

يُعتبر كوكب الزهرة (Venus) أقرب شيء على الأرض نعرف عنه بعض المعلومات المهمّة، ولكن علماء الفضاء يرغبون في معرفة المزيد عنه بالأخص أنّ غلافه الجوي كثيف وحارّ وسام.
يستطيع الهواء الكثيف على كوكب الزهرة، والذي يدور أسرع بكثير من الذي على كوكب الأرض، أن يضغط على أجنحة الجبال ويغير معدل دوران الزهرة. وقد أظهرت عمليات المحاكاة الحاسوبية أن الغلاف الجوي السميك للزهرة، الذي يضرب حول الكوكب بسرعة 100 متر في الثانية، يمارس ضغطًا كافيًا على أحد الجبال من جانب واحد وضخاً قوياً على الجانب الآخر لتسريع معدل دوران الكوكب بنحو دقيقتين في كل يوم من أيام الزهرة.
هذا ليس بكثير، مع الأخذ في الاعتبار أن الزهرة يدور مرة واحدة فقط كل 243 يومًا من الأرض. وبالمقارنة، يدور الغلاف الجوي لكوكب الزهرة مرة واحدة كل أربعة أيام للأرض؛ غير أن القياسات الدقيقة لمعدل دوران الزهرة قد تفاوتت بحوالي سبع دقائق. إن دفع وسحب الهواء فوق الجبال يمكن أن يساعد في تفسير عدم التطابق، مع بعض القوة الأخرى (ربما تأثير جاذبية الشمس) مما يؤدي إلى تباطؤ دوران الكوكب.
تُعدّ المحاكاة التي قام بها المتخصص بعلم الكواكب في جامعة كاليفورنيا، توماس نافارو وزملاؤه، هي الأولى التي تميّز موجة طولها 10 آلاف كيلومتر في قمة سحابة الزهرة، والتي رصدتها مركبة الفضاء اليابانية “أكاتسوكي”عام 2015. يتم إطلاق موجات مماثلة في الغلاف الجوي على الأرض عندما يتدفق الهواء فوق أحد الجبال، لكنها تتبدد عادة بسرعة عندما تخرقها الرياح المتضاربة. يدور الغلاف الجوي لكوكب الزهرة بشكل أسرع بكثير من الكوكب بحدّ ذاته وفي اتجاه منتظم بحيث يمكن للأمواج أن تستمر لفترة طويلة.
يساعد هذا العمل في تفسير مصدر الموجة ويتناول كيفية تأثير سمات سطح كوكب الزهرة على الغلاف الجوي، وهي أهم قضية في علم الغلاف الجوي لهذا الكوكب. وقد تساعد قياسات أكثر تفصيلاً لدوران الزهرة في الكشف عن تفاصيل داخل الكوكب مثل حجم نواتها وطبيعتها.
كريستين الصليبي