“المسيرة”: لا حكومة من دون “القوات”

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة المسيرة” العدد – 1667:

تظن بعض القوى السياسية ان الناس بلا ذاكرة ولا تحاسب، ويتصرف دوما على هذا الأساس، فيما كان يفترض بالانتخابات الأخيرة ان تقدِّم درسًا لهؤلاء بأن الناس “قاشعة”، وعدم اقتراعها لهم بالشكل الذي كانوا يعتقدونه سببه مواقفهم المتناقضة وتموضعاتهم غير المفهومة.

فالناس لم ولن تنسى تأخير تأليف الحكومات لأشهر من أجل توزير شخص أو بسبب التمسك بحصة أو حقيبة، والأسوأ الاعتداد بالنفس بأن لا حكومة من دون تنفيذ هذا الشرط أو ذاك. فلا مشكلة بتأخير التأليف طالما ان انعكاسه هو على البلد والفريق المعني بالتأليف، ولكن عندما ينعكس التأخير على هذا الفريق بالذات يصبح مؤامرة يجب إسقاطها.

فما يحق له لا يحق لغيره. عندما يقرر تأخير التأليف يعني ان من يستعجل التأليف لديه أجندة خاصة وارتباطات خارجية، وعندما يقرر استعجال التأليف يعني اتهام كل من لا يسهِّل مهمته وأجندته بأنه متآمر ويجب تشكيل الحكومة من دونه، فإما يقبل بما هو معروض عليه وإما فخيار المعارضة أمامه.

فالتأليف يكون بشروطه وإلا حكومة أمر واقع، أي حكومة تتناسب مع قياسه ونظرته ومطالبه، وطبعا الكلام عن حكومة من هذا النوع يدخل في باب التهويل والتلويح من أجل استعجال التأليف بشروطه، لأن لا قدرة له على فرض حكومة أمر واقع، فلا البلاد ما زالت في زمن الوصاية، ولا الأطراف الوازنة في وارد مسايرته بمطلب من هذا القبيل، وبالتالي كل الهدف وضع الجميع أمام أمر واقع.

وكان سبق الكلام عن حكومة أمر واقع الكلام عن حكومة أكثرية وكأن الانتخابات خيضت على أساس موالاة ومعارضة وأفرزت أكثرية موالية وأقلية معارضة، وعندما أيقن هذا الفريق ان تقطيع هذا الطرح غير ممكن تراجع عنه لمصلحة الحكومة الجامعة التي تأخذ في الاعتبار شروطه لا شروط غيره، علما ان شروطه سلطوية بامتياز وغير محقة، فيما شروط غيره ميثاقية بامتياز ومحقة بامتياز.

وما لا يجب ان يسهوا عن بال أحد ان حكومة الأمر الواقع كانت وما زالت هدفه من أجل استبعاد من يريد استبعاده عن الحكومة ليتمكن من تمرير ما استحال تمريره في الحكومة الأخيرة، وكل ذلك بحجة المطالب المنتفخة، وطبعا هذا الكلام غير صحيح، لأن مطالبه هي الوحيدة المنتفخة واللامنطقية. وحكومة الأمر الواقع هي عنوان ملطّف للعزل والاستبعاد والتطويق والتحجيم، وهذا الشكل من الحكومات لم يغادر تفكيره وسيظل يسعى للوصول إليها من اجل ان يحكم وحيدا وسعيدا.

ولا يكتفي هذا الفريق بهذا القدر، بل ينتقل من الضغط لتأليف حكومة أمر واقع إلى الضغط على الرئيس المكلف من باب قديم – جديد وهو تحديد مهلة للتأليف يصار بعدها إلى الدعوة لاستشارات تكليف جديدة. ويدرك هذا الفريق ان مطلبًا من هذا النوع غير قابل للتحقق كونه يدخل من ضمن صلاحيات الرئيس المكلف، حيث ان مجرد تحديد التأليف بمدة زمنية يعني ابتزاز الرئيس المكلف وتحويل المدة إلى سيف مسلط على رقبته، والأسوأ عرقلة التأليف عمدًا من أجل استبعاد الرئيس المكلف لمصلحة غيره بحجة ان مصير إعادة تكليفه سيكون نفسه، وبالتالي تنتقل مبادرة التأليف من كونها بيد الطائفة السنيّة والأكثرية فيها إلى الفريق الآخر، الأمر الذي لا يمكن ان تقبل به الطائفة السنيّة بكل أركانها وتنوعها واختلافاتها.

والرئيس المكلف ما زال ضمن فترة السماح الطبيعية للتأليف، ولم يمر على تكليفه بعد حتى شهر واحد، وهو يعمل على التوفيق بين مطالب القوى السياسية، ولا ينظر بعين واحدة كما يفعل غيره الذي تختل معايير الميثاقية لديه بين طائفة وأخرى، بين فريق وآخر…

وبمعزل عن مؤديات محاولاته، ولكن ما لا يدركه هذا الفريق ان استبعاد هذا الطرف او ذاك سيؤدي إلى إضعافه لا تقويته خلافا لما يعتقد ويظن، وتجربة الحكومة الأولى أقوى دليل انه في ظل حكومة جامعة وقوى أساسية إلى جانبه وبالكاد تمكن من مواجهة خيبات الناس، فكيف سيكون عليه الوضع في حال وقفت قوى أساسية ضده منذ اللحظة الأولى لتأليف الحكومة الجديدة بسبب سعيه لاستبعادها وتحجيمها؟

ويخطئ هذا الفريق إذا توهم للحظة انه يمكنه ان يستبعد “القوات اللبنانية” عن الحكومة، لأنه لا حكومة من دون “القوات” التي لا تطرح أمورا تعجيزية على غرار ما يطرحه هذا الفريق، بل تطالب بما أفرزته الانتخابات من نتائج، وما تستدعيه الحكومة من توازن، وما تطلبه المرحلة من قوة دفع إصلاحية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل