نشر موقع معهد بروكينغز مقالا للباحث فرانك روس، يقول فيه إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في أيار، أن الولايات المتحدة ستنسحب من المعاهدة النووية مع إيران، مشيرا إلى أن واحدا من الأسباب التي ذكرها لإلغاء المعاهدة هو أنها لا تتعامل مع برنامج تطوير ونشر الصواريخ الباليستية.
ويعلق روس في مقاله، قائلا إنه وغيره من الخبراء يختلفون مع ترامب وقراره الانسحاب من الاتفاقية، لكن المعظم يتفق على أن المشروع الصاروخي الباليستي يمثل تهديدا خطيرا على القوات الأميركية المنتشرة في الدول الحليفة في المنطقة، ويجب في هذه الحالة التعامل معها.
ويستدرك الباحث قائلا إن “إدارة ترامب، ومنذ توليها السلطة في كانون الثاني 2017، لم تقم بعمل الكثير لدعم أفضل الخيارات المتوفرة، وهو تقوية التعاون المشترك في مجال الدفاع الصاروخي مع دول الخليج”.
ويشير روس إلى أن “واحدا من الدروس التي تعلمتها الولايات المتحدة ودول الخليج من حرب الخليج الأولى عام 1991، كان أهمية تطوير نظام صواريخ باليستية فعال، وكان هذا بسبب الهجمات الصاروخية التي شنها العراق”.
ويلفت الكاتب إلى أنه “منذ التسعينيات من القرن الماضي قامت كل دولة خليجية، باستثناء عُمان، بشراء دفاعات صاروخية، وتملك مثلا السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت باتريوت باك-2 وباك-3، واشترت السعودية والإمارات نظام (ثاد/ تيرمينال هاي ألتيتيود إريا ديفنس)”.
ويفيد روس بأن “دول الخليج تملك أفضل أنظمة الدفاعات الصاروخية في العالم، وهناك مشكلة تتعلق بدمج الأنظمة الوطنية وبناء تكامل بينها، وعلى الرغم من وجود قضايا فنية تتعلق بالوصول لدرجة التكامل بين هذه الأنظمة، إلا أن المشكلة هي سياسية بالدرجة الأولى”.
ويقول الباحث إن “الولايات المتحدة فهمت ومنذ وقت الحاجة لنشر نظام دفاعي صاروخي متكامل مع دول الخليج، خاصة من خلال التعاون المتعدد بين دول مجلس التعاون الخليجي، والمنطق وراء التكامل بسيط: فمن خلال التشارك في بيانات الرادار والمعلومات الأخرى تزيد إمكانيات واحتمالات اعتراض الصواريخ الباليستية، وزيادة فعالية القدرات الاعتراضية، وتجنب تبديد القدرات، أي عدم إطلاق صواريخ معترضة على التهديد الصاروخي”.
ويستدرك روس بأنه “قبل عام 2012، فإن جهودا سياسية قليلة بذلت لتقوية التعاون المتعدد بين دول المنطقة، وبدأ هذا في المنتدى الأمني الأميركي الخليجي في الرياض، الذي عقد في 31 آذار 2012، وقالت وزيرة الخارجية في حينه هيلاري كلينتون، إن التزام أميركا بمساعدة دول الخليج (قوي جدا)، وأن توسيع الدفاعات الصاروخية الباليستية في المنطقة هو أولوية”.
وينوه الكاتب إلى أنه بعد عام قال وزير الدفاع تشاك هيغل في حوار المنامة: “ستعمل وزارة الدفاع مع دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق التكامل في قدراتها الدفاعية الصاروخية، ونثني على جهود عدد من دول الخليج للحصول على قدرات دفاعية صاروخية متقدمة، في وجه زيادة المخاطر الصاروخية الإقليمية، إلا أن الولايات المتحدة تعتقد أن الإطار المتعدد هو الطريقة الوحيدة لتطوير نظام دفاع صاروخي متكامل وقابل للتشغيل”.
ويختم روس مقاله بالقول إنه “على هذا المستوى من التعاون بين وزارات الدفاع والخارجية، فإن الحكومة الأميركية واصلت بجهودها المتعددة تحسين التكامل في النظام الدفاعي مع دول مجلس التعاون الخليجي، الذي وصل ذروته في قمة كامب ديفيد في 14 أيار 2015، وأعلنت دول مجلس التعاون الخليجي عن تطوير قدرات دفاعية صاروخية متعددة، بما في ذلك تطوير نظام إنذار صاروخي باليستي، والمشاركة في مناورة تفحص التعاون الإقليمي في مجال التعاون الدفاعي الصاروخي”.