#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 23 حزيران 2018

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

التشكيلة الحريرية: يومان لبت تعقيدات الحصص

بدا من الجولة الثانية من مشاورات التأليف بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون عصر امس في قصر بعبدا ان اليومين المقبلين قد يكتسبان طابعاً حاسماً من حيث تقرير مصير الاندفاع الحريري نحو انجاز صيغة التشكيلة الجديدة لحكومته الثانية في عهد الرئيس عون. فاذا أزيلت العقبات القائمة في وجه مشروع التشكيلة الذي نوقش في لقاء بعبدا، فان احتمال انجاز هذه التشكيلة غداً الاحد يصبح وارداً وإلّا فان الجهود التي يبذلها الحريري للاسراع في استيلاد الحكومة ستكون محكومة بتمدد المدى الزمني.

وقد كشفت مصادر اطلعت على اجواء لقاء الرئيسين عون والحريري لـ”النهار” ان البحث تركز على المعايير وتوزيع الحصص الوزارية على الكتل الاكثر تمثيلا وفق التركيبة الثلاثينية للحكومة الجديدة، ورشح من خلال البحث ان هذا العرض للحصص يعطي “القوات اللبنانية” اربع حقائب وزارية تردد انه يمكن ان تكون احداها حقيبة سيادية (الدفاع)، كما يعطي “اللقاء الديموقراطي” مقعدين درزيين على ان يعطى المقعد الدرزي الثالث لوزير وسطي بين الكتلة الجنبلاطية والنائب طلال ارسلان. ولفتت المصادر الى ان اعطاء “القوات” اربع حقائب استتبع مطالبة “التيار الوطني الحر” بثماني حقائب من دون حصة رئيس الجمهورية، الامر الذي يعقد توزيع الحقائب المسيحية الـ 15 اذ ان حصة “تيار المردة ” تصبح غير مضمونة. فالرئيس عون سيكون من حصته وزير سني ويأخذ الرئيس الحريري خمسة وزراء سنة الى وزير مسيحي، كما ان منصب نائب رئيس مجلس الوزراء لم يحسم بعد لاي فريق وهو رهن موقف الرئيس عون وما اذا كان سيقبل اسناده الى “القوات ” أم الى “التيار الوطني الحر”.

ثم انه من غير المضمون ان يقبل الفريق الجنبلاطي بالتسوية المطروحة لتعيين وزير وسطي بينه وبين ارسلان. وهذه العقد الثلاثة اذا امكن تذليلها في الساعات المقبلة يمكن التفاؤل باقتراب الولادة الحكومية، والا فان المساعي ستتواصل. ولمحت المصادر الى ان توزيع الحقائب على الافرقاء لا يزال في اول الطريق ولكن تردد التفاهم على ان بعض الحقائب الخدماتية الاساسية بات مبتوتاً ومنها الاشغال لحركة “أمل” والصحة لـ”حزب الله ” والاتصالات لـ”تيار المستقبل” والتربية للحزب التقدمي الاشتراكي والطاقة لـ”التيار الوطني الحر” والعدل لـ”القوات” ما لم تعط حقيبة سيادية.

وأوضح الرئيس الحريري ان لقاؤه والرئيس عون كان ” ايجابياً جداً، وبحثت مع فخامة الرئيس في مسألة تشكيل الحكومة والاحجام التمثيلية لمختلف الاطراف فيها، وآمل ان يتم التوافق قريباً على هذا الامر، خصوصا ان فخامة الرئيس أبدى كل ايجابية في هذا الموضوع. سأواصل المشاورات مع كل الافرقاء السياسيين حول المسألة، واعتقد انه اذا استمرينا في العمل وفق هذا المسار، يمكننا الانتهاء بسرعة كبيرة “. وأضاف: “نحن نعمل على شكل الحكومة والحصص. وقد اصبحنا قريبين جدا وفق المعادلة الاخيرة التي وصلنا اليها، ولم يتبق سوى اجراء بعض المشاورات، ولن استرسل في التوضيح كي لا تتم عرقلة التقدم الحاصل “. وأفاد “اننا ناقشنا الحجم الذي يطالب به كل فريق سياسي، والامر يتطلب مشاورات سأكملها فورا، وانا على موقفي من التفاؤل”.

وسئل: هل يمكن ان تؤكد ان ولادة الحكومة قد تكون الاحد المقبل؟

أجاب: “وفق المسار الذي نعمل عليه حالياً، اعتقد انه بامكاننا الوصول الى تشكيلة في أسرع وقت ممكن”.

ميركل 

في غضون ذلك، أنهت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل زيارتها لبيروت التي استمرت يومين وكانت مسألة اللاجئين السوريين والموقف اللبناني منها أبرز عناوينها. وفي معلومات لـ”النهار” عن اجتماع ميركل مع رئيس الجمهورية في حضور وزير الخارجية جبران باسيل في قصر بعبدا، ان المستشارة الألمانية أصغت واستوضحت وطرحت اسئلة محددة وأكدت تفهمها لموقف لبنان الداعي الى عودة تدريجية للنازحين الى المناطق الآمنة في سوريا من دون ربط ذلك بالحل السياسي الذي قد يتأخر.

ونقلت مصادر المجتمعين ان ميركل وعدت بالعمل على مساعدة لبنان من غير ان يعني انها تبنت الموقف اللبناني. ووصفت اللقاء بأنه كان مفيداً بحيث أصغت ميركل بكثير من الاهتمام الى عرض الرئيس عون عن تجربة قبرص والقضية الفلسطينية.

وعرضت المستشارة الالمانية حصيلة مشاوراتها في شأن الملف اللبناني مبدية استعداداً لمتابعة بحثه مع الدول الاوروبية التي تربطها بألمانيا علاقات تنسيق جيدة.

واشارت المصادر الى ان الزيارة حملت شقاً اقتصادياً لجهة ابداء رغبة المانيا في القيام بمشاريع نفطية وبنى تحتية وطرق ونفايات من طريق شركات ألمانية.

وعقدت ميركل مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس الحريري في السرايا الحكومية فشددت على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين لبنان والمانيا وقالت إن “مؤتمر سيدر يقدم أساساً جيداً لهذا التعاون، وأنا أشكر استعداد الحكومة اللبنانية على أن تضم ألمانيا إلى الهيئات التي تساعد بالمضي قدما في الإصلاحات الضرورية والبنيوية في لبنان، وتحرص على الوفاء بالوعود التي قدمها بلدكم”. وأوضحت أن “ألمانيا ستقدم إسهاماً جيداً في العديد من المجالات، سواء في مجال الطاقة أو إدارة النفايات أو الغرف التجارية والصناعية التي أوضحت من جانبها اليوم أنه ستكون هناك غرفة تجارة في لبنان، وقد تم الاتفاق على الخطوط العريضة لذلك، وأعتقد أن هذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة الى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في ألمانيا، خصوصاً نظراً إلى خطتكم لتطوير المناطق الحرة الاقتصادية والحدّ من البيروقراطية”. اما في موضوع اللاجئين فقالت ميركل: “أن المهمات التي ألقيت على عاتق لبنان، والتي نثمنها بشكل بالغ، وبالنظر إلى عدد السكان وعدد اللاجئين الذين تم استيعابهم، من الصعب أن يتحملها بلد وحده، وبالتالي علينا أن نقدم له المساعدة. وفي حديثي مع العديد من المسؤولين اللبنانيين، أكدت أن عودة اللاجئين لا بد أن تحدث بالتوافق والتنظيم والتعاون مع منظمات الإغاثة، وهناك استعداد كبير، وهناك أيضا توترات، وهذا موضوع مفهوم، لكن لبنان أظهر بالفعل كيف يستطيع الوصول إلى اتفاق، على رغم تعدد القوى السياسية، وهذا ما أتمناه للبنان بخصوص هذه المسألة. وقد التزمت ألمانيا أن تساعد لبنان وتقدم له الإغاثة الإنسانية وأن تدعم المنظمات التي تقوم بعمل إنساني فيه. نريد بالطبع أن نساهم في الوصول إلى حل سياسي يمكّننا من اعادة اللاجئين إلى سوريا. ونتعاون مع المنظمات الدولية ومع وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين، وكما قال الرئيس الحريري، فإن عودة اللاجئين لا بد أن تحصل عندما تتوافر الظروف الآمنة لهم. لبنان يواجه ظروفاً صعبة، وهنا نرى نموذجاً ومثالاً عن كيفية تعايش مختلف الأقليات الدينية بعضها مع البعض، وأعتقد أنكم تقدمون نموذجا بالفعل لبلدان عديدة في العالم كيف يستطيع الناس التعايش على رغم الاختلافات”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري قدم تصوّره للحكومة: عون إيجابي وأنا على تفاؤلي

أسفرت المشاورات المكثفة التي قام بها الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري ليل أول من أمس، مع عدد من الفرقاء السياسيين الرئيسيين المعنيين بالتركيبة الحكومية عن تعديل طفيف على التصور الذي كان أودعه لدى رئيس الجمهورية ميشال عون قبل عطلة عيد الفطر الأسبوع الماضي، لتوزيع الحصص الوزارية على الكتل النيابية، ما استدعى اجتماعه أمس مع عون، للبحث معه فيها للانتقال إلى البحث في الحقائب الوزارية للفرقاء الذين سيتمثلون في التشكيلة ثم إسقاط الأسماء عليها في مرحلة ثانية.

وقالت مصادر مواكبة للقاءات الحريري مع كل من «أمل»، «المردة»، «القوات»، و«التقدمي الاشتراكي» أن من النتائج التي توصل إليها قبول «القوات» بالتخلي عن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء الذي يصر عون على أن يسميه، مقابل حصولها على خمس وزراء بينها حقيبة سيادية يرجح أن تكون الدفاع.

أما بالنسبة إلى «الاشتراكي» فأوضحت المصادر أن الحريري أبلغه بتأييده لمطلبه حصر التمثيل الدرزي (3 وزراء) به. وقالت المصادر لـ «الحياة» أن الحريري أكد أن مطلب «الاشتراكي» الذي شدد على أن لا تراجع عنه لأنه الأكثر تمثيلاً للطائفة الدرزية وفق نتائج الانتخابات، منطقي مقابل تأييد الرئيس عون تمثيل النائب طلال أرسلان في الحكومة.

وأشارت المصادر إلى أن النائب السابق سليمان فرنجية كرر أمام الحريري مطلبه حصول «التكتل الوطني» (7 نواب) الذي يضم نواب «المردة» وفريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني وفيصل كرامي وجهاد الصمد، بوزيرين. وعلمت «الحياة» أن الحريري اقترح على عون أمس تصوراً لبنية الحكومة استناداً إلى مداولاته.

وقال الحريري لدى مغادرته قصر بعبدا: «كان اللقاء إيجابياً جداً، وبحثت مع الرئيس في مسألة تشكيل الحكومة والأحجام التمثيلية لمختلف الأطراف فيها، وآمل بأن يتم التوافق قريباً على هذا الأمر، خصوصاً أن الرئيس عون أبدى كل إيجابية في هذا الموضوع. سأواصل المشاورات مع كل الأفرقاء السياسيين حول المسألة، واعتقد أنه إذا واصلنا العمل وفق هذا المسار، يمكننا الانتهاء بسرعة كبيرة».

وعما إذا تم الحديث عن الأحجام والحقائب، أجاب: «نعمل على شكل الحكومة والحصص. وأصبحنا قريبين جداً وفق المعادلة الأخيرة التي وصلنا إليها، ولم يتبق سوى إجراء بعض المشاورات، ولن أسترسل في التوضيح كي لا تتم عرقلة التقدم الحاصل. ناقشنا الحجم الذي يطالب به كل فريق سياسي، والأمر يتطلب مشاورات سأكملها فوراً، وأنا على موقفي من التفاؤل».

ولفت إلى أنه «وفق المسار الذي نعمل عليه حالياً، أعتقد أن في إمكاننا الوصول إلى تشكيلة في أسرع وقت ممكن».

عون: لحكومة تعكس رغبات الشعب

وكان عون أكد أنه «سيسعى مع الجميع إلى ولادة حكومة تعكس رغبات الشعب اللبناني وتوازناته، وتوصل صورة مشرقة إلى العالم عن عزمنا الأكيد كمسؤولين سياسيين، على السير قدماً في مشروع النهوض بالوطن والإصلاح والشفافية ومواجهة الفساد والمفسدين». وقال: «علمتنا التجارب أن الشعور بالقوة أو بالاستقواء من قبل طرف، أو مذهب، أو حزب في لبنان، يخلق عاجلاً أم آجلاً عدم توازن واستقرار في الحياة السياسية، لا بل أحياناً اضطرابات أمنية. واضعاً نصب عيني الوقوف من موقع مسؤوليتي، مدافعاً عن تجربة العيش المشترك والتوازن والاحترام المتبادل بين مكونات هذا الشعب».

موقف عون جاء خلال تدشين المقر البطريركي الجديد للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في بلدة العطشانة- بكفيا. وألقى البطريرك إفرام الثاني عظة، شدد فيها على «أننا لن نسمح للفتن والمؤامرات اللعينة التي تحاك لهذا المشرق من النيل من وحدتنا الوطنية».

وقال عون: «يسرني أن أكون حاضراً افتتاح المقر الجديد لما يحمل هذا الحدث من تشبث بالأرض والجذور وتثبيت للوجود والهوية، ومن حيث هو رد على كل محاولات تفريغ المشرق من بعض مكوناته، ورسالة واضحة لمن خطف المطرانين».

وأضاف: «إن مسيحيي المشرق ليسوا بطارئين على هذه الأرض ولا هم جاليات غريبة فيها، ولا يمكن أن يسمحوا لأي ظرف أو أي معاناة أن تقتلعهم منها. صحيح أن في التاريخ والحاضر جراحا كثيرة، ولكن فيهما أيضاً حقبات مجيدة أعطت العالم ثقافة وفكراً وحضارة من أغنى الحضارات. سالت الدماء غزيرة على هذه الأرض… وصولاً الى حرب الإرهاب الحالية والمستمرة منذ سنوات، والتي كان فيها المسيحيون ضحية للعنف الطائفي في حملة ممنهجة ومنظمة لاقتلاعهم من أوطانهم ومن جذورهم، وفي شكل خاص في العراق وسورية، بعد أن كانت قد سبقتهم فلسطين وسط صمت المجتمع الدولي، فاستشهد منهم من استشهد وخطف من خطف وشرد من شرد. أما معظم من تبقى فبدأ رحلة البحث عن وطن بديل، وهكذا فرغت مدن وقرى بكاملها من مسيحييها».

وتابع: «لكن، هذا النزف البشري يجب أن يتوقف، والسلطات السياسية والروحية مدعوة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع تفريغ الأرض من أهلها، وأي مشروع يرمي لخلق مجتمعات عنصرية تقوم على الآحادية الدينية أو العرقية هو مشروع حرب لا تنتهي».

وأكد عون أن «المشرق لطالما كان نموذجاً للتعددية والتسامح الديني، وقد عاش المشرقيون تنوعهم واغتنوا به وصار نموذجاً فريداً للتفاعل، يقتضي منا جميعاً، وخصوصاً المسيحيين والمسلمين، المحافظة عليه وحمايته في إطار احترام حرية المعتقد والرأي والتعبير وحق الاختلاف ورفض التطرف الديني والقتل والتهجير باسم الدين والله».

وزاد: «درجت العادة على إطلاق تسمية أقليات على بعض الطوائف في لبنان ومنها السريان، ونتج عن ذلك حرمانها من بعض حقوقها السياسية كما من بعض الوظائف العامة. من الخطأ مقاربة الواقع اللبناني من منطلق أقليات وأكثريات، في الحقيقة كلنا أقليات، تجمعنا المواطنة والهوية، وكلنا مكون أساس من مكونات الشعب اللبناني. لذلك كان سعيي الدائم منذ كنت رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» لكي يكون للسريان ولسائر المكونات الموضوعة في خانة الأقليات، حضورهم في السلطة وتمثيلهم الحقيقي في مجلس النواب، وسأستمر في هذا المسعى كي لا يبقى أي مكون من مكونات مجتمعنا يشعر بالغبن أو بأن حقوقه في الوطن لا تتساوى مع حقوق سواه».

خليل والتمثيل الحقيقي

ورأى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أنه بات «في مقدورنا أن ننتقل إلى المرحلة التالية بعد إجراء الانتخابات النيابية، وهي تشكيل حكومة نريد لها أن تكون حكومة وحدة وطنية، تمثل أوسع شريحة ممكنة من اللبنانيين، حكومة قادرة على أن تعيد بناء ثقة المواطنين بالدولة، وأن تضع يدها على التحديات الأساسية، الأمنية والاقتصادية والمالية، وأن تفتح الآفاق أمام الخروج من الأزمات من جهة وأمام التطوير الواقعي الذي نعيشه». وقال: «بصراحة نحن أمام تحديات لا تسمح بتعطيل الوقت، كل دقيقة نحن نحتاجها من أجل الشروع لنقاش جدي حول الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمالي، نحن في حاجة إلى مجموعة من الإجراءات لا يمكن أن تبنى ونحن غير قادرين بالإسراع على تشكيل حكومة تقوم بهذه الواجبات. نأمل وندفع ونرحب، بالكلام الذي صدر اليوم، بأن نكون أمام حكومة جديدة مطلع الأسبوع المقبل، لأن ما نشهده على مستوى بعض المناطق، تحديداً في منطقة البقاع، من خلال الواقع الأمني أنتج كفراً للناس بالدولة والأجهزة والمؤسسات نتيجة الفلتان الحاصل، وهو فلتان لن نسكت عنه بعد اليوم».

«بري قد ينتقل إلى البقاع»

وأضاف: «سنتحمل هذه المسؤولية، وما نداء الرئيس نبيه بري بالأمس، الذي خاطب فيه وجدان البقاعيين، والذي توجه فيه إلى القيادات الأمنية والعسكرية إلا بداية إنذار، فنتحول بعده إلى خطوات عملية، ربما تدفع الرئيس بري إلى الانتقال إلى البقاع من أجل أن يتابع في شكل مباشر هذا الواقع الذي لم يعد يحتمل، إنما من يعتقد أن المشكلة في البقاع لا تؤثر على جبل لبنان أو على الجنوب أو على بيروت هو مخطئ». وقال: «اليوم استقرار البقاع وأمنه وتنميته هو دفاع عن الاستقرار في العاصمة، وعن الاستقرار الاجتماعي والسياسي على مستوى كل لبنان».

رعد:التأليف يصعب بعد حزيران

وأمل رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «أن تتشكل الحكومة خلال هذا الشهر ولكن إذا استطالت عملية التأليف فربما يصعب في ما بعد التأليف السهل للحكومة الموعودة». وقال: «قدمنا كل التسهيلات ولم نطلب مطلباً تعجيزياً على الإطلاق وأن الجميع اعترف بواقعية مطلبنا في الحكومة وأقر بذلك، لكن نجد أن الأمر لا يزال قيد المشاورات والمفاوضات والمواطنون يعيشون أزمتهم الحادة على المستوى الاقتصادي والمعيشي والأعمال في البلاد شبه معطلة بانتظار تشكيل الحكومة».

وأشار رعد إلى أن اللبنانيين لا يستطيعون أن ينتظروا أشهراً، لذلك يجب إنجاز تشكيل الحكومة، لم نطالب بالتسرع لكن طالبنا بالإسراع الذي يلحظ التوازنات الواقعية من أجل أن يأخذ كل طرف دوره في حماية وبناء البلد»، مؤكداً أن «الانتخابات النيابية كشفت أحجام القوى السياسية، ولا يجوز لأحد أن ينفخ حجمه لكي يحتل مواقع غيره في الحكومة».

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:المناخ التفاؤلي لم يفك عقد التأليف… وتأكيـــد ألماني على المعاناة المشتركة من النازحين

محركات «التوربو» الحريرية تبدو وكأنها فُتحت على أقصى سرعتها، الرئيس المكلّف سعد الحريري يوحي باطمئنان كلّي بأنّ حكومته صارت قاب قوسين او أدنى من إبصارها النور قبل نهاية الاسبوع الجاري، فيما شهد لبنان يوماً المانياً، شكّل فيه النازحون السوريون بنده الاساسي، الّا انّ المحادثات الرسمية التي أجرتها المستشارة الالمانية انجيلا ميركل مع المسؤولين اللبنانيين، أظهرت انّ النازحين هم عنوان ازمة ومعاناة المانية ولبنانية، ولكن من دون ان تصل الى حلول جذرية لهذه الأزمة التي تثقل لبنان بما يقارب مليوني نازح بأعباء كبرى خارج قدرته على تحملها. يضاف الى ذلك الجرح النازف في منطقة البقاع التي يَستفحل فيها فلتان «الزعران»، وهو الامر الذي دفع الى ارتفاع اصوات تندّد باستفحال الفلتان، وتستعجل التدخل الحازم من قبل الدولة لإنقاذ المنطقة التي تكاد تبلغ حد إعلان العصيان.

الساعات الـ48 المقبلة قد تكون حاسمة على الصعيد الحكومي. وفي هذا السبيل قدّم الحريري بالأمس جرعة تفاؤل اضافية، بقوله: «أصبحنا قريبين من المعادلة الاخيرة». الّا انّ هذه الجرعة التفاؤلية، تبدو محدودة، كونها جاءت مشروطة منه بـ«اننا اذا أكملنا على هذا المنوال فبإمكاننا التوصّل الى تشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن».

هذا المناخ التفاؤلي، تُوِّج بالزيارة التي قام بها الحريري الى القصر الجمهوري ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. واللافت فيها انّ الرئيس المكلّف حرص على إشاعة أجواء تفاؤلية، لكن من دون اي اشارة الى المدى الزمني المُتبقّي لترجمتها بتوليد الحكومة الجديدة، وفي هذا السياق قالت مصادر الحريري لـ«الجمهورية» رداً على سؤال عمّا تردد عن إمكان ولادة الحكومة يوم غد: «انّ الجو ايجابي، لكن لا احد يستطيع تحديد وقت ولادة الحكومة». وكان لافتاً ايضا في السياق ذاته قول مصادر في «حزب الله» انّ الحزب لا يملك معطيات ايجابية حول تأليف الحكومة. مع الاشارة الى انّ إعلام الحزب أشار، نقلاً عن مصادر، الى انّ الايجابيات التي أبداها الرئيس المكلّف ما زالت شعارات.

تبعاً لذلك، يبدو خط التأليف ما يزال مفتوحاً على جولات جديدة من الأخذ والرد بين الرئيس المكلف وبين القوى السياسية التي تتصادم شروطها حول أحجام تمثيلها في هذه الحكومة، وكذلك حول نوعية الحقائب السيادية والخدماتية التي تطالب بها.

وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الجديدة حول الحكومة، انّ جولة المشاورات الجديدة أكدت نضوج ما نسبته نصف الطبخة الحكومية، وخصوصاً في الشق المتعلق بالقوى التي ستتمثل في الحكومة، والتي تشمل حتى الآن كلّاً من تيار «المستقبل»، «حزب الله»، حركة «أمل»، «القوات اللبنانية»، تيار «المردة»، «التيار الوطني الحر» إضافة الى حلفائه في تكتل «لبنان القوي»، والحزب التقدمي الاشتراكي، فيما لم تدخل دائرة الحسم الايجابي بعد الاصوات المطالبة بتمثيل الحزب القومي وحزب الكتائب وسنّة 8 آذار، حيث لم تعبّر ايّ من القوى الكبرى عن رغبة في الدخول في بازار المقايضة لتمثيل ايّ من هؤلاء السنّة.

واذا كانت الاجواء تشير الى الحسم شبه النهائي لحكومة من ثلاثين وزيراً، الّا انه لم يتم بعد حسم الحجم التمثيلي لبعض القوى فيها. وهو ما كان عَرضه بالأمس، الرئيس المكلّف على رئيس الجمهورية.

وكشف عاملون على خط التأليف عن محاولات متجددة في الساعات الماضية لتوسيع الحكومة الى 32 وزيراً، لتوسيع هامش التمثيل على ما يطالب به «التيار الوطني الحر»، ودعوا في هذا السياق الى التوقف عند الكلام الصادر عن رئيس الجمهورية أمس حول بعض الاقليات المسيحية. ولكن حتى الآن لم يكتب لهذه المحاولات عبور حاجز التعقيدات التي تعترضه.

وبحسب المصادر المواكبة لحركة الحريري، فإنّ الاجواء التفاؤلية، والقول انّ المشاورات وصلت الى المربّع الأخير لا يعنيان بأنّ مهمة الحريري لتوليد حكومته سهلة او ميسّرة بالكامل، وعلى حدّ قول مصادر سياسية معنية بحركة التأليف، فإنها المهمة الاصعب التي تتبدّى امام الحريري. ومن هنا، فهو سيتابع مشاوراته بالوتيرة السريعة ذاتها، على ان يدخل مباشرة الى حقل الالغام التي ما زالت مزروعة في طريق حكومته.

وعليه، ستتحرك قنوات اتصالاته مجدداً في اتجاهات مختلفة، بدءاً بعين التينة حيث ينتظر ان يقوم بزيارة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ربما اليوم. وقد استبق بري لقاءه بالحريري، بالتأكيد على استعداده الحضور شخصياً في اي محاولة لتسهيل مهمة الرئيس المكلّف. وكذلك في اتجاه «القوات» تحديداً، سواء لحسم حجم تمثيلها في الحكومة او الحقائب الوزارية التي ستسند إليها.

«القوات»

وعلم انّ «القوات» ما زالت على مطالبها بحصة وزارية في الحكومة تتناسب مع حجمها الطبيعي الذي أفرزته الانتخابات النيابية. وقالت مصادر متابعة انّ الطروحات المتداولة حول حصة «القوات» تطال محاولة تحديد نسبة حصتها الوزارية سواء اكانت 4 وزارات او 5، وما اذا كانت ستشمل وزارة سيادية وتحديداً وزارة الدفاع او وزارة خدماتية. مع حديث غير محسوم بعد، عن ليونة في هذا الجانب لناحية عدم ممانعة رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» إسناد وزارة الدفاع الى «القوات»، على ان يكون نائب رئيس الحكومة من حصة رئيس الجمهورية. فيما تحدثت مصادر مواكبة انّ اطرافاً سياسية أخرى تتحفّظ على إسناد حقيبة الدفاع لـ«القوات»، ومن بينها «حزب الله».

وفي هذا السياق ايضاً نقل زوّار معراب أجواء تؤكد انّ «القوات» ما زالت ملتزمة بالاتفاق القديم الذي عقد مع «التيار الوطني الحر» لجهة المناصفة في التمثيل المسيحي في الحكومة بينهما، ولا يبدو انها ستتراجع عن هذا الامر، في وقت انها لا تمانع في الدخول في مفاوضات حول الحكومة في اي وقت ومع أيّ كان.

التمثيل الدرزي

واذا كان الخط الدرزي يشهد هدوءاً في هذه المرحلة، الّا انّ ذلك، بحسب مصادر مواكبة لمشكلة التمثيل الدرزي، لا يعني انّ الامور قد حسمت بشكل نهائي، خصوصاً انّ النائب السابق وليد جنبلاط رافض بشكل قاطع خروج التمثيل الدرزي في الحكومة عن الحزب التقدمي الاشتراكي. وأبلغت مصادر إشتراكية الى «الجمهورية» قولها: «حصة الحزب الاشتراكي في حكومة الثلاثين هي 3 وزراء دروز، ولا تراجع عن هذه الحصة، نحن من نختار وزراءنا، ووزراء طائفتنا، ولا نقبل ان يختارهم او يعيّنهم احد من طوائف اخرى او من قوى سياسية طائفية تعتبر نفسها قوية او واسعة التمثيل الطائفي، ومَن يريد ان يعطي احدا ما أو يسترضيه فليدفع له من كيسه وحصته».

وعلم انّ حركة الاتصالات حول الامر اظهرت انّ مستويات رسمية رفيعة في الدولة تحفّظت على منح جنبلاط الوزراء الدروز الثلاثة، الّا انّ هذه الفكرة لم تجد من يؤيّدها، فطرحت فكرة ان تتمّ مقايضة جنبلاط بوزير مسيحي مقابل وزير درزي بلا حقيبة يمنح لـ«الحزب الديموقراطي اللبناني» برئاسة الوزير طلال ارسلان. الّا انّ هذه الفكرة، التي اعتبرها من طرحها بأنها قد لا تجد ممانعة لها لدى جنبلاط، تبدو عاجزة عن العبور في ظل التنافس بين «التيار الوطني الحر» و«القوات» على التمثيل المسيحي، والاستغناء عن الوزير المسيحي يعني انه سيذهب حتماً من حصة «التيار»، الذي لا يبدو انه في ظل هذا الجو التنافسي سيقبل بالتخلّي عن وزير مسيحي. فيما يتم التداول حالياً بفكرة جديدة تقول بحلّ وسط بين الحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة ارسلان وبين حصة رئيس الجمهورية، يقوم على توزير شخصية مسيحية أرثوذكسية تَمتّ بصِلة قرابة سياسية بين رئيس الجمهورية وارسلان. وحتى الآن لم يبت نهائياً بهذا الأمر.

عقدة «الاشغال»

يضاف الى ذلك «عقدة الاشغال»، التي يبدو انّ شهية مختلف القوى السياسية مفتوحة عليها. وبحسب المعلومات فإنّ تيار «المردة» أبلغَ من يعنيهم الأمر تمسّكه بهذه الحقيبة ورفضه التخلي عنها. ويدعمه في ذلك حلفاؤه في الثامن من آذار الذين يؤكدون حق «المردة» في هذه الوزارة، خصوصاً انها كانت مسندة إليه في الحكومة السابقة، وبالتالي ليس مقبولاً حجب الاشغال عن «المردة»، كما ليس مقبولاً ان يتراجع تمثيله من دون وزارة الاشغال او ما يعادلها من الوزارات الخدماتية.

«الشؤون الاجتماعية» و«الصحة»

على انّ معركة تدور بصمت، ومن تحت طاولة التأليف، حول الجهة التي ستسند إليها وزارة الشؤون الاجتماعية، وكذلك حول إدراج وزارة الصحة ضمن حصة «حزب الله» في الحكومة، حيث أشعلت معركة الصحة تحفظات أُبديَت من بعض القوى السياسية ولا سيما في الجانب المحيط للرئيس المكلف وحلفائه في 14 آذار، على اعتبار انّ إسناد حقيبة الصحة الى «حزب الله»، معناه تعطيل هذه الوزارة الخدماتية الحسّاسة، خصوصاً انها الوزارة مرتبطة بشكل عام بالخارج خدماتيّاً، سواء مع منظمة الصحة العالمية وسائر المنظمات الدولية العربية والاجنبية، ومعلوم موقف غالبية الدول العربية والغربية السلبي من «حزب الله». وبحسب المعلومات، فإنّ النقاش دائر حول هذا الامر، ولم يصل الى نهايات او الى اقتراحات بديلة أمام «حزب الله».

البقاع

من جهة ثانية، ظل البقاع، وتحديداً منطقة بعلبك، مقلباً على صفيح الفوضى التي تعمّها على كل المستويات. وواصلَ بري رفع الصوت الى القيادات الامنية والعسكرية لاتخاذ خطوات جدية إنقاذية لهذه المنطقة، التي تغتالها مجموعة من الزعران والخارجين على القانون.

وهذا الوضع السيئ، قد يدفع ببري الى الانتقال الى البقاع لمتابعة الوضع عن كثب. وقد قال أمام زوّاره: «لقد جددتُ في اتصالاتي التي أجريها، اللهجة القاسية والحاسمة من أجل إنهاء الوضع الشاذ في البقاع. فمن العيب ان يبقى الامر على ما هو عليه، واذا ما استمر الأمر على هذا المنوال، من دون المبادرة فوراً الى خطوات عملية وحاسمة وجريئة على الارض، فسيكون لي كلام آخر».

اضاف: «لا يجوز بل من غير المقبول ابداً، أن يُحكَم مصير منطقة عزيزة من لبنان من قبل 120 «أزعر»، ومعالجة هذا الوضع الشاذ لا تحتاج سوى المبادرة للتنفيذ. لا يجوز التأخير، فهل يريدون لأهل البقاع ان يعلنوا العصيان المدني؟ المطلوب قبل كل شيء هو الهَيبة، وفرض الهيبة، فماذا يريدون اكثر من رفع الغطاء الذي أعلنّاه أنا والسيّد حسن نصرالله؟ فلماذا هذا التباطؤ والتعاطي مع البقاع وكأنه خارج لبنان؟!

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ترتيبات أوروبية لترسيم الإستقرار.. واستعجال فرنسي لتأليف الحكومة

تشكيلة الحريري تستبعد الكُتَّل الصغرى.. وصندوق النقد لإجراءات سريعة قبل أموال «سيدر»

أكدت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ«اللواء» ان اجتماعاً عقد في العاصمة الفرنسية باريس بين الرئيس المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، بمتابعة فرنسية مباشرة، وبتكليف مباشر من الرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون.

وكشفت المصادر ان الترتيبات الجارية، هي جزء واسع من ترتيبات أكبر في المنطقة، لتحصين الوضع المستقر في لبنان، بدءاً بخطوة فورية تتمثل بتأليف الحكومة الجديدة، من دون إبطاء، تمهيداً للشروع في إجراءات اقتصادية تقتضي ضبطاً مالياً فورياً وكبيراً، لتحسين القدرة على خدمة الدين العام الذي تجاوز 150٪ من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2017، وفقاً للبيان الصادر عن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.

وجددت المصادر التأكيد على المعلومات التي نشرتها «اللواء» من ان الرئيس ماكرون سيزور بيروت غداة تشكيل الحكومة، على ان يكون البند الأوّل على جدول محادثاته ترسيم الحدود اللبنانية – السورية، والحدود اللبنانية – الإسرائيلية، في ضوء معلومات عن ان الجهود قطعت شوطاً على هذا الصعيد، بانتظار التفاصيل الأخيرة لمزارع شبعا.

وقالت المصادر ان زيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل إلى لبنان جاءت بتنسيق مباشر مع فرنسا، بهدف تأكيد الضمانات حول الاستقرار، وتقديم ما يلزم من مساعدة لتجاوز الأزمة المالية.

وتحدثت المصادر عن مروحة مصالحات عربية – عربية (قطر ودول الخليج) ومصرية – تركية في إطار الترتيبات المرتقبة في المنطقة، مشيرة إلى ان العقوبات ستستمر، على بعض القيادات لا سيما حزب الله، في إطار الدفع لمواكبة التحولات الجارية في المنطقة.

ساعات حاسمة

وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، بحسب ما أبلغت «اللواء»، ان الساعات الثماني والأربعين المقبلة قد تكون حاسمة لجهة اما تأليف الحكومة العتيدة، أو ان يتأخر ذلك إلى الأسبوعين المقبلين.

واستندت هذه المصادر في استنتاجها إلى الجو الإيجابي، ولكن الحذر، الذي تمخض عن لقاء الرئيسين ميشال عون والمكلف سعد الحريري في بعبدا، عصر أمس، حيث تمّ وضع نوع من «البرام» أي تُصوّر جديد لتوزيع الكتل في الحكومة، على ان تتم مراجعة هذه الكتل خلال الساعات المقبلة للوصول إلى نتائج قبل ان يتم الانتقال إلى مرحلة إسقاط الحقائب والأسماء، وهي مرحلة باتت معظم الكتل في اجوائها، وأصبحت تعلم من ستوزر لهذه الحقيبة أو تلك.

وأشارت المصادر إلى ان المشكلة تكمن اساساً في الاحجام، لكنها لاحظت انه في لقاء الرئيسين عون والحريري تمّ التوصّل إلى تُصوّر سيبلغ إلى الأطراف، ويتضمن توزيعاً لحصص الأفرقاء والكتل في الحكومة فيما بقيت مسألة تمثيل الكتل الصغيرة متوقفة على نتيجة التفاوض في توزيع الحصص.

وفهم ان حصة رئيس الجمهورية في التصور الذي جرى تداوله منفصلة عن حصة «التيار الوطني الحر»، وتردد انها تتضمن ثلاث حقائب (حقيبتان مسيحيتان مع حقيبة سنية)، فيما حصة التيار لحظت تمثيله بـ7 وزارات و«القوات اللبنانية» بأربع، لكن التيار يعارض ذلك ويطالب بأن تكون حصة «القوات» ثلاثة مقاعد وزارية، بحسب حجم مقاعدها النيابية، ولا مشكلة لديه إذا كان من بينها حقيبة سيادية، مثل وزارة العدل.

وبحسب المصادر فإن العقبتين الرئيسيتين في موضوع الحكومة، ما زالتا في نوعية التمثيل الدرزي، وكمية التمثيل المسيحي، مشيرة إلى ان الحزب الاشتراكي يتمسك بثلاثة وزراء في الحكومة، وسيجري التفاوض معه لأن يتمثل بوزيرين، ويعطى الثالث للتيار أو من حصة رئيس الجمهورية.

وأشارت إلى ان التصوّر يتضمن منح «المستقبل» وزير مسيحي، وخلا من أي تمثيل لوزراء سنة خارج سرب «المستقبل». ولم يلحظ أي تمثيل لكتلة الرئيس نجيب ميقاتي أو للطائفتين السريانية والعلوية، ولحظ وزيراً مسيحياً لتيار «المردة».

إلى ذلك، قالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» انه يوافق على الفصل بين النيابة والوزارة في حال التزمت كل الأحزاب بالفصل، مشيرة إلى ان الساعات المقبلة في غاية الأهمية، وإذا اتسمت بالايجابية فقد تبصر الحكومة النور يوم الأحد، كاشفة بأن موضوع نيابة رئاسة الحكومة لم يحسم بعد.

وقالت محطة OTV الناطقة بلسان التيار انه تمّ تسجيل تقدّم في الملف الحكومي لكنه ليس حاسماً، وهناك قواعد لم تحترم بعد، في حين اشارت مصادر لمحطة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» إلى ان الأجواء الإيجابية التي بثها الرئيس الحريري لا زالت «شعارات».

وأعربت المصادر المطلعة عن اعتقادها ان «توربو» الحريري اندفع نحو هدفه، وهو سيوظفه في الساعات المقبلة تمهيداً للخروج بنتيجة إيجابية قبل سفر الرئيس نبيه برّي إلى إيطاليا في إجازة، والمرتقبة الاثنين والثلاثاء بحسب نتائج الاتصالات، لكي يكون موجوداً قبل صدور مراسيم تشكيل الحكومة والتقاط الصورة التقليدية لها.

وحرص الرئيس الحريري بعد لقاء الرئيس عون والذي استمر ساعة على تأكيد استمراره في التفاؤل، مبدياً اعتقاده بأنه في الإمكان الوصول إلى تشكيلة في أسرع وقت ممكن، وفق المسار الذي يعمل عليه حالياً، مشيراً الى ان العمل يجري حالياً على «شكل الحكومة والحصص»، مؤكداً بأننا «اصبحنا قريبين جداً وفق المعادلة الأخيرة التي وصلنا إليها، ولم يتبق سوى اجراء بعض المشاورات»، رافضاً «الاسترسال في التوضيح» كي «لا تتم عرقلة التقدم الحاصل».

وإذا صحت تقديرات المصادر فإن التصور الجديد لا يختلف عن ذلك الذي عهد به الحريري للرئيس عون قبل عيد الفطر، حيث سيبقى الثلث المعطل في يد «التيار العوني» بـ10 وزارات مع 4 حقائب للقوات وحقيبة للمردة، ضمن الحصة المسيحية (15 وزيراً) في حين ستوزع الحصة الإسلامية (15 وزيراً) على 5 وزراء سنة «المستقبل» و6 وزراء شيعة مناصفة بين حركة «أمل» و«حزب الله»، وسني من حصة عون، وتبقى الحصة الدرزية (3 وزراء) موزعة بين حقيبتين للاشتراكي وحقيبة لطلال أرسلان.

وليلاً تحدثت معلومات عن ان الرئيس عون متمسك بتوزير الأمير أرسلان، على ان تكون حصة النائب جنبلاط 3 وزراء بينهم مسيحي.

وفي ما خص «القوات» كشف مصدر على خط الاتصالات لـ«اللواء» ان ما هو مطروح صيغة من اثنين: اما إسناد حقيبة الدفاع لمرشح تسميه «القوات» أو إعطاء هذا الفريق 5 وزراء، بدل أربعة، على ان تكون وزارة العدل واحدة منها.

واستبعدت مصادر نيابية تمثيل الكتل الصغرى، كتلة «القومي» والرئيس نجيب ميقاتي وكتلة الكتائب فضلاً عن النائب أرسلان وسنة 8 آذار على ان يكون للرئيس عون 3 وزراء (سني وكاثوليكي وارثوذكسي)، و7 وزراء لتكتل لبنان القوي، بما في ذلك حزب الطاشناق، وواحد للمردة، و4 وزراء للقوات، و3 للقاء الديمقراطي و6 وزراء للمستقبل (5 سنة وماروني واحد) و6 وزراء للثنائي الشيعي، وفقاً لما تردّد عن مسودة حملها الرئيس الحريري إلى بعبدا.

ميركل ومشكلة النازحين

في غضون ذلك، أنهت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل زيارتها للبنان التي استمرت يومين، بلقاءات منفردة عقدتها مع الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري، وجولة على المدارس الرسمية لتي تُعنى بتعليم أولاد النازحين السوريين، إذ أن أوضاع هؤلاء النازحين شكلت العنوان الرئيسي للزيارة ومحادثاتها مع المسؤولين للبنانيين.

ولاحظت مصادر ديلوماسية انه عندما تحدثت لامستشار الالمانية عن تفهم بلادها للموقف اللبناني عن ملف النزاع السوري والدعوة إلى عودة النازحين تدريجياً إلى المناطق الآمنة في سوريا.

فهذا يعني من وجهة النظر الدبلوماسية، ان ميركل أصفت بوضوح إلى وجهة النظر البنانية، على الرغم من التباين في المقاربة اللبنانية والأوروبية لهذا الملف، ولا سيما حيال نقطة ان العودة لا يُمكن ان تنتظر الحل السياسي في سوريا..

وفي المعلومات المتوافرة، ان المسؤولة المتوافرة، ان المسؤولة الالمانية سألت أسئلة محددة، واستوضحت، وتحدثت عن تفهم لما يؤكده لبنان الرسمي، لكن ذلك لا يعني انها تبنت وجهة  النظر اللبنانية.

وعلم ان الرئيس عون كان صريحاً وواضحاً في حديثه مع ميركل، لا سيما عندما قال لها: «نحن لا نريد ان نموت قبل ان نرى النازحين عائدين إلى سوريا».

وأوضحت المصادر ان زيارة ميركل كانت سياسية- اقتصادية، وقد أبدت المستشارة الالمانية رغبة شركات المانية في المساهمة بمشاريع نفطية وأخرى تتعلق بالطرق والبنى التحتية والنفايات، وهو ما شدّد عليه الرئيس الحريري في المحادثات مع ميركل، حيث ناقش معها الدور المساعد الذي يمكن ان تلعبه خصوصاً في مساعدة لبنان على تنفيذ الأولويات التي طرحتها الحكومة اللبنانية في مؤتمر بروكسل، والاصلاحات التي وردت في مؤتمر «سيدر»، مكرراً موقف الحكومة بأن الحل الدائم والوحيد للنازحين السوريين هو في عودتهم إلى سوريا بشكل أمن وكريم. (تفاصيل ص 2)

صندوق النقد

إقتصاداً، قال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي إن المديرين التنفيذيين اتفقوا مع فحوى تقييم للخبراء حث لبنان في شباط على التثبيت الفوري لأركان سياسته المالية عن طريق خطة ضبط تستهدف استقرار نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي ثم وضعها على مسار نزولي واضح. ونسبة ديون لبنان إلى ناتجه الإجمالي هي ثالث أكبر نسبة من نوعها في العالم.

وقال بيان المجلس التنفيذي للصندوق: «شدد المديرون على أن ضبطا ماليا فوريا وكبيرا يعد ضروريا لتحسين القدرة على خدمة الدين، وهو ما سيتطلب التزاما سياسيا قويا ومستداما».

وجدد تقديراته لنمو اقتصادي منخفض بين واحد و1.5 بالمئة في 2017 و2018. وقال «المحركات التقليدية للنمو في لبنان تقبع تحت ضغط في ظل الأداء الضعيف لقطاعي العقارات والإنشاءات ومن المستبعد أن يكون أي انتعاش قوي قريبا».

وقال مديرو الصندوق إن «استراتيجية مالية واضحة المعالم، تشمل مزيجا من إجراءات الدخل والإنفاق، بما يصل إلى حوالى خمس نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، تعد طموحا لكنها ضرورية» لتحقيق استقرار الدين العام ووضعه في مسار نزولي على المدى المتوسط.

وأوصوا بزيادة معدلات ضريبة القيمة المضافة وكبح أجور الوظائف العامة وخفض دعم الكهرباء تدريجيا. وفي العام الماضي أنفقت الحكومة 1.3 مليار دولار لدعم أسعار الكهرباء بما يعادل 13 بالمئة من النفقات الأولية.

وقالت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية يوم الجمعة، التي تمنح لبنان تصنيف B3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، إن نسبة فوائد الديون إلى الإيرادات في لبنان هي الأعلى في العالم عند 42.9 بالمئة.

وقالت إليسا باريسي-كابوني المحللة لدى موديز في بيان: «يتضافر هذا مع متوسط أجل استحقاق بنحو خمس سنوات ليسلط الضوء على حساسية لبنان البالغة لزيادات أسعار الفائدة».

وبدت موديز أكثر تفاؤلا إزاء توقعات نمو لبنان عن صندوق النقد وقالت إن الاقتصاد نما حوالى 1.9 بالمئة في 2017 وإنها تتوقع نموه 2.5 بالمئة في 2018 وثلاثة بالمئة في 2019.

ترتكز هذه النظرة على توقعات لا بدّ من التنسيق في السياسة الاقتصادية، وانحسار الصراع في سوريا وبدء تدفق الأموال التي وعدها المانحون خلال مؤتمر باريس..

**************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

بوادر حلحلة حكومية بعد لقاء عون والحريري… وميركل تتمسك بموقفها من النازحين

نجح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة امس في ترجمة كلامه بأنه سيزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في اليوم الثاني ويطلعه على الصيغة الحكومية.

وبعد اللقاء، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: لقد كان اللقاء ايجابيا جدا، وبحثت مع فخامة الرئيس في مسألة تشكيل الحكومة والاحجام التمثيلية لمختلف الاطراف فيها، وآمل ان يتم التوافق قريبا على هذا الامر، خصوصا وان فخامة الرئيس ابدى كل ايجابية في هذا الموضوع. سأواصل المشاورات مع كل الافرقاء السياسيين حول المسألة، واعتقد انه اذا استمرينا في العمل وفق هذا المسار، يمكننا الانتهاء بسرعة كبيرة.

هل تم الحديث عن الاحجام والحقائب؟

– نحن نعمل على شكل الحكومة والحصص. وقد اصبحنا قريبين جدا وفق المعادلة الاخيرة التي وصلنا اليها، ولم يتبق سوى اجراء بعض المشاورات، ولن استرسل في التوضيح كي لا تتم عرقلة التقدم الحاصل.

ما الذي ناقشتموه خلال اللقاء؟

– ناقشنا الحجم الذي يطالب به كل فريق سياسي، والامر يتطلب مشاورات سأكملها فورا، وانا على موقفي من التفاؤل.

هل هناك اي فيتو على اعطاء القوات اللبنانية حقيبة سيادية؟

– نحن نتحدث عن الاحجام حاليا.

هل يمكن ان تؤكد ان ولادة الحكومة قد تكون الاحد المقبل؟

– وفق المسار الذي نعمل عليه حاليا، اعتقد انه بامكاننا الوصول الى تشكيلة في اسرع وقت ممكن.

وكشفت مصادر سياسية ان الاجتماع بين الرئيس عون والرئيس الحريري حل مبدئيا مشكلة التمثيل الدرزي، اذ ان الدروز سيتمثلون بثلاثة وزراء للحزب التقدمي الاشتراكي، كما تم حل العقدة السنية، اذ اتفق على ان يسمي الرئيس عون وزيرا سنيا من حصته مقابل وزير مسيحي للرئيس الحريري، ووحدها العقدة المسيحية بقيت عالقة، وتحديدا عقدة القوات اللبنانية وما اذا كانت ستحتفظ بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء، أم سيكون من حصة الرئيس عون، وعليه فان الرئيس الحريري سيواصل مشاوراته المكثفة سعيا الى التشكيل قبل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري وعائلته يوم الاثنين المقبل، في اجازة لن يعود منها قبل السابع من شهر تموز المقبل.

وذكرت محطة ان. بي. ان ان مصادر متابعة أكدت ان التوزيع الذي أعده الرئيس الحريري معقول ويفترض ان يحظى بموافقة الممثلين في الحكومة، وعلى هذا الأساس يبني الرئيس الحريري تفاؤله بعدم وجود عراقيل تؤخر الولادة، متوقعة ان يفرمل توزيع الحقائب من اندفاعة الحريري بعض الوقت… لكن كل القوى السياسية المعنية أبدت نوايا حسنة بتسهيل مهمته ما يعني ان الحل ليس مستحيلا.

أما في المواقف، فأكد رئيس الجمهورية انني سأسعى مع الجميع الى ولادة حكومة تعكس رغبات الشعب اللبناني، وتوازناته، وتوصل صورة مشرقة الى العالم عن عزمنا على السير قدما في مشروع النهوض بالوطن، والاصلاح، والشفافية، ومواجهة الفساد والمفسدين.

زيارة ميركل

في الاثناء، أنهت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل زيارتها الى لبنان بعد الظهر، بلقاء ضمها الى رئيس الجمهورية في بعبدا، تركز خلاله البحث على الوضع الاقتصادي وملف النزوح السوري. وكانت ميركل استهلت اليوم الثاني والاخير لها في لبنان، بزيارة الى عين التينة حيث استقبلها رئيس مجلس النواب الذي شكر المانيا على مشاركتها في القوة البحرية لقوات اليونيفيل، مشددا على اهمية دور هذه القوات في حفظ السلام في لبنان من خلال تطبيق القرار 1701، ومؤكدا تمسك لبنان بحقوقه وحدوده البرية والبحرية، عارضا الجهود في هذا الاطار لتثبيت الحقوق اللبنانية. كما استعرض الرئيس بري، مع ميركل الوضع الاقتصادي المأزوم في لبنان والضاغط، نتيجة ما يجري في سوريا وثقل النزوح السوري على لبنان واللبنانيين، لافتا الى دور لبنان وما انجزه على هذا الصعيد، ومشددا على رفع مستوى التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمعالجة هذه القضية واكدت ميركل التعاون البرلماني المشترك بين البلدين وتعزيز مساهمة المانيا في سيدر ومؤازرة لبنان لتطبيق توصيات المؤتمر.

ومن عين التينة انتقلت ميركل الى السراي. وبعد لقاء بين رجال الاعمال اللبنانيين والالمان في حضورها والرئيس سعد الحريري، عقد المسؤولان مؤتمرا صحافيا مشتركا. أكد الرئيس الحريري خلاله أن النزوح السوري هو أكبر بكثير من طاقة لبنان على التحمل، موضحاً أن الحل الدائم والوحيد للنازحين هو في عودتهم الكريمة والآمنة إلى سوريا، ومؤكدا ان لا يمكن فرض توطين اي سوري في لبنان بموجب الدستور. وأضاف أعدت التأكيد لميركل على التزام الحكومة اللبنانية بكل الإصلاحات التي وردت في مؤتمر سادر، وعلى أهمية وضع آلية متابعة مع المجتمع الدولي، وأعربت لها عن أملي في أن تكون ألمانيا عضوا في لجنة المتابعة، مشيرا الى إجماع داخلي على النأي بالنفس عن التدخل في الشؤون العربية وهو التزام ستتابعه الحكومة المقبلة، كما اننا ملتزمون القرار 1701. بدورها، لفتت ميركل إلى أن المانيا التزمت تقديم الاغاثة الانسانية في لبنان، وستساعد في المضي قدما في الاصلاحات، مشددة على أن عودة النازحين السوريين الى بلادهم لا بد ان تحدث عندما تتوافر الظروف الآمنة لهم. وأوضحت أن ألمانيا التزمت دعم لبنان ومساعدته، ونريد أن نساعد في الوصول إلى حل سياسي في سوريا لتأمين عودة النازحين. وقالت هدفنا تعزيز العلاقات الاقتصاية بين لبنان وألمانيا، ومؤتمر سيدر يقدم أرضية لهذا التعاون ويجب الإيفاء بالاصلاحات الموعودة.

واختتمت المستشارة الالمانية زيارتها بلقاء رئيس الجمهورية الذي طلب دعم المانيا لموقف لبنان من عودة النازحين تدريجا الى المناطق الآمنة في سوريا، وفصل هذه العودة عن الحل السياسي، فأبدت ميركل تفهمها للموقف اللبناني معتبرة ان الحل السياسي يساهم في الاسراع بانهاء ملفهم، واكدت مواصلة بلادها تقديم الدعم للبنان.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

48 ساعة حاسمة حكوميا

كتبت تيريز القسيس صعب:

وضعت مصادر سياسية ان الساعات الـ48 المقبلة ستكون ساعات مهمة جداً وحاسمة كجهة التوافق على تشكيل الحكومة. وقالت إذا لمس الرئيس سعد الحريري ان الاتصالات التي سيتابعها خلال اليومين المقبلين، فإن ذلك قد ينعكس ايجاباً على الأوضاع وعلى التشكيلة، وقد نشهد ولادة للحكومة الاحد المقبل.

 

لكن هذا الامر يبقى منوطاً بما ستعززه الاتصالات والمشاورات حول التشكيلة الجديدة.

وإذ أكدت المصادر ان الحريري لم يحمل تصوراً معيّناً حول التشكيلة، لكنها أشارت الى ان الرئيسين عون والحريري وضعا تصوراً محدداً حول حجم الكتل في التمثيل الحكومي، ليصار من بعدها الى توزيع الحقائب، ومن ثم تسمية الاشخاص المستوزرين.

وقالت المصادر ان حصص الكتل الصغيرة في التشكيلة الحكومية مازال معلقاً في انتظار ما ستعززه اتصالات الحريري؛ بحيث سيضع كل طرف او كتلة في حجم تمثيلها، وبالتالي في حال رفضت سيصار الى البحث في ادخال الكتل الصغيرة.

أضافت المصادر ان الامور كلها متوقفة على نتيجة التفاوض، وان التصور المشترك الذي وضع أمس بين الرئيسين ينتظر حصيلة مشاورات الحريري التي لن تهدأ، ولن تستكين في الايام المقبلة.

فـ»التوربو الحريرية»، مازالت منطلقة، بقوة، وتحاول الخروج بنتائج ايجابية أقله تشكيل الحكومة قبل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الثلاثاء المقبل في اجازة عائلية خاصة.

أضافت المصادر ان المشكلة في التأخير تعود الى حجم الكتل النيابية في المشاركة وليس في أسماء المستوزرين خصوصاً وان عدداً من الكتل باتت تعرف من ستوزّر او تطرح اسم وزيرها.

الحريري من بعبدا: وفق المسار الحالي بإمكاننا الوصول الى تشكيلة سريعا

عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، مع رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، اجواء الاتصالات التي يجريها من اجل تشكيل الحكومة العتيدة، اضافة الى مواقف وآراء الاطراف السياسية التي يتشاور معها الرئيس المكلّف، وتم الاتفاق على الاستمرار في الوتيرة السريعة من اجل ان تبصر الحكومة النور في اقرب وقت ممكن بعد اللقاء، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: «لقد كان اللقاء ايجابياً جداً، وبحثت مع فخامة الرئيس في مسألة تشكيل الحكومة والاحجام التمثيلية لمختلف الاطراف فيها، وآمل ان يتم التوافق قريباً على هذا الامر، خصوصاً وان فخامة الرئيس ابدى كل ايجابية في هذا الموضوع. سأواصل المشاورات مع كل الافرقاء السياسيين حول المسألة، واعتقد انه اذا استمرينا في العمل وفق هذا المسار، يمكننا الانتهاء بسرعة كبيرة».

سئل: هل تم الحديث عن الاحجام والحقائب؟

اجاب: نحن نعمل على شكل الحكومة والحصص. وقد اصبحنا قريبين جداً وفق المعادلة الاخيرة التي وصلنا اليها، ولم يتبق سوى اجراء بعض المشاورات، ولن استرسل في التوضيح كي لا تتم عرقلة التقدم الحاصل.

سئل: ما الذي ناقشتموه خلال اللقاء؟

اجاب: ناقشنا الحجم الذي يطالب به كل فريق سياسي، والامر يتطلب مشاورات سأكملها فوراً، وانا على موقفي من التفاؤل.

سئل: هل هناك اي فيتو على اعطاء القوات اللبنانية حقيبة سيادية؟

اجاب: نحن نتحدث عن الاحجام حالياً.

سئل: هل يمكن ان تؤكد ان ولادة الحكومة قد تكون الاحد المقبل؟

اجاب: وفق المسار الذي نعمل عليه حالياً، اعتقد انه بامكاننا الوصول الى تشكيلة في اسرع وقت ممكن.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الخلاف على عودة النازحين السوريين تشوّش على زيارة ميركل للبنان

غلب «البُعد الاقتصادي» على زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى بيروت، بحيث تمحورت معظم اللقاءات والاجتماعات التي عقدتها حول القطاعات التي يمكن لألمانيا أن تلعب دوراً فيها، خصوصاً النفايات الصلبة وإدارة المياه والطاقة وأنابيب النفط. وعلى الرغم من سعي المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى إقناع ميركل بوجوب انطلاق عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، فإن الأخيرة تمسكت بموقفها الذي يُعبر أيضاً عن موقف الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي القائل بوجوب ربط هذه العودة بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

وطلب الرئيس عون خلال اجتماعه بميركل في القصر الجمهوري مساعدة ألمانيا في دعم موقف لبنان الداعي إلى عودة النازحين السوريين تدريجياً إلى المناطق الآمنة في سوريا، مشدداً على ضرورة الفصل بين هذه العودة والحل السياسي للأزمة السورية الذي قد يتأخر التوصل إليه. وقال بيان صادر عن القصر الرئاسي إن ميركل أبدت تفهماً للموقف اللبناني حيال النازحين السوريين، لافتة إلى أنها ناقشت أوضاعهم مع مسؤولين في الأمم المتحدة لمعرفة الظروف التي تعرقل عودتهم، وقالت إن بلادها ستعمل من أجل المساعدة في هذا المجال، مع قناعتها بأن الحل السياسي يسهم كثيراً في الإسراع في إنهاء ملف النازحين.

وأوضح مصدر لبناني رسمي واكب زيارة المستشارة الألمانية إلى بيروت، أن ميركل بدت مستمعة للموقف اللبناني من أزمة النازحين السوريين ومتفهمة له، لكنها في الوقت عينه ظلت متمسكة بالموقف الأوروبي الذي يربط بين الحل السياسي وتحقيق العودة. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «لم تَعد بتبني موقفنا الذي يستعجل العودة، لكنها أكدت أنها ستسعى لإيجاد نقاط مشتركة بين الموقفين اللبناني والأوروبي من موضوع النزوح».

وأشار المصدر إلى أن الهدف الأساسي لزيارة ميركل إلى بيروت كان اقتصادياً، لافتاً إلى أنها عرضت التعاون الاقتصادي في أكثر من ملف، خصوصاً ملفات النفايات والنفط والطاقة، كما أنها أكدت دعم لبنان سياسياً وجهوزية ألمانيا للتعاون معه في كل المجالات.

وأكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي عقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع ميركل في السراي الحكومي، أن الحكومة اللبنانية ملتزمة بكل إصلاحات مؤتمر «سيدر»، مشدداً على أن «الحل الدائم والوحيد للنازحين السوريين هو في عودتهم إلى سوريا بشكل آمن وكريم».

من جهتها، اعتبرت المستشارة الألمانية أن مؤتمر «سيدر» يقدم أساساً جيداً للتعاون بين بيروت وبرلين، وشددت على «عودة النازحين فور توافر الظروف المناسبة لهذه العودة»، وقالت: «يجب تقديم المساعدة للبنان، لأن مهمة استقبال النازحين صعبة على بلد كلبنان، وقلت للمسؤولين إن الحل هو بالتنسيق مع المنظمات الدولية للوصول إلى اتفاق».

كذلك التقت ميركل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استعرض معها «الوضع الاقتصادي المأزوم والضاغط في لبنان، نتيجة ما يجري في سوريا وثقل النزوح السوري على لبنان واللبنانيين»، لافتاً إلى «دور لبنان وما أنجزه على هذا الصعيد»، مشدداً على «وجوب رفع مستوى التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمعالجة هذه القضية».

وشكر بري ألمانيا على مشاركتها في القوة البحرية لقوات «اليونيفيل»، مشدداً على «أهمية دور هذه القوات في حفظ السلام في لبنان من خلال تطبيق القرار 1701»، مؤكداً «تمسك لبنان بحقوقه وحدوده البرية والبحرية»، عارضاً «الجهود في هذا الإطار لتثبيت الحقوق اللبنانية».

 

وشارك الحريري وميركل في اجتماع حول طاولة حوار مستديرة اقتصادية عقدت في السراي الحكومي ضمت عدداً من المسؤولين اللبنانيين ووفد القطاع الخاص المرافق للمستشارة الألمانية الذي ضم شركات مهتمة بقطاع الصناعات الثقيلة وتحديداً إنتاج الطاقة والطاقات البديلة وإدارة النفايات الصلبة وممثلين لكبرى الشركات الاستشارية الألمانية.

واعتبر الحريري أن «المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، بموقعها وحوافزها وإطارها التنظيمي وبنيتها التحتية الحديثة، تجعل من لبنان منصة طبيعية لإعادة إعمار سوريا والعراق عندما تسمح الظروف السياسية بذلك». وذكّر بأن الحكومة اللبنانية التزمت في مؤتمر «سيدر» بـ«الشروع في مسار توحيد مالي بنسبة واحد في المائة سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن تنفيذ إصلاحات هيكلية وقطاعية مهمة لتحسين الحوكمة وتحديث مؤسساتنا وإجراءاتنا». وقال إن الحكومة اللبنانية ملتزمة بشدة بهذه الإصلاحات، «وسأضمن شخصياً أن يحصل تنفيذها في الوقت المناسب».

ورأت ميركل أن مؤتمر «سيدر» رسم القاعدة للقيام بالاستثمارات في لبنان. وقالت: «بالأمس، خلال المحادثات السياسية التي قمنا بها، أشرنا إلى أنه بإمكان ألمانيا أن تشارك بالمشاريع، لكن على لبنان أن يقوم بالإصلاحات لكي يكون أكثر جذباً لهذه الاستثمارات. وبهذه الطريقة يمكن أن نحضر للاستثمار الألماني في بلدكم».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل