هل أطلق جنبلاط معارضة العهد؟

تتجمع المعطيات التي تدفع باتجاه قيام معارضة حقيقية للعهد تؤسس لها بعض الممارسات الرئاسية التي تحاول إعادة عقارب الساعة الى الوراء، علماً ان الزمن لا يرجع البتّة. فالمعارضة التي تتحرك من كل صوب، من بكركي ودار الفتوى، مرورا بمعظم الاحزاب السياسية التي تمثل طوائف ومذاهب مختلفة، واستمرار صمّ الآذان حيالها، تتحول كرة ثلج، قد تقود الى قيام جبهة معارضة فاعلة بدأت تطل برأسها.

وأبعد من تغريدة النائب السابق وليد جنبلاط التي اقامت الدنيا ولم تقعدها، لتكشف حجم الاحتقان السائد في الاوساط الشعبية والحزبية، فان الخطورة لا تكمن في الحرب الكلامية التي اشعلها وصف العهد بالفاشل، بل في ما تم تجاوزه قصداً او عدم التنبه اليه في مضمون الطعن الذي قدمه الحزب”التقدمي الاشتراكي” في مرسوم التجنيس الذي نقل القضية من طعن في مرسوم يعتبر حقاً من حقوق رئيس الجمهورية، الى اعادة البحث في صلاحيات الرئاسة الاولى ما يمهّد لحرب بل حروب جديدة تنذر بمواجهات بين انصار العهد ومعارضيه. وهذه المواجهة، إن قامت، لا تبشّر بخير للبلد اولاً لان اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية لا تسمح بمهاترات وخلافات وعدم تنفيذ خطط اصلاحية تنقذه من الانهيار. وثانياً، لا تفيد العهد الذي، والقول لسيده، ينطلق مع الحكومة الاولى لما بعد الانتخابات. ومضي سنة ونصف سنة من دون تقليعة حقيقية وفاعلة، يهدد بعدم الانطلاق نهائياً وفق السائد لبنانياً حيث يعيش العهد، كل عهد، انطلاقة قوية في السنتين الاوليين منه، واستقرارا سلبيا في السنتين التاليتين، ليبدأ بالتراجع في السنتين الاخيرتين منه.

في الاسباب الموجبة للطعن الذي قدمه الاشتراكي ان “منح الجنسية عمل اداري تقوم به السلطة التنفيذية التي تناط منذ اتفاق الطائف بمجلس الوزراء مجتمعاً”.

واستند الاشتراكي الى دراسة اعدها رئيس الاتحاد الدولي للمحامين شرفاً انطوان عقل (من دون ان يذكرها)، ومما فيها وتحت عنوان “في عدم صلاحية رئيس الجمهورية منح الجنسية اللبنانية” ان “المادة 3 من القرار الرقم 15 الصادر في العام 1925 والمعدل بقانون 11 كانون الثاني 1960، أناطت برئيس الدولة منفردا حق منح الجنسية اللبنانية، بعد التحقيق، لكل من تتوافر فيه الشروط القانونية التي حددتها المادة 3 في فقراتها 1و2 و3.

لكن السلطة الاجرائية، التي كان رئيس الدولة يتمتع بها منفرداً، قد انتقلت الى مجلس الوزراء بموجب احكام الدستور اللبناني الصادر في 21 ايلول 1990… وعليه يكون المرسوم الصادر عن رئيس الجمهورية منفرداً، دون اقترانه بموافقة مجلس الوزراء، فعلاً ادارياً مشوباً بعيب عدم الاختصاص وباطلاً لهذه الجهة لانه فعل جوهري يتعلق بالانتظام العام”.

هكذا يتحول الطعن في مرسوم الجنسية الى ما هو أبعد بكثير، ويمهد، بقصد او من دون قصد، لإعادة النظر في اتفاق الطائف، واقتراح تعديلات عليه، الهدف الجديد منها سيكون حتماً الحد من صلاحية الرئيس مجدداً، بعدما حاول الرئيس “القوي” ميشال عون التعامل مع الواقع المستجد وفق النظام الرئاسي الذي ذهب الى غير رجعة.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل