أطلق منتدى التنمية والثقافة والحوار، بالشراكة مع جمعية الأمل العراقية ومنظمة الدان ميشن الدانيماركية وبدعمٍ من الاتحاد الأوروبي، المؤتمر الإقليمي”التفاهم بين الأديان والعيش المشترك” برعاية دولة الرئيس سعد الحريري ممثلا بالنائب بهية الحريري، في جلسة افتتاحية مساء 19 حزيران في جامعة هايكازيان، القنطاري – بيروت بحضور سيادة المطران بولس مطر ممثلا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، الأب نقولا سميره ممثلا لمتروبوليت بيروت للروم الأورثوذكس المطران إلياس عودة، الشيخ خلدون الحسنية ممثلا شيخ عقل الموحّدين الدروز الشيخ نعيم حسن، العقيد الركن فادي نصرالدين ممثلا لمدير المخابرات في الجيش العميد الركن طوني منصور، المقدّم الركن منير ضاهر ممثلا لمدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، العقيد عماد دمشقية ممثلا لمدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، النائب ادغار طرابلسي، القس د. رياض جرجور رئيس منتدى التنمية والثقافة والحوار، جمال الجواهري رئيس جمعية الأمل العراقية، رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي القاضي عباس الحلبي، رين نيلاند رئيس قسم الحوكمة والأمن والتنمية الاجتماعية والمجتمع المدني – الإتحاد الأوروبي، السيد جواد الخوئي رئيس مؤسسة الخوئي، د. بول هايدوستيان رئيس جامعة هايكازيان، د. يورغن سكوف سورشن أمين عام الدان ميشن ممثلا بالسيدة ماريا لينهارت المديرة الإقليمية ، وبمشاركة أكثر من ١٢٠ شخصا من أفراد ومؤسسات وقيادات دينية وسياسية وأكاديمية وأهلية عالية المستوى من لبنان والعراق والأردن وسوريا ومصر والمملكة العربية السعودية والدانيمارك.
الحريري
واشارت النائب بهية الحريري الى أن الشراكة الانسانية في بيروت هي الحقيقة الثابتة والوحيدة، وإن دولة لبنان الكبير هو وطن للمعرفة والمحبة والسلام لما احتضنته بيروت من جامعات ومدارس ومعاهد ومؤسسات فكرية وثقافية واعلامية.
ولفتت الى أن رغم أبشع أنواع النزاع والحروب والاحتلال والدمار الذي شهده لبنان على مدى سنوات طوال، “ما كنّا اليوم في هذا الاجتماع لولا تمسك اللبنانيين بوحدتهم المجتمعية وحرصهم على إقامة دولتهم المدنية الحديثة، واستطعنا أن نتجاوز الكثير من تحديات الحرب والاحتلال واعادة الإعمار، وكانت المعرفة والوحدة المجتمعية القوى الرافعة التي استطعنا من خلالها استعادة التماسك المجتمعي وحماية تراثنا العريق. كذلك ثمّنت مبادرات الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين على حرصهم الشديد على الاستقرار في لبنان ودعم التماسك الاجتماعي”، داعيةً اللبنانيين الى التعاون في بلورة الخطط والاستراتيجيات والأهداف الواضحة للافادة من الدعم الخارجي.
مطر
أكد المطران بولس مطر أن العلاقة بين المؤمنين من أديان مختلفة يجب أن تكون علاقة قبول للآخر وأن يطبق الجميع القاعدة الذهبية التي تقول إن الله وحده هو الديّان العادل وأشار إلى أن المسيحيين كما المسلمين يرثون جميعًا تاريخًا متأزمًا في العلاقات في ما بينهم، فيما التاريخ يحتوي على الكثير من الأخطاء التي لا علاقة لها بالأديان، داعيا إلى العودة لصفاء الحقيقة التي عرفتها المسيحية كما الاسلام، والتي للحوار دور أساسيّ فيها.
كذلك ناشد المطران مطر الشروع في تنوير الرأي العام في المدارس والجامعات حول حقيقة الأديان حتى لا يبقى تسييس الدين خطرًا محتملًا، وشدد على ضرورة الفصل بين الحوار العقائدي والحوار المهتمّ بالحياة الاجتماعية والانسانية المشتركة بين الجميع والذي بات ضروريا خاصة بعد ان تساكن الناس معا، منبّها الى أن المسيحيين أعرف الناس بالأسلام والمسلمين وأن رفض العنف والإرهاب مسؤولية الجميع.
نيلاند
من جانبه أكد رين نيلاند أن دعم هذا المشروع جاء انطلاقًا من ايمان الإتحاد الأوروبي القوي بالقدرة التحويلية للحوار الثقافي والديني، وأن النجاح الذي يواكب أعمال الاتحاد يرتكز الى الديمقراطية وحقوق الانسان وحماية الأقليات والاحترام المتبادل وتقدير التنوّع الثقافي، مشيرا إلى أن الانخراط في تجربة تعليمية مشتركة جاء سعيا لتحقيق أفضل النتائج لجميع الأعضاء في مسائل التعاون والسلام. وانطلاقا من التجارب المؤلمة، قال نيلاند إن اللقاءات والحوارات هي الوسيلة الوحيدة لتعزيز التفاهم والتسامح، وهي التي علّمت الاوروبيين كيفيّة العيش والتعاون بعضهم مع بعض على الرغم من اختلافاتهم.
القس جرجور
إلى ذلك، أكد القس د. رياض جرجور أن هذا المؤتمر يندرج في إطار الجهود التي يبذلها كلٌ من المنتدى وشركائه لتعزيز الاحترام المتبادل وصون التنوّع والحرّيات والمواطنة، ويهدف بشكلٍ أساس إلى ضمان استمرارية المنصّات الحوارية في ظلّ النزاعات المهلكة التي تفتك بالمنطقة والتيارات المتطرّفة التي لا تزال تحاول الانقضاض على الإرث الحضاري والغنى الثقافي والديني والاجتماعي الذي نتغنّى به. كما سيفسح المؤتمر المجال أمام عرض تحدّيات المرحلة الحالية والمقبلة، وتسليط الضوء على دور كلٍ من القيادات الممثلة، كل من موقعه، لطرح أفكار وتحديد آليات تعزز العمل المشترك والمتكامل لمواجهة هذه التحديات وبشكلٍ خاص ظاهرة التطرّف والتطرّف العنيف.
الخوئي
بدوره قال السيد جواد الخوئي إن رؤية النجف الأشرف بحوزتها العلمية ومرجعيتها الدينية واضحة جدًا تاريخيًا وفي الحاضر، فلا تقاطع بين الأديان إنما هناك اختلافات في الرؤى والمباني العلمية لكنها لا تستدعي الإلغاء والإقصاء والتهميش والتكفير. كما قال إن المشكلة الحقيقية تكمن حينما يسيَّس الدين ويستعمل سلاحًا في الصراعات الشخصية وتستغل المقدسات في الصراعات الدولية والحزبية، لذلك أكد على دعوة النجف لقيام مجتمع متدين ودولة بلا دين اي فصل الدين عن الدولة حتى نستطيع ان نبني دولة عصرية ومجتمعًا متقدمًا ومتحضرًا يحقق المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات ويطبّق العدالة الإجتماعية، معتبرا أنه لو طبقت هذه المفاهيم الانسانية والدينية والأخلاقية في دولنا فلن نرى احدا يدعي المظلومية أو تتولد عنده روح الثأر والانتقام.
هايدوتسيان
أعاد بول هايدوتسيان التذكير بالتنوّع والاختلاف الذي شهدته جامعة هايكازيان طيلة اكثر من ستة عقود، وكيف تعاقبت الاجيال على هذه المؤسسة الاكاديمية التي لم تعتبر يوما اي فئة من الفئات اقلية، رغم ما شهدته مناطق بيروت من تغييرات ديمغرافية وهجرات، مشيرا الى ان الثابت الوحيد يبقى في ان اي مجتمع صحيّ لا يمكن ان يعيش ويستمرّ بمعزل عن الآخر، وأننا نعيش مع الآخر ايا يكن وندين بمن نحن عليه لأشخاص يشبهوننا أو جد مختلفين عنا. وفي مسألة الإيمان والحوار بين الأديان شدد على أن المفاتيح ليست في التسويات او القوة والضعف انما في السلام وفي نوعية الحياة وفي معرفة الذات والآخر.
لينهارت
والقت المديرة الاقليمية لمؤسسة الدان ميشن السيدة ماريا لينهارت كلمة أمين عام الدان ميشن وجاء فيها تثمين لدور الشركاء في منطقة الشرق الاوسط، وفي مقدمتهم منتدى التنمية والثقافة والحوار، على الجهود التي يبذلونها في مجال الحوار، وتأكيد على ان هذا المؤتمر يسير في طريق الريادة باتجاه تعزيز العمل في المنطقة ولمزيد من التشبيك مع المجتمعات المحليّة وفي ما بين الشركاء من اجل احداث التغيير المنشود، مع التنويه بان العمل لا يمكن ان يكون يوما بشكل منفرد وان الايادي مشبوكة مع بعضها البعض سعيا لتحقيق حياة أفضل في مجتمعاتنا.
يُذكر أن المؤتمر يُعقد خلال الفترة الممتدّة بين 20 و22 حزيران 2018 في بيروت، ويهدف إلى إلقاء الضوء على الدور الفاعل والاستباقي للمؤسسات التعليمية التربويّة والدينيّة والمجتمع المدني في تعزيز الفهم المتبادل والتماسك الاجتماعي انطلاقًا من الاحترام والمساواة في المواطنة والعيش المشترك ومواجهة التطّرف، سعيا لبلورة رؤية مشتركة تُترجَم في وثيقة أو مدوّنة تكرّس “الاحترام المتبادل والتفاهم بين أهل الأديان” وتمهّد لتعاونٍ مستقبلي بين مختلف الهيئات المشاركة في إطار مبادراتٍ مجتمعية محلية.
