افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 26 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار

معركة توازنات وعضّ على الأصابع… وجعجع يهدئ

قد يكون أكثر ما أثار مخاوف الاوساط السياسية المواكبة لعملية تأليف الحكومة الجديدة ان التراجع الحاد لاحتمالات التوصل الى حلحلة التعقيدات التي تعترض ولادتها سريعاً لم يعد نتيجة للتباينات حيال توزيع الحصص الوزارية والحقائب فحسب، بل زادته حدة “حرب” فريقي “تفاهم معراب” التي باتت تضع هذا التفاهم برمته على مشارف الانهيار التام اولا وتشكل العامل الاشد سلبية في مسار التأليف. والواقع ان الساعات الاخيرة شهدت تسعيرا للخلاف المتفجر بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في ظل اندفاع واضح من الفريق الاول الى تحجيم حصة الفريق الثاني في الحكومة، الامر الذي تسبب ايضاً باصطدام “ناعم” وصامت بين الرئيس المكلف سعد الحريري والفريق الرئاسي. واذ برزت معالم أزمة التأليف بوضوح مطلع الاسبوع بحيث لم تسجل اي تطورات ايجابية لتجنب الاستغراق في مرحلة “العض على الاصابع” التي يخشى ان تطبع هذا المسار في حين لا يحتمل البلد ترف الانتظار الطويل لا اقتصادياً ومالياً ولا اجتماعياً وانمائياً، سيكون سفر رئيس المجلس النواب نبيه بري في اجازة الى اوروبا في الساعات المقبلة ( ما لم يحصل ما يرجئ سفره ) مؤشراً كافياً لاستبعاد أي مخرج وشيك للأزمة.

وأوضحت الاوساط المواكبة للاتصالات الجارية في سبيل تدوير الزوايا وتخفيف وطأة بعض الظواهر السلبية “التي باتت تلعب دوراً سيئاً في عرقلة التاليف مثل استباق دور الرئيس المكلف والتحدث من زوايا فوقية تظهر الدولة كأنها ملك فريق”، كما قالت هذه الاوساط، اصطدمت بواقع متصلب أثار الخوف من اتجاهات الى السيطرة على القرار الحكومي من خلال الحصول على الثلث المعطل لفريق رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” وحده، فكيف حين يضاف اليه حلفاؤه في قوى 8 آذار ؟ واشارت الى انه لم يعد خافياً ان الرئيس المكلف يخوض ولو بهدوء متماد معركة الحفاظ على معايير الحدود الدنيا من التوازنات التي لا تستقيم الحكومة العتيدة من دونها، لكنها نبهت الى ان معالم التوتر الكبير الذي يسود العلاقة المتشجنة بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية ” بدأت ترسم ظلال الشكوك الابعد من الاشتباك السياسي والاعلامي وما اذا كان وراءها ما يتجاوز مسألة تصفية حسابات تعود الى تجربة التعايش الاولى في الحكومة المستقيلة والانتخابات النيابية.

وأوضح المتابعون لمسار التراجع السلبي الذي طبع اتصالات الساعات الاخيرة، ان التجاذب هو في الحقيقة على تأمين التوازن في الحكومة كما في البلد ومؤسساته بشكل عام، وعدم قبول الحريري باستبعاد مكوّن نيابي أساسي كـ”القوات اللبنانية” التي عندما كانت تتألف كتلتها من سبعة نواب أعطيت أربعة مقاعد مع نيابة رئاسة الوزراء، وبعدما أصبحت تعدّ ١٥ نائباً مع شبه مناصفة في الأصوات التي حصل عليها “التيار الوطني الحر” في الانتخابات النيابية، تحجب عنها نيابة رئاسة الوزراء مع محاولة تكريس عرف جديد في هذا المنصب، كما يمنع إعطاؤها اكثر من ثلاث حقائب. وعلى قول المتابعين، ان الرئيس المكلّف متفهّم أيضاً مطلب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن يكون التمثيل الدرزي من حصته، خصوصاً ان المعيار الذي يتحدث به محق لجهة ان المقاعد الوزارية للدروز ثلاثة، ومن يملك سبعة من ثمانية نواب دروز هو الحزب الاشتراكي، لذلك يرى ان هذه العقدة قابلة للحلّ بحوار يجب ان يقوم بين رئيس الجمهورية ووليد جنبلاط.

اما “القوات اللبنانية ” ففندت مصادر بارزة فيها أمس أسباب المشكلة مع الوزير جبران باسيل ” بجملة نقاط من أبرزها”: أولا، الانقلاب على التفاهم التاريخي بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، هذا الاتفاق الذي يحظى بتأييد القوات والتيار والعهد بشكل أساسي، ولكن من الواضح ان باسيل يغرِّد منفردا منذ فترة طويلة ضده في محاولة لجر الجميع إلى مواجهة من أجل الانقلاب عليه، الأمر الذي لن يتحقق.

ثانيا، الوزير باسيل يريد تصوير القوات وكأنها ملحقة به وعليها ان تبصم على سياساته ومواقفه وقراراته ومن غير ان يحتاج الى التنسيق أو التشاور معها، الأمر الذي لا يمكن ان يتم على هذا المنوال.

ثالثا، الوزير باسيل لا يجد نفسه معنيا بالتفاهم القائم كونه يعتبر ان هذا التفاهم يرتبط بالرئيس عون والدكتور جعجع، وبالقوات والتيار الحر، فيما هو يريد تفاهما يرتبط بشخصه وأهدافه.

رابعا، الوزير باسيل يحاول توتير المناخات السياسية من أجل إحياء الخلاف بين القوات والتيار، ولكن أكثر ما يزعجه ان هذا التوتر لم ينسحب توتراً بالشكل الذي يريده بين القوات والتيار.

خامسا، الوزير باسيل يحاول جر القوات والعهد إلى مواجهة من خلال القول ان القوات لا تدعم العهد بل تعمل على مواجهته، فيما الممارسة السياسية للقوات تصب في مصلحة العهد وصورته.

سادسا، الوزير باسيل فوجئ بنتائج الانتخابات النيابية ويريد تطويق القوات وزارياً كرد فعل انتقامي على النتيجة الانتخابية بمفعول رجعي ومستقبلي في آن واحد تجنبا لتعاظم شعبيتها.

سابعا، الوزير باسيل يتحمل مسؤولية تأخير تأليف الحكومة بسبب شروطه التعجيزية التي تضرب عرض الحائط البعد الميثاقي عند الدروز والبعد التمثيلي عند القوات اللبنانية”.

لقاء “بيت الوسط”

وسط هذه الاجواء اتخذ اللقاء الذي جمع مساء أمس في “بيت الوسط ” الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع في حضور الوزيرين غطاس خوري وملحم الرياشي بعدا مهما لجهة التنسيق الجاري بينهما حول التعقيدات المطروحة والتسوية المحتملة لاستعجال انهاء المأزق.واعلن جعجع على الاثر استمرار “دعمنا للعهد بعيداً عن أي حساسيات واعلن من هنا اننا سوف نوقف السجالات السياسية في ما خص تشكيل الحكومة من أجل مساعدة رئيس الحكومة في تشكيل الحكومة”. وقال ان “التسهيلات التي يمكن ان نقدمها هي بعدم الرد على الاساءات التي نتعرض لها”. وشدد على ان هناك “انتخابات حصلت وأفرزت أحجاماً جديدة لا يمكن تجاهلها”. وأكد ان “القوات” متمسكة بتفاهم معراب “وأضع الموضوع بيد رئيس الجمهورية “.

وكانت معلومات توافرت لـ”النهار” عن ان “القوات” التي تطالب بخمسة مقاعد وزارية بما فيها نيابة رئاسة الوزراء قررت تقريبا اسماء وزرائها في الحكومة الجديدة وهم النائبان السابقان انطوان زهرا وفادي كرم والزميلة مي شدياق وسهيل عبود وشخصية كاثوليكية من زحلة.

25 سنة 

في غضون ذلك، اتخذ تكريم اقيم ليلاً لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعداً مصرفياً وشخصياً مزدوجاً وقت تثار على نطاق واسع وقلق مخاوف على الاستقرار المالي، فيما يدأب سلامة على الطمانة الى استمرار هذا الاستقرار ومتانة الوضع النقدي. وقد كرّمت “ليبان بوست ” الحاكم في متحف مصرف لبنان في مناسبة اصدار طابع بريدي يحمل صورته في مرور 25 سنة على توليه حاكمية مصرف لبنان.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الجيش اللبناني يزيل بوابات إلكترونية على مداخل مخيمين

أزال الجيش اللبناني فجر أمس، البوابات الإلكترونية التي كان وضعها قبل نحو شهر عند مداخل مخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين في الجنوب اللبناني، «تجاوباً من قيادة الجيش مع مناشدة أبناء المخيم لها بإزالة هذه البوابات تسهيلاً لحياتهم اليومية في تنقلاتهم من المخيم وإليه».

وقالت قيادة الجيش – مديرية التوجيه إن الأمر تم «بعد مساع قام بها كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب بهية الحريري وسفير فلسطين لدى لبنان اشرف دبور بالتواصل مع قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي كان وعد بمعالجة هذه المشكلة».

وقالت قيادة الجيش- مديرية التوجيه في بيان: «شعوراً من قيادة الجيش بمعاناة الشعب الفلسطيني في لبنان وخصوصاً القاطنين داخل مخيمَي عين الحلوة والمية ومية، وتماشياً مع الخطة الموضوعة للحفاظ على الأمن داخل المخيمات من قبل هذه القيادة، وبعد سلسلة اتصالات ولقاءات أثمرت تعاوناً إيجابياً مع الحريصين على أمن سكان المخيمات، تعلن قيادة الجيش أنها أزالت البوابات الإلكترونية الموضوعة على مداخل المخيمَين المذكورين، واستعاضت عنها بتدابير أمنية تحقق الهدف المرجو منها.وتُذكّر هذه القيادة أن التدابير المتخذة ليست ضد الشعب الفلسطيني، بل لمواجهة خطر مجموعة من الإرهابيين يشكّلون عبئاً على أهالي المخيمات خصوصاً وعلى اللبنانيين عموماً».

وتوالت مواقف الشكر الفلسطينية لقيادة الجيش على هذه الخطوة. واعتبر قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي ابو عرب أنها «تخفف من الإجراءات الأمنية على مداخل مخيمات صيدا وخصوصاً عين الحلوة، تسهيلاً لعملية التنقل من المخيم وإليها»، مؤكداً «العلاقة الأخوية بين الشعبين الفلسطيني واللبناني».

وقالت حركة «حماس» إنها «كانت على ثقة تامّة بأنّ الجيش اللبناني كان سيزيل هذه البوّابات، من واقع إيمانها بوطنية الجيش ووقوفه دوماً إلى جانب القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني»، مشددة على «أهمية الاستمرار في التنسيق مع كل مكوّنات لبنان الشقيق، لا سيما الجيش الذي يُعتبر مسؤولاً عن المخيّمات من الناحية الأمنية، لتحقيق وضمان الأمن والاستقرار في المخيّمات والجوار من جهة، ولضمان تأمين العيش الكريم لشعبنا وتخفيف الاجراءات من جهة أخرى».

واعتبر ممثل حركة «الجهاد الإسلامي» في لبنان إحسان عطايا أن «إزالة البوابات يعزز علاقة حسن الجوار بين المخيمات الفلسطينية والشعب اللبناني».

وثمنت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) الخطوة الإيجابية التي نفذها الجيش اللبناني، معتبرة أن البوابات «تسببت بازدحام كبير للمارة على هذه المداخل وتأخير العمال والطلاب والموظفين من الوصول إلى أعمالهم في الأوقات المناسبة».

وشددت على أنها «خطوة يمكن البناء عليها لاحقاً لإنجاز الكثير من الملفات العالقة ومنها إنهاء ملف المطلوبين وتسهيل إدخال مواد البناء إلى المخيم تخفيفاً لمعاناة الأهالي وفتح فرص عمل تخفف من نسبة البطالة والفقر المرتفعة». ودعت إلى «التعاطي الإنساني مع سكان المخيم والتخلي عن النظرة الأمنية السائدة، وتمتين العلاقة بين قيادة الجيش اللبناني والقوى السياسية الفلسطينية على قاعدة التنسيق الدائم للحفاظ على المخيم وأمنه واستقراره وعلى الجوار في شكل خاص».

**********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: تحضيرات أميركية لعقوبات على «حزب الله»… والتأليف يتحوّل مهزلة

مهما حاول أهل السياسة والسلطة الهروب الى الامام ودفن رؤوسهم في الرمال، ورفع السواتر وإشغال الناس تارة باشتباكات ومناكفات سياسية على قشور الامور، وطوراً باختلاق قضايا ثانوية، فإنهم لن ينجحوا في حجب حقيقة الواقع الاسود الذي يعانيه البلد.

صار تأليف الحكومة مهزلة، تتوالى فصولها في مسرحية هزلية سخيفة، وسط ساحة سيرك سياسي، تتقاذف فيه كرة التعطيل بين هذا الطرف السياسي أو ذاك. من دون ان يعير ايّ من اللاعبين انتباهاً لعقارب الساعة اللبنانية، التي تقترب شيئاً فشيئاً من لحظة الخطر.

حقيقة الواقع اللبناني، انه على منصة الاستهداف، من العواصف الداخلية التي تفرّخ أزماتها في كل مفاصل الدولة، وكذلك العواصف الخارجية، وآخرها ما كشفه ديبلوماسيون غربيون لمسؤولين لبنانيين عن تحضيرات اميركية لسلة عقوبات جديدة، قطعت شوطاً كبيراً في الكونغرس، وتطال في جانب أساسي منها «حزب الله»، ووُصفت بـ«غير المسبوقة». وقد تصدر بالتوازي مع سلة عقوبات قاسية على إيران.

 

على انّ أخطر العواصف تتهدّد الوضع المالي والاقتصادي في لبنان، والمراجع المالية ترفع الصوت وتدقّ ناقوس الخطر وتنقل تحذيراتها الى المراجع الرسمية والسياسية، من انّ البلد مقبل على كارثة اذا ما ظل، كما هو حالياً، فاقداً لعناصر الصمود أمام العاصفة.

وأخطر ما في تلك الصورة، هو التشبيه الذي أعطاه احد رجال المال والاقتصاد الكبار، بقوله لـ«الجمهورية»: وضع لبنان اليوم أشبه ما يكون بسفينة «التايتانيك». على متنها من فوق أناس يغنون ويرقصون ويحتفلون، ويقودها ربّان «مطنّش» ومصرّ على مسارها كما هو، ومن تحت جبل جليدي ارتطمت به وغرقت بكلّ ما ومن فيها. ولو انّ ربّان «التايتانيك» صحّح مسارها لَما غرقت. فحالنا مثل تلك السفينة، اي الغرق، إن بقي الربّان السياسي مصرّاً على نفس المسار الذي أدى الى الازمة، وعلى التقاعس والهروب من تصحيح المسار، بدل التلهّي بالمناكفات والصغائر وبمحاولة تحقيق المكاسب والمصالح، على ما هو حاصل اليوم على حلبة تأليف الحكومة.

وقالت مصادر مصرفية لـ«الجمهورية»: سياسة اللعب على حافّة الهاوية التي يمارسها السياسيون من شأنها ان ترتّب آثاراً مؤذية للبلد واقتصاده، البلد يعاني أزمة اقتصادية خانقة، هذا لا يعني انّ البلد على حافّة الافلاس، بل انّ المجال ما يزال مفتوحاً امام لحظة إنقاذية، تبدأ طلائعها في التعجيل بتشكيل حكومة لا تستنسخ سابقاتها بمحاصصاتها وصفقاتها وسمسراتها، بل حكومة توحي بالثقة تضع في أولويتها وقف المسار الانتحاري الحالي، عبر الشروع فوراً بإعلان الاستنفار، وحالة طوارىء سياسية اقتصادية مالية، تستهلّها بورشة إصلاحات هيكلية جوهرية، تضع البلد على سكّة الأمان الفعلي، وليس البقاء على حقن المريض المُستعصي مرضه بمسكّنات، سرعان ما تفقد مفعولها ويستفحل المرض.

بكركي تحذّر

الى ذلك، أكدت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ «البطريرك الراعي سيظل يرفع الصوت عالياً فيما خَصّ الوضع الإقتصادي والإجتماعي، لأنّ شكاوى الناس تتكاثر والراعي يطالب بما يطالب به الناس».

ودعت الى «تأليف الحكومة سريعاً لمعالجة الوضع والمطالبة بالاصلاحات الضرورية»، محذّرة من أنّ التأخير في الحكومة «يضر بالبلد ويضرب مصالح الناس». وشددت المصادر على أنّ «الهم الإجتماعي بات ضاغطاً، وعلى المسؤولين القيام بخطوات إصلاحية جذرية قبل أن ينهار الوضع».

التأليف مراوحة

حكوميّاً، دخل التكليف شهره الثاني، وأمّا التأليف فيراوح بين نوبة تسحب به نحو الايجابية والتعجيل بتشكيل الحكومة، وبين نوبة تشاؤمية تُفرمل محركات التأليف، وتعود به الى المربّع الاول، مُدخلة البلد في جولة جديدة من التكهنات حول أسباب التأخير بين داخلية مستعصية وشروط معقدة غير قابلة للتنفيذ، وبين خارجية غير منظورة لا تشجّع على تشكيل حكومة في لبنان في المدى المنظور.

الرئيس المكلف سعد الحريري عازم على إحداث خرق في القريب العاجل، على حدّ ما يؤكد مقرّبون منه، لكنه في هذه الحلبة لا يستطيع ان يصفّق وحيداً، ذلك انّ بعض الاطراف تتصرف وكأنها امام حالة وجودية، فرفعت أسقفاً عالية جداً على خط التأليف، بطروحات وشروط من النوع التعجيزي والمبالغ فيه، من الصعب عليه ان يماشيها او يلتزم بها.

وقالت مصادر الرئيس المكلف لـ«الجمهورية» انه لن يستسلم للسلبية، وسيستمر في الدفع نحو تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن. وافادت معلومات بأنّ الحريري يجري مشاورات هادئة في كل الاتجاهات، خصوصاً مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي ميشال عون ونبيه بري، وكذلك مع مستويات سياسية وحزبية، كما التقى مساء أمس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في «بيت الوسط»، الذي أشار الى استمرار السلبية وقال انّ أجواء البلد لا تساعد على تشكيل حكومة، معلناً انّ القوات ستوقِف السجال مع التيار لمساعدة الحريري. علماً انه لم يصدر من أجواء الحريري حول سائر اتصالاته ما يؤشّر الى بلوغه المنشود بعد، وثمّة أجوبة يفترض ان يتلقّاها من بعض القوى السياسية، وخصوصاً التيار الوطني الحر، في ما يتعلق بالتمثيل المسيحي في الحكومة.

بعبدا

الى ذلك، قالت مصادر مواكبة لاتصالات رئيس الجمهورية لـ«الجمهورية»: المناقشات تتركّز على إقناع «القوات اللبنانية» بأنّ حصتها هي 4 حقائب، من دون ان يكون من بينها نائب رئيس الحكومة. والحديث عن 5 حقائب لـ«القوات» يعني 9 او 10 حقائب لتكتل «لبنان القوي». وإقناع النائب السابق وليد جنبلاط بالتنازل عن تسمية الوزير الدرزي الثالث، على ان يُصار الى التفاهم بشأن تحديد هويته. وكذلك على التأكيد على احتفاظ تكتل «لبنان القوي» بـ 7 حقائب و3 لرئيس الجمهورية.

«التيار الوطني»

والى ذلك اعتبرت مصادر «التيار الوطني الحرّ» انّ «ابتزاز «القوات» لـ«التيار» والعهد بالمصالحة و«تفاهم معراب» لتحقيق مكاسب سلطوية وغير محقة قد بلغ ذروته وهذا ما بات يهدد التفاهم المسيحي ويعطّل عملية التأليف ويدخل البلاد في المجهول». وتساءلت هذه المصادر التيار «كيف تكون كتلة «القوات» حصة الرئيس وهي تنكر على الرئيس تمثيله في الحكومة ونيابة الرئاسة اللذان اقرّهما الطائف وطبقتهما كل العهود منذ ١٩٩٠وحتى اليوم؟ واضافت: «اين التفاهم الذي يقول ان لا حصة للرئيس ولا نيابة رئاسة له والذي تشير اليه «القوات» كل ما ارادت تجاوز قواعد التأليف وحجمها النيابي وبالتالي المطالبة بحصة اكبر من حجمها؟ وهل تفاهم معراب عزز صلاحيات وموقع الرئاسة او حجمها؟». وختمت المصادر: «يكفي ابتزازاً وتحويراً للحقائق من اجل كسب آني، فالحريص على العهد والرئاسة لا يضحي بتمثيل الموقع الرئاسي والمسيحي الأول في النظام ولا يعرقل العهد من خلال تعطيل حكومته الاولى بعد الانتخابات النيابية بمطالب يعلم القاصي والداني انها تتجاوز حجمه بكثير». ودعت المصادر «قيادة «القوات» الى المحافظة على المصالحة والتفاهم المسيحي ضناً بالمسيحيين ودورهم والآمال التي وضعوها فيهما.»

«القوات»

وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انّ اتفاقها السياسي مع «التيار» نَصّ على تشكيل مجموعة تنسيق وزارية في أولى حكومات العهد للتنسيق في كل شاردة وواردة داخلها وخارجها، لكن مع تشكيل الحكومة السابقة لم تُراع نسَب التمثيل، فتَخطّت «القوات» ذلك لكنها لم تستطع تخطّي رفض التنسيق مع «القوات» والاستئثار بكل شيء».

وتابعت: «لم تكن «القوات» على علم بأيّ شيء ينوي الوزير باسيل طرحه على مجلس الوزراء، وحاولت مراراً وتكراراً أخذ المبادرة والطلب منه تنسيق المواقف قبل جلسات الحكومة، لكنها اصطدمت برفضه. فكيف يطلب من «القوات» دعم مواقف وخطوات اتخذها بمفرده ومن دون التنسيق مع «القوات» التي لم تكن لتقبل بها أصلاً لو طرحها عليها؟ والأخطر من كل ذلك انّ باسيل يخلط بينه وبين العهد، ونتحدّاه ان يستخرج موقفاً واحداً لنا ضد العهد، ولكن هل المطلوب منّا مثلاً التصويت لملفات ضد قناعتنا وثوابتنا؟ الهدف من التنسيق المسبق كان الوصول إلى مساحة مشتركة وليس وضعنا أمام الأمر الواقع وفي ملفات تتعارض مع نهجنا ومسلّماتنا، ولعلّ المثل الأبرز في هذا المجال هو صفقة بواخر الكهرباء، أليس من المعيب ان يربط باسيل بين الموقف من بواخر الكهرباء والموقف من تأييد العهد او عدمه؟ وألا يسأل نفسه لماذا صَوّتت «القوات» من دون تردّد لصالح مراسيم النفط والغاز ولم تصوَّت لبواخر الكهرباء؟ بكل بساطة، لأنها لم تشتمّ رائحة فساد في مراسيم النفط، بينما لمست لمس اليد روائح فساد كريهة جداً هي وغيرها في صفقة البواخر.

اضافت المصادر: أمّا مرسوم التجنيس الذي يقول باسيل انّ «القوات» طعنت به رغم توقيع رئيس الجمهورية، فإنّ الرئيس عون نفسه هو أول من طعن به بعدما وقّعه، من خلال إحالته الى الأمن العام لتنقيته من مجموعة فضائح وكوارث أغلب الظن انّ الوزير باسيل بالذات كان وراء دَسّها فيه، كما يشيِّع الفريق المحيط برئيس الجمهورية. لعل أفضل ما ينطبق على هذا الواقع القول المأثور «إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا».

وقالت المصادر: «إنّ اكثر مَن أيّد العهد وحاول جاهداً الدفاع عن صورة العهد القوي والنظيف والذي ينوي الوصول الى دولة فعلية وقوية هي «القوات»، بينما أكثر من ساهم في تلطيخ صورة العهد هو باسيل بالذات».

وتابعت: «ليست القوات من يؤلّف الحكومة، ومن يؤخّر تأليفها هو باسيل الذي يضع العصي في دواليب الرئيس المكلف، وكلما سحب عصا أدخل رزمة من العصي مكانها، بسبب الطمع ثم الطمع والطمع. ويحاول الإيحاء بأننا نعرقل، ويحمّلنا مسؤولية التأخير من خلال المطالبة بحصة أكبر من حجمنا. هذا الكلام مُجاف للحقيقة والوقائع، إن لجهة ما أفرزَته الانتخابات من نتائج شعبية مؤيّدة لـ»القوات» أو من كتلة نيابية من 15 نائباً، ومن دون إغفال الاتفاق المبدئي مع «التيار» على المناصفة في المقاعد الوزارية طيلة عهد العماد عون، والذي انقلب عليها باسيل. أمّا لناحية الحصص الوزارية، فنحن لا نطلب من باسيل شيئاً، وليس هو من يشكّل الحكومة أساساً، بل كل ما نطلبه هو كفّ شَرّه عنّا. والكلام عن حصص منتفخة يسري بالدرجة الاولى عليه ومقارناته ليست في محلها، فعندما يستند الى انّ حصة كل من «حزب الله» و«أمل» هي 3 وزراء، فيعني انّ كلّاً منهما حصل على نصف المقاعد الشيعية، وبالتالي يحقّ لنا بنصف الحصة المسيحية. وهذا ما نقوله له وبعد احتساب حصة رئيس الجمهورية وكما هو وارد في اتفاق معراب، ولكنه لا يعترف بكل ذلك.

أمّا في ما يتعلق بتأليب الاميركيين على الجيش فهذه أكاذيب وتركيبات تذكّرنا بتركيبات عهد الوصاية، فكلّ مشروعنا يقوم على السعي لجَمع كل السلاح داخل الجيش ووضع القرار الامني والعسكري داخله، وكل ما فعلته «القوات» هو تسليح الجيش وتقويته».

وتوقفت المصادر عند «مفارقة انّ باسيل في علاقة خلافية وحتى عدائية مع كل القوى السياسية. وسألت: «هل هذا الخلاف هو لاعتبارات استراتيجية مثلاً؟ بالتأكيد كلا، بل كل الخلاف هو بسبب الطريقة التي يتصرّف بها حيال كل القوى ومن ضمنها «القوات».

وأكدت المصادر «استمرار دعمها للعهد بالمفهوم الذي تريده الناس وليس وفق الطريقة الملتبسة التي اعتمدها باسيل، وبالسعي ليلاً ونهاراً ليكون هذا العهد من أفضل العهود في لبنان، وطبعاً في حال أفسح باسيل في المجال أمام ذلك».

قوة أوروبية

على الصعيد الدولي دشّنت فرنسا أمس قوة عسكرية أوروبية مع 7 دول أخرى، من بينها بريطانيا، خارج إطار الاتّحاد الأوروبي، تُعرف باسم «مبادرة التدخّل الأوروبية»، وتهدف إلى تشكيل تحالف من جيوش مستعدة لمواجهة الأزمات قرب حدود أوروبا خارج إطار حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة.

وأقامت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي احتفالاً في لوكسمبورغ حيث وقّعت ألمانيا وبلجيكا وبريطانيا والدنمارك وإستونيا وهولندا وإسبانيا والبرتغال ورقة نيات. وأوضحت بارلي أنه كان من المقرَّر أيضاً أن تنضمّ إيطاليا لكنها انسحبت بعد انتخاب حكومة جديدة هناك من أحزاب اليسار واليمين المتطرّف المناهضة للمؤسسات.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

عشاء بيت الوسط»: كفّ يد باسيل عن التأليف.. وجعجع يهادن العهد

إستئناف مشاورات التأليف رهن جواب بعبدا.. وبدء تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع 

تجزم المصادر المطلعة على مشاورات تأليف الحكومة ان هبات التشاؤم أو التفاؤل التي تبدو حارة أو فاترة، لا تؤشر، ولا تؤثر على القرار المحسوم بضرورة تأليف الحكومة، والخروج من حالة «الاشتباك» حول الاحجام والاوزان، والثلث المعطل أو الضامن، وحق من هنا، وحق من هناك، وتفسير هذا التفاهم أو ذاك، على نحو يتفق أو يختلف مع الطموحات الوزارية، وكأن الحكومة العتيدة هي أوّل الحكومات واخرها..

تعطلت لغة الاتصالات وحتى اللقاءات، ما خلا الزيارة التي قام بها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى بيت الوسط، واجتماعه مع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي تمنى عليه الجنوح إلى التهدئة مع التيار الوطني الحر، فأعلن بعد اللقاء «من جهتنا سنوقف أي سجالات سياسية»، رغبة «منا بمساعدة الرئيس الحريري على تشكيل الحكومة»، موضحاً «سنبقى نسعى لحلحلة العقد الممكنة» في إشارة إلى ان العقد ما تزال قائمة، رافضاً بطريقة ضمنية التراجع عن مطالب «القوات» في حقيبة سيادية ونائب رئيس حكومة، من زاوية ان في ما «يتعلق بالحقائب والاحجام، فإن هناك انتخابات نيابية أفرزتها، وأنا لست صاحب حق وهذا ليس ملكية خاصة».

واتهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بطريقة ضمنية بأنه يركب على ضهر القوات»، معتبراً ان مسألة تشكيل الحكومة هي عند الرئيسين ميشال عون والحريري، مؤكداً انه ملتزم بالتسوية السياسية التي أدّت إلى انتخاب العماد ميشال عون، ومن «مصلحتنا ان ينجح هذا العهد».

وباستثناء مشهد جعجع في بيت الوسط، حيث بدا ان هناك ما يشبه الاتفاق على ان كف يد باسيل من شأنه ان يسهل عملية التأليف، فإن شيئاً لم يتبدل في مشهد المراوحة، حول تعقيدات تشكيل الحكومة العتيدة، حيث بقيت المفاوضات عالقة بين محوري الرئيس عون ومعه «التيار الوطني الحر» والرئيس الحريري ومعه «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، في استعادة للمرحلة التي سبقت التسوية الرئاسية التي جاءت بالعماد عون رئيساً للجمهورية، في ظل تمسك كل طرف بوجهة نظره ومطالبه من دون ان يتزحزح عنها.

ورغم ذلك، فإن المصادر المواكبة لعملية التأليف ما زالت تراهن على مفاوضات تدوير الزوايا، وتخفيف المطالب باتجاه تنازلات متبادلة، وهي تعتقد ان الأمور ليست مجمدة، وان هناك اتصالات تجري على أكثر من خط لتذليل العقبات بغية الوصول لحل وسط، وفق قاعدة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، مشيرة إلى ان كل الجهات أبدت رغبة بالحلحلة، وهناك عملية أخذ ورد حول أفكار مطروحة يمكن ان تتبلور في الساعات القليلة المقبلة إذا صدقت فعلاً نيات الحل.

وكشفت المصادر عن أفكار تروح وتجيء لحلحلة الأمور، وان المطلوب أجوبة سريعة قبل سفر الرئيس نبيه برّي في إجازة إلى الجنوب الإيطالي، لكن مصادر رئيس المجلس نفت وجود رابط بين مغادرته ومسألة تعقيد تشكيل الحكومة، مشيرة إلى ان نسبة التفاؤل في التشكيل تراجعت، وان الأمور ما تزال عالقة، وان التعقيدات متشعبة وليست محصورة في جهة سياسية واحدة.

الا ان المصادر أبدت استعداد الرئيس برّي للعودة إلى لبنان في حال تمّ التوافق على تشكيل الحكومة، للمشاركة في التقاط الصورة التقليدية الرسمية للحكومة.

وقالت المصادر ان من الأفكار المطروحة، عرض 4 حقائب على «القوات» أساسية وخدماتية وعادية مع وزير دولة، من دون منصب نائب رئيس الحكومة، وعرض آخر وصف بأنه «مقبول» للحزب التقدمي الاشتراكي، لكن الوزير السابق غازي العريضي نفى لـ«اللواء» وجود مثل هذا العرض، مؤكداً تمسك رئيس الحزب وليد جنبلاط بمطلبه المحق وهو ثلاثة وزراء والا فإنه لن يُشارك في الحكومة.

جعجع في «بيت الوسط»

ولم تستبعد مصادر مطلعة، ان يكون عرض الحقائب الأربع «للقوات» قد طرح أمس، خلال زيارة جعجع للرئيس الحريري في «بيت الوسط» برفقة وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي، في حضور وزير الثقافة غطاس خوري، وان يكون طرح للرئيس المكلف أسماء الوزراء الذين يقترحهم لهذه الحقائب، وهم بحسب بعض المعلومات، كلاً من: غسّان حاصباني، ملحم رياشي، انطوان زهرا ومي شدياق.

اما جعجع فقد لفت بعد اللقاء الذي تخلله عشاء عمل إلى ان زيارته هي من أجل تسهيل تشكيل الحكومة، مؤكداً تضامنه مع الرئيس الحريري فيما يواجهه من عقبات، وكذلك اقتناعه بالتسوية التي أدّت إلى انتخاب الرئيس عون، واستمراره بالتمسك بها حتى النهاية.

وقال انه بخلاف ما حاول البعض ان يسوقه فإن دعمه للعهد كامل، معلناً انه من جهته سيوقف أي سجالات سياسية ان كان في ما يتعلق بتشكيل الحكومة أو أي سجالات أخرى ذات طابع حزبي ضيق، وذلك بناءً لتمني الرئيس الحريري، ولأن الأجواء القائمة في البلد لا تساعد على تشكيل الحكومة. كما أعلن انه لن يرد على أي اتهامات أو إساءات تطاله، وسيبقى يسعى لحلحلة العقد الممكنة، لكنه أكّد ان هناك امراً واحداً لا يمكنه حله، وهو انه لا يستطيع تصغير حجمه بيده، لافتاً إلى ان أحداً لا يستطيع ان يقيم الآخر، ومن يستطيع هو فقط رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، و«انا اترك هذه القضية عندهما، فهما لديهما نتائج الانتخابات النيابية والاحجام والاوزان السياسية».

ورأى ان التسهيلات التي يمكن ان نقدمها لا تعني ان ندع أحداً «يركب على ظهرنا» في إشارة إلى «التيار الوطني الحر» فهذه لم تعد تسهيلات لكننا سنساعد حيث نستطيع.

ورداً على سؤال قال: «نحن كنا في صلب تكوين هذا العهد ومؤمنون به، وسنواصل القيام بكل ما هو ممكن لكي يكون عهداً ناجحاً. رافضاً الدخول في تفاصيل العرض المطروح على «القوات» والذي هو عبارة عن 4 وزارات في مقابل التنازل عن نيابة رئاسة الحكومة».

زوّار عون

في المقابل، رفض زوّار الرئيس عون الدخول في توقع ان يقوم جعجع بزيارة قصر بعبدا، لكنهم لاحظوا ان عودة موفد «القوات» الوزير رياشي إلى زيارة القصر يمكن ان تكون مؤشراً لعودة التواصل مجدداً بين الجانبين.

وحرص هؤلاء الزوار، على نفي ان يكون الرئيس عون يقف وراء رفض مطالب «القوات» أو «الاشتراكي» واعادوا التذكير بأن رئيس الجمهورية رفع منذ اليوم الأوّل شعار ضرورة ان يتمثل أكبر عدد من الكتل في الحكومة وفق النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية مؤخراً، مؤكدين ان العقدة ليست عند الرئيس، لكن هؤلاء سألوا عن سبب إصرار «القوات» على منصب نيابة رئاسة الحكومة مع الوزارات الأربع، وبينها حقيبة سيادية.

وقال زوّار عون لـ«اللواء»: ان التقليد نص على ان يكون نائب رئيس الحكومة من حصة رئيس الجمهورية، وهكذا كان عليه الأمر في عهود الرؤساء الياس الهراوي واميل لحود وميشال سليمان، وان الرئيس عون تنازل عنها في حكومة استعادة الثقة لمصلحة «القوات» بهدف تشجيع الحزب من دون ان يعني ذلك تكريس عرف يقضي بعودة هذا المنصب للقوات؟

وردت مصادر «القوات» على هذا القول، بأن «القوات» أخذت أقل من حجمها في الحكومة السابقة مراعاة للعهد ولكن خلافاً لتفاهم معراب.

اما أوساط رئيس الحكومة المكلف، فقد أوضحت من جهتها ان تسمية نائب رئيس مجلس الوزراء غير مرتبط لا بالدستور ولا بالعرف بأي جهة سياسية أو طرف محدد، وإنما هو رهن بميزان التوافقات على خارطة توزيع الحص الحكومية، والبت به يعود إلى رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية، في حين ان العرف الوحيد المعترف به والمتعارف عليه، فهو المرتبط حصراً بالحقائب السيادية الأربع، وما عدا ذلك من وزارات لا يمكن زجه باعراف طائفية أو مذهبية لا تمت إلى التاريخ والحاضر بصلة.

ولفتت هذه الأوساط إلى ان طرح موقع نيابة رئاسة الحكومة، هو لتقويض المساعي التي يبذلها الرئيس المكلف للتوفيق بين المكونات الحكومية، مثلها مثل محاولات استنساخ ما وصفته بالمعادلات الخشبية كالثلث المعطل الذي أثبت انه أداة تعطيلية لمصالح المواطنين واحتياطاتهم.

وقالت ان الرئيس الحريري لمس في الساعات الماضية ان ثمة اهدافاً «مضمرة» «للاءات» الكثيرة التي رفعت في وجه خارطة الطريق التي وضعها بين يدي رئيس الجمهوري، تتخطى الصراع على الاحجام إلى محاولة قوى سياسية انتزاع ثلث معطّل في الحكومة ولو مواربة، مشيرة إلى ان هذه المحاولات ليست بعيدا عنها ولا «التيار الوطني الحر؛، ولا «حزب الله» الذي يسعى إلى توزير حلفائه من المسيحيين والدروز والسنّة خارج المستقبل ليكون له الثلث المعطل.

وفي السياق، اعتبرت مصادر وزاري لـ «اللواء» بأن يكون الهدف من عرقلة تأليف الحكومة احراج الرئيس المكلف من أجل اضعافه، مستبعدة ان تكون العقدة في تمثيل الطائفة الدرزية، أو حزب القوات، ولكن من أجل فرض واقع سياسي، بعدما اعتبر فريق من اللبنانيين انه أصبح لديه اغلبية في المجلس النيابي، وهدفه هو الحصول على أغلبية حكومية، أي الثلثين المعطلين، مما يُؤكّد ان الموضوع لا يتعلق بموضوع الحصص بل هو سياسي بامتياز.

ودعت هذه المصادر الرئيس الحريري إلى الصمود وابعد وعدم التنازل عن صلاحياته، وعدم الخضوع للضغوط التي يتعرّض لها خصوصا وان هناك ظروفاً سياسية تغيرت.

الخطة الأمنية

امنياً، وفيما غادر قائدا لجيش العماد جوزف عون أمس إلى واشنطن في زيارة رسمية تتسمر لعدة أيام، لتعزيز علاقات التعاون بين جيشي البلدين، اتمنى أمس عن انطلاقة الخطة الأمنية للبقاع، بما فيها منطقتي بعلبك والهرمل، حيث باشرت وحدات من الجيش اللبناني تسيير دوريات راجلة ومتحركة، وحواجز ثابتة ومتنقلة، من ضمن اجراءات تدخل في نطاق  الخطة على أن تكون طويلة الامد، وليست ظرفية أو أنية.

وأبلغ الرئيس عون نواب بعلبك – الهرمل الذين زاروه أمس في بعبدا، ان الاجراءات الامنية التي تتخذ في المنطقة لتعزيز الامن والاستقرار فيها، «سيواكبها عمل انمائي متكامل يتناغم وحاجات المنطقة الاقتصادية والحياتية والاجتماعية». وشدد الرئيس عون «على ضرورة تعاون الاهالي مع الجيش والقوى الامنية لوضع حد للفلتان الامني الذي يحصل في المنطقة ولاسيما في مدينة بعلبك»، مؤكدا على «ان لا تهاون مع من يزرع الفوضى والقلق في نفوس الاهالي ويلحق الضرر من خلال ممارساته بالحياة الاقتصادية في المنطقة». ولفت الى ان المجلس الاعلى للدفاع كان اتخذ قرارات في جلسته الاخيرة يعمل الجيش والقوى المسلحة على تنفيذها تباعا، لاسيما وان المراجع السياسية في المنطقة اعلنت انها ترفع الغطاء عن  المخلين بالأمن والمرتكبين.

وشدد النواب من جهتهم على ضرورة تحقيق امن مستدام في المنطقة عماده الجيش لا ان تكون اي خطة امنية ظرفية بالتزامن مع السعي الى تحقيق المصالحات وتهدئة الخواطر وتسليم المطلوبين. كما طالب الوفد بإيلاء الشأن الانمائي اهمية كبيرة نظرا لما للمشاريع الانمائية من تأثير ايجابي على الوضع العام في المنطقة.

واشار الوفد الى ضرورة الاسراع في التعويض عن الاضرار التي نتجت عن السيول في المنطقة.

**********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

تقارب بين الحريري وجنبلاط وجعجع يواجه مطالب الكتل التعجيزية

موجة التفاؤل التي سيطرت نهاية الأسبوع الماضي بإمكان تشكيل الحكومة تتلاشى ظهر اليوم مع إقلاع طائرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى ايطاليا لتمضية إجازته السنوية التي تستمر حتى السابع من تموز المقبل، وهو أكد امس أنه مستعدّ لقطع إجازته والعودة الى بيروت في حال طرأت ايجابيات على صعيد التشكيل.

فجأة سقطت كل الرهانات وحلّت مكانها حرب سجالات دون ضوابط بين حليفي تفاهم معراب من جهة وبين التيار الوطني الحر وحليف العهد تيار المستقبل من جهة ثانية، ولكل اسبابه، واللافت ليلا زيارة رئيس القوات سمير جعجع لبيت الوسط حيث عقد لقاء مع الرئيس الحريري.

فقد تواصلت فصول الاشتباك بين التيار والقوات، وازدادت حدة وعنفا امس. وفيما انتقد رئيس القوات سمير جعجع مفهوم الوزير جبران باسيل للشراكة، غرد امين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم على تويتر قائلا نية الاستئثار عند تيار الافساد والتسلط هي المسؤولة ليست فقط عن تأخير التأليف لكن ايضا عن عرقلة العهد، فجشعهم للاستفادة من موارد الشعب اللبناني لا حدود له وآخره ما يجري في مؤسسة كهرباء قاديشا. هدفهم واضح، ازاحة كل من يعترض حساباتهم المزرعية. مسلسل فضائحهم مستمر.

امام هذه الصورة تُعدّد مصادر سياسية مطّلعة على اتصالات تشكيل الحكومة، ان أبرز العقد يتمثل في حصة القوات اللبنانية من القالب الوزاري، كمّا ونوعا، حيث تبين بنتيجة المباحثات التي أجريت، ان التيار الوطني الحر يعارض إعطاء القوات الحجم الذي تطالب به والحقيبة السيادية التي تطلبها ايضا، والتي أفردها لها الرئيس المكلف في المسودة الحكومية التي حملها الحريري الى بعبدا، ويقول ان لا مانع من ان تحصل معراب على ما تريد لكن ليس على حسابنا. أما ثاني العقد، فعنوانه التمثيل الدرزي في الحكومة، حيث يصر النائب السابق وليد جنبلاط على حصر هذه الحصة 3 حقائب به، الا ان رئيس الجمهورية والتيار، يصران على ضمان حصة للنائب طلال ارسلان. وهنا، تقول المصادر ان ثمة مساعي مكثفة لتذليل هذه العقبة عبر صيغة تسووية، وُلدت في الساعات الماضية، تقوم على حصول الاشتراكي على وزيرين درزيين، فيما يكون المقعد الثالث مشتركا بين الرئيس عون والاشتراكي والنائب ارسلان عبر إسناده الى مقرّب من ارسلان، الا ان المصادر تقول ان المختارة لا تبدو متحمسة لطرح كهذا. وثالث العقد، بحسب المصادر، يكمن في الاصرار على تمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة بوزيرين، وهو ما يرفضه الرئيس الحريري حتى اللحظة.

غير ان الرئيس المكلف لمس في الساعات الماضية، أن ثمة أهدافا مضمرة ل اللاءات الكثيرة التي ترفع في وجه تركيبته، تتخطى الصراع على الاحجام، الى ما هو أبعد، وتحديدا الى محاولة قوى سياسية انتزاع ثلث معطّل في الحكومة مواربةً. الفريق الاول الساعي الى تحقيق الامر الواقع هذا، هو الثنائي الشيعي بحسب المصادر، حيث يطالب ب6 حقائب، تضاف اليها محاولته تأمين وزيرين لسنة 8 آذار، واثنين للمردة ودرزي واحد، وهو ما تصدى له بيت الوسط لمنع تكبيله حكوميا في المستقبل، فرفض الحصة المسيحية والسنية التي يعمل لها الثنائي.

أما الفريق الثاني، فهو التيار الوطني الحر. فبحسب المصادر، يحاول رئيسه جبران باسيل عبر مطالبته بحصة مسيحية في الحكومة تؤمن لرئيس الجمهورية وللفريق البرتقالي قرابة ال 11 وزيرا او أكثر، شد حبل الحكومة صوبه بما يمكّنه من التحكم بمسار الامور فيها وبقراراتها، في شكل أفضل، في الفترة المقبلة.

لكن المثير للاهتمام على هذا الخط، هو ان مساعي باسيل لم تكن فقط مفاجِئة لبيت الوسط، بل أثارت حفيظة الضاحية ايضا، بحسب المصادر، التي تنقل عن اوساط مقربة من حزب الله انزعاجها من الطريقة المتبعة في التأليف والأداء في هذا الشأن حيث يبدو لها ان فريقا واحدا يريد التفرد في كل القرارات والقول الامر لي. فهو يتجاوز دور القوى السياسية كلّها حتى الحليفة له ويهمّشها، ولا يستشيرها. وقد خرجت إدارة عملية التشكيل في رأيها، عن اطارها السليم، وباتت في عهدة الوزير باسيل الذي يتولى التفاوض ومناقشة المطالب ويلعب دور المصفاة السياسية، من دون ان يتشاور مع أحد. وهو ما يعقّد الولادة الحكومية، التي يريدها الحزب سريعة، لتؤمن له غطاء شرعيا يقيه ما يمكن ان تحمله التطورات الاقليمية والدولية في الفترة المقبلة.

وليس بعيدا من الشقّ الامني، تسلم اللواء اللوجستي امس عبر مرفأ بيروت، كمية من الصواريخ المضادة للدروع، مقدمة من السلطات الفرنسية، إضافة إلى كمية من الأعتدة والأسلحة والذخائر، مقدمة من السلطات القبرصية لمصلحة الجيش اللبناني. وفي السياق علم ان وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي تعتزم زيارة لبنان في النصف الاول من تموز المقبل، غير ان الموعد لم يحدد في شكله النهائي بعد في انتظار المسار الحكومي وامكان بلوغه خط النهاية.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

جعجع التقى الحريري ليلاً: معقّدة

استقبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عند التاسعة من مساء امس في «بيت الوسط» رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع يرافقه وزير الإعلام ملحم رياشي في حضور الوزير غطاس خوري، وجرى عرض الأوضاع العامة وتطورات ملف تشكيل الحكومة.

بعد اللقاء، قال الدكتور جعجع: «أتيت اليوم لزيارة الرئيس المكلف، لكي أرى ما يمكنني فعله، إن كان بإمكاني، لكي أسهل تشكيل الحكومة. بالطبع استمعت منه بشأن العقبات التي تواجهه، وأنا متضامن تماما معه. كما تحدثنا في وضع البلد ككل. وفي هذه المناسبة، أريد أن أؤكد أن التسوية التي أدت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، هي تسوية نحن مقتنعون بها، ولذلك شاركنا بها منذ اللحظة الأولى، إن كان كتيار مستقبل أو كقوات لبنانية، وما زلنا متمسكين بهذه التسوية وسنبقى حتى النهاية.

بخلاف ما حاول البعض أن يسوق في الأيام الأخيرة، فإن دعمنا للعهد كامل، وليس له أي علاقة لا بالحساسيات ولا بالحزازيات الحزبية، وأي أمر ممكن أن نقوم به لكي يكون هذا العهد ناجحا فلن نتأخر أي لحظة عن القيام به.

في هذا السياق، وبكل صراحة، ومن بعد تمني الرئيس الحريري، فإن الأجواء القائمة في البلد لا تساعد على تشكيل الحكومة، وأنا اليوم أعلن من هنا أننا من جهتنا سنوقف أي سجالات سياسية، إن كان ما يتعلق منها بتشكيل الحكومة أو أي سجالات أخرى ذات طابع حزبي ضيق. طبعا لن نوقف التحدث بالسياسة، في ما يتعلق بالمبادئ العامة والطروحات الكبرى، فإن هذا مستمر، لكننا سنوقف أي أمر آخر، حتى لو تعرضنا لنوع من تهجمات أو اتهامات أو ما إلى هنالك، رغبة منا بمساعدة الرئيس الحريري على تشكيل الحكومة.

جميعنا يشعر بالوضع في البلد من الناحية الاقتصادية، وبالتالي فمن بإمكانه أن يقدم أمرا في هذا الإطار فعليه ألا يتأخر. من هذا المنطلق، أعلن الآن أنني لن أرد على أي اتهامات أو إساءات تطالنا، ومن جهة أخرى، سنبقى نسعى لحلحلة العقد الممكنة. أمر واحد لا يمكننا حله، وهو أننا بكل صراحة لا نستطيع أن نصغر حجمنا بيدنا. لدينا حجم تمثيلي معين، ولا أتصور أن أحدا من المسؤولين الرئيسيين، إن كان رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو رئيس المجلس النيابي، هم في هذا الوارد. عدا ذلك، لن نتأخر في أي مسعى.

سئل: ما هي التسهيلات التي تحدثت عنها؟ هل لها علاقة بالحقائب وبنيابة رئيس الحكومة؟

أجاب: كما ذكرت، أول تسهيل سنقوم به هو التوقف عن الرد على أي سجالات، وإن تعرضنا لها، فلا يمكن لأي حكومة أن تشكل بالأجواء القائمة، كل يوم قصة، كل يوم مشكلة، ومن الصعب أن تُشكل حكومة في هكذا أجواء. من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بالحقائب والأحجام، فإن هناك انتخابات نيابية أفرزتها، وأنا لست صاحب حق وهذا ليس ملكية خاصة.

سئل: فريق التيار الوطني الحر اعتبر أن العقدة الوحيدة القائمة هي القوات اللبنانية التي تطالب بحجم أكبر من حجمها، فهل العقدة هي لديكم فقط، وهل ستسهلون عملية التأليف؟

أجاب: العقدة ليست لدينا، لكن كما سبق أن ذكرت، فإننا لن نرد على أي اتهامات، وأعتقد أن تشكيل الحكومة هو لدى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ولا يمكن لأي أحد منا أن يقيم الآخر، لا أستطيع أن أقول إن حركة أمل ممثلة بثلاثة وزراء يجب أن تتمثل باثنين أو بأربعة، أو الحزب الاشتراكي أو غيره. لا تستطيع الأحزاب أن تقيم بعضها البعض. يستطيع رئيسا الجمهورية والحكومة أن يقيما هذه العملية، وبالتالي أنا أترك هذه القضية عندهما، فهما لديهما نتائج الانتخابات النيابية والأحجام والأوزان السياسية.

سئل: الوزير جبران باسيل يقول إنه بالمنطق أنتم تستحقون 4 وزراء بحسب عدد النواب الذي لديكم، فيما أنتم تطالبون بـ5 وزراء؟ وما قيمة تفاهم معراب إن كان الطرف الآخر لم يعد يريده؟

أجاب: نحن متمسكون بتفاهم معراب حتى النهاية، ولن أدخل بأي سجالات. ما أقوله هو التالي: هناك من هو مسؤول عن تشكيل الحكومة، صحيح أن الجميع يعطي رأيه، ومن الأفضل أن تبقى هذه الآراء ضمن غرف مغلقة، فلا يستطيع الجميع أن يقيم الجميع، ولا تستطيع الأحزاب أن تزن بعضها البعض. القيمون على تشكيل الحكومة هما رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وأنا أضع كل هذا الموضوع لديهما لكي يريا ما هو المناسب ويتخذانه.

سئل: ما معنى التسهيلات في غياب أي تنازل؟

أجاب: التسهيلات لا تعني أن ندع أحدا «يركب على ضهرنا»، هذه لم تعد تسهيلات. وسنساعد حيث نستطيع.

سئل: هل التيار الوطني الحر «يركب على ضهركم»؟

أجاب: لن أدخل بأي سجالات هذه الليلة، لكي تتشكل الحكومة يجب أن نبدأ من هذه النقطة، وهي أن تتوقف السجالات، فالحكومة لا تُشكل لا على الطريق ولا في القهوة ولا أثناء مشاهدتنا كرة القدم، بل تتشكل في غرف مغلقة وبين المولجين بتشكيلها.

من جديد أؤكد ما هي التسهيلات: لا أطرح أمورا بالعلن ولن نقاتل بالعلن ولن نرد على أي سجالات، بل أقول إن هذا الموضوع عند رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

سئل: يقال إنكم تعرقلون العهد وتعملون ضده؟

أجاب: لا أريد أن أرد على أي اتهامات، وتعلمون أن من يشعر بنفسه مذنبا أو هناك «مسلة تحت باطه» هو من يضطر إلى الرد. نحن كنا في صلب تكوين هذا العهد ومؤمنون به، وسنواصل القيام بكل ما هو ممكن لكي يكون عهدا ناجحا، فهناك الكثير من الناس الذين يعيروننا ويقولون لنا: أنتم أتيتم بميشال عون، وبالتالي من مصلحتنا نحن أن ينجح هذا العهد.

سئل: يقال إنه عرض عليكم 4 وزارات، العدل ووزارة خدماتية ووزارة نصف أساسية ووزارة دولة مقابل التنازل عن نيابة رئيس الحكومة، وأنه لا توافق على إعطائكم وزارة سيادية، فما ردكم؟

أجاب: لن أدخل بأي تفاصيل.

سئل: هل هناك فيتو ضدكم من أي طرف؟

أجاب: ليس بحسب علمي هناك أي فيتو علينا من أي مكان. لندع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يعملان بروية، وأنا برأيي أن أكبر تسهيل نقدمه، جميعا، وقد بدأنا به نحن، أن نترك رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يشكلان هما الحكومة. لا نستطيع أن نشكل جميعنا الحكومة، تصبح «طبخة مشوشطة».

سئل: ولكن ولى زمن الهدايا المجانية؟

أجاب: لا حول ولا قوة إلا بالله.

سئل: هل من عقد خارجية في مسار تشكيل الحكومة؟

أجاب: أبدا.

سئل: هل التقارب بينكم وبين الرئيس الحريري اليوم هو بإيعاز سعودي؟

أجاب: طبعا السعوديون أصدقاؤنا وأصدقاء الرئيس الحريري وأصدقاء كثر من اللبنانيين، وهم دائما كانوا أصدقاء لبنان، لكن هل بات التقارب يحتاج إلى تقارب سعودي؟ التقارب بيننا وبين الرئيس الحريري هو الطبيعي الذي يجب أن يحصل، فيما كان الشيء الآخر هو غير الطبيعي الذي يحصل.

عشاء تكريمي

بعد ذلك أقام الرئيس الحريري عشاء تكريميا على شرف الدكتور جعجع استكملت خلاله مواضيع البحث.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحكومة الجديدة أسيرة شد الحبال بين عون وجعجع

{حزب الله} يتمسك بتمثيل حلفائه السنّة

بيروت: بولا أسطيح

تلاشت كل الأجواء الإيجابية التي أحاطت بعملية تشكيل الحكومة الجديدة. فبعدما كان المعنيون بالتشكيل يتوقعون الانتهاء من مهمتهم في ساعات أو أيام معدودة، باتوا يرجحون اليوم الدخول في حالة من المراوحة نتيجة تمسك كل طرف بشروطه خاصة بعد رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصيغة التي تقدم بها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري نهاية الأسبوع الماضي، معتبرا أنها تعطي «القوات اللبنانية» من حصته وحصة «التيار الوطني الحر».

ونبهت مصادر نيابية في «التيار» من «محاولة لتحميل الرئيس عون ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة»، لافتة إلى أن «هناك من يحاول الضغط علينا للرضوخ لشروطه مستفيدا من استعجالنا عملية التشكيل نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وإصرارنا على وجوب أن تنطلق حكومة العهد الأولى، كما يسميها الرئيس عون، سريعا بعملها». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا بصدد التنازل عن حقوقنا والرضوخ لفرض البعض قواعد جديدة للتشكيل يسعون ليبنوا عليها في عملية تشكيل الحكومات المقبلة. فإذا كان الرئيس عون قد تنازل في حكومة تصريف الأعمال الحالية عن منصب نائب رئيس الحكومة لتسهيل التشكيل في حينها، فذلك لا يعني أنه ارتضى التنازل عن حق رئيس الجمهورية بأن يسمي شخصيا شخصية تتولى هذا الموقع».

من جهتها، أكدت مصادر مواكبة لعملية التشكيل، أنه رغم كل التعقيدات وتمسك كل فريق بمطالبه فإن «الطبخة الحكومية لا تزال على نار حامية، وهي إما تنضج خلال أيام أو تحترق». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الاتصالات والمشاورات مستمرة، لكن لا شيء محسوم بعد».

وأوضحت مصادر قيادية في تيار «المستقبل» أن ما تقدم به رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى الرئيس عون يوم الجمعة الماضي، لم يكن تشكيلة حكومية أو «طبخة جاهزة»، إنما «صيغة جس نبض»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العقدة الأبرز التي لا تزال تؤخر التشكيل هي العقدة المسيحية المحصورة بعملية شد الحبال المتواصلة بين «القوات اللبنانية» من جهة ورئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» من جهة أخرى. وأضافت: «على الفرقاء المستعجلين لتشكيل الحكومة أن يخففوا من شروطهم».

وأكدت مصادر «المستقبل» أن الرئيس الحريري ورئيس «القوات» سمير جعجع «لطالما كانا بخندق واحد على المستوى الاستراتيجي»، موضحة أن «تجاوب رئيس الحكومة المكلف اليوم مع مطالب (القوات) يندرج بإطار سعيه إلى تشكيل حكومة فاعلة ومتوازنة تضمن نجاح العهد».

وبدا واضحا في الساعات الماضية أن تجاذب «القوات» و«الوطني الحر» على موقع نائب رئيس الحكومة، يشكل إحدى أبرز الإشكاليات التي تعيق الولادة الحكومية، إضافة لإصرار «القوات» على الحصول على حصة وزارية توازي حصة «التيار»، وقد أدى ذلك لاحتدام السجال بين نواب ووزراء الطرفين. وأكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب سليم خوري، أن «التكتل» يريد تشكيل حكومة تضم الأطراف السياسية كافة دون استثناء «بحسب التمثيل الذي أفرزته الانتخابات النيابية التي أجريت لأول مرة بحسب القانون النسبي، دون إغفال الحصة الوزارية لرئيس الجمهورية التي كرسها العرف في حكومات ما بعد الطائف إضافة إلى منصب نائب رئيس الحكومة». بالمقابل، تحدث أمين سر تكتل «الجمهورية القوية» النائب القواتي السابق فادي كرم عن نية بالاستئثار «عند تيار الفساد والتسلط هي المسؤولة، ليست فقط عن تأخير التأليف، ولكن أيضا عن عرقلة العهد». وأضاف: «فجعهم للاستفادة من موارد الشعب اللبناني لا حدود له وهدفهم واضح، إزاحة كل من يعترض حساباتهم المزرعية».

ولا تقتصر العقد التي تؤخر التشكيل على الخلاف العوني – القواتي، إذا يشكل إصرار «حزب الله» على تمثيل النواب السنة الـ10 المقربين منه كما الحزب «السوري القومي الاجتماعي» عقدة إضافية، خاصة أن الحريري قفز فوق هذه المطالب كليا في الصيغة التي تقدم بها لعون والتي لم تلحظ تمثيل هؤلاء. وتؤكد مصادر «الثنائي الشيعي» أنه «لا إمكانية لقيام حكومة يتم فيها إقصاء وعزل أحد المكونات اللبنانية خاصة بعدما أكدت الانتخابات النيابية أن التمثيل السني غير محصور بالحريري». ويُضاف إلى كل هذه العقد، عقدة التمثيل الدرزي التي لم يتم حتى الساعة إيجاد أي حل لها في ظل إصرار الحزب «التقدمي الاشتراكي» على الحصول على الحصة الدرزية الوزارية، كاملة، مقابل تمسك رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان بالتمثل بوزير درزي في الحكومة الجديدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل