.jpg)
للتَّذكير: إنّ المعيار في السياسة، هو مجموع الشّروط والقواعد الضرورية والواجبة، فكريًا وأخلاقيًا واتِّزانًا، لكي يحوز مَن يتعاطى الشّأنَ العام، لَقَبَ “سياسيّ”. واستنادًا، هل تُطابق مواصفات بعض السَّاسة عندنا، إنْ لم نَقُل الغالبيّةَ منهم، المعايير الإلزاميّة الآنفةَ الذّكر؟
إنّ ما يتحفنا به بعض المُفَوَّهين من حديثي العهد والنِّعمة في العمل السياسي، من جرار شَقعاتهم السَّافرة، يستوجب العودةَ حتمًا الى سُلَّم المعايير: فعلى رجل السياسة في الأساس، أن يمارس النَّشاط العام انطلاقًا من أخلاقيّات قوامها المبادئ والمُثل، وهم يدوسون عليها من دون أن يرفَّ لهم جفن. وعلى رجل السياسة أن يتمتَّع برزانة التَّفكير ودقّة النَّباهة، وهم ينجرفون الى دائرة الإِسفاف الذي يقضي على قاعدة الإتِّزان العقليّ اللّائق. وعلى رجل السياسة أن يَعبر الى منطقة اليقظة الذِّهنية الكفيلة بتحرير العقل، وهم يقبعون في عالم الدّماغ المعطوب المُفضي الى هلوسات هَذَيانيّة ليست موجودة إلاّ في نخاعهم السقيم.
لقد انفضحت مناداة بعض المطبقين على السلطة، بالتَّغيير الهجين بهدف العبور الى الأَفضل الذي يدَّعونه، وما ذلك سوى ورقة تين واهية تحجب إحدى أكثر العورات أو الموبقات، وهي “القضاء” على العهد، بالرغم من أنَّ سيّده بَراءٌ ممّا يأتون. فهؤلاء “البعض”، الذين يوهموننا بما يختزنون من “رُؤى” متجاوزة، بأنهم منهمكون في اجتراح العجائب لإيجاد حلول للأَزمات التي سدَّت معها آفاق الناس، لم يرشح من سلوكهم الأَعور سوى اقتناص الجوائز والمُحاصصة في مشاريع ملتوية وسمسرات مشبوهة، لم تَعُد مُموهة لتخفى على أحد.
إنّ هؤلاء “البعض”، الدونكيشوتيّين الوصوليّين الإِلغائيّين، والذين لم يصلوا بأهوائهم إلاّ الى إخفاقات خطيرة، لم يعملوا، منذ بدأُوا، إلاّ على إفشال العهد وتخريبه، وعلى الإيقاع بينه وبين الذين ساهموا في إيصاله وتمكينه من ترسيخ كلمته في القرارات التي تَحكمُ الدولة.
لقد شوّهوا، بأدائهم المقيت، وبحقدهم الأعمى، حيثيةَ رئاسة البلاد، فرئيس الجمهورية هو حارس الدستور والحريص على كيانيّة الأرض ووحدتها وعلى سيادة الشعب وسلامته. وقد نسفوا بنزواتهم المُغرضة عنوان الرئيس حَكَمًا حياديًا لافئويًا، كونه عمود الدولة ومرتكزها الأمين. وقد أجهضوا بفضائحهم الموصوفة وانتهاكهم للقوانين والأنظمة، إمساكَ الرئيس بزمام الحكم، ممّا أعاد الى الأذهان زمن قُطّاع الطرق وناهبي مقدّرات الدولة.
إنّ هؤلاء ” البعض ” الواقفين أمام الكاميرات بابتساماتهم الفارغة وتصريحاتهم الضّجيجية الشَّعبوية، والمُنتَشين السّاعين الى الفوضى كغُراب فوق جيفة الوطن، ليسوا إلاّ مافيات وعصابات مُتسلِّطة انكشفت حجبهم بالإثراء الفاحش العلنيّ، وقد وضعوا في عين يوضاس حصرمة. وبعد ذلك يلقون بالإتّهامات على غيرهم، ويقولون: “القوّات أَفشلوا العهد”.
نعم، القوات أفشلوا العهد، بوزرائهم الذين كانت ممارستهم النَّزيهة خارجة عن عادة ما ساد ويسود من فساد وعجز ورؤية ضيّقة في معالجة قضايا الناس. وما ذلك إلاّ مُساندة للهدف الأساس الذي كان عنوان وصول الرئيس الى السُدَّة، أي محاربة الفساد، وإلزاميّة التقيّد بالثوابت الخُلقيّة في إدارة الدولة.
نعم، القوات أفشلوا العهد، بوقوفهم في وجه الصفقات التي يَندى لها جبين القيم، والعائدة سمسراتها الى بعض المُدَّعين بأنهم “حُماة” العهد الأَشاوس، وما هم سوى فاسدين يُرهقون العهد بوجودهم المقيت.
نعم، القوات أفشلوا العهد، بدعم مواقف الرئيس الإصلاحيّة في القضايا المفصليّة، فكانوا بذلك المتراس الأماميّ له.
نعم، القوات أفشلوا العهد، بإستراتيجيّتهم القائمة على التمسّك بمشروع قيام الدولة، والذي كان في طليعة المبادئ التي تَضَمَّنها خطاب القَسم. فلا قَبول بسبي الحكم وبنشل الدولة، وبسحق الناس بالظُّلم.
نعم، القوات أفشلوا العهد، عندما تعاطوا بانفتاح مُعبّر مع قضية الحريّات، وفي طليعتها حرية الفكر والتَّعبير عنه. فالإنسان الحرّ، في منظار العهد والقوات، إنسان كريم قادر على العطاء والبناء، وهكذا يكون المُواطن.
فيا أيها البعض، ما أنتم سوى نكبة للعهد وسيّده. ويا سيّدَ العهد الشّجاع، لن تكونَ شهيد نَزوات الموتورين المُتناتشين الذين يُمعنون في تشويه صورتك، قَصدًا. نحن معك، فَاقلُب الموازين بشجاعة، فما كان الخوف يومًا سلطانًا يحكم الشّجعان.