الدّرزيّة تماشيًا مع إملاءات إقليميّة لخدمة أزلام سوريا.

– وضع حدّ للتّفلّت في سياسة لبنان الخارجيّة التي قد تؤدّي، إن استمرّت، إلى مواجهة دوليّة- لبنانيّة قد تتعدى المجال الدّبلوماسي لتطال المجالين الإقتصادي والعسكري.

فهل يسعى الموجّهون الجدد للإستفراد بالحكم؟ وهل إدخال العهد في مواجهات مع الفئات كلّها يستنهض عزيمة مناصري “التيّار” الذين تخلّوا عنه في الإنتخابات النيابيّة الأخيرة؟ وهل سيستطيع هذا العهد أن يؤمّن استمراريّة الحكم من خلال المساهمة في عمليّة تشكيل الحكومة؟ أم أنّ زمن سداد الدّيون الإقليميّة لحلفاء  مار مخايل قد آن أوانه، ولو على حساب الوطن والهويّة والدّولة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل