درويش إحتفل بعيد القديس يوحنا المعمدان في باب مارع: بدون محبة لا هوية لأي مسيحي

احتفل رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش بعيد ميلاد النبي السابق يوحنا المعمدان في كنيسة القديس يوحنا في باب مارع – البقاع الغربي، في قداس عاونه فيه خادم الرعية الأب عماد الحاج والأب الياس ابراهيم، في حضور رئيس البلدية سالم غنطوس، المختار شربل متري، وحشد من أبناء البلدة.
بعد الإنجيل القى درويش عظة هنأ فيها ابناء البلدة بعيد شفيعهم، ودعاهم الى الوحدة، ومما قال: “أتوجه اليكم بالمعايدة في عيد شفيعكم النبي يوحنا المعمدان السابق، ندعوه السابق لأنه سبق أن بشر بيسوع المسيح. عبر تاريخ الكنيسة هناك الكثير من القديسين حملوا اسم يوحنا، ولكن اشهر اثنين هما يوحنا السابق ويوحنا الحبيب. أحدهم كان قبل المسيح (يوحنا المعمدان) حضر مجيء المسيح والثاني بقي حتى النهاية مع المسيح، حتى الصليب والقيامة، وكل قديس منهم له صفات تتجاوب مع صفاتنا ومتطلبات الإيمان المسيحي.
يوحنا المعمدان هو مثل كل مسيحي، مدعو اليوم الى تحضير مجيء المسيح اليه والى مجتمعه. كلنا مدعوون الى ان نحضر بشكل دائم مجيء المسيح. والقديس توما بدأ انجيله في الفصل الأول بالحديث مفصلا عن ولادة يوحنا المعمدان، الولادة الغريبة، لكي يقول أن الإيمان المسيحي هو ايمان المستحيل، ايماننا لا يتوافق مع الواقع، لذلك الإيمان المسيحي يحتاج دائما الى ثقة بالرب لكي ينمو في قلب كل انسان. القديس لوقا أحب ان يسرد بالفصيل قصة ولادة يوحنا المعمدان لكي يعلمنا ان الإيمان ليس واقعا ملموسا لأنه يتخطى العقل والإدراك ليصل الى الرب، ونحن كبشر لا يمكننا الوصول الى الرب إلا بالثقة والإيمان”.

وأضاف: “يوحنا الحبيب رسخ ما قاله يسوع المسيح عن المحبة، وانتم تعرفون ان هوية المسيحي هي المحبة. بدون محبة لا هوية لأي مسيحي. بمحبتنا نحن نبرهن على هويتنا المسيحية، لذلك انا سعيد جدا اليوم أن ادعوكم الى ما تعرفونه بأن المحبة تظهر هويتنا للآخرين. في اوائل الكنيسة كانوا يقولون “انظروا كم يحبون بعضهم البعض”. اذا انتفت المحبة من قلب المسيحي أصبح هناك خطر على هويتنا، لذلك اتمنى ما تتمنونه انتم، ان تكون بلدة باب مارع موحدة دائما وأن تكونوا مع اختلاف الآراء، متفقين على رأي واحد في ما يخص الكنيسة، في النهاية نحن واحد مع المسيح وهذه الوحدة تظهر في المشاريع المشتركة، في تعاوننا مع بعضنا البعض، وانتم مسؤولون عن تنمية الوحدة بين بعضكم البعض”.

وتابع: “بولس الرسول في رسالته اليوم، ركز على هذا الأمر. أطلق صرخة “لنخلع عنا اعمال الظلمة ونلبس السيح، نلبس اعمال النور”. هذه الصرخة هدفها واحد، لندخل بعلاقة جيدة وحميمة مع يسوع المسيح. يوجه لنا نداء حارا لنخلع اعمال الظلمة ونلبس نور المسيح. يريد بولش الرسول ان يربطنا بالمسيح عندها نرتبط مع بعضنا البعض، والمسيح وحده يوحدنا.
ولكن بأي طريقة نلبس لباس النور؟ انطلاقا من اعمالنا الصالحة “فليضئ نوركم امام الناس ليروا اعمالكم الصالحة”. صحيح ان المسيح قال: “أنا نور العالم”، ولكنه قال ايضًا انتم نور العالم. العمل الصالح ينطلق اولا من علاقتنا بيسوع المسيح ومن ثم من علاقاتنا مع بعضنا البعض، خصوصا الإنسان الذي يحتاج الى مساعدتنا. المسيحي هو الذي يتحلى بالأخلاق الحميدة، والأخلاق الحميدة تبدأ من المنزل. لذلك أثمن ما عند الكنيسة هي العائلة. العائلة المسيحية المترابطة هي كنز للكنيسة. والآباء القديسون قالوا ان العائلة هي كنيسة مصغرة، تبدأ من البيت وتنتقل الى الرعية. وقال الآباء القديسين ايضا ان الكنيسة هي كالعذراء مريم. في الكنيسة البيزنطية تكتب ايقونة السيدة العذراء مع يسوع المسيح، لأن العذراء حملت وتحمل السيد المسيح، وكل انسان يتشبه بمريم العذراء عليه ان يحمل المسيح”.

وختم: “بولس الرسول يقول “البسوا الرب يسوع المسيح”. انتم الذين بالمسيح اعتمدتم المسيح قد لبستم. كيف نلبس المسيح؟ فكرنا نستمده من فكر يسوع المسيح، عقلنا يجب ان يتوافق مع عقل يسوع المسيح، تصرفاتنا يجب ان تتلاقى مع تصرفات يسوع المسيح، وهذا لا يتم الا اذا عرفنا يسوع المسيح من خلال الكتاب المقدس، ولا وجود لحياة مسيحية الا اذا عرفنا جيدا الكتاب المقدس. دعوتنا واضحة جدا: ان نتحلى بفكر يسوع المسيح لأن المسيح هو نورنا ونور العالم. من جديد اهنئكم بعيد شفيع الرعية واتمنى ان تبقوا موحدين حول كنيستكم وحول بعضكم البعض لكي تكونوا شهودا في هذه المنطقة، ولا احد يثبتكم في ارضكم الا هويتكم المسيحية وعائلتكم وأرضكم”.

وبعد القداس انتقل الجميع الى صالون الكنيسة حيث تبادلوا التهاني بالعيد، والقى الدكتور ميشال يونس كلمة ترحيبية بالمطران درويش بإسم ابناء البلدة، كما قدم خادم الرعية ولجنة الوقف درعا الى المطران درويش عربون محبة واحترام، وقدم السيد جيلبير متري درعا تكريميا للمطران درويش بإسم عائلة آل متري.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل