معراب “العرّاب”

يكفي تشويهًا لصورة ودور “القوّات اللّبنانيّة” في العهد. تاريخنا يشهد على التزامنا بما نتّفق عليه وليس بالانقلاب كغيرنا على ما نوقّعه. تكتّل “القوّات اللّبنانيّة” هو كتلة العهد، وهو الحامي لها سياسيًّا. شاء  من  شاء  وأبى من أبى. ومهما حاولوا تشويه هذه الصّورة، تبقى “القوّات اللبنانيّة” أمّ الصّبي في هذا العهد. فهل الانقلاب على “القوّات اللّبنانيّة” هو فاتورة إقليميّة؟ أم أنّ المسألة على قاعدة المثل الشّعبي: “ما عدوّك إلا عدوّ الكار” ؟

يتّهمون “القوّات” بعرقلة العهد متناسين بأنّ المناقصات الملتبسة هي التي فرملت عجلة العهد، وشوّهت صورته النّاصعة في الاصلاح والتّغيير. هذا الاصلاح الذي يحملون لواءه لا يكون إلا بالتمسّك بالمعايير القانونيّة التي تضمن النّهج الجديد في إدارة مرافق الدّولة. وهذا ما لم يعتد عليه اللّبنانيّون منذ زمن طويل. والمفارقة الأبرز كانت في  توق اللبنانيّين كلّهم لهذا النّهج في التّعاطي بالشّأن العام الذي انعكس في  نتائج الانتخابات النيابيّة الأخيرة. لذلك ضرورة انعكاسه أيضًا وزاريًّا لاستعادة ثقة النّاس بالدّولة.

لا يا سادة، فـ”القوّات” لم تنقلب على العهد بل الموجّهون الجدد فيه هم الذين انقلبوا على تفاهمه معها. ومن يريد أن يخرج من اتّفاق معراب فليبقّ البحصة وليقل ما يدور في بطنه على لسانه. والمضحك المبكي في الموضوع كيفيّة تحجّجهم بتخوّفهم من انقلاب “القوّات” على العهد في حال إعطائها حقّها الشّرعي. لا وألف لا، قلناها ونقولها مرارًا وتكرارًا: لولا اتّفاق معراب لكانت الرّئاسة الأولى اليوم إمّا خالية وإمّا يحكمها رئيس تسوويّ ضعيف، على قاعدة الملك الذي يملك ولا يحكم.

المسؤوليّة الحقيقيّة في عرقلة عمليّة التأليف الحكومي لا تقع على كاهل “القوّات”، بل هي على كاهل من لا يريد الاعتراف بخسارته الـ70% التسوناميّة التي جعلت منه مسيحيًّا شعبويًّا، يحمل الشّعارات ولا يعمل بها. واليوم هذه الـ70 % موجودة في  مكانها الصّحيح. لذلك عدم تسهيل عجلة التأليف الحكومي بحجج واهية، ومنها الحجم القوّاتي هو ضرب للميثاقيّة، لا بل الأكثر، هو رفض عيش قيم المواطنة التي انبثقت عن العمل الدّيمقراطي من أجل بناء دولة قادرة وحقيقيّة.

ليست “القوّات اللّبنانيّة” من سيقدم على تقديم الموافقة على المواقف المجّانيّة بغرض الحصول على مقعد من هنا أو وزارة من هناك. لا يا سادة. إن نسيتم أنّ مبادءنا كلّفت رئيس حزبنا 4114 يومًا من الاعتقال مع الحريّة على عيشها من دون تلك الحريّة الشّخصيّة والوجوديّة والكيانيّة، مشكلتكم تكون مع ضعف ذاكرتكم. وذلك كي لا نقول أنّ الاتّفاقات التي وقّعتموها قبل اتّفاق معراب قد جرّدتكم من ذاكرتكم الجماعيّة.

لن نحيد قيد أنملة عن مبادئنا، ولن نمرّر أيّ اتّفاق أو مناقصة تتعارض مع القانون. المطلوب اليوم واحد: الانقلاب على الممارسات السياسيّة الخاطئة التي  كانت تمارس  منذ العام 1990 وحتّى يومنا هذا، وليس الانقلاب على “القوّات اللّبنانيّة” التي تريد لهذا العهد أن يطبع الممارسات السياسيّة بنهجه الاصلاحي التّغييريّ الجديد، على قاعدة واحدة قوامها الشفافيّة والمحاسبة، وليس الغموض  والمحاصصة.

فالمعترض على واقع انتخابات 2018 هو المعرقل الوحيد للتأليف. ومن يرفض الاعتراف بالنّتائج التي أفرزتها هذه الانتخابات وحده المتّهم. ولا يتلطّينّ أحد بحجم الثنائيّة الشيعيّة وكيفيّة احتسابها لمقاعدها الوزاريّة لأنّ في ذلك تثبيت غير  مباشر، وبطريقة مبطّنة رخيصة، لمبدأ المثالثة المرفوض  جملة  وتفصيلا.

لا حكومة من دون “القوّات اللّبنانيّة”. ولا حكومة من دون أن تكون “القوّات” عرّابة للعهد. فمعموديّة معراب اقتضت وجود العرّاب. ومن يسعى لإبطال دور العرّاب فهو من  يبطل هذه المعموديّة. وخوفنا الوحيد أن تكون عمليّة الابطال هذه تجاوبًا لمطلب إقليميٍّ تحضيرًا لمواجهة إقليميّة مرتقبة قد يكون لبنان مسرحها في حال عدم الاسراع في تحصينه دولاتيًّا ودوليًّا. ولا أعداء لـ”القوّات اللّبنانيّة” إلا من هم أعداء الكيانيّة اللّبنانيّة. أمّا من يضع يده بيد “القوّات” على قاعدة التنافس الشّريف فنحيله إلى قراءة التّاريخ النّظيف. ومعراب ستكون في صلب الحكومة، وستبقى طيلة هذا العهد “العرّاب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل