#adsense

مَرسوم التَّجنيس… جريمة؟

حجم الخط

لم تكن السيّئات يومًا مُفاجئة بل من صُنع الناس ومسؤوليتهم، لذلك من غير المقبول في إطارها، المنطق التَّبريري: هذا مُقَدر، فالسّقطة لها “أَبطال” وأهداف لا تخفى على اللَّبيب.

من حقّ الناس المُعلَّقين على وتر ضعيف فوق هاوية سحيقة، أن يسألوا حاملي الأَلقاب عندنا، عن الحال المتدنية والمُهشّمة الظّلال، وعن شَطَطِ هؤلاء “المُلَقَّبين” الى تُرّهات وموبقات جعلت الشعب يتجول في كفن ينزف وطنًا. فلا يصحّ مع هؤلاء الذين فرضوا هذا الواقع الأَسود سوى ما رواه “البُخاري” عن قَرف الشَّيطان من أَحد النّاس بقَوله: “ما لقيه الشّيطان سالكًا فَجًّا، إلاّ سلكَ فَجًّا غير فَجِّه”.

لم يهمّني قانون التَّجنيس السيِّئ الذِّكر من حيث عنوانه أو ماهيّته، بقَدر ما أَزعجني أَبرز ما دار حولَه من استغباء للنّاس بوقاحة. فقد احتكم صانعو المرسوم المسخ الى معايير لا تنطبق عليها الشّروط الدولية، وهي معايير واهية تهدف الى خلخلَة الوظائف الإدراكيّة للعقل، وغير مُستندة  للقَبول بها الى التعليل والتدليل ببيِّنات منهجيّة. والإستغباءُ هذا، لا يمكن أن يُدرج إلاّ في إطار إخفاء التباسات تهدف الى التَّحوير والتَّزوير والتَّشويه لحقيقة ناصعة، ولكن مرَّة. فأَيّ موضوعيّة تطلّ من البيانات والخطب والرسائل التي ساقَها المسؤولون، على اختلاف مواقعهم، لإقناع النّاس بأنّ مرسوم التَّجنيس ليس مشبوهًا ومُعوَجًّا، ولا يمتُّ الى الخيانة العظمى بصلَة؟ كيف يُطلَب من النّاس إبداء رأيهم في الأسماء المُدرجة في متن المرسوم، وهو لم يُنشر بعد؟ والأَدهى أنّ الجهةَ الأمنية المُختصَّة بالتَحقُّق من الأسماء بواسطة الأنتربول الدَّولي وغيره، لم تكن على علم بالمرسوم، على حدِّ تصريح رئيسها الذي أَكَّد بعد التَقَصّي بأنّ المدرجين في المرسوم رُبعهم من المشبوهين دوليًّا…

لا يعنينا على الإطلاق ما إذا كان المسؤولون قد أُوقع بهم للتوقيع على مرسوم العار. فلَو سلمنا جدلاً بذلك، وبنيَّة صافية، يبقى السؤال: أين هم المستشارون، وما أكثرهم مُتغلغلين في الأَروقة، لا يراجعون الأوراق الواردة لوضع المسؤولين في مضامينها لكي يتَّخذَوا منها الموقف المناسب؟ وقد جرت العادة في لبنان أن يحيطَ كلّ مسؤول نفسه ببطانة من المُستفيدين، تحت مُسمّى “الهيئة الإستشاريّة”، وهؤلاء يبحثون عن الألقاب المُبهبطة عليهم لفراغ جماجمهم ممّا يجب أن يخُضّ فيها من عقل.

بعد اللَّغط الذي ساد في موضوع المرسوم المذكور، كان على المسؤولين الواعين،  أن يجمعوا المستشارين الذين ظهرت في ضميرهم الوطنيّ حالة الموت الوظيفي، وأن يتحلّوا بالجرأة في صفعهم بقرار إحالتهم الى المحاكَمة لا الى البيت. وإلاّ، من حقّ النّاس أن يوجّهوا أصابع الإتّهام الى المسؤولين أنفسهم، إمّا بِتورُّطهم أو بِعجزِهم أو بإذعانهم. وأمام هذه الفضيحة النَّكراء، هل يستطيع بعض الشَّعب أن يسأل: هل تَمَّت محاكمة أَحد من المتَورّطين في هذه الجريمة الوطنيّة؟

أمّا الذين يستميتون في الدّفاع عن مرسوم التّجنيس الذي فاحت منه روائح الصَّفقَة، وذلك بتذاك ممقوت، فقد اتَّخذوا هم أنفسهم، موقفًا ضاريًا من مرسوم التَّجنيس الذي صدر في عهد الرئيس الهراوي، وقد تقدّمَ آنذاك واحد من “أَشاوس” المُتذاكين بدعوى طعن بشرعيّة المرسوم المذكور ودستوريّته، ولمّا تَزل الدَّعوى صامدة في أدراج مرجع معروف. من هنا، يبدو أنّ الفريق نفسه يمرُّ بحالة السكيزوفرينيا، أي الإنفصام في الشخصيّة الذَّهانيّة، إذ ينفي ويؤكِّد في الوقت نفسه الموضوعَ ذاتَه. فهو تارة يهاجم وبعنف مرسوم الرئيس الهراوي، وهو يدافع وبعُنف عن مرسوم مثيل في عهد الرئيس الحالي.

إنّ مرسوم التَّجنيس القَبيح يستبيح الكرامةَ الوطنيّة، ويضيِّع مشروعَ الدولة، ويُلغي كلَّ أَمل بمواجهةِ الفَساد والمحسوبيّات، ويطيح بالثورة على الأَنارشيّة والفوضى. لذلك نسوق من باب النَّصيحة، والى كبيرِ المسؤولين عندنا، أنْ إِخلَع كَفّ الحرير وواجِه بيد من حديد، ومرحى بالمشانق…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل