
بلغة ستي هالبلد سايب! شو يعني يا ستي؟! يعني بلا مربى داشر بلا ام وبلا بي يربّوا القمل براسو!!! يا ويلي ستي غاضبة حانقة مخنوقة، تزرع الليوان خطواتها المزمجرة، وكلماتها ما عادت مجرد كلمات، انما رشقات لعنات ودعوات تصبّ حممها على من أساء ويسيء للوطن. يا ستي كيف بتعرفي كل هالاخبار عن البلد وانت تنامين عند الثامنة مساء؟ اخبار البلد في وجهك ستي، في وجه ابيك واخوتك وابنائي وجيراني، اخبار البلد ستي في مواسمنا المتهالكة على كسادها، في جبالنا المنتهكة التي تتحول يومًا بعد يوم الى سهول وتلال رمل “متل بلاد الصحرا صرنا يا ستي يكسّر دياتن”… بالفطرة عرفت ستي اننا صرنا صحراء في كل شيء، صرنا داشرين هائمين على كرامتنا نبحث عن الامان، عن الاستقامة، عن وطن يقولون قال انه وطن الارز والحرية والجمال وينن؟! وينن، نبحث عن جبالنا العالية لـ على اساس ما بتنطال وينن؟! عن مواقعنا الاثرية المقدّسة المحمية من الرب والقانون وينن؟! نبحث في كومة القش عن لبنان، وين بلادنا الحلو يا عالم؟
الحكومة؟! يا حرام لا تسألوا، لن يشكّلوا حكومة فيها ما فيها من حصة وازنة للقوات اللبنانية! القوات؟! أبدًا، الجحيم وليس القوات! نعرف، نعرف تمامًا ان الجحيم أهين على دولة امتهنت الفساد على مر زمنها، هذا مصدر عيشها والهامها وسطوتها اتقبل بجنود، بحراس، اعتنقوا مقاومة كل تلك المنظومة المدمرة للكيان اللبناني؟!
ملف التجنيس؟! يا فضيحة الفضائح، يا جريمة العصر، صار لمهربي المخدرات وتجاره، والقتلة المحترفين الهاربين من بلدانهم، وللمسلحين والمجرمين اصدقاء بشار الاسد، صار يحق لهم كما يحق لنا واكثر، امتيازاتهم كبيرة، هم “اثرياء” الأثرياء ونحن فقراء الفقراء لا نملك الا تلك الكرامة الوطنية نتغنى بها ع الطالع والنازل، وهم لا يفهمون معنى الكلمة من الأساس ولكنهم صاروا مثلي مثلهم لبنانيين، دفعوا ثمن الهوية مليارات الدولارات للبنانيين من قلب السلطة العليّة، صار لكل شيء ثمنًا في لبنان بالارقام الا المواطنية الصحيحة، صارت المسكينة شريدة بلا سعر، بلا رقم، بلا هوية مكتومة القيد…
هيبة الدولة؟! يا حرام لا تسألوا، اذهبوا الى “جمهورية” العشائر في البقاع، وراقبوا الهيبة “المفرطة” للدولة، هناك حيث القتل ومنطق الانتقام والمواجهات العسكرية بالأسلحة الثقيلة وحكم القوي الذي يأكل اعمار وأرزاق الضعيف وكأننا في القرون الوسطى، والدولة تتفرّج، والاحلا تستنكر!! حاج تستنكري قومي بواجباتك ولا تسألي عن حزب نافذ وزعماء واولياء وما شابه لتتجنبيهم، ابطشي بالجميع فردًا فردًا ليسود منطق القانون، ابطشي وليس اقل من ذلك وربّي القمل في بيوت ورؤوس هؤلاء المجرمين الخارجين عن القانون، الى هذه الدرجة صعبة عليكِ هذه المهمة، ممارسة واجبك في حماية الناس من المجرمين؟!
الانتظام العام؟! البيئة؟! الاثارات؟! الكسارات؟! جبال العاقورة جرد تنورين جبال ضهر البيدر، وكل ما تبقى من ساحات خضراء جميلة صارت تحت الاحتلال تحتضر، احتلال النافذين ذوي الحصانات والشأن العالي في لبنان، زلمة الزعيم زعيم في لبنان وله ان يبطش حيثما شاء وكيفما شاء وبأي اتجاه ولا من يحاسب. أين جرود لبنان؟ أين مشاعاته الخضراء؟ اين الوديان واين المغاور العتيقة التي تتحول الى مكب للمرامل وعبث ايادي المجرمين ولا من يحاسب! لا من يحاسب يا عالم يا الله يا وطن!!!
وبعد؟! يكفي هذا القدر، ثمة اكثر من كثير في دولة تقتات من الفضيحة وتعيش لها، ونحن نهرب الى الامام دائمًا، حسن انه زمن المونديال، نهرب الى ذاك الحدث الرياضي الرائع، الى بيارقنا الكروية نهتف لها ونتحمّس لاجلها ونتخانق على صفحات التواصل الاجتماعي لكن نبقى احباب، هو شهر واحد ويمضي، لكن صيف لبنان واضح انه حار وحار جدا كمن يركد فوق بركان، ولعلها المرة الاولى التي نتمنّى ان ينفجر البركان بمن فيه، علّ الانفجار يأخذنا الى الهدوء والتفكير العميق الحقيقي ولنسأل حالنا “شوعملنا بـ بلدنا”، ولا تقولوا فات الاوان، ابدًا، هذا وطن رغم كل من فيه ومن عليه، ثمة كثر يعيشون له ولاجله وهؤلاء وحدهم حراسه الحقيقيون الذين لا ينامون وهم من سينقذه، وكما تقول ستي هؤلاء رح يربّوا القمل برؤوس الفاسدين اولئك، قولوا الله…
