#adsense

“المسيرة” – ما كان بدّها…

حجم الخط

 

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1666:

 

ركّب محافظ بيروت القاضي زياد شبيب “آريير” وعاد بمركبة الزمن ثلاثة وستين عاماً إلى الوراء بهدف إحياء أحكام قانون “يحظر في مادته الأولى رفع أي علم غير العلم اللبناني في أراضي الجمهورية اللبنانية”.

جميلٌ أن يعود المحافظون والوزراء والمسؤولون إلى قوانين تعزز مفهوم المواطنة عند اللبنانيين، لكن أقل ما يُقال في قرار المحافظ الأورثوذكسي اللبق والمثقف أنه جاء في غير محلّه، وأكثر ما يُقال فيه أنه أشبه بنكتة سمجة في زمن المونديال، والتزريك، والحماسة، والضحك والإحتفالات.

بشرفك يا سعادة المحافظ إن أنزل ولدي عن بلكون البناية في كرم الزيتون علم كوستاريكا بطول طابقين وعرض سوبر ماركت هل ستدّعي عليه بإضعاف الشعور القومي؟

 

وإن علّق مواطن علم إيران على عامود كهرباء في حي بربور لا تقل لي سعادة المحافظ أن الإستقصاء سيقبض على المتورّط في خرق القانون الصادر في 19 / 10 / 1945 ويحيله مخفوراً أمام النيابة العامة! وأي علقة  وخيمة إن تبيّن أن المقبوض عليه عضو فعّال في سرايا المقاومة الإسلامية   ـ جهاز التعبئة الرياضية.

ما يكون المقصود من القرار حظر رفع أعلام  السُعودية وإيران؟

وهل رفع أعلام تركية وأرمينية في نهائيات دوري كرة السلة الذي جمع الرياضي والهومنتمن جاء في إطار القوانين المرعية الإجراء؟ أو أن المحافظ مفوكس على المونديال. أي أنه يتذكر قانون الـ1945 كل أربعة أعوام مرة.

بجد ما كان بدّها يا سعادة المحافظ أن “تفقس” مشجعي الفوتبول وفي الأمس القريب حوّل المرشّحون الأملاك العامة والجسور وأعمدة الكهرباء إلى منصات للصور والشعارات والأعلام ببشاعة فاقت الخيال، إلا إذا ما مرقت ولا مرة من تحت جسر سليم سلام ولا جلت في الحمرا وفي الأشرفية وفي النويري والباشورة ولا رأيت ما يخالف القوانين.

حسنا، لننظر إلى القانون كسقف من الباطون المسلّح وجميعنا تحته. ماذا يقول سعادة المحافظ المتسلّح بالقانون إن مرّت سيارة رانج روفر في شارع الحمرا وقد خرجت من شباكها صبيّة هيفاء حاملة علم ألمانيا الموحدة؟ هل سيوقف الدركي الموالي للبرازيل الرانج ويصادر العلم ويقود الصبيّة الأبيّة الشقية إلى مخفر حبيش؟

يُستدل من قرار شبيب إن رفع أعلام الدول المشاركة في المونديال وطبعها وبيعها محظّر في بيروت. أما في برج حمود، والتحويطة، والغبيري، والشياح وعين الرمانة وبير العبد، فالأمر منوط بمحافظ جبل لبنان. فلماذا  لم ينسّق شبيب مع محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي ومحافظ الشمال  رمزي نهرا ومحافظ بعلبك الهرمل بشير خضر وسائر المحافظين لقطع دابر الأعلام والفتنة الوافدة من روسيا؟

وأنا خوفي من عتم الليل، ومن تجدد الإشتباكات العائلية في حي الشراونة بسبب رفع علم كوريا الجنوبية على خط توتر عالٍ.

أين كنت تعيش سعادة المحافظ قبل شهر حزيران 2018؟

هل مررت سعادة المحافظ في الأعوام العشرة الأخيرة على أوتوستراد المطار؟ هل ترى  ـ  كمواطن قبل أن تكون محافظاً ـ  برفع صور المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي خامنئي والإمام الخميني (قدّس سرّه)  تعزيزا للمواطنة، وأن رفع  أعلام السويد وإنكلترا والأرجنتين بهدف التشجيع إضعافاً لها؟

كلمة أخيرة ولو بدت ثقيلة: لا كان بدّها سعادة المحافظ ولا إنت قدّها. وسأعمل على خرق القانون في أول مباراة يخوضها منتخب ألمانيا الشقيق.

حاشية: إن  ارتدت وصيفة ملكة جمال الكرمة فستانا يجسّد علم السويد  وراحت تستفز الساهرين في مونو، من يشلّحها الفستان؟ إستثناءاً أنا متطوع  لتنفيذ القانون.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل