“المسيرة” – أشهر الأفلام التي هزَّت شباك السينما… عندما يتفوّق نجوم المونديال على نجوم الفن

 

أشهر الأفلام التي هزَّت شباك السينما... عندما يتفوّق نجوم المونديال على نجوم الفن

كتبت جوزفين حبشي في مجلة “المسيرة” – العدد 1667:

إنه المونديال. إنها حمى بطولة العالم في كرة القدم. الحماسة البركانية على قدم وساق في كل مكان على كوكب الأرض، ما عدا صالات السينما التي تعاني برودة قطبية و»تصوفر» عادة في هذا الموسم، لأن العالم كله مشغول بصفرة الحكم وانطلاق المباريات. إنه المونديال، وبراد بيت وجورج كلوني وجوني ديب وليوناردو دي كابريو وكافة نجوم هوليوود يجلسون على مقاعد الاحتياط، ويتركون الساحة لنجوم يفوقونهم سحرا في هذا الموسم تحديدا، أمثال كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي ونيمار ومحمد صلاح. إنه المونديال، ولأننا في موسم أشهر وأهم رياضة في العالم كله، نستعرض بعض الأفلام السينمائية التي حوى إطارها العام حماوة كرة القدم.

 

The Damned United

 

الشريط الأول  The Damned United بريطاني من إنتاج 2009 ومن إخراج طوم هوبر ومن بطولة مايكل شين وتيموتي سبال وجيم برودبانت.

الفيلم مزيج من السيرة الذاتية والدراما والكوميديا، ويعيدنا الى عام 1974، ليقدم لنا ال 44 يوما التي تولى خلالها براين كلوف تدريب فريق كرة القدم الإنكليزي الشهير ليدز يونايتد. يعيدنا الفيلم الى حقبة السبعينات، والى الملاعب التي تضج بالحماسة والضغط واللاعبين المستقتلين لتقديم أفضل ما لديهم، تحت قيادة براين كلوف الذي كان يعتبر أسطورة في ذلك الزمن بذكائه الحاد على رغم تعاليه وغطرسته وأسلوبه اللاذع. وقد نجح الفيلم في تقديم «بورتريه» مؤثر جدا عنه، جسَّده الممثل مايكل شين الذي برع بإظهار كافة تلوّنات تلك الشخصية الكاريزماتيكية والمعقدة والمفعمة بالثقة. وهذا ما جعل الفيلم محببا وناجحا جدا في وقته، حتى للذين لا يعرفون المدرب ولا يحبون كرة القدم.

الفيلم لم يكن فقط عن رياضة كرة القدم، بل أيضا عن رجل صاحب شخصية مميّزة ونافرة، يخوض مباراة النصر مع فريقه من جهة، ومن جهة أخرى هو يخوض معركة داخلية بين مشاعر الغيرة والخيبة والطموح اللامحدود التي تتصارع في داخله. وقد ساعد السيناريو المحبوك جيدا والمليء بالطرافة والوجدانيات، في جعل الفيلم يتميّز عن غيره من الأفلام «الرياضية»، على رغم إغفاله التركيز على الشخصيات الثانية، خصوصا اللاعبين الذين لم يكونوا أساسيين في مباراة الفيلم.

 

Maradona by Kusturica

 

الفيلم الثاني هو شريط من النوع الوثائقي، قدمه أحد أساطرة السينما المخرج الكبير أمير كوستوريكا، عن أحد أساطير كرة القدم، النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا. الفيلم مدته ساعة و35 دقيقة وهو من إنتاج 2008، ويروي طبعا قصة هذا البطل الكروي وإله الفوتبول الحي، والمثال والرمز لأجيال كثيرة في العالم كله، على رغم سقوطه في براثن الإدمان والمشاكل.

يقدم كوستوريكا من خلال شريطه، دراسة فلسفية تقريبا تدور تساؤلاتها حول طبيعة مارادونا. هل هو رجل أم هو إله؟ في القسم الأول من الفيلم، سنكتشف أنه إله الكرة الساحر والوسيم والكاريزماتيكي الذي لا يمكن هزمه في الملعب وهو «يغزل» كمكوك الحياكة، ويركض كصاروخ تحت وابل من تصفيق جمهور يعبده، ويتلاعب بالكرة وكـأنها عجينة بين قدميه. ولكن هل هذه هي حقيقته فعلا؟

كوستوريكا يرينا الوجه الآخر لهذا الإله، وجه رجل مدمن، قذر، عنيف، يرزح تحت عبء كل من وزنه الزائد ومشكلاته التي تغرقه من دون ان يستطيع النجاة. وطبعا تجيء خاتمة الفيلم لتؤكد أنه مجرد رجل. رجل كبير وصل الى القمة، ولكنه عاد وسقط الى القاع، وعلى رغم ذلك هو لا يزال محبوبا.

 

Pelé: Birth of a Legend

 

الفيلم الثالث Pelé: Birth of a Legend من إنتاج 2016، هو أميركي من نوع السيرة الذاتية ومن إخراج وسيناريو لجيف ومايكل زيمباليست.

يستعيد الفيلم قصة أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه الذي يؤدي دوره كل من كيفن دي بولا وليوناردو ليما كارفالو (في مرحلة الصغر). أما بيليه الحقيقي فيظهر في مشهد قصير (18 ثانية) في نهاية الفيلم تقريبا، وتحديدا في الدقيقة 83، يظهر كرجل يشرب القهوة في لوبي الفندق الذي يقيم فيه المنتخب الرسمي للبرازيل. وأثناء مرور الفريق أمامه، تلمس الكرة التي يحملها أحد اللاعبين وعاء السكر على طاولته، فيقع. وهنا يقول بيليه الممثل لبيليه الحقيقي: «نحن آسفون أيها السيد».

الفيلم كما ذكرنا هو سيرة ذاتية، ولكنه لا يلتزم تماما بالوقائع التاريخية التي حدثت، بل يقدم بعضا من الأجواء المتخيلة التي يصعب تصديقها. من خلال هذا الشريط نعود الى أحياء البرازيل الفقيرة حيث تدرب الصغير بيليه على الكرة، قبل ان تبرز موهبته وينضم الى نادي «سانتوس»، ويصطدم بالأسلوب الجديد لكرة القدم الذي تفرضه الفرق الأوروبية. موهبته وقدراته الخارقة ستوصله الى بطولة العالم عام 1958، حيث سيتمكن ابن ال17 ربيعا من فرض أسلوبه المبتكر في تحريك الكرة.

 

Bend It Like Beckham

 

أيضا من أبرز نجوم العالم في كرة القدم، الإنكليزي الوسيم دايفيد بيكهام الذي تحوّل هوس كافة الفتيات، وخصوصا جيسي بامرا الفتاة الهندية بطلة الشريط البريطاني Bend It Like Beckham عن سيناريو وإخراج للبريطانية من أصل هندي غريندر شادا.

جيسي التي تؤدي دورها الممثلة بارميندر ناغرا، هي شابة بريطانية من أصل هندي، تعيش مع أسرتها في إنكلترا. أهلها التقليديون يتمنون ان تنهي دراستها وتتزوج بشاب من أصل هندي مثلها، ولكن جيسي المهووسة بلاعبها المفضل دايفيد بيكهام، لا تحلم سوى بممارسة رياضة كرة القدم. وعندما تدعوها الشابة البريطانية جولز (كيارا نايتلي) للمشاركة في فريق كرة قدم للنساء، ستبدأ بينهما صداقة كبيرة ومغامرة كروية استثنائية.

هذا الفيلم حقق نجاحا كبيرا عندما عرض سنة 2002، وحصد أرباحا بلغت 11 مليون جنيه في إنكلترا فقط، وطال شرائح عديدة من المجتمع لأنه ليس فعلا شريطا عن كرة القدم، بل استخدم هذه الرياضة كوسيلة أو كمدخل لولوج عالم اكتشاف الذات وللتعبير عن الحرية.

أما فكرة خلق حبكة تدور في عالم كرة القدم، فهي ولدت عند غريندر شادا أثناء متابعتها لمونديال 1998. تقول المخرجة: «كنت في إحدى حانات لندن يوم خسر منتخبنا وخرج من بطولة العالم. وقد أذهلني منظر الرجال وهم يبكون كالأطفال في كل مكان. لم أشاهد مشهدا كهذا إلا يوم وفاة الليدي ديانا. وفي تلك اللحظة تمنيت تقديم فيلم عن كرة القدم ولكن من منظار غير تقليدي وأكثر إيجابية».

اللافت ان استعمال اسم وصورة النجم دايفيد بيكهام لم يكلف الفيلم أي مبلغ من المال. فعلى ما يبدو، إن النجم الذي اعتبر مسؤولا عن خروج منتخب بلاده من مونديال 1998، رأى في هذا الفيلم فرصة لتبييض صورته. وهكذا وافق فورا عندما اتصلت به المخرجة وطلبت منه استخدام اسمه وصوره. حتى أنه اقترح الظهور كضيف شرف في الفيلم، ولكنه، يا للأسف، لم يف بوعده، فاضطرت المخرجة للاستعانة ببديل شبيه. وفي المقابل ظهرت فيكتوريا زوجة بيكهام وفتاة البهار السابقة، في مشهد واحد في الفيلم وبشخصيتها الحقيقية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل