
ليك بيي بتحبني؟! لم يجب أبي. شو القصة ما بيحبني؟! ليك بابا بدي… شو بدك بابا تكرم عينك…آه بتحبني يعني؟ شو عايزة قوليلي…وانا اتدلل، افرط في الدلال، اهرق نفسي ودلعي وطفولتي المتأخرة عليه، هو من جعلها كذلك، ما زلت طفلة في عيون أبي، ما زلت مدللته مع اني لست وحيدته، عنده أربعة سواي وكل منا مدلله ومدللته، كيف يفعل ذلك هذا الرجل؟ اشعر وكأن هذا العيد موجه الي شخصيًا، وان على العالم أن يتوجه الي بالتهنئة، قولكن أنا الوحيدة التي عندها أب مماثل؟! اتجوّل على صفحات الفايسبوك، مكتظة بوجوههم وكلمات القلب اليهم، آباء وآباء وعيون الحنان المستحي تجتاح واحات الكلام الذي صار بوحا مفتوحا على فائق الحب.
طيب ليك بيي كيف تحب الى هذه الدرجة؟ لم يجب ابي، لا يستطيع أن يتكلم في العواطف، تسبقه دموعه دائمًا، هو الصلب سند البيت ركنه قوته، هو الجبار في عيوننا ينهار من كلمة حلوة من قلب ابنة لصيقة به، تنهار كورقة خريف اذا ما اصابها ضيم فتهرع الى سندها يمدها بالقوة، وتنهار اذا ما لمسته شوكة فتهرع لتجلس الى حافة خوفه تطمئنه انها له في كل الاوقات وانه لن يكون لحظة، ولو للحظة، وحيدا في الحياة ما دام الرب يمدّه بالحياة.
كان يجب أن يخصصوا يومًا لعيد الاب فكان 21 حزيران، في مفكرة الفصول هو أطول يوم في السنة، اول ايام الصيف، في مفكرة الاباء هذا يوم اقل من عادي، يوم آخر يضاف الى سجّل التضحيات، التقدمات، الضحكات والدمعات وكل ذاك العمر العابق بالعطاء. احيانا وفي اوقات يأسي من وطن يبدو وكأنه يمتهن قهرنا واذلالنا مع اننا نحبه ابي، نحبه كثيرًا لانك انت من علّمتنا هذه الفضيلة، او لعلها صارت هذه “المصيبة”، لانه حب من طرف واحد ابي، قولك ليش بعض من يقال انهم “رجالات” الوطن، حولوه الى ارض الفساد والمفسدين ابي؟ ارض منتهكة الجبال والقمم والخيرات والكرامة، اليس لهؤلاء آباء مثلك يرشدونهم الى القيم التي زرعتها فينا ابي؟ أهم جميعا ايتام، ام لعلهم لم يكونوا مطيعين يومًا، ولم يسمعوا كلمة البابا بحياتهم؟ اريد تفسيرًا، تبريرًا، استفسارًا عن آدائهم المذل أبي ما رأيك؟ يهز ابي برأسه، هو ابن الضيعة والبركة والحلا الاخضر، فلاح ابن فلاح مكفي سلطان مخفي ومعلن، ادمن التراب وخيرات المواسم، هو مدرّس الاجيال ادمن تعليمهم حب الوطن “لو هالرجال حملوا مرة وحدة شي معول بايديهم وشموا ريحة التراب عم يقلب تحت المحراث وقطفوا اول قطفة مواسم كانوا تعلقوا بالارض وما فرّطوا بـ ولا حبة تراب، بس هودي رجال متمردين على تعاليم بيّاتن ناكرين للاصول، ما في بي بالدني ما بيعلّم ولادو حب الارض والا ما بيكون بي”، يقول ابي بقناعته المطلقة.
اليوم عيدك ابي، انا اراك أحلا الاباء واجملهم، وهكذا كل الابناء يشعرون، نحن نتنافس من بيو احلا من التاني وكلهم في غاية الروعة، بس بيي هو الاحلا انا مصرّة، وجمال الدنيا ان تكون ابي صورة عن مار يوسف، بو يسوع، جمال الدنيا انك ما زلت فيها وانك صورة عن كل ما هو جميل نقي حنون نظيف في ارض الاشواك تلك، جمال الدنيا انك ما زلت تراني طفلة وما زال لدي هامش الدلال ذاك، ولم لا افعل؟ الست سندي في الحياة؟ الست موجودا؟ اليست الحياة سعيدة لان عينيك الخضراوتين الواسعتين ما زالتا تحميانني بفائض الحنان المكتوم ذاك، المفضوح المعالم باللفتات الهاربة باتجاهي وتجاه اخوتي؟ اعترف انك تحبني اكثر من حالك، وانك امضيت العمر تعد سنوات نجاحي، وتمحو سنوات اخفاقاتي وانت فخور بكل ما افعل، لان الحب الذي فيك يقبلني كما انا، وانك تغفر لي كل هفوة الا خطيئة الحقد “اياك تكرهي حدن او تحقدي على حدن ضلي اغفري قد ما فيكي، انتِ بنتي وانا بيي يسوع وانا ابن المحبة مفهوم فيرا؟” يا بيي شو بحبك يا بيي…
