“المسيرة”: تعلَّم كيف تكون قبطانًا… الأكاديمية الدولية للعلوم البحرية ما بين الترفيه والإحتراف

كتبت كريستين الصليبي في “السيرة” – العدد 1667:

يكثر المتعطشون لخوض المغامرات في البحر من السباحة إلى الغطس وركوب الامواج، وصولًا إلى الإبحار من خلال قيادة القوارب الشراعية منها أو التي تعمل بمحرّك. إلى جانب الرياضة وقيادة الزوارق والإبحار، قد يكون للبحر دور مهمّ في تأمين فرص عمل للشباب اللبناني وتنشيط الإقتصاد. لتحقيق ذلك يجب تثقيف الشباب حول العلوم البحرية وتزويده بكل ما يلزم ليقود القوارب بأمان، لا يمكن تجاهل المحاولات المتعددة للدولة، تحديدًا وزارة الأشغال والنقل، في تنظيم دورات تعليم قيادة القوارب. لكنها لم تكن جادة وصارمة في تنفيذ عناصر الإبحار الأساسية، ما اسفر عن وقوع العديد من الحوادث في السنوات الماضية. من هذا المنطلق تدخل القطاع الخاص في محاولة منه لمساعدة الشباب اللبناني على تعلّم قيادة القوارب. كيف؟ وما هي التخصصات التي يمكن إتقانها؟

تُعتبر كلٌّ من السلامة والانضباط وقوانين الإبحار والثقافة البحرية عناصر أساسية وضرورية للإبحار على متن الزوارق والقوارب والسفن الكبيرة. ولعلّ الأكاديمية الدولية للعلوم البحرية (IMA: international maritime academy) هي الوحيدة التي تنفرد في تطبيق هذه المعايير إذ إنها الوحيدة في الدول الجاورة المُعتمدة والمرخّصة من المدرسة البحرية الدولية (ISSA).

يلفت رئيس مجلس إدارة الأكاديمية بيار عقل إلى أن “للـ IMA أربعة أهداف إذ إفتتحت لتعزيز الدورات التشغيلية للنقل البحري ولخلق فرص عمل جديدة ومبتكرة للشباب اللبناني، كما تهدف إلى جذب السياحة المهنية للبنان وإلى تأمين السلامة خلال قيادة القوارب؛ وهي بالتالي تؤمّن متطلبات الإنضباط بالعمل البحري والمهنية والحرفية عبر شهادات دولية”.

“ستوفّر الأكاديمية دورات تعليمية (نظرية وتطبيقية) من الدرجة الأولى لكل من أنشطة القوارب الترفيهية والتجارية، وهي تضمن حصول جميع الطلاب على أفضل تدريب ممكن مع شهادة معتمدة معترف بها دوليًا في مجال النقل البحري العالمي” كما شرح عقل.

وأضاف: “سيقوم متخصصون ومحترفون بتدريس وإعداد الأشخاص من الأساسي إلى الإحترافية المطلقة. أما التدريبات فستكون على مختلف أنواع القوارب وأمام الطالب عدّة إختصاصات يمكنه إختيار إحداها، وهي: طاقم السفينة، فريق خدمة الإستضافة، ربان أو قبطان؛ وذلك يكون بناء على مستواه العلمي”.

تجدر الإشارة إلى أنّ الاكاديمية تعطي أيضًا دروسًا في الإسعافات الأولية للطلاب، وذلك لتعليمهم كيفية مساعدة الضحايا في حال وقع حادث على متن القارب.

تتطلب الدورات الأولية أن يكون الطالب متمكّنًا من الإنكليزية فقط، أما الدورات المتقدمة والمتخصصة فتتطلب أن يكون الطالب متمكنا من الرياضيات والعلوم والهندسة. تتعاقد الاكاديمية مع “جامعة سيدة البلمند” الوحيدة في لبنان التي تدرّس العلوم البحرية، ويكمن دور الأكاديمية في تمرين الطلّاب على قيادة القوارب والسفن. واعتمادًا على الدورة التدريبية التي سيتعرف كل شخص ينضم إليها على كيفية التعامل بأمان مع القارب ليلًا ونهارًا في جو هادئ ومتوسط وهائج.

يؤكّد عقل أنّه “لطالما كانت المناطق البحرية هي الدافع للنمو الاقتصادي، وتوفير الموارد الطبيعية والوصول إلى التجارة والنقل، وفرص الترفيه، وما إلى ذلك. لا تزال الأنشطة البحرية اليوم ضرورية للاقتصاد والمجتمع بشكل عام، ونحن نتوقع النمو لهذا القطاع في المستقبل، لذلك أدخلنا إختصاص قيادة السفن التجارية”.

تقوم الـ IMA بشقّ الطريق أمام اللبنانيين إلى فرص عمل جديدة ومبتكرة، “دائمًا يُطلب ملء وظائف لطاقم سفينة إن في لبنان او في دول الخليج أو حتى في الدول الاوروبية والاميركية وغيرها، فلماذا لا يكون للبناني فرصة العمل في هذا المجال؟ أضف إلى ذلك أن كثرًا من اللبنانيين يسافرون الى الخارج للتخصّص في قيادة القوارب فلماذا لا نؤمّن لهم التعليم في بلدهم؟”.

تسعى الأكاديمية إلى إعلاء شأن الثقافة البحرية في لبنان، لذلك “استقدمت تكنولوجيا محاكاة تسمح للطلاب بقيادة القوارب افتراضيًا وذلك لتطبيق مختلف قوانين القيادة في مختلف معايير الطقس. بعد نجاحهم في القيادة الإفتراضية ينتقل الطلّاب إلى القيادة الفعلية للمراكب” على حد تعبير عقل.

ويضيف: “تستخدم الاكاديمية نظام ECDIS لعرض المعلومات الإلكترونية والرسم البياني، وهو مخصّص ليلائم الاحتياجات الفردية. من هذا المنطلق تعاقدت الـ IMA مع أساتذة متميزين ومعتمدين في جميع أنحاء العالم لتعليم وتدريب الطلّاب وتزويدهم بالمهارات اللازمة للإبحار بأمان”.

اللافت أنّ الاكاديمية البحرية الدولية في لبنان تستقبل الطلّاب من عمر الخمس سنوات، عن هذا الموضوع يقول عقل: “نعتقد أن الإبحار يمكن أن يكون أحد أكثر الأنشطة تأثيرًا في المساعدة على تشكيل مستقبل الطفل. عندما يُمنح الطفل فرصة قيادة زورق صغير، سيشعر كما لو أنه يستطيع إنجاز أي شيء؛ طبعًا لن يصبح قبطانا بهذه السنّ ولكنه سيتعلّم كيفية قيادة الزوارق كما سيتعلّم السلامة البحرية. عندما يبدأ الطالب في سنّ مبكرة ستتعزز لديه ثقافة العلوم البحرية، وعندما يكبر سيصبح أكثر تمكّنا في الإبحار”.

في نهاية الدورات التدريبية سيكتسب الطالب معرفة جيدة بما يلي: السلامة في البحر، قوانين الإبحار وتفادي التصادم، الملاحة، المناورة ومعرفة كيفية قراءة الخرائط البحرية، المد والجزر والتيارات، الملاحة الإلكترونية، مكالمات الراديو والاستغاثة، الأضواء والإشارات، الرادار، نظام تحديد المواقع، الطقس، تجنب الحوادث مثل الحرائق ومكافحتها، الإسعافات الأولية، إخلاء المراكب والبقاء على قيد الحياة.

مع هذه الدورات والبرامج التطبيقية، تستطيع الـ IMA تزويد طلابها بالمهارات اللازمة من أجل الدخول في تحديات جديدة مثيرة ومغامرات حياتية مشوّقة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل