افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 25 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار

تعقيدات الأحجام والحقائب تؤخّر الولادة الحكومية

تراجع أمس التفاؤل الذي ساد الاجواء منذ الجمعة في انتظار تصاعد الدخان الابيض من بعبدا مؤذناً بولادة الحكومة بعدما أسرّ المتابعون بإمكان ولادة سريعة، اذ تأكد لهم ان لا عقد خارجية تعوق تلك الولادة، وان المعوقات الداخلية ما هي الا عملية شد حبال مألوفة ويمكن تفكيكها بمساع جدية يعمل على خطها أكثر من طرف. لكن الواضح ان العمر المديد المتوقع للحكومة يجعل التصلب في نيل الحصص فيها أكثر من أي وقت مضى، يضاف اليه عامل التحدي الذي صار عنواناً للمرحلة بين متحكم بمسار الامور ومن يرى في التصرفات المستجدة محاولات الغاء أو تحجيم، وهي أمور تدفع الى المواجهة التي تعرقل مسار الامور.

وتخوفت أوساط وزارية مواكبة لعملية التأليف من تفاقم العقدة المسيحية، خصوصاً في ظل ما برز من تصلب واضح لدى رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” حيال تمثيل “القوات اللبنانية” في الحكومة حجماً وحقائب. وبدت ملامح الجمود الذي طرأ على العملية بعدما انتفت أي حركةً أمس، فلا الرئيس المكلف سعد الحريري زار بعبدا ولا الوزير جبران باسيل بزيارة “بيت الوسط” كان اتفق عليها الرئيس ميشال عون والحريري وباسيل في اجتماع القصر الجمعة الماضي. وتردد ان عون كان وعد الحريري بإبلاغه جوابه أمس عن اقتراحات معدلة قدمها الحريري الجمعة في شأن تمثيل “القوات” وكذلك الحزب التقدمي الاشتراكي، ولكن لم يتبلغ أي جواب. وأكدت الأوساط ان الفريق الرئاسي و”التيار الوطني الحر” باتا يركزان مجمل ضغطهما على تحجيم تمثيل لـ”القوات”، في حين لا يقبل الحريري بهذا الاتجاه ويتمسك بتمثيل وازن للقوات والاشتراكي، الامر الذي يصعب معه الدخول في دوامة ضرب المواعيد المسبقة لولادة الحكومةً، وكانت الأجواء أمس الاحد تشير بوضوح الى استبعاد حصول خرق جدي وقريب في جدار الاشتراطات التي يصعدها الفريق الرئاسي والتي بدأت تثير تساؤلات عما اذا كانت مرتبطة فقط باتجاه الى إعادة تحجيم “القوات” لحسابات خاصة بالرئاسة و”التيار الوطني الحر” ام تتجاوز ذلك الى حسابات مشتركة مع حليف التيار أي “حزب الله”.

وترجمة للخلاف بين “التيار” و”القوات”، احتدم أمس التلاسن الالكتروني بين وزير العدل سليم جريصاتي (لبنان القوي) والنائب جورج عقيص (الجمهورية القوية) ليبلغ حد التعرض الشخصي.

ملف التجنيس

على صعيد آخر، سلّم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم تقريره عن مرسوم التجنيس الى رئيس الجمهورية وزوّد الرئيس الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق نسختين منه، كما افادت “المؤسسة اللبنانية للارسال”. وفي المعطيات الاولية ان الاسماء التي سجل عليها الامن العام ملاحظات تستوجب اعادة النظر فيها لم تبلغ الاربعين والخمسين كما هو متداول، بل أقل من ذلك بكثير. وأياً يكن العدد، فان التحدي في كيفية تعامل الرئاستين الاولى والثالثة مع الملف، وما اذا كانت الجنسية اللبنانية ستنزع من اسماء حصلت عليها.

في المقابل، نفذت جمعية المبادرة الفردية لحقوق الإنسان “مصير” ضمن حملة “جنسيتي كرامتي”، اعتصاماً أمس في ساحة رياض الصلح ببيروت، في حضور النواب بولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وفؤاد مخزومي ومئات الامهات اللبنانيات وابنائهن وممثلي هيئات المجتمع المدني والداعمين للقضية، وذلك “رفضاً لتمرير مرسوم التجنيس الذي تستمر من خلاله الدولة بممارسة الظلم والقهر بحق الأم اللبنانية بمنحها جنسيتها لأولادها عبر منح الجنسية لغير المستحقين وغير أبناء الأم اللبنانية دون استثناء”.

في غضون ذلك، ضبطت قوى الامن الداخلي أكثر من 1500 كيلوغرام من الحشيشة ومليونين و400 ألف قرص مخدّر، وأوقفت نحو عشرة أشخاص في مناطق عدة يعملون في عصابة لتهريب المخدرات إلى الخارج.

وقالت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان إن “مجموع ما تمّ ضبطه (…) هو 1690 كيلوغراماً من مادة حشيشة الكيف، ومليونان و400 ألف حبّة كبتاغون”. وأوضح البيان أن هذه العملية نفّذت في الأيام الأخيرة في مناطق لبنانية عدة واستهدفت مستودعات ومنازل وأسفرت عن توقيف نحو عشرة أشخاص من أفراد العصابة مهمّاتهم توضيب المخدرات وتهريبها.وكانت هذه المخدرات تُنقل من منطقة البقاع إلى ضواحي بيروت الجنوبية والشرقية، تمهيداً لتهريبها إلى الخارج. وأحيل الموقوفون على القضاء، فيما “العمل مستمر لتوقيف باقي المتورطين”

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

أمهات لبنانيات في الشارع للمطالبة بحق تجنيس أطفالهن

تداعت عشرات الأمهات اللبنانيات المتزوجات من أجانب مع أطفالهن الى ساحة رياض الصلح في بيروت أمس، للاحتجاج على مرسوم التجنيس «الذي يعطي الجنسية لغير مستحقيها».

وحملت باصات المحتجات مع أطفالهن وأزواجهن وبعضهن متزوجات من سوريين خلال السنوات الأخيرة. وقالت إحداهن إنها تريد الجنسية لأولادها لأنها «لا تستطيع دفع بدل إقامات لهم». وأملت أن يكون صوت السيدات مسموعاً من قبل المسؤولين.

وقال مصطفى الشعار باسم التحرك «إنه لاستنكار تهميش أبناء الأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي ومكتومي القيد وقيد الدرس». وأضاف: «يحق لرئيس الجمهورية أن يمنح الجنسية لعدد محدود كما تنص صلاحياته، لكن أبناء الأم اللبنانية هم أصحاب الحق ومن باب أولى تطبيق الدستور الذي ينص على المساواة بين المواطنين». وسأل: «كيف لم تراع الديموغرافية في تجنيس هؤلاء من فلسطينيين وسوريين وأين هي فزاعة التوطين التي يطبلون بها؟».

وكان مرسوم التجنيس الذي وقعه رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق وشمل أكثر من 350 شخصاً الأكثرية منهم فلسطينيون وسوريون، أثار سجالاً في لبنان حول وضع المجنسين وحول الخلل الطائفي للمجنسين. واسترده الأمن العام لدراسة أوضاع الأشخاص الذين يتم تجنيسهم. وجرى الحديث عن «شوائب يجري تصحيحها».

الى ذلك، نفذ الناجحون في مجلس الخدمة المدنية في لبنان لمصلحة المديرية العامة للطيران المدني – الفئة الرابعة، اعتصاماً أمس، على طريق القصر الجمهوري، لمناشدة رئيس الجمهورية ميشال عون توقيع مرسوم تعيينهم في المباراة.

وكانت لجنة متابعة مرسوم تعيين الناجحين لفتت إلى أنه «مر أكثر من شهر على وصول المرسوم إلى القصر الجمهوري، من دون توقيعه حتى الأن».

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: التفاؤل تبخّر فجأة… وباسيل لـ«القوات»: زمن الهدايا انتهى

فجأة حلّ التفاؤل وفجأة تبخّر في مسألة تأليف الحكومة. ظلت العقد على حالها، وعاد التوتر بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» الى الواجهة مجدداً، مترافقاً مع أعنف هجوم عوني على «القوات».

في هذه الأجواء، بَدا رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل متشدّداً في مقاربته لكيفية توزيع الحصص المسيحية، وسط شعور لديه بأنّ رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع «انقلبَ على العهد، وبالتالي لم يعد يستحق أن نمنحه هدايا وزارية على غرار ما حصل في المرة السابقة». ونقل عن باسيل قوله في مجلس خاص: «على القوات ان تعرف انّ زمن العطاء المجاني قد انتهى…».
واتهم مصدر قيادي في «التيار»، «القوات» بـ«أنها أخَلّت بالتزاماتها ونكثت بالاتفاق، بعدما تحوّلت من داعم مفترض لرئيس الجمهورية الى متهجّم عليه»، مشيراً «الى انّ أهم «إنجازات» معراب و«مآثرها» بعد حصول المصالحة تمثّلت في اتهامنا زوراً وبهتاناً بالفساد، والتحريض على إسقاط سعد الحريري وحكومته قبل أشهر لإرباك العهد وإضعافه، ومحاولة تأليب الاميركيين على الجيش اللبناني، والطعن في مرسوم التجنيس الذي يحمل توقيع عون، والتَنكّر لحق الرئيس في الحصول على كتلة وزارية وفي اختيار نائب رئيس الحكومة». وتساءل المصدر: «هل المطلوب منّا بعد انقلاب «القوات اللبنانية» على جوهر الاتفاق السياسي معنا ان نقبل بإعطائها حصة وزارية منتفخة حتى تستخدمها ضدنا وضد العهد»؟

واعتبر انّ «القوات» يجب ان تتمثّل بثلاثة وزراء في الحكومة المقبلة «إذا جرى اعتماد المعايير الموضوعية والمنصِفة في التأليف». (التفاصيل ص 5)

سجال «تويتري»
وترافق ذلك مع سجال تويتري بين وزير العدل سليم جريصاتي ونائب «القوات» جورج عقيص على خلفية دور الاول في القضاء، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على السجال بين وزيري الطاقة سيزار ابي خليل والشؤون الاجتماعية بيار ابو عاصي على خلفية قضية النزوح السوري.

ودخل الوزير غسان حاصباني على خط السجال، فقال مغرّداً: «مَن عرقل عمل العهد وَشوّه صورته هو مَن تقدّم بمناقصات ملتبسة وأصرّ عليها لمدة سنة. ومَن حاول الحفاظ على صورة العهد هو نحن، عن طريق تصحيح مسار تلك المناقصات والتمسّك بالمعايير القانونية التي تشكل خريطة الطريق التي أرادها العهد لنفسه».

تفاؤل غير حقيقي
في هذا الوقت، قالت مصادر حزبية في 8 آذار لـ«الجمهورية» انّ تيار «المستقبل» هو من سعى الى خلق موجة تفاؤلية، الّا انّ هذا التفاؤل غير حقيقي».

وأضافت: «لقد سعى الرئيس المكلّف يوم الجمعة، بعد سفر المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، الى خلق جو تفاؤلي وبأنه يستطيع تأليف الحكومة خلال 24 او 48 ساعة قبل سفر الرئيس نبيه بري، إنما المشكلة تبقى في العقدة المسيحية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وحلّها ليس على عاتقه، رامياً بذلك الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، لكنّ حقيقة الامر انه لم يكن هناك اي اجواء تفاؤلية والجميع استغرب كيف خُلقت هذه الاجواء، والرئيس المكلّف كان مضطراً للعودة الى لبنان بسبب زيارة ميركل. ولكي لا يستغرب احد هذه العودة، قام بهذا الحراك في بيت الوسط، وزار بعبدا في اليوم التالي وأوحى بأنّ الحكومة قريبة، وخَلق تيار «المستقبل» وإعلامه موجة تفاؤل لم تكن حقيقية».

«المستقبل»
وكان إعلام «المستقبل» نقل مساء امس عن مصادر متابعة انّ الحريري قدّم لرئيس الجمهورية «خريطة طريق لتشكيل الحكومة على قاعدة حفظ حقوق الجميع، وتمثيلهم بما يتناسب مع أحجامهم». واضافت المصادر: «لا أعراف لتشكيل الحكومة خارج العرف الوحيد المتعارف عليه المتعلّق بتوزيع الحقائب الاربع الاساسية، اي الداخلية والخارجية والدفاع والمالية». وأكدت انّ «الجميع يعوّل على حكمة رئيس الجمهورية لتسهيل عملية التشكيل»، مشيرة الى «انّ مهلة تشكيل الحكومة لم تتجاوز المهل السابقة».

بعبدا و«بيت الوسط»

وفي هذه الأجواء بقيت بعبدا تنتظر جديداً من الحريري، وقال زوّارها لـ«الجمهورية»: ليس هناك أيّ موعد للرئيس الحريري في بعبدا، ما لم يكن لديه ما يوحي بوجود تطوّر جديد حيال مجموعة العقد التي باتت تتحكّم بعملية التشكيل التي بقيت على ما هي عليه.

تزامناً، قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ العقد المشار اليها ما زالت كما هي، وتتلخص بثلاثة: عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» والعقدة الدرزية وعقدة توزير سنة «8 آذار». فالحريري لن يقبل بمَسّ تمثيله الكامل للوزراء السنّة، ولا يستبدل أيّاً منهم إلّا بوزير واحد يتبادله مع رئيس الجمهورية.

من جهة أخرى قالت مصادر بيت الوسط لـ«الجمهورية» انّ العقد تجددت، وفسّر كل من نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إحدى العقد التي ما زالت قائمة، ولا سيما في إشارته الى انّ الحكومة يجب ان تترجم نتائج الإنتخابات النيابية، وهو ما يعني إصرارهم على تمثيل سنّي من خارج «تيار المستقبل».

بري: الحكومة متعثرة

ولوحِظ أمس انّ الاتصالات في شأن الحكومة غابت عن عين التينة بشكل كامل، ولم يسجّل في هذا الاطار أي نشاط لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يعكس أمام زواره اي أجواء تفاؤلية حول قرب تشكيل الحكومة. ونقل عنه انه لم يتلق أي اتصال في موضوع الحكومة بل «أمضيتُ يوماً كما أردته من دون منغّصات».

واشار بري الى انه كان يأمل في ان تولد الحكومة قبل نهاية الاسبوع الماضي، ولكن الامور بَدت عكس ذلك،«فقد وعِدت بإيجابيات، ولكن يبدو انّ الامور وصلت الى مكان حال دون ترجمة هذه الايجابيات وولادة الحكومة».

سُئل اين هي العقدة؟ فأجاب: «العقدة ليست عندنا، بل هي في عهدة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف. أعتقد انّ السبب هو انهما لم يتوافقا بعد على الأحجام، ولم يدخلا في الاسماء. هذه هي حدود المشكلة، ولكن لا اعلم ان كانت هناك اسباب اخرى طارئة وجديدة قد ظهرت على حافة التأليف».

اضاف: «أعود وأذكّر اننا في لقائنا مع الرئيس المكلّف اكّدنا له (كثنائي شيعي) اننا من باب تسهيل تأليف الحكومة، نحن مع ان تبقى لناحية الاحجام كما كان عليه الحال في الحكومة السابقة. ومن هنا كان طرحنا بـ 6 وزراء: 3 لـ«أمل» و3 لـ«حزب الله»، وذلك بمعزل عن حجمنا النيابي الكبير».

يُشار الى انّ بري لم يعدل عن زيارته الخاصة الى الخارج، بل انه سيقوم بها في وقتها المحدد. على ان يغادر لبنان في وقت بات قريباً جداً.

«الحزب»
واستعجل «حزب الله» تشكيل الحكومة في أسرع وقت، وتحدثت معلومات لـ»الجمهورية» عن إطلالة قريبة للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، سيتطرّق فيها الى عدد من المواضيع ومن بينها الشأن الحكومي.

وجدّد نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم المطالبة بحكومة وحدة وطنية، معتبراً انّ الإسراع في تشكيلها مصلحة للجميع، ودعا «إلى تمثيل الجميع بحسب حيثياتهم، وبحسب خصوصيات مناطقهم وعدم الإلغاء».

من جهة ثانية، دعا قاسم الى عودة آمنة للنازحين السوريين، معتبراً انّ الحل الأمثل هو أن تتّفِق الحكومتان اللبنانية والسورية على برنامج منظّم لعودتهم. وقال: «عندها تكون العودة شاملة وضمن برنامج زمني قد يكون لأشهر أو لزمن معيّن، لكن في النهاية يكون ضمن خطة مدروسة».

منصور
ولمس النائب البير منصور تراجعاً في الاجواء التفاؤلية، وقال لـ«الجمهورية»: «عندما يصبح تأليف الحكومة توزيع حصص ومنافع، يصبح تأخير ولادتها امراً طبيعياً بفِعل شد الحبال ومحاولة كل طرف تحصيل اكبر عدد ممكن من الحقائب».

ونصح منصور المعنيين بالتأليف «بتجاوز توزيع الحصص، وحصر المشاكل المطروحة التي تتطلّب معالجة، والتفتيش عن فريق عمل متجانس يستطيع العمل على معالجة المشاكل الاساسية المطروحة».

ونَبّه من تداعيات تأخير ولادة الحكومة، وقال: «صحيح انّ التأليف لا يزال ضمن المهلة الطبيعية، الّا انّ البلاد هي في وضع غير طبيعي، فالأزمات القائمة وخصوصاً الاقتصادية كبيرة جداً، لدرجة تستدعي تضامن الجميع والمعالجة السريعة، وكذلك الازمة الاجتماعية والعجز المالي غير المسبوق ووضع الادارة المهترىء وتردّي الخدمات والدين العام البالغ مئة مليار دولار، كلّ ذلك يهدّد وضع البلد».

من جهة ثانية، رأى منصور بعض المبالغة في توصيف الوضع في منطقة بعلبك ـ الهرمل، وشدّد على انّ المعالجة تبدأ في إنماء المنطقة بشكل جدي، ولاحَظ تراخياً أمنياً، داعياً الاجهزة الامنية الى التعاطي بحزم، «فالمطلوبون معروفون، وطرق التهريب معروفة، وحراميّة السيارات معروفون»، وأكد «انّ الدولة مسؤولة في النهاية، وان لا أحد يقف في وجهها لمنعها من القيام بواجباتها».

الراعي
وفي المواقف، اكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنّ الكل ينتظر ولادة الحكومة الجديدة، وهي مع الأسف ما زالت تتعثر. مشيراً الى انّ «الشعب لا يريدها مؤلفة من أشخاص عاديين لتعبئة الحصص وتقاسم المصالح وإرضاء الزعامات، بل يريدها حكومة مؤلفة من وزراء يتحلّون بالكفاءة التكنوقراطية والمعرفة وروح الرسالة والتجرد والأخلاقية والتفاني».

وقال: «إذا كان لا بد من تمثيل للأحزاب والأحجام، فليكن على هذا المقياس. ويجب عدم إهمال الأكثرية الباقية من خارج الأحزاب والأحجام النيابية، وفي صفوفها شخصيات وطنية رفيعة، يجب أن تكون جزءاً أساسياً في الحكومة العتيدة. وإذا كان لا بد من ألوان سياسية، فاللون المفضّل هو لون الوطن، دولة وشعباً ومؤسسات».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

هل تحدث المفاجأة .. وتصدر مراسيم الحكومة خلال ساعات؟

إجتماع في الخارجية اليوم لمعالجة عقدة «القوات».. وحزب الله لتمثيل سنة 8 آذار

هل تحدث المفاجأة اليوم ويصعد الدخان الأبيض من قصر بعبدا إيذاناً بولادة الحكومة؟

سؤال شغل الأوساط السياسية والرسمية، بدءاً من ساعات المساء الأولى، في ظل معلومات عن «حلحلة رئاسية»، قضت بحل عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» والتسليم بأن تكون الحصة الدرزية من نصيب اللقاء الديمقراطي، وتمثيل الحزب الديمقراطي بالوزير السابق مروان أبو فاضل القريب من الأمير طلال أرسلان..

وفي ما يتعلق بعقدة نائب رئيس مجلس الوزراء، جرى تداول معلومات عن ان الرئيس ميشال عون يرغب بتوزير وديع العبسي، وايلاء وزارة الدفاع إليه، على ان يكون نائب رئيس الحكومة أيضاً..

وإذا صحت المعطيات التي تحدثت عن انفراج ليلاً، في ماخص عملية التأليف، فإن الحكومة ستسلك طريقها، وسيكون بإمكان الرئيس نبيه برّي ان يلتقط مع الحكومة الصورة التذكارية قبل سفره إلى الجنوب الإيطالي..

وتحدثت المصادر عن ان الرئيس الحريري ورئيس غرفة التجارة والصناعة محمّد شقير سيمثلان بيروت في الحكومة والوزير السابق محمّد الصفدي طرابلس، وسيكون هناك وزير من عكار، إما عضو المكتب السياسي في المستقبل محمّد المراد أو النائب السابق طلال المرعبي..

وفيما أكدت المصادر القريبة من دوائر التأليف ان المساعي قائمة بقوة لتذليل العقبات، يُطلق الرئيس سعد الحريري عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم الإطار الاستراتيجي الوطني للتعليم المهني والتقني في لبنان في السراي الكبير، بحضور وزير التربية والتعليم العالي والمديرة الإقليمية لمنظمة العمل الدولية ربا جرادات، وممثلة اليونسيف في لبنان فيوليت سبيك وارنري.

العقد على حالها

في المقابل قالت مصادر نيابية في كتلتي التنمية والتحرير والحزب التقدمي الاشتراكي لـ«اللواء»، انه لم يطرأ اي جديد من يوم الجمعة الماضي يسهم في حلحلة العقدتين المسيحية والدرزية لتشكيل الحكومة، بعد الرفض الضمني للرئيس عون لعرض الرئيس الحريري الذي قدمه حول تصوره لتوزيع الحصص الوزارية وبعض الحقائب على القوى السياسية، مشيرة الى ان الرئيس عون ومعه التيار الوطني الحر رفضا منح «القوات اللبنانية» اربع حقائب ومنصب نائب رئيس الحكومة في الوقت الذي تطلب القوات خمسة وزراء وحقيبة او اثنتين اساسية، بينما يصر عون وفريقه على عدم منح الحزب التقدمي ثلاثة وزراء دروزا والتمسك بتوزير النائب طلال ارسلان او من يسميه للمقعد الوزاري سواء اكان درزيا او مسيحيا، حيث ترددت امكانية تسمية عضو قيادة الحزب الديموقراطي النائب السابق مروان ابو فاضل.

لكن أبو فاضل أكّد لـ«اللواء» انه لم يعد مسؤولاً في الحزب الديمقراطي، وانه إذا اقتضت التوازنات مشاركته في الحكومة، فليكن ذلك من حصة الرئيس عون، أو تمثيل «اللقاء الارثوذكسي» الذي هو أمينه العام.

واشارت مصادر مواكبة للاتصالات حول تشكيل الحكومة الى ان المشكلة الاساسية تكمن في التوازنات داخل الحكومة لا في الاشخاص وتوزير هذا الشخص او ذاك ، هذا الطرف او ذاك، وابدت خشيتها من ان يكون مسعى الرئيس عون والتيار الحر بالاتفاق مع الرئيس الحريري هو تأمين الاكثرية العظمى من عدد الوزراء للطرفين، حيث ان مطالب الفريقين تعني حصولهما على النصف زائدا اثنين (17 وزيرا) بالصيغة المطروحة من قبلهما، وهي سبعة وزراء لتيار المستقبل وسبعة للتيار الحر وثلاثة لرئيس الجمهورية.

وقالت مصادر التقدمي لـ«اللواء» ان الحزب يطالب بحقه الطبيعي بثلاثة وزراء دروز ولن نتخلى عن هذا الحق، «ومن يرفض مطلبنا ليشكل الحكومة لوحده، المشكلة ليست عندنا بل عندهم».

ورفض عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور ان يسمي تمسك الحزب بالوزراء الثلاثة، «بالعقدة» بل هو «صحة تمثيل»، داعياً إلى عدم تضييع الوقت، قائلاً: «هذا مبدأ يجب احترامه من دون منّة من أحد».

ورد أمين عام الحزب الديمقراطي اللبناني وليد بركات واصفاً العقدة الدرزية بأنها «خارجية ومفتعلة»، لافتاً النظر إلى ان الحزب الاشتراكي كان له في المجلس النيابي السابق 12 نائباً، وكان يتمثل بوزيرين في الحكومة، فلماذا يُصرّ الآن على ثلاثة وزراء دروز ولديه كتلة من 9 نواب؟

اما الرئيس نبيه برّي الذي كان التقى النائب أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي فقد كشف السبت انه كان متوقعاً ان تسير الأمور بالنسبة لتأليف الحكومة أمس (الجمعة) في إشارة إلى اللقاء الذي جمع الرئيسين عون والحريري، لكن يبدو ان شيئاً ما ليس جاهزاً بعد»، مشدداً على ان العقد «ليست خارجية بل داخلية»، لافتاً إلى «ان الحل هو عند الرئيسين عون والحريري».

وفي تقدير مصادر نيابية، انه إذا لم تتشكل الحكومة من الآن وحتى الثلاثاء، حيث يفترض ان يغادر الرئيس برّي في اجازته السنوية مع عائلته إلى إيطاليا تستمر حتى 7 تموز المقبل.. فهذا يعني ان مشاورات تأليف الحكومة، ستوضع في الثلاجة إلى النصف الثاني من تموز المقبل، حيث سيصعب بعد ذلك ولادة الحكومة، بحسب تعبير رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد الذي أكّد ان «حزب الله» قدم كل التسهيلات ولم يطلب مطلباً تعجيزياً على الاطلاق».

ورأى نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ان الإسراع بتشكيل الحكومة هو مصلحة للجميع، داعياً إلى تمثيل الجميع بحسب حيثياتهم، وبحسب خصوصيات مناطقهم وعدم إلغاء أحد، لأن تعبير الحكومة الوطنية يتطلب ان يكون الجميع فيها.

وبطبيعة الحال، فإن المقصود بعبارة «عدم إلغاء احد» بحسب مفهوم «حزب الله» هو ضرورة تمثيل سنة 8 آذار من خارج تيّار «المستقبل»، وهو ما يرفضه الرئيس الحريري، ويتمسك فقط بأن يعطي سني واحد من خارج «المستقبل» للرئيس عون إذا أراد ذلك، في مقابل وزير مسيحي يكون من حصته.

وبحسب المعلومات، فإن لقاء الجمعة في بعبدا لم يحسم هذه النقطة بما أضاف عقدة جديدة إلى العقدتين المسيحية والدرزية، رغم ان الرئيس الحريري لا يستسيغ حديث العقد، ويرى ان مجرّد مشاورات من أجل إيجاد الحلول المناسبة لحصص النيابية، من دون حاجة إلى «عصا سحرية».

ولفتت إلى ان نقاش بعبدا كان محاولة لوضع النقاط على الحروف، لكن الاجتماع لم يكن حاسماً، خلافاً للأجواء الإيجابية التي حاول الرئيس الحريري اشاعتها من بعبدا، بدليل ان الرئيس عون لم يوافق على الصيغة المعدلة التي طرحها الرئيس المكلف، سواء بالنسبة للحصة المسيحية، أو للحصة الدرزية، معتبرا ان ثلاث حقائب مع وزير دولة هي حصة كافية «للقوات اللبنانية»، وكذلك الأمر بالنسبة لحصة «اللقاء الديموقراطي»، حيث تمسك بتوزير النائب طلال أرسلان.

ماذا بقي من تفاهم معراب

وكشفت المعلومات ان لقاء كان يفترض ان يتم مساء السبت بين الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، لكن اللقاء ألغي في اللحظة الأخيرة، من دون فهم الأسباب، وعندما سألت «اللواء» باسيل عن سبب إلغاء اللقاء ردّ قائلاً: «نحن نتواصل بشكل دائم».

وترددت معلومات ان باسيل طلب من نواب تكتل «لبنان القوي» وقف كل الاتصالات مع «القوات» في ضوء السجالات بالجملة التي اندلعت بين نواب «التيار العوني» و«القوات» حول النازحين السوريين والعدلية والكهرباء، وشارك فيها وزراء ونواب من الطرفين الأمر الذي فهم بأنه بمثابة وقف مفاعيل «تفاهم معراب» الذي تقول «القوات» انه نص على تقاسم المقاعد الحكومية في أوّل حكومة تتشكل بعد الانتخابات النيابية، في مقابل انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية.

لكن مصادر التيار نفت ان يكون باسيل قد طلب شيئاً من هذا القبيل من نواب التيار، لكن الأكيد ان تفاهم معراب لم يعد موجوداً.

وفي سياق متصل، زار المستشار الرئاسي الوزير السابق الياس بوصعب السبت، رئيس الكتائب النائب سامي الجميل في الصيفي حيث تردّد ايضا انه عرض عليه مشاركة الكتائب في الحكومة، من حصة «التيار الحر» وان الجميل لم يعط جواباً، لكن مصادر كتائبية نفت لـ «اللواء» ذلك، وقالت ان اللقاء كان فقط لاستئناف التواصل بين الحزبين.

وكشفت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أن اجتماعا يعقد اليوم صباحا في وزارة الخارجية يخصص للملف الحكومي، مشيرة إلى أن هذا يعني أن الأمور أصبحت على نار حامية  وقالت إن موضوع مطالب القوات والاشتراكي لدى رئيس الحكومة المكلف.

وذكرت بأن لا مانع لدى التيار بحصول «القوات» على ما ترغب به من حقيبة سيادية لكن المسألة ليست منوطة به.

ولفتت إلى أن هاتين العقدتين أعادت الأمور إلى الوراء مع العلم أنهما لم يتبدلا منذ أن تحرك هذا الملف.

وقالت: نحن سهلنا التأليف وان البعض يريد رفع السقف لكن لا ندري ما إذا كان سينجح أم لا.

وقال النائب ماريو عون لـ«اللواء» أن الرئيس عون أراد الحكومة أن تكون شاملة، وان العقدتين الموجودتين قابلتان للحل.

وعما اذا كان حزب الكتائب سيكون ممثلا في الحكومة، أشار عون إلى أن الأمر مرهون بالتفاوض لكنه أعرب عن اعتقاده أن تسمية وزير كتائبي يكون على حساب «القوات»، ربما يكون مقرباً من الطرفين.

إلى ذلك أشار الوزير السابق آلان حكيم الى أن لا تفاوض مع الكتائب حول الملف الحكومي.

وقال ان بوصعب لم يطرح علينا أي شرط للمشاركة في الحكومة كما اننا لم نشترط، وهمنا مصلحة المواطن سواء اشتركنا في الحكومة أم لا، وان اللقاء معه تكملة للحوار الذي جرى مع رئيس الجمهورية في يوم الاستشارات النيابية، ونحن لا ندخل في اية بازارات.

مرسوم التجنيس

وعلى صعيد آخر، علم ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سلم دوائر رئاسة الجمهورية، تحقيقاته المفصلة حول أسماء المجنسين التي وردت في مرسوم التجنيس الصادر في 11 أيّار الماضي، وارسل نسخة منها إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الداخلية نهاد المشنوق، تضمنت تفصيلات عن كل اسم عليه مآخذ أو شبهة، وارفق الملف باقتراح لشطب هذه الاسماء.

وتزامن حسم هذا الملف، مع الاعتصام الذي نظمته أمس حملة «جنسيتي كرامتي» في ساحة رياض الصلح، للمطالبة بحق المرأة اللبنانية بمنح الجنسية لاولادها وكذلك حق مكتومي القيد بالحصول على الجنسية. وأعلن عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هادي أبو الحسن، خلال الاعتصام بدء التحضير لاقتراح قانون جديد للجنسية يمنح أبناء الام اللبنانية ومكتومي القيد حقهم بالجنسية، معتبرا انه «لم يعد جائزاً تمرير مراسيم لا تأخذ بالاعتبار المصالح الإنسانية والاجتماعية للمواطنين الذين يعيشون في لبنان».

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

صندوق النقد محذراً: يجب ضبط الدين فوراً

أكد صندوق النقد الدولي ضرورة ضبط الدين العام في لبنان بشكل فوري وكبير لتحسين القدرة على خدمة الدين الذي تجاوز 150 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في نهاية العام 2017، وشدد على ان الضبط المالي سيتطلب التزاماً سياسياً قوياً ومستداماً واوصى بزيادة معدلات ضريبة القيمة المضافة وكبح أجور الوظائف العامة وخفض دعم الكهرباء تدريجياً.

وفي ما يلي نص بيان الصندوق:

اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة [1] مع لبنان في 11 أيار 2018، وأصدر تقريراً لفت فيه إلى أن النمو الاقتصادي في لبنان لا يزال منخفضا، حيث تشير التقديرات إلى تحقيق نمو  يتراوح بين 1و1.5% تقريبا في عامي 2017 و2018. ولا تزال قاطرات النمو التقليدية في لبنان مقيَّدة الحركة مع ضعف النشاط في قطاعيّ العقارات والبناء ومن غير المرجح تحقيق تعافٍ قوي في وقت قريب. وفي المرحلة المقبلة، من المتوقع أن يزداد النمو تدريجاً في ظل السياسات الراهنة نحو بلوغ معدل قدره 3% على المدى المتوسط. وسجل التضخم ارتفاعا حادا ليصل إلى 5% في 2017 في ظل ارتفاع تكاليف الواردات النفطية وضعف الدولار الأميركي.

وحققت أرصدة المالية العامة الكلية بعض التحسن في 2017 بحيث بلغ العجز 7.3% من إجمالي الناتج المحلي، ما يرجع في جانب منه إلى الإيرادات الاستثنائية المترتبة على تحصيل ضرائب عن الأرباح المصرفية الزائدة المتأتية من العمليات المالية لمصرف لبنان في عام 2016. وأقرّ مجلس النواب موازنة عام 2017 في تشرين الأول 2017 موازنة 2018 في آذار 2018، وهما أول ميزانيتين يتم إقرارهما منذ اثني عشر عاما. ويتوقع الخبراء أن يرتفع عجز المالية العامة في 2018 مقارنة بعام 2017 وأن يساهم في زيادة مستوى الدين العام المرتفع بالفعل، والذي تجاوز 150% من إجمالي الناتج المحلي في نهاية العام الماضي.

وقد شهد عام 2017 تباطؤ تدفقات الودائع الداخلة، التي تموّل العجز المزدوج في لبنان، مما يعود غالباً إلى بعض التدفقات الخارجة المحدودة خلال الأزمة السياسية في تشرين الثاني 2017. ورفع مصرف لبنان أسعار الفائدة من خلال عملياته النقدية والمالية، لا سيما على منتجاته بالعملة المحلية، بغية دعم التدفقات الداخلة وكبح الدولرة.

وتبدو احتمالات النمو الإيجابية ملموسة. فسيستفيد لبنان من التعجيل في حل الصراع في سوريا. وتعد نتائج مؤتمر الاستثمار «سادر»، حيث قدمت المنظمات الدولية والجهات المانحة دعمها لبرنامج الحكومة للاستثمار الرأسمالي، بمثابة فرصة سانحة للإصلاحات والاستثمارات الداعمة للنمو. ولكن لا تزال هناك مواطن ضعف ومخاطر سلبية كبيرة ناجمة عن التطورات السياسية الإقليمية والأحداث الداخلية التي قد تؤثر على تدفقات الودائع.

اتفق المديرون التنفيذيون مع الخط العام لتقييم خبراء الصندوق. وأشاروا إلى أن الوضع الاقتصادي في لبنان لا يزال صعبا في ظل ارتفاع مستوى الدين العام، والعجز المزدوج، وضيق الأوضاع المالية. وقد أدّت التداعيات من الصراع الدائر في سوريا، بما فيها الأعداد الكبيرة من اللاجئين، إلى التأثير على النمو، كما فرضت ضغوطا على البنية التحتية والخدمات العامة. وأثنى المديرون على السلطات لجهودها المعطاءة في استضافة اللاجئين واتفقوا على حاجة لبنان إلى استمرار الدعم الدولي لمواجهة هذا التحدي. وحثوا السلطات على الاستفادة من الزخم السياسي الحالي والتعهدات المالية التي صدرت في مؤتمر الاستثمار مؤخرا لتطبيق سياسات وإصلاحات طموحة تهدف إلى معالجة الاختلالات الداخلية والخارجية، وتحسين مستوى ثقة المستثمرين، وزيادة احتمالات النمو.

وشدد المديرون على ضرورة إجراء تصحيح مالي فوري وكبير لتحسين القدرة على الاستمرار في تحمل الديون، الأمر الذي يقتضي توافر التزام سياسي قوي ومتواصل. وذكروا أن وضع استراتيجية محددة للمالية العامة، بما فيها مزيج من التدابير على صعيدي الإيرادات والنفقات، تبلغ في مجملها حوالى خمس نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي، يمثل خطوة طموحة لكنها ضرورية على المدى المتوسط لتحقيق استقرار الدين العام ووضعه على مسار تنازلي. وفي هذا الصدد، أوصوا بزيادة معدلات ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء الدعم على الكهرباء بالتدريج، وكبح أجور القطاع العام. وأكد المديرون الحاجة إلى تعزيز إدارة الاستثمارات العامة لضمان نجاح السلطات في تنفيذ «برنامج الاستثمار الرأسمالي». ورحّبوا بطلب السلطات من الصندوق إجراء «تقييم إدارة الاستثمارات العامة»(PIMA)، وحثوا على الإسراع في بذل الجهود لمعالجة مواطن الضعف التي يحددها هذا التقييم قبل السعي إلى زيادة الاستثمارات العامة.

وأشاد المديرون بمصرف لبنان لدوره الحيوي في جذب تدفقات الودائع الداخلة وفعاليته في إدارة الوضع الصعب الذي يواجهه. وأكدوا أنه يجب على مصرف لبنان إلقاء نظرة بعيدة المدى على عملية صنع السياسات لديه والعودة إلى السياسة النقدية الأكثر ميلا إلى الطابع التقليدي. وشجعوا مصرف لبنان على رفع أسعار الفائدة إذا دعت الضرورة مع توخي اليقظة إزاء ديناميكية الديون.

وأكد المديرون الحاجة إلى الحد من مواطن الضعف في القطاع المالي من خلال تعزيز الاحتياطات الوقائية واتخاذ الخطوات لمعالجة مخاطر تزايد الائتمان. وشددوا كذلك على أهمية تقوية أطر إدارة الأزمات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب اتساقا مع توصيات «برنامج تقييم القطاع المالي» لعام 2016 والتي تستند إلى معايير فرقة العمل للإجراءات المالية المعنية بغسل الأموال وتمويل الإرهاب (FATF) لعام 2012 الأكثر تشددا.

وشجع المديرون السلطات على المُضي قُدما بالإصلاحات الهيكلية الضرورية للقضاء على الاختناقات التي تواجه النمو والمساعدة في إعادة التوازن الخارجي. ويجب أن تتضمن هذه الإصلاحات، على وجه الخصوص، تنفيذ الإصلاحات الأساسية في قطاع الكهرباء، بما في ذلك الإلغاء التدريجي للدعم باهظ التكلفة وتوسيع الطاقة الإنتاجية، مع الحد من التأثير على السكان محدودي الدخل. وحث المديرون السلطات أيضا على مضاعفة جهودها لتحسين الحوكمة والحد من الفساد، ودعوا إلى مواصلة تحسين نظام الإحصاءات.

ومن المتوقع إجراء مشاورات المادة الرابعة المقبلة مع لبنان على أساس الدورة الاعتيادية البالغة 12 شهرا.

من جهته قلل مستشار الرئيس​ ​سعد الحريري​ للشؤون الاقتصادية ​نديم المنلا​ من أبعاد تقرير ​صندوق النقد الدولي​ عن الوضع المالي والاقتصادي في ​لبنان​، موضحاً أن «المعلومات التي استند إليها التقرير سبقت مؤتمر سادر والتعهدات التي قطعها لبنان للحدّ من عجز الموازنة، وهذا الأمر كان موضع نقاش بين رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل».

وأوضح المنلا أن «صندوق النقد الدولي يجري محادثات سنوية مع ​الدولة اللبنانية​، وهذه المشاورات التي ارتكز إليها التقرير حصلت قبل 4 أشهر، أي قبل انعقاد مؤتمر سادر، والآن هم يعرضون على المجلس آراءهم، لافتاَ إلى أن «التقرير يشير بوضوح إلى أنه إذا طبق لبنان مقررات سادر يصل إلى برّ الأمان، وهذا ما ترتكز إليه ​سياسة​ الحكومة في المرحلة المقبلة».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«القوات» تتمسك بحصة مساوية لـ«الوطني الحر» في الحكومة اللبنانية

الراعي يدعو لإشراك غير المحزبين

أفضت المعطيات الأخيرة المتعلقة بتأليف الحكومة اللبنانية العتيدة أن لا أفق زمنياً بعد لإعلان التشكيلة الجديدة، في ظل إصرار «حزب القوات اللبنانية» على «التمثيل الصحيح»، وهو الحصة الحكومية المتساوية مع حصة «التيار الوطني الحر» في الحكومة، الأمر الذي يعارضه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال ورئيس «الوطني الحر» جبران باسيل، وتتهمه «القوات» بالوقوف وراء محاولات الاستئثار بالحصة المسيحية، مؤكدة أنها «لن تُحرج ولن تخرج من الحكومة».

وتدخل البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس على خط التأليف، بالدعوة إلى عدم إهمال غير المحزبين، وإشراكهم في الحكومة. وقال الراعي في قداس الأحد: «إننا في كلّ يوم، ننتظر ولادة الحكومة الجديدة، وهي مع الأسف ما زالت تتعثّر»، مشددا على أن «الشّعب لا يريدها مؤلّفة من أشخاص عاديين لتعبئة الحصص وتقاسم المصالح وإرضاء الزّعامات، بل يريدها الشّعب والدول الصّديقة الدّاعمة للبنان والمشاركة في مؤتمرات روما وباريس وبروكسل، حكومة مؤلّفة من وزراء يتحلّون بالكفاءة التقنوقراطيّة والمعرفة وروح الرّسالة والتجرّد والأخلاقيّة والتفاني».

وأشار الراعي إلى أنه «إذا كان لا بدّ من تمثيل للأحزاب والأحجام، فليكن على هذا المقياس»، مضيفا أنه «يجب عدم إهمال الأكثريّة الباقية من خارج الأحزاب والأحجام النيّابية، وفي صفوفها شخصيّات وطنيّة رفيعة، يجب أن تكون جزءاً أساسياً في الحكومة العتيدة». وقال: «إذا كان لا بدّ من ألوان سياسيّة، فالّلون المفضّل هو لون الوطن، دولة وشعباً ومؤسّسات».

ورأى الراعي أن «تحدّيات كبيرة تنتظر الحكومة الكفوءة المنتظرة، ومنها إجراء الإصلاحات في الهيكليّات والقطاعات التي فصّلها بالتحديد البيان الختامي لمؤتمر باريس بغية النّهوض الاقتصادي بكلّ قطاعاته».

وتمثل عقدة تمثيل «القوات» أبرز العقد التي تحول دون إعلان وشيك للحكومة، في وقت يرفض الحزب تحميله المسؤولية بالوقوف وراء تأخير الحكومة، متهماً رئيس التيار الوطني الحر بالاستئثار.

ورأى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب وهبه قاطيشا أن تحميل «القوات» المسؤولية عن التأخير في إعلان الحكومة «يقف وراءه المستأثرون بكل شيء»، مشدداً على أن «القوات» «لا تريد إلا التمثيل الصحيح، وتنفيذ الاتفاقيات المعمول بها» في إشارة إلى «اتفاق معراب» الذي كشف رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع عن أحد بنوده في وقت سابق والقاضي بأن تكون حصة «القوات» مساوية لحصة «التيار الوطني الحر» في الحكومة.

وقال قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»: «المستأثرون يحاولون إحراجنا لإخراجنا، لكننا لن نُحرج ولن نخرج»، مؤكداً «إننا متمسكون بالتمثيل الصحيح»، وهو خمسة وزراء بينهم حقيبة سيادية أسوة بحصة «التيار الوطني الحر»، فضلاً عن موقع نائب رئيس الحكومة. وقال: «التنازل عن المطلب يجب أن يقابله تنازل مقابل من الطرف الآخر»، لافتاً إلى أن «اتفاق معراب يحدد هذا الواقع، وإذا أراد الطرف الآخر التنصل من الاتفاق فهذا شأنه، لكن الرأي العام سيحاسب المستأثرين، فالشعب أعطانا وكالة بتمثيله لا يمكن التخلي عنها».

وعن العلاقة بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» في ظل التجاذب على الحصص الحكومية، قال قاطيشا إن «هناك اتفاقيات ونحن حريصون عليها»، لافتاً إلى أنه في ملف تشكيل الحكومة «علاقتنا المباشرة هي مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري». وقال: «نحن مع الرئيس الحريري في خندق واحد، وهو متفهم ويستوعب وضعنا الشعبي وحجم تمثيلنا، وهو يصر على تمثيل كل القوى بحجمها الأساسي، ويعطي كل ذي حق حقه»، مشدداً على أن المطالبة بحقيبة سيادية ونائب رئيس الحكومة «هو حقنا الطبيعي».

وأمام تعقيدات تقفل احتمال ولادة الحكومة سريعاً، قال قاطيشا إن «عودة المتعنتين لضميرهم وحجمهم الطبيعي من شأنه أن يدفع إلى تشكيل الحكومة سريعاً»، أما «إذا بقي المتعنتون على محاولاتهم للاحتكار والحيلولة دون تمثيل حزبي القوات والكتائب بحجمهما الطبيعي، فهذا يعني أن التشكيل سيكون صعباً»، مشدداً على أن «سرعة التأليف مرتبط بعدم عرقلة الطرف الآخر صاحب فكرة الاستئثار، وهو وزير الخارجية جبران باسيل تحديداً وليس التيار الوطني الحر بأكمله».

وفيما ظهر الصراع على الأحجام عائقاً أمام إعلان وشيك للحكومة، رأى وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش، أن «إطار المهلة الزمنية لتشكيل الحكومة ما زال مقبولا، ولكن ليس هناك من داع للمبالغة في تضخيم الأحجام ولا سيما أن الانتخابات النيابية أفرزت وأظهرت حجم كل القوى السياسية»، مضيفاً: «إذا اعتمدنا قاعدة حجم التمثيل وإعطاء حقائب بحسب هذا الحجم، فيجب ألا يكون هناك أحد مختلف مع الآخر لأن الأحجام واضحة».

وشدد فنيش، وهو ممثل «حزب الله» في حكومة تصريف الأعمال، على «ضرورة وجود تعاون جدي لولادة حكومة وحدة وطنية تنطلق من رؤية واحدة، فضلا عن وضع النزاعات والخلافات والتجاذبات السياسية جانبا وعدم الإصغاء للتدخلات الخارجية، وإسقاط كل الرهانات على أي متغيرات ولا سيما أنه أمام هذه الحكومة الجديدة مهام مسؤوليات كبرى أبرزها معالجة ما يشكو منه الوطن على مستوى الكثير من الأمور الاجتماعية والاقتصادية والإنمائية والمالية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل