
رغم الاتفاق الأميركي – الروسي – الاردني المتجدد على منع تمدد النظام السوري وحلفائه الايرانيين صوب منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري، تبدو دمشق قررت تخطي التفاهم هذا، وإدارة محرّكاتها العسكرية نحو الجنوب.
فقد أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس أن آلاف الناس فروا من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في جنوب غرب البلاد، تتعرض لقصف من جانب قوات النظام القوات الموالية لها التي تتمركز في ريف السويداء، وسط مخاوف من هجوم كبير في المنطقة القريبة من حدود الأردن. وذكر المرصد أن نحو 12500 فروا من المناطق الواقعة في شمال غرب محافظة درعا التي شهد ريفها الشرقي حركة نزوح واسعة باتجاه الحدود الأردنية والقرى الحدودية، للمرة الاولى منذ سنوات.
وفي وقت تستهدف طائراته مناطق سيطرة فصائل المعارضة، يمضي النظام في الدفع بتعزيزات عسكرية برية تشمل آليات مدرعة ودبابات ومنصات إطلاق صواريخ، تصل تباعا الى مناطق سيطرة النظام في درعا المدينة وريفيها الشمالي والشرقي، استعدادا لهجومه المرتقب.
الا ان التطورات في تلك المنطقة، ترتدي أهمية خاصة، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، نظرًا الى دقّة وضعها “الجغرافي” وحساسيته، كونها من جهة، متاخمة للحدود الاسرائيلية ومن جهة أخرى، متاخمة للحدود مع الاردن.
وأوضح الجانب الروسي عن إبلاغ الرئيس بشار الاسد خلال زيارته موسكو منذ اسابيع ان الكرملين لا يمكنه ان يغطي اي خربطة بالاتفاق حول منطقة الجنوب، وأنه قادر على اقناع الجهات الدولية بدخول القوات النظامية اليها، لكن من دون اي فصائل ايرانية. فهل ستتقيّد دمشق بهذه المعادلة؟
و تتحدث المصادر عن اندماج عناصر ايرانية في قطع النظام العسكرية، وتشير إلى ارتداء عناصر “حزب الله” زي النظام لإخفاء انتشارها في الجنوب وذلك بعد تظاهرها بالانسحاب من درعا قبل نحو شهر، فاذا كانت الحال كذلك، و من المرشّح ان تشهد سوريا ضربات اضافية على غرار الضربة التي استهدفت البوكمال على الحدود السورية – العراقية منذ ايام- والتي يرجح انها اسرائيلية- وربما ايضا ضربات للتحالف الدولي، غايتها منع ايران من تثبيت أرجلها، عبر فصائلها المسلحة، في الجنوب السوري.
كما أكدت أن التصدي للتوسع الايراني من اولويات المجتمع الدولي، ويجتمع عنده خصوم طهران وحلفاؤها “المفترضون” ايضا، من روسيا الى الولايات المتحدة وصولا الى اوروبا.
واكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، من الاردن على ضرورة اتخاذ إجراءات في مواجهة توجهات إيران “العدائية” في الشرق الأوسط.
الا ان تفادي “انفجار” الوضع جنوبي سوريا قد يكون واردا اذا صدقت المعلومات التي تحدثت الأربعاء عن انسحاب عناصر من “حزب الله” من خطوط المواجهة في محافظة درعا، لتكون “الجمهورية الاسلامية” بذلك، “رضخت” لشروط اللعبة الدولية في سوريا، والتي لم تأت كما تشتهي سفنها بل عاكستها تماما.