
مشروبات من كافة الأنواع، وشاشات عرض تعرض أحداث نتفلكس، إنها رحلة سياحية رائعة بالفعل، ولكن تقدم لك شيئاً إضافياً، أن تشاهد كوكب الأرض من نافذتك. في عصرٍ يبحث فيه الأثرياء باستمرار عن تجربةٍ جديدة ليصيبهم الهوس بها، وتدور حولها منشوراتهم على الشبكات الاجتماعية، يظل الفضاء حقاً هو الوجهة الأبعد والأوسع، والرفاهية التي يستطيع قلة من الناس تحمل نفقاتها، حسب تقرير لصحيفة New York Times الأميركية. وكان الفنانان براد بيت وكاتي بيري من بين الأثرياء الذين ذكرت التقارير أنَّهم أنفقوا 250 ألف دولار أميركي لركوب واحدةٍ من سفن فضاء شركة Virgin Galactic، لصاحبها رجل الأعمال ريتشارد برانسون، ولم يثنهما عن ذلك تحطم الرحلة التجريبية التي تمت عام 2014 ومقتل أحد طياريها.
ليست المرة الأولى التي نسمع فيها هذا الكلام.. ولكن قد يكون الأمر مختلفاً
منذ أن حظيت فكرة السياحة الفضائية بالشعبية، فقد ثبت أن مهمة التحرر من الأرض صعبة للغاية، حسب وصف تقرير لصحيفة The Sun البريطانية. فقد تنبأت شركة Virgin Galactic في البداية، أن أول رحلة فضاء ستحدث بحلول عام 2009، لكن التاريخ تم تأجيله مراراً وتكراراً بعد مشكلات فنية. وفي أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2017، ألمح مؤسس الشركة ريتشارد برانسون إلى أن المشروع لا يزال على المسار الصحيح، وكشف أنه يأمل أن يكون في الفضاء في نصف عام، وبعد ذلك قال إن الأمر سيكون جاهزاً للعمل قبل نهاية عام 2018.
ولكن هل يكون حظ شركة Axiom Space مختلفاً، إذ تعرض الشركة على من يملكون أكواماً من المال وروحاً مغامِرة شيئاً جديداً للتطلع إليه: إمكانية الذهاب في رحلة مدتها ثمانية أيام إلى الفضاء، علماً أنَّ هذه الرحلة تتسم بالفخامة، إن لم تكن مزودةً بكافة وسائل الراحة، مع وجود بعضٍ من بريق وكالة NASA أيضاً في الرحلة.
لقد قرروا نقل عالم الفنادق إلى الفضاء
في أثناء تجوّله في مكتبه ذي السجادة الرمادية في أحد أيام الأربعاء مؤخراً، وقف مايك سوفريديني، الرئيس التنفيذي لشركة Axiom Space، أمام مقصورةٍ من الورق المقوَّى يقترب حجمها من حجم كابينة هاتف. وسبق أن عمل سوفريديني في وكالة ناسا، وتعود أصوله إلى مدينة هيوستن. وقال عن المقصورة وهو يهز كتفيه بلا مبالاة وكأنَّه يعتذر: “هذه ليست غرفة في فندق بنيويورك”. فردَّت عليه غابرايل رين، مديرة التسويق بالشركة: “في الواقع، هي أقرب ما تكون لذلك”. هذه المقصورة هي نموذج تجريبي لمقصورة ستُوضع داخل محطة الفضاء التجارية التي تبنيها الشركة. هذه المحطة هي الأولى من نوعها، فهي مزيجٌ يجمع بين معسكر فضاء للبالغين، وفندق صغير فخم، بالإضافة لمنشأة بحثية مبنية وفقاً لمعايير وكالة ناسا، ومصممة لتحوم على ارتفاع يبلغ حوالي 250 ميلاً فوق سطح الأرض. واستعانت الشركة بفيليب ستارك، المصمم الفرنسي الذي أضفى لمسةً من الأناقة على كل التصاميم التي شارك فيها، بدءاً من غرف الفنادق الفخمة، ووصولاً إلى غرف مراقبة الأطفال في المتاجر الكبيرة، لإعداد ديكور الجزء الداخلي من الكبائن. بطَّن السيد ستارك الجدران بقماش محشو، لونه كريمي يشبه الجلد المدبوغ، بالإضافة إلى مئات المصابيح من طراز LED، التي تتلألأ بألوانٍ مختلفة، حسب الوقت والموقع الذي تطفو فيه المحطة الفضائية بالنسبة للأرض. وقال ستارك: “رؤيتي هي إنشاء بيضة مريحة وجيدة، تكون فيها الجدران بالغة النعومة، ومتناغمة مع حركات جسم الإنسان في غياب الجاذبية”. وكتب ستارك في رسالة بريد إلكتروني يصف الأثر الذي ينوي إضفاءه بأنَّه “أول طريقة لمقاربة اللانهائية. ينبغي أن يشعر المسافر من الناحيتين النفسية والبدنية بحركته أثناء طفوه في الكون”.