افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 27 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار
إغراق الحريري باللاءات : إحراج للإخراج؟

بدا واضحاً أمس ان الاتفاقات التي سبقت التسوية الرئاسية تواجه خطر النزع الأخير، فبعدما أميت “تفاهم معراب” الذي قطف “التيار الوطني الحر” ثماره الرئاسية، مكتفياً بالمحافظة الصورية على مصالحة مسيحية – مسيحية، صارت التسوية الرئاسية على كف عفريت، اذ يبدو ان الاتفاق الذي انجزه الرئيس سعد الحريري وساهم في ايصال العماد ميشال عون الى بعبدا، يترنح عند أول مفترق لم يمض به الحريري مع الارادة العونية – الباسيلية.

وأمس نشب نزاع علني على الصلاحيات، ففي سابقة، نشر المكتب الاعلامي للرئاسة بياناً توضيحياً جاء فيه “ان رئيس الجمهورية يتعامل مع ملف تشكيل الحكومة الجديدة استناداً الى صلاحياته المحددة في الدستور، ولا سيما منها الفقرة 4 من المادة 53، اضافة الى القوانين المرعية الاجراء. والرئيس ليس في وارد التغاضي عما منحه اياه الدستور من صلاحيات وما درجت عليه الاعراف المعتمدة منذ اتفاق الطائف، خصوصاً لجهة حق رئيس الجمهورية في ان يختار نائب رئيس الحكومة وعدداً من الوزراء، يتابع من خلالهم عمل مجلس الوزراء والاداء الحكومي بشكل عام”. وسرعان ما اتاه الرد من “كتلة المستقبل” النيابية التي “اكدت ان مهمة تأليف الحكومة من المسؤوليات الدستورية المنوطة حصراً بالرئيس المكلف، بالتعاون والتنسيق الكاملين مع رئيس الجمهورية، والمشاورات الجارية مع الكتل تقع ضمن هذه المسؤوليات التي يفترض ان تراعي موجبات التوصل الى حكومة وفاق وطني”.

هكذا تجاوز الخلاف شكل الحكومة وتوزع الحصص فيها، أي الحقائب والاعداد، الى الاستئثار بالسلطة ومصادرة حصص الأخرين، بدليل محاولات اقصاء أو تحجيم حزب “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي، وصولاً الى “تيار المستقبل” عبر تبني تمثيل سنة آخرين من خارج الكتلة الاوسع تمثيلاً بتحريك نواب جدد على أكثر من جبهة، وربما تجاوز هذا الحد باتهام الرئيس المكلف بالتباطؤ وعدم المبادرة والتعطيل، الى “التهديد” بتسمية بديل منه اذا لم يستجب للنداءات الملحة لتأليف حكومة سريعة يتحكم بمفاصلها وزير خارجية العهد. والحال تشبه تجربة والده الرئيس رفيق الحريري مطلع عهد الرئيس اميل لحود عندما أحرج فأخرج، وولدت حكومة طيّعة برئاسة الرئيس سليم الحص.

وتوافرت لـ”النهار” معلومات مفادها ان اللقاء الاخير للرئيسين عون والحريري الجمعة الماضي لم يمر على ما يرام وان الحريري سمع كلاماً لا يطمئنه من حيث ان وقت التكليف ليس مفتوحاً أمامه. ونصحه رئيس الجمهورية بعدم اللجوء الى هذه اللعبة لأن سلاحها قد يرتد على صاحبها وان تعطيل التأليف لن يقبله العهد. ولم يكتف عون بذلك بل لمح للحريري في حال عدم الاسراع في التأليف، الى ان البديل جاهز عبر الوزيرين السابقين محمد الصفدي أو عدنان القصار.

واشنطن للحلفاء: توقفوا عن شراء النفط الإيراني

وأمس خرج النائب جميل السيد بكلام مماثل يحمل في طياته تهديداً، اذ غرد عبر “تويتر”: “سابقاً فشل جعجع بإحتجاز الحريري بالسعودية لإسقاط الحكومة! اليوم نجح جعجع وجنبلاط بدعم سعودي بإحتجازه في لبنان لعرقلة الحكومة! إلى متى الإحتجاز الثاني؟ الأغلبية معنا، ربما عريضة موقّعة من 65 نائباً عبر المجلس إلى رئيس الجمهورية ليسقط تكليف الحريري كأنه لم يكُن! والبُدَلاء كثيرون…”. وعاجله الرئيس المكلف برد مختصر: “يروح يبلط البحر”.

وبدت الحملة لمحاصرة رئيس الوزراء تتمدد على أكثر من محور سياسي واعلامي عبر ملفات الاوضاع المالية و”سوليدير” والاتصالات والنازحين، وربما توجها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي سيطل في الساعات المقبلة متناولاً الملف الحكومي، وتوقعت مصادر ان يوجه اتهاما الى السعودية بعرقلة التأليف وتأخيره. ويظهر هذا التوجه في اعلام الحزب الذي يهاجم المملكة بشكل عنيف في الأيام الأخيرة.

وقال مصدر وزاري أمس لـ”النهار” إن رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل وقع في التناقض عندما شدد بعد اجتماع ” تكتل لبنان القوي” على “ان واجباتنا باعتبارنا كتلة رئيس الجمهورية، ان ندافع عن صلاحياته، ولن نسمح بالمس بها ولا بأن يفتح سجال في هذا الأمر”، اذ ان وجود كتلة للرئيس ممثلة في الحكومة لا تستوجب وزراء اضافيين له.

 

وقد بدت الهوة واضحة مع أفرقاء عدة اذ اتهم باسيل الحريري بـ”أجواء تفاؤلية غير صحيحة أثيرت حكومياً لرمي المسؤولية على فريق”. واتهم حزب “القوات” الخارج عن القواعد والمطالب بغير حق بأنه “هو من يعرقل تشكيل الحكومة”، قائلاً إنه “اذا كانت هناك جهة لا تريد التنازل لأن هناك اتفاقاً سياسياً لم يعد قائماً، فلا أحد يستطيع أن يرغمها”.

بعلبك

في بعلبك، انطلقت فجر أمس القوى الامنية في المنطقة بكل أجهزتها ولا سيما منها الجيش وقوى الأمن الداخلي، إيذاناً ببدء خطة أمنية سبقتها “بروباغندا” إعلامية ساهمت في فرار المطلوبين الكبار والمخلّين بالأمن في اتجاه الحدود السورية “على عينك يا تاجر”.

وتفقّد قائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حاتم ملّاك، الوحدات العسكرية المنتشرة، واكد أنّ منطقة بعلبك – الهرمل هي كأي منطقة لبنانية تحت سيادة الدولة وسلطة القانون، وأن لا خطط أمنية استثنائية فيها بل تفعيل للإجراءات والتدابير المتّخذة، انطلاقاً من أنّ العمل الأمني هو عمل تراكمي يحتاج إلى متابعة واستمرارية لتحقيق النتائج المرجوّة منه.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الجيش يفعّل الخطة الأمنية في بعلبك – الهرمل: انتشار ودهم… والقبض على مطلوب خطر

رفع الجيش اللبناني في إطار تفعيل خطته الأمنية في محافظة بعلبك- الهرمل والبقاع الشمالي، من وتيرة إجراءاته، وسجل انتشاراً كثيفاً لوحداته العسكرية امتد إلى الأحياء. وسير دوريات مؤللة في الطرقات الرئيسة وعلى امتداد الطريق الدولية، وفي العديد من البلدات، مشدداً التدابير على الحواجز الثابتة والمتنقلة.

وتفقّد قائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حاتم ملاك، الوحدات المنتشرة في المنطقة، وجال في مراكزها واطلع على الإجراءات الميدانية المتخذة، ثم اجتمع بقادة الوحدات والعسكريين، مزوّداً إياهم بالتوجيهات اللازمة، وقام مع الضباط المسؤولين بجولة في مدينة بعلبك. وأكد مصدر عسكري لـ «الحياة» أن «الخطة الأمنية موجودة، والانتشار موجود. لكن الجديد أن التدابير ارتفعت أمس بوتيرة عالية وهي تتحدد وتتخذ وفق الحاجة».

العملية الأمنية الواسعة التي نفذها الجيش أمس والقوى الامنية، اختلفت وفق مصادر أمنية لـ «الحياة» عن العمليات السابقة التي كانت تعتمد على أوقات وبقع ميدانية محددة، لتطاول أمس مناطق واسعة وتعتمد على الجهد الاستخباراتي والمعلومات الأمنية، تليها عمليات الدهم من الوحدات المتخصصة. واتخذت أمس سلسلة تدابير وإجراءات ميدانية، من خلال غرفة عمليات مشتركة في ثكنة الشيخ عبدالله في بعلبك، وجرت عمليات دهم واسعة لمطلوبين بجرائم مختلفة بعد تسجيل انتشار أمني للجيش عند تقاطع المدينة الجنوبي وفي منتزه رأس العين والطريق الدولية ومداخل قرى المنطقة، إضافة إلى التمركز في عدد من النقاط في الأماكن الساخنة وتسيير دوريات وإقامة حواجز ثابتة وظرفية داخل حدود المدينة وخارجها.

 

وتستهدف الخطة المطلوبين الخطرين الذين يقفون وراء الكثير من الإشكالات الأمنية وعمليات السلب والخطف مقابل فدية وسرقة السيارات وتهديد الأمن وتجارة المخدرات وإطلاق النار والاعتداءات على المحال وترويع المواطنين.

 

وأكّد اللواء الركن ملاك أن منطقة بعلبك– الهرمل هي كأي منطقة لبنانية «تحت سيادة الدولة وسلطة القانون، وأن لا خطط أمنية استثنائية فيها بل تفعيل للإجراءات والتدابير المتّخذة، انطلاقاً من أنّ العمل الأمني هو عمل تراكمي يحتاج إلى متابعة واستمرارية لتحقيق النتائج المرجوّة منه». ولفت إلى أن «خصوصية منطقة البقاع وتحديداً بعلبك– الهرمل، لجهة الروابط العشائرية والعائلية، تستدعي في أحيان كثيرة اللجوء إلى التواصل مع المعنيين لإيجاد حلول لبعض الخلافات أو الإشكالات، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن هناك تغطية لأي مخالف أو مطلوب»، مشدّداً على «عدم التهاون مع أي شخص تسوّل له نفسه العبث بالأمن والاستقرار».

أما محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر الذي جال في المنطقة، والتقى الاهالي. فأكد لـ «الحياة» أن «لا ساعة صفر لانطلاق خطة أمنية، بل تفعيل للإجراءات الأمنية المتخذة، إذ ازدادت وتيرة التدابير وعمليات الدهم وإن توقيفات كثيرة لمطلوبين حصلت في الأيام الأخيرة لدرجة أن قائد الدرك في المنطقة ابلغني انه لم تعد النظارة تتسع لإعداد الموقوفين وان اتصالات تجري مع سجن روميه لنقل اعداد منهم اليه». وكشف أن وتيرة عمليات الدهم والتدابير «ستتكثف بوتيرة عالية آخر الأسبوع». وقال: «القوى العسكرية والامنية تقدم مؤازرة لوجستية استجابة لمطلبنا، من خارج المنطقة لتسهيل الأمر. والقوى السيارة «الفهود» تتمركز في نقاط مشتركة مع الجيش والهدف من العمليات الأمنية هو التركيز على المطلوبين الخطرين، والعصابات الخطرة».

وإذ كشف المحافظ خضر لـ«الحياة» أيضاً «أنه تم القبض على أحد المطلوبين الخطرين»، أكد أن «كثيرين من المطلوبين الخطرين هربوا إلى الجرود في الاراضي المتداخلة بين لبنان وسورية، وأن الوحدات المتخصصة ستتعقبهم للقبض عليهم وسوقهم الى العدالة». وقال: «إن قائد الجيش العماد جوزف عون أكد حرصه الشديد على المدنيين ولا يريد أن يكون الجيش في مواجهة مع الاهالي، وقد حض على التصرف بحكمة والقيام بعمل محترف واستخباراتي دقيق للقبض على المطلوبين من دون حصول مواجهات والتسبب بأي أذية للمدنيين، وحتى للمطلوبين انفسهم، حتى يقدموا للمحاكمة». وأمس اعتقلت مخابرات الجيش المواطن السوري (ي.السلاماني) في عرسال للاشتباه به بالتعامل مع المجموعات الإرهابية.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: التأليف يُسقط التسويات بالجملة… والعهد أمام إختبارات جديدة

لفّ الغموض مصير التأليف الحكومي نتيجة الاعلان عن سقوط تسويات وتفاهمات حكمت المرحلة السابقة واستمرت مع الانتخابات النيابية وصولاً الى الآن، وبَدا أنّ التأليف والمؤلفين قد دخلوا في مرحلة التقاط أنفاس لعلهم يتمكنون خلالها من امتصاص الصدمات والترددات التي أحدثها سقوط تلك التسويات. وجاء سفر رئيس المجلس النيابي في زيارة خاصة الى ايطاليا، ليعفي المعنيين من العجلة في التأليف انتظاراً لعودته من جهة، وانتظاراً ربما لتطورات في الاقليم من جهة أخرى يعتقد البعض انها قد تعدّل في شروط التأليف ونوعية التشكيلة الوزارية، وما ستنطوي عليه من محاصصات في عدد الوزراء ونوعية الحقائب

فقد اهتزّ التأليف أمس لكنه لم يقع، امّا تسويات العهد التي أوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، فتهاوَت الواحدة تلو الأخرى. فبالضربة القاضية، أعلن «التيار الوطني الحر» سقوط «تفاهم معراب»، وقال رئيسه الوزير جبران باسيل: «هناك اتفاق سياسي لم يعد قائماً»، وقطع بكلامه الطريق على الكلام الذي رافق عملية التأليف منذ البداية من انّ هناك ثنائية مسيحية تتقاسَم المقاعد، بحسب بنود هذا التفاهم.

امّا قصر بعبدا، فقد غمزَ في بيان صادر عنه، من قنوات عدّة، خصوصاً في ما يختصّ بصلاحياته في تأليف الحكومة، ورَدّ «على من يدّعي الحرص على اتفاق «الطائف»، مؤكداً «حق رئيس الجمهورية في ان يختار نائب رئيس الحكومة وعدداً من الوزراء، يتابع من خلالهم عمل مجلس الوزراء والأداء الحكومي»، ودعا «الذين يَسعون في السر والعلن، الى مصادرة هذا الحق المكرّس لرئيس الجمهورية، ان يعيدوا حساباتهم ويصححوا رهاناتهم».

في حين اعتبرت كتلة «المستقبل» انّ «مهمة تأليف الحكومة من المسؤوليات الدستورية المُناطة حصراً بالرئيس المكلّف، بالتعاون والتنسيق الكاملين مع فخامة رئيس الجمهورية».

وامام هذا الواقع، و«الطلاق العوني» مع احد أركان التسويات، واهتزاز علاقة الرئيس سعد الحريري، ركن التسوية الآخر، مع رئيس الجمهورية، من المفترض ان تبدأ مرحلة جديدة قد تشكّل اختباراً للعهد. فإمّا ان يهتز مع سقوط التسويات، او تبدأ مرحلة جديدة تحكمها تسويات جديدة.

وقال الحريري مساء امس، ردّاً على سؤال عن العرقلة السائدة والتأخير في تأليف الحكومة: «لا، إن شاء الله بيمشي الحال». وقال في دردشة مع الاعلاميين، خلال افتتاحه معرض «بروجكت ليبانون» في «سي سايد ارينا»، إنه لفخر له ان يرى هذا النوع من المعارض في لبنان «وهو يدلّ الى انّ البلد بخير، ونحن مُقبلون على مرحلة فيها إعمار وبناء بعد مؤتمر «سيدر»، وهذه الشركات العارضة والمشاركة، تستعد للمرحلة المقبلة، وقد شجعت شركات أخرى لتكون حاضرة هنا. ونحن متفائلون بالمرحلة المقبلة»

إستراحة محارب

وفي حين بلغت أزمة التأليف ذروتها، قالت مصادر مواكبة لها لـ«الجمهورية»: «ما حصل ليس نهاية العالم وارتفاع السقوف في التخاطب والبيانات ليس سوى وَضع للنقاط على الحروف قبل البدء فعلياً بالمخاض الأخير لولادة الحكومة، فكل القوى السياسية أدركت خلال الساعات الماضية انه لم تعد هناك تفاهمات ولا اتفاقات تحكم عملية التأليف وخصوصاً «تفاهم معراب»، الذي ولّى الى غير رجعة».

وتوقعت المصادر «ألّا يذهب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعيداً في ردّة فعله على إعلان سقوط «تفاهم معراب»، فليس لديه خيارات أخرى، كذلك ليست لديه نقاط قوة يواجه بها العهد. وبالتالي، فإنه في النهاية سيقبل العرض المقَدّم له ليبقى موجوداً في ساحة الحكم». وقالت: «بعدما أدلى كل طرف بدلوه، سيدخل الجميع في استراحة المحارب ولعلّ سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الخارج يعطي فرصة لالتقاط الانفاس، ويراجع كل طرف حساباته في هدوء ويعاود ترتيب أوراقه. أمّا ولادة الحكومة فلن يطاولها سوى تأخير لبضعة ايام، من اسبوع الى 10 ايام يتمّ خلالها التفاوض مع كل طرف بحسب حجمه الطبيعي».

المطلوب مبادرة

وتِبعاً للمشهد القائم، وفي ظل تأكيد الرئيس المكلّف عدم وجود عقد خارجية تعترض التأليف، ومع بقاء العقد المعروفة عصيّة على الحل، واتّضاح مطالب القوى، قال مطّلعون لـ«الجمهورية»: «انّ الحكومة العتيدة باتت أمام مسارين: إمّا لا تأليف وإمّا تأليف، ولكن على قاعدة تدوير الزوايا للوصول الى مساحة مشتركة، إذ لا يمكن أيّ طرف ان يبقى متمسّكاً بوجهة نظره من دون ان يتنازل او ان يدَوّر الزوايا وصولاً الى هذه المساحة المشتركة. وبالتالي المطلوب، وفق المصادر، مبادرة معينة او خطوة معينة. فالتأليف متوقّف، وتحريكه مجدداً يتطلّب مبادرة وإلّا سيبقى الوضع مجمّداً ولا مصلحة لأحد في بقاء هذا الجمود، بل المطلوب بعض الليونة السياسية وإلّا لن تؤلّف الحكومة، بل ستبقى الأمور على ما هي عليه».

باسيل

وكان باسيل قد تطرّق، بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي»، الى الوضع الحكومي، وقال: «أعرف أنّ هناك أجواء إيجابية خلقت في محاولة لرَمي التأخير على أحد الاطراف، لكننا كتكتل نعتمد على قاعدة لا تتغيّر، وهي أننا خارجون من انتخابات نيابية، وتوزيع الحقوق على الفئات التي ستشارك في الحكومة واضح.

وكما أتت النتائج، بحسب القانون النسبي، سيكون التمثيل نسبياً في حكومة الوحدة الوطنية، وهذا يعني أنّ كل فريق سيتمثّل في الحكومة بحسب حجمه في مجلس النواب. هذا بالنسبة إلى حكومة الوحدة الوطنية. أما اذا كانت هناك حكومة أخرى، فهناك معايير أخرى. وهنا، أقول: نريد أوسع تمثيل وطني وبأوسع مقدار ممكن، فهذه هي القواعد، ومن يخرج عنها ويطالب بشيء من خارج حقه يكون مسؤولاً عن التأخير، وهذا أمر نعرف كلنا أنه حاصل. أما أذا أحَبّ أحد الأفرقاء – كما حصل سابقاً – أن يتنازل طوعاً عن شيء لمصلحة فريق آخر، فهذا حقّه طبعاً، لكن إذا لم يرغب أحد بذلك لأنه كان هناك شِقّ سياسي في الاتفاق، ولم يعد قائماً لأيّ سبب كان، فلا أحد يستطيع فِعل هذا الأمر جَبريّاً، وأقله لا يستطيع أحد أن يغصبنا. نحن نستطيع أن نقدّم أو نتساهل او نعطي، ولكن لا أحد يستطيع أن يأخذ منّا، لأنّ الناس هم مَن أعطوا، ونحن متمسكون به». ورأى أنّ «عدد نواب التكتل 29، ولمن يتحدثون عن الأصوات الشعبية نقول إنّ «التيار الوطني» وحلفاءه لديهم 55% من الأصوات الشعبية، و«القوات اللبنانية» 31%، و«الكتائب» 7% و«المردة» 6%. وفي القانون النسبي، لا تستطيع أن تأتي نتيجة الانتخابات بعدد يختلف عن الأصوات الشعبية».

«القوات»: لا للمراهنة

وعلى رغم التصعيد العوني، لوحظ انّ «القوات» آثرت الصمت بعد الهدنة التي أعلنها رئيسها الدكتور سمير جعجع من «بيت الوسط» مساء أمس الاول.

وأدرجت مصادر «القوات» مبادرتها هذه نتيجة حوار جعجع مع الرئيس المكلّف، ورغبته في مساعدته على توفير المناخات المؤاتية لتأليف الحكومة، «إذ انّ التشنّج يؤدي الى مزيد من عرقلة التأليف، بينما إدارته للمفاوضات في ظل ظروف سياسية مؤاتية تساهم في دفع مسار التأليف قدماً».

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»: «التأليف اليوم مجمّد، وسيبقى المشهد الحكومي على ما هو عليه في انتظار تقديم الاطراف تنازلات معينة أو التقدّم بقراءة جديدة ليُصار الى التمكّن من تأليف الحكومة».

وأضافت: «كلّ من يراهن على تدخلات خارجية او على تَبدّل مواقف سياسية او على إمكانية قلب الطاولة هو مخطىء، كذلك يخطىء كل من يلوّح بإعادة التكليف وكل من يراهن على تجاوز الانتخابات او على إحراج فريق لإخراجه، او من يراهن على انّ هناك إمكانية لتأليف الحكومة خلافاً لأحجام أطراف معينة. وبالتالي هذه قواعد اساسية اذا تم الالتزام بها نستطيع القول اننا سندخل في مدار التأليف. أمّا خلاف ذلك فمعناه انّ الحكومة مكانك راوح».

جعجع

وكان جعجع اكد «أنّ مشكلة تأليف الحكومة ليست صغيرة وليست معقدة حسبما توصف، ولكن الأمر يحدث عند تأليف أي حكومة في لبنان، فنظراً للتعددية في لبنان نحتاج الى الوقت لتشكيل حكومة». وقال جعجع في حديث مُتلفز: «لا أعتقد انّ هذه المشكلة ستدوم طويلاً، لكن الحل ليس في القريب العاجل. من الممكن ان تُؤلّف الحكومة في الأسابيع المقبلة». واضاف: «منذ 2005 حتى اليوم شاركت «القوات» في حكومتين، وهمّها ليس المشاركة إنما الفعالية، ونحن نسعى الى مشاركة فعّالة في هذه الحكومة توازي حجم «القوات» الذي فرضته آراء الناس في صناديق الإقتراع، وسنسعى بجهد كبير ومستمر للوصول الى نقاط مشتركة والتلاقي لتأليف الحكومة».

سعيد في الطائف

على صعيد آخر غادر رئيس «لقاء سيدة الجبل» النائب السابق الدكتور فارس سعيد الى السعودية أمس، في زيارة تستمر يومين. وفي اتصال مع «الجمهورية» قال سعيد: «انا موجود في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في مدينة الطائف التي نحن بأمَسّ الحاجة الى تنفيذ الاتفاق الذي يحمل اسمها تنفيذاً أميناً، وعدم السير في اقتراحات تؤدي الى تجاوزه مثل اقتراح اللواء جميل السيّد، لأنّ مِن شأن تجاوز هذا الاتفاق او السير بهذه الاقتراحات أن ينسفه ويُدخل لبنان في المجهول، وربما في عودة العنف الى ربوعه».

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

متاريس التأليف: حكومة توازن وطني أو هيمنة على المقدرات الوطنية

بعبدا لن تتنازل عن نائب الرئيس والحصة.. والمصارف ترفع الفوائد على الليرة!

رسم فريق الرئيس ميشال عون على المستوى الرسمي والحزبي النيابي (تكتل لبنان القوي) سقفاً للتفاوض حول تأليف الحكومة والحصة الرئاسية، والكتلوية النيابية.. وسط تجاذب قد لا يكون مفاجئاً بين الرئاسات، لا سيما الأولى والثالثة، المعنيتين مباشرة بتشكيل الحكومة وفقاً للدستور..

فعلى صعيد أوّل، قال المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية انه «ليس وارداً التغاضي عمّا منحه الدستور للرئيس من صلاحيات، وما درجت عليه الأعراف المعتمدة منذ اتفاق الطائف، لا سيما لجهة حق رئيس الجمهورية في ان يختار نائب رئيس الحكومة وعدداً من الوزراء.. وعلى الذين يسعون في السّر والعلن، إلى مصادرة هذا الحق المكرس لرئيس الجمهورية ان يعيدوا حساباتهم ويصححوا رهاناتهم، وينعشوا ذاكرتهم..

وبعد ان أعلن المكتب طبيعة الحصة الرئاسية والحق المكتسب فيها، دعا القوى السياسية إلى احترام الاحجام التي حددتها الانتخابات في عملية تشكيل الحكومة، حتى تكون مسهلة..

وعلى صعيد ثانٍ، قال تكتل لبنان القوي، على لسان رئيسه جبران باسيل ان «قاعدة التكتل في الملف الحكومي لا تتغير، وهي توزيع الحقوق على الفئات التي ستتمثل في حكومة وحدة وطنية استناداً إلى احجامها النيابية، ومن يخرج على هذه القاعدة هو من يسبب التأخير»، مضيفاً: «من المستحيل لأحد ان ينتزع منا حقنا ونحن متمسكون بما اعطانا اياه الناس»..

ومع ذلك، أكّد الرئيس سعد الحريري: «ان الاتصالات لتذليل العقبات لتشكيل الحكومة مستمرة»، مشيراً إلى ان سفر رئيس المجلس نبيه برّي لا يعني توقف الاتصالات..

وقال: سأزور الرئيس عون في اليومين المقبلين.. مؤكداً: أنا الرئيس المكلف، وأنا من سيشكل الحكومة.

وفي هذا السياق تساءلت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، رداً على سؤال لـ«اللواء»: كيف يمكن ان تكون هناك حكومة وحدة وطنية، لا توازن وطنياً فيها، وكيف يكون التوازن إذا هيمن فريق واحد على سائر الأطراف أو كانت له غالبية المقاعد..

وربطت المصادر بين هذا التوجه الالغائي وبين الاتجاه لرفع الفائدة على الليرة اللبنانية من 10٪ إذا كان المبلغ المودع لمدة سنة إلى 15٪ إذا كان لمدة خمس سنوات..

وقالت المصادر ان الفوائد العالية تأتي نظراً للوضع غير السليم الذي يحيط بالنقد، في ظل مخاوف من أزمة تشكيل حكومة قد تطول، وتنعكس سلباً على الاقتصاد الذي يخشى ان يبقيه التعطيل السياسي قيد التعطيل..

ووفقاً لدوائر سياسية على اطلاع على موقف بعبدا ان ما حدده بيان المكتب الإعلامي يقطع مع مرحلة مضت، ويفتح الباب امام مرحلة أتت، سواء في ما يتعلق بتأليف الحكومة أو العلاقات السياسية بين الأطراف..

تجاذبات حول الصلاحيات

وفي تقدير مصادر سياسية، انه في غياب أية مؤشرات تنبئ باحتمال ولادة الحكومة قريباً، فإن أقصى ما يمكن توقعه هو تبريد الساحة السياسية التي ألهبتها السجالات في اليومين الماضيين، من أجل استئناف الحوار بين الرئيس المكلف سعد الحريري وباقي الأطراف، بحثاً عن «خلطة سحرية» يمكن ان توفق بين السقوف المتباينة للفرقاء السياسيين، التي تجاوزت مرتبة المطالبة بحصص وزارية غير مقبولة، إلى تجاذبات رئاسية حول صلاحيات التأليف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، يمكن ان تضع مسار التأليف في مهب التأجيل لفترة طويلة، ومعها تساؤلات عن مصير التسوية الرئاسية التي جاءت بالرئيس عون رئيساً للجمهورية والرئيس الحريري رئيساً للحكومة، في ظل مطالبات بدأت تطل برأسها لنزع التأليف من الرئيس المكلف، بواسطة عريضة نيابية.

وإذا كان الرئيس الحريري ردّ على هؤلاء بدعوتهم إلى «تبليط البحر»، فإنه بقي متشبثاً بالتفاؤل، معرباً عن أمله مساء أمس، أثناء رعايته افتتاح معرض «بروجكت ليبانون» في «البيال» بأن «يمشي الحال بالنسبة لتأليف الحكومة دون تأخير»، فيما ذهب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي كان ضيفه في «بيت الوسط» الليلة الماضية، إلى حدّ توقع تأخر تشكيل الحكومة عدّة أسابيع، مؤكداً ان «الحل ليس قريباً، وهو ما سبق ان فهمه زوّار «بيت الوسط» نتيجة التعقيدات السياسية الطارئة على الملف الحكومي، ومنها التنازل عن الصلاحيات الرئاسية التي عبر عنها بيان رئاسة الجمهورية، ومنها أيضاً السجالات السياسية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» والتي كان سقوط «تفاهم معراب» أوّلى ضحاياها، بحسب ما أعلن رئيس التيار الوزير جبران باسيل بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي»، رغم ان جعجع كان قد أعلن بعد زيارة «بيت الوسط» عن وقف السجالات مع التيار، نزولاً عند رغبة الرئيس الحريري بضرورة القيام بمبادرة باتجاه تقريب وجهات النظر وتنفيس الاحتقان.

واعتبرت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان بيان رئاسة الجمهورية هو سقف الموقف الرئاسي من موضوع أحقية حصة رئيس الجمهورية في نيابة رئاسة الحكومة والوزراء، ولفتت إلى ان بعبدا خرجت أمس عن صمتها بعد الاجتهادات والتحليلات وقالت ما يجب قوله في الطائف والاحجام في الحكومة.

 

وكان باسيل قد مان على الرئيس المكلف عندما أكّد ان «التمثيل في حكومة الوحدة الوطنية سيكون نسبياً، بحسب القانون النسبي، وهذا يعني ان كل فريق سيتمثل في الحكومة بحسب حجمه في مجلس النواب».

وقال في إشارة إلى «القوات» نريد أوسع تمثيل وطني بأوسع قدر ممكن، فهذه هي القواعد، ومن يخرج عنها ويطالب بشيء من خارج حقه يكون مسؤولاً عن التأخير، اما إذا أحب أحد الأفرقاء – كما حصل سابقا – أن يتنازل طوعا عن شيء لصالح فريق آخر، فهذا حقه طبعا، لكن إذا لم يرغب أحد بذلك لأن كان هناك شق سياسي في الاتفاق، ولم يعد قائما لأي سبب كان، فلا أحد يستطيع فعل هذا الأمر بفعل جبري، وأقله لا يستطيع أحد أن يغصبنا. نحن نستطيع أن نقدم أو نتساهل او نعطي، ولكن لا أحد يستطيع أن يأخذ منا، لأن الناس هم من أعطوا، ونحن متمسكون به».

ثم ردّ على وجهة نظر «القوات» بأنه نسبة الأصوات الشعبية في الانتخابات النيابية، كانت متعادلة، مذكراً بأن «التيار الوطني» وحلفاءه لديهم 55 في المئة من الأصوات الشعبية، و«القوات اللبنانية» 31 في المئة، و«الكتائب» 7 في المئة و«المردة» 6 في المئة. وفي القانون النسبي، لا تستطيع أن تأتي نتيجة الانتخابات بعدد يختلف عن الأصوات الشعبية، لأنه يختلف عن القانون الاكثري، خصوصا أننا نتحدث داخل البيئة الواحدة، فهذه هي الأرقام الحقيقية، وعلينا احترامها واحترام إرادة الناس. وعند ذلك، سيتم تشكيل الحكومة سريعا، ويكون توزيع المقاعد وفق المعايير نفسها».

وشدد باسيل «اننا كتلة رئيس الجمهورية وواجباتنا ان ندافع عن صلاحيات الرئيس ولن نسمح بالمس بصلاحيات الرئيس ولن نسمح بأن يفتح سجال بهذا الأمر ونحن بمرحلة شراكة نريد تعزيزها».

بيان رئاسة الجمهورية

وتزامنت مواقف باسيل، سواء من معايير تشكيل الحكومة، أو من صلاحيات رئيس الجمهورية، مع خروج الرئيس ميشال عون عن صمته، عبر بيان صدر عن مكتبه الإعلامي تضمن ثلاث نقاط لم يخرج بدوره عن مواقف رئيس التيار، حيث أكّد فيه انه «ليس في وارد التغاضي عمّا منحه اياه الدستور من صلاحيات وما درجت عليه الأعراف المعتمدة منذ اتفاق الطائف، لا سيما لجهة حق رئيس الجمهورية في ان يختار نائب رئيس الحكومة وعدداَ من الوزراء ، يتابع من خلالهم عمل مجلس لوزراء والأداء الحكومي بشكل عام انطلاقاً من قسمه الدستوري.

ولفت البيان إلى ان «الخيار الميثاقي على رئيس الجمهورية حماية الشراكة الوطنية التي تتجلى في حكومة تعكس أوسع تمثيل وطني ممكن، كما تحقق في خلال الانتخابات النيابية عبر قانون قائم على أساس النسبية، وهذه الانتخابات حددت احجام القوى السياسية، وما على هذه القوى الا احترام هذه الأحجام حتي تكون عملية تشكيل الحكومة سهلة».

أما النقطة الثالثة، فقد ردّت على من وصفهم البيان «مدعي الحرص على اتفاق الطائف»، داعياً اياهم إلى التوقف عن تعميم الاضاليل وتشويه الحقائق، مؤكداً التزام رئيس الجمهورية اتفاق الطائف الذي أصبح دستوراً وانه «حري بالآخرين ان يحترموا هذا الاتفاق بكل مفاعيله وليس اعتماد الانتقائية في مقاربته تبعاً لحساباتهم الشخصية ومصالحهم الذاتية ورهاناتهم الملتبسة».

«بيت الوسط»

ومن جهتها، أبدت مصادر متابعة لملف تأليف الحكومة قريبة من «بيت الوسط» استياءها من مواقف رئيس «التيار الوطني الحر» ووصفتها بأنها «متعنتة» في موضوع التأليف الحكومي مشيرة الى ان الحكومات لا تشكل بهذه الطريقة، واعتبرت المصادر ان ما يقوم به الرئيس المكلف من اجل تشكيل حكومة متجانسة بشكل متروي امر ايجابي، خصوصا انه يمارس دوره الطبيعي.

وقالت المصادر انه ورغم التعقيدات التي يواجهها الرئيس الحريري في موضوع التشكيل فأنه يتصرف باعتبار ان المبادرة بيده، ولفتت الى ان الرئيس المكلف لن يقدم على أي خطوة لا تنسجم مع قناعته من حيث التوازن في تمثيل الكتل السياسية حتى ولو استغرقت المفاوضات وقتاً اضافياً، ونفت المصادر ان تكون هناك من عقدة في التمثيل السني داخل الحكومة.

وكان الحريري ترأس عصر أمس، الاجتماع الدوري لكتلة «المستقبل» النيابية، في «بيت الوسط»، وصدر عنه بيان حددت فيه الكتلة ثقتها بخيارات الحريري وبقدرته على تجاوز العقبات التي تعترض التأليف، ونوهت بحكمته في مقاربة الخلافات السياسية وجهوده المتواصلة لتقريب وجهات النظر وضبط إيقاع الحوار تحت سقف المصلحة الوطنية والعمل على تشكيل حكومة وفاق وطني تكون على مستوى تطلعات اللبنانيين.

ورأت الكتلة في ارتفاع حدة السجال السياسي وتبادل الحملات حول تقاسم الحصص الحكومة عاملاً معكراً لمناخات التأليف، ودعت القوى السياسية كافة إلى التهدئة وتسهيل مهمة الرئيس المكلف.

وفي ما يشبه الرد على البيان الرئاسي، أكدت الكتلة على ان مهمة تأليف الحكومة من المسؤوليات الدستورية المناطة حصراً بالرئيس المكلف، بالتعاون والتنسيق الكاملين مع رئيس الجمهورية (…) وهي تتطلع إلى الدور المحوري للرئيس ميشال عون في الخروج من دائرة الترقب والانتظار والانطلاق مع الرئيس المكلف نحو بلورة الصيغة النهائية لشكل الحكومة ومكوناتها، مشددة على اعتبار مسألة التأليف وما يرافقها من تجاذبات سياسية مسألة داخلية لبنانية، وان كل ادعاء بوجود ضغوط أو شروط خارجية على تشكيل الحكومة يقع في إطار تجهيل العقبات الحقيقية ورمي الكرة في ملاعب هي أبعد ما تكون عن التدخل في الشأن الداخلي اللبناني».

نزع التكليف

ووسط هذه التجاذبات حول الصلاحيات والتنازع على الحصص الوزارية، لفت الانتباه دعوة النائب اللواء جميل السيّد إلى نزع التكليف من الرئيس الحريري، بواسطة عريضة موقعة من 65 نائباً عبر المجلس لرئيس الجمهورية، معتبراً ان «الاغلبية معناً» و«البدلاء كثيرون»، من دون ان يُحدّد من هي هذه الأغلبية، ومن هم البدلاء، وما إذا كان مؤذناً له بهذه المطالبة على ان المقصود بالاغلبية، في رأي السيّد هم نواب الثنائي الشيعي وتكتل «لبنان القوي» والنواب السنة من خارج تيّار «المستقبل».

وفيما لم يتوفر تعليق من «حزب الله» حيال كلام السيّد، باستثناء مصادر في الحزب نقلتها وكالة الأنباء «المركزية» بأن كلام السيّد سابق لأوانه، ردّ الحريري على تغريدة السيّد القول: «يروح يبلط البحر»، بحسب ما نقلت عنه محطة L.B.C. كما ردّ على مطالبة النائب عبد الرحيم مراد بالتمثيل وعدم جواز تجاهل تمثيل 40 في المائة من السنّة في الحكومة بالقول: «انا الرئيس المكلف وأنا من يُشكّل الحكومة».

وأشار إلى انه سيزور رئيس الجمهورية خلال اليومين المقبلين، موضحا ان سفر الرئيس نبيه برّي لا يعني تعليق اتصالات تأليف الحكومة لانني باق على تواصل دائم معه.

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس برّي غادر بيروت مساء أمس، متوجها إلى الجنوب الإيطالي لتمضية إجازة مع عائلته تستمر حتى 7 تموز المقبل.

تحليل روسي

ومهما كان الأمر، فقد كان لافتا «الانتباه التحليل الذي اوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية شبه الرسمية، والذي عزت فيه عقد تأليف الحكومة إلى «غياب كلمة السر الخارجية التي تضغط على مختلف القوى بما يؤدي إلى تسريع تشكيل الحكومة، لوجود عدّة تطورات إقليمية بارزة تحتم تجميد الملف اللبناني أمامها، ومنها معركة الحديدة في اليمن وعملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، لكن الأهم التطورات السورية والتحضير لمعركة الجنوب السوري تمهيدا لاستلام الجيش السوري زمام الأمور الأمنية على جبهة الجنوب السوري، وما قد ينتج عن ذلك، إما إستقرار أمني وفق اتفاق دولي عرّابه روسيا وأميركا، أو إمكانية توتر الحدود السورية الإسرائيلية لأسباب معينة تؤدي الى توتير الأجواء في المنطقة ككل ومنها لبنان».

خطة البقاع والتجنيس

إلى ذلك، حضر موضوع الخطة الأمنية التي باشر الجيش والقوى الأمنية تنفيذها في بعلبك – الهرمل، وكذلك موضوع مرسوم التجنيس، خلال زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق للرئيس عون في قصر بعبدا، حيث أكّد المشنوق ان الخطة ناجحة في بداياتها وهي مستمرة حتى تحقيق الأمن لكل أهل البقاع.

وأشار الى انه في ما يتعلق بمرسوم التجنيس فإن الرئيس عون أوصى بأن تبقى الأمور على حالها دستورياً من دون أي تعديل إلى حين صدور قرار مجلس شورى الدولة في شأن الطعنين المقدمين إليه خلال فترة لا اعتقد انها ستكون بعيدة، كاشفا بأن وزارة الداخلية تلقت من المجلس أسئلة محددة حول المرسوم ستجيب عليها خلال خمسة أيام.

وعما إذا كانت هناك أسماء ستسقط من المرسوم أم يصحح أو يصدر مرسوم جديد، اجاب: حتى ذلك الحين ماذا يقول النص الدستوري ننفِّذه، وهذا يتم بتعليمات من الرئيس، لافتا إلى ان التجميد شيء وبقاء الأمور على ما هي عليه شيء آخر، وان لا يوجد في الدستور شيء اسمه تجميد.

العريضي: الجنسية الفلسطينية فخر وبلا بدل مالي

على صعيد آخر، نوه الوزير والنائب السابق غازي العريضي، بمنحه من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجنسية الفلسطينية؟ قائلاً: «هذه الجنسية فخر كبير لأنه لم يدفع ثمنها أي مبلغ من المال، وهذه الجنسية لم تخرج بمرسوم خجل به أصحابه، بل بمرسوم أفخر وأعتز به، ويضيف أمانة على كتفي وبين يدي في سبيل القضية الفلسطينية»، وستنزل لعنة الحياء والتاريخ، على أؤلئك الذين يتاجرون بالقضايا وبالجنسية اللبنانية».

ودعا الوزير العريضي، خلال احتفال أقامته سفارة دولة فلسطين في لبنان في قصر الأونيسكو – بيروت، لمناسبة منحه الجنسية الفلسطينية: «كفى متاجرة بإخواننا السوريين ونزوحهم، بسبب حرب فرضت عليهم، ونطالب بإنصاف الفلسطينيين واعطائهم الحقوق المدنية المشروعة، والمسؤولون اللبنانيون يطلقون أحكاماً بحق اللاجئين دون معرفة واقع المخيمات الفلسطينية، فلسطين كانت وستبقى أمانتنا وقضيتنا ورسالتنا، وكنا وسنبقى أوفياء».

*******************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

خلاف علني بين عون والحريري حول صلاحيات تشكيل الحكومة

تعثّر تأليف الحكومة وما رافقه من مواقف تصعيدية واتهامات بين الكتل، وخصوصا بين التيار الوطني الحر وبين القوات اللبنانية. كما بين التيار والحزب التقدمي الاشتراكي، عقّدت الأجواء وأعادت اتصالات التأليف الى المربع الأول، بعدما كادت الحكومة ان تولد يوم الجمعة الماضي لو اغتنم طبّاخو التشكيلة الفرصة المتاحة، ما حمل رئيس مجلس النواب نبيه بري للاضاءة على الفرصة الضائعة وتحميل الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية المسؤولية.

وما كاد الرئيس بري يغادر حتى صدر بيان كتلة المستقبل التي ترأس اجتماعها الرئيس الحريري، وأعلنت فيه ان مهمة تأليف الحكومة مناطة حصرا بالرئيس المكلف، وهناك دور محوري لرئيس الجمهورية في الخروج من دائرة الترقب والانتظار، والانطلاق مع الرئيس المكلف لبلورة الصيغة النهائية للحكومة ومكوناتها.

وبيان كتلة المستقبل تزامن مع بيان لمكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، يؤكد ان رئيس الجمهورية يتعاطى مع ملف تشكيل الحكومة الجديدة استنادا الى صلاحياته المحددة في الدستور، ولا سيما الفقرة ٥٣، ومن حق رئيس الجمهورية اختيار نائب رئيس الحكومة ووزراء يتابع من خلالهم عمل مجلس الوزراء.

وتابع البيان: ان الانتخابات النيابية على أساس النسبية حددت أحجام القوى السياسية، وعلى القوى احترام هذه الأحجام حتى تكون عملية التشكيل سهلة.

لكن الرئيس الحريري خفّف من حدّة المواقف، حيث قال خلال افتتاحه مساء معرض بروجكت ليبانون، ردا على سؤال حول اذا ما كان هناك عرقلة في تأليف الحكومة؟ ان شاء الله بيمشي الحال.

وكانت مصادر سياسية قالت ان اجتماع بيت الوسط بين الرئيس الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع امس الاول انتهى الى اتفاق على ألا تنازل قواتيا عن حصة تمثل فعلا حجم القوات بعد الانتخابات، وقوامها 4 وزراء، من ضمنها منصب نائب رئيس مجلس الوزراء. وان الرئيس المكلف ابدى تفهما تاما لما تطالب به معراب، وذلك انطلاقا من الارقام والمعايير التي اعتُمدت في تشكيل الحكومة السابقة حكومة تصريف الاعمال الحالية. وفي رأيه، من المنطقي ان تحصل القوات اللبنانية على نيابة رئاسة الحكومة، بعد أن آلت نيابة مجلس النواب الى التيار الوطني الحر.

احباط عمليات

في غضون ذلك، أعلن قائد الجيش العماد جوزف عون أنّ مخابرات الجيش اللبناني القت القبض على جماعة ارهابية كانت موجودة في لبنان ثمّ توّجهت إلى ادلب في سوريا وعادت الى لبنان وذلك في غضون 24 ساعة فقط، كاشفا عن معلومات عن مخططات إرهابية كانت تهدف إلى إفشال الانتخابات النيابية لكنها مرقت عا خير. وأكد العماد عون من واشنطن أن الجيش شكّل شبكة امان للبنان، على رغم كل التداعيات التي تحصل في المنطقة وذلك عبر جهوده المتواصلة ونجاحه في دحر التنظيمات الارهابية خصوصاً على الحدود الشرقية وتضييق الخناق عليها، معتبرا أن الولايات المتحدة الاميركية دولة صديقة كان لها دور اساسي في انهاء المعركة فجر الجرود في آب 2017 بسرعة وذلك عبر الاسلحة التي قدمتها. وطمأن إلى أن الوضع الامني في لبنان ممتاز، لافتاً إلى أنّ وبالرغم من كل الامور والتداعيات التي تحصل في المنطقة إلاّ أنّ لبنان لم يشهد منذ سنتين اي حادث امني.

في الاثناء، ومواكبة للخطة الامنية في بعلبك، اعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق اثر زيارة لقصر بعبدا اننا سنصدر قريبا قرارا بوقف كل عوازل الفوميه من بعلبك- الهرمل ما عدا للرسميين والامنيين. اما في ما خصّ مرسوم التجنيس فقال ان توصية الرئيس عون هي ان تبقى الامور على حالها في موضوع مرسوم التجنيس الى حين صدور قرار مجلس شورى الدولة في الطعون المقدمة.

والاوضاع العامة وخصوصا وضع بعلبك عرضه الرئيس عون مع وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قال اننا ناقشنا مدى نجاح خطة البقاع وفاعليتها وجديتها والجيش يستعين بقوى الامن عند الضرورة وبالقوى الامنية الاخرى. اما الامر الثاني فيتعلق بمرسوم التجنيس وتوصية الرئيس ان تبقى الامور على حالها دستوريا من دون اي تعديل حتى صدور قرار مجلس شورى الدولة.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري في بعبدا خلال ساعات: أنا اشكلها

غابت من أفق السياسي أي مؤشرات تنبئ باحتمال ولادة الحكومة قريباً، اذ ان أقصى ما يمكن توقعه هو تبريد الساحة السياسية التي الهبتها السجالات في اليومين الماضيين، من اجل استئناف الحوار بين الرئيس المكلف سعد الحريري وباقي الأطراف، بحثا عن الخلطة السحرية الممكن ان توفق بين السقوف المتباينة للأفرقاء والتي ارتفعت من مرتبة الحصص الى مقام الحصول على الثلث الضامن او المعطّل لا فرق.

وفي غياب الجديد التشكيلي، قفز الى الواجهة الملف الامني من اكثر من زاوية، ميدانيا بخطة انتشار الجيش في مدينة بعلبك وفي المواقف بكلام لقائد الجيش العماد جوزف عون من واشنطن.

وفي المقلب الحكومي، برز كلام للرئيس المكلف سعد الحريري اشار فيه الى انه سيزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال اليومين المقبلين، موضحا «ان سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يعني تعليق اتصالات تأليف الحكومة لانني باق على تواصل دائم معه». وردّا على موقف النائب عبد الرحيم مراد لـوكالة الانباء «المركزية» عن ان من غير الجائز تجاهل تمثيل 40% من السنّة اكد الحريري «انا الرئيس المكلف وانا من اشكل الحكومة».

ما يزعج الضاحية

بدا ان المناخات الايجابية العائدة تدريجيا لتسود الأجواء بين بيت الوسط ومعراب والمختارة، من بوابة الحكومة العتيدة، وآخر فصولها كان ليل أول أمس في الاجتماع الذي ضم الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس القوات سمير جعجع في بيت الوسط، والذي يذكّرها بمعادلتي س – س (سعد- سمير) وج – ج (جنبلاط – جعجع) يزعج الضاحية، التي ترى فيه، وفق ما قالت مصادر سياسية مطلعة لـ»المركزية»، اشتدادا لـ»عود» المحور «السعودي» في لبنان بعدما كان انفرط عقده تماما في الاشهر الماضية. أما أسطع دليل الى «النفور» من «التناغم» الواضح بين الثلاثي نواة 14 آذار في السابق، فشكّلته، وفق المصادر، التغريدة العالية السقف التي أطلقها النائب اللواء جميل السيد، وقال فيها «سابقاً فشل جعجع باحتجاز الحريري بالسعودية لإسقاط الحكومة! اليوم نجح جعجع وجنبلاط بدعم سعودي باحتجازه في لبنان لعرقلة الحكومة! إلى متى الإحتجاز الثاني؟ الأغلبية معنا». واضاف: «ربما عريضة موقّعة من 65 نائباً عبر المجلس إلى رئيس الجمهورية ليسقط تكليف الحريري كأنه لم يكُن! والبُدَلاء كثيرون».

4 وزراء للقوات

وقالت المصادر ان اجتماع بيت الوسط انتهى الى اتفاق على ألا تنازل قواتيا عن حصة تمثل فعلا حجم «القوات» بعد الانتخابات، وقوامها 4 وزراء، من ضمنها منصب نائب رئيس مجلس الوزراء. وان الرئيس المكلف ابدى تفهما تاما لما تطالب به معراب، وذلك انطلاقا من الارقام والمعايير التي اعتُمدت في تشكيل الحكومة السابقة (حكومة تصريف الاعمال الحالية). وفي رأيه، من المنطقي ان تحصل القوات اللبنانية على نيابة رئاسة الحكومة، بعدما آلت نيابة مجلس النواب الى التيار الوطني الحر.

*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: تشكيل الحكومة أمام تعقيدات حصة الرئيس والتمثيل المسيحي

مصادر تربط تعثّرها بمعركة رئاسة الجمهورية المقبلة

بيروت: يوسف دياب

عاد ملف تشكيل الحكومة اللبنانية إلى نقطة البداية، مع بروز عقد جديدة أمام الرئيس المكلّف سعد الحريري، تتمثّل بمحاولة تضخيم حصّة رئيس الجمهورية ميشال عون الوزارية، وعودة التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل إلى الاعتراض على منح «القوات اللبنانية» حصّة تفوق الثلاث حقائب، وهو ما لاقى اعتراضا قوياً من الحريري، الذي تضع أوساطه، الشروط القديمة الجديدة، في خانة الضغط عليه لتقديم تنازلات من طرف واحد، فيما تتحدث مصادر عن أن ظاهر التعقيدات يرتبط بالحكومة، أما باطنها فمرتبط بمعركة رئاسة الجمهورية المقبلة.

ورغم التسليم بصعوبة ولادة الحكومة في الأيام وربما الأسابيع المقبلة، إلى حين التزام الأطراف بالسقوف المعقولة للمطالب، وبانتظار عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من إجازته الخارجية التي تستمر في إيطاليا لأسبوعين، أطلق الحريري مروحة مشاورات جديدة مع الحلفاء، بدأها باستقبال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في دارته في بيت الوسط مساء الاثنين، اتفقا خلاله على إبقاء المشاورات الحكومية تحت سقف التهدئة السياسية والإعلامية، في مقابل تمسّك الحريري بالأفكار التي طرحها مؤخراً على رئيس الجمهورية، والتي تراعي أحجام الكتل وتضمن تمثيل كل القوى السياسية. وأوضحت مصادر مقربة من الحريري لـ«الشرق الأوسط»، أن «صيغ الحلّ ما زالت كما هي، وفي النهاية لن تسير إلا الصيغة التي وضعها رئيس الحكومة». وكشفت أن «العقدة لا تزال عند تمثيل (القوات اللبنانية)، حيث يصرّ جبران باسيل على رفض أكثر الحلول التي تقدّم في هذا المجال».

وتتضارب المعلومات حول فحوى اللقاء الذي جمع عون والحريري في القصر الجمهوري يوم الجمعة الماضي، وما تردد عن صيغة حكومية قدّمها الرئيس المكلّف لم تلق قبولاً من رئيس الجمهورية، أكدت المصادر المقربة من الحريري أن الأخير «لم يقدم تشكيلة وزارية للرئيس عون، بل قدم تصوراً للحل لا يزال قيد النقاش ولم يعط فريق رئيس الجمهورية رأيه فيه، ولم يطرح بديلاً عنه حتى الآن». وقالت: «لو كان الحريري قدم تشكيلة وزارية متكاملة ورفضت، لكان بادر إلى الاعتذار عن تشكيل الحكومة».

وغداة فتح قنوات التواصل بين «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» على أعلى المستويات، مع إبقاء مضمون المشاورات سرّية، أكد مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا عودة إلى المربّع الأول في تشكيل الحكومة»، مشيرة إلى أن «العقد المتصلة بتمثيل (القوات اللبنانية) أو الحزب التقدمي الاشتراكي، هي عقد موضعية ومحلية وليست خارجية». واعترفت بوجود «تباين واضح وقراءات مختلفة لدى القوى السياسية، لكن الرئيس المكلّف هو من يحسم هذه المسألة، والتواصل بين معراب وبيت الوسط يحصل تحت هذا العنوان». وشددت مصادر القوات على أن «الحديث عن تدوير زوايا، أو تنازلات لا يكون من طرف واحد، بل من كل القوى السياسية، ومن لديه مصلحة بتسريع تشكيل الحكومة، عليه أن يحترم نتائج الانتخابات والتوازنات الجديدة والوضعية السياسية في البلد». وقالت مصادر القوات: «التسويات لا تعني أن طرفاً يتنازل والآخر يتصلّب».

من جهته، قال مصدر نيابي في التيار الوطني الحر لـ«الشرق الأوسط»، إن اتهام التيار بمحاولة إقصاء القوات اللبنانية أو الحزب الاشتراكي «ليست إلا محاولة لرمي كرة المسؤولية عند الطرف الآخر». وشدد على أن «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كما رئيس التيار الوزير جبران باسيل هما الأكثر حرصاً على تمثيل الجميع في الحكومة، لكن الكلّ وفق حجمه، وليس بإعطاء هدايا مجانية».

وتشير المعلومات المستقاة من نتائج حركة الاتصالات بين الأطراف، إلى أن ظاهر التعقيدات حكومي أما باطنها فمرتبط بمعركة رئاسة الجمهورية المقبلة، وكشفت مصادر مطلعة على أجواء اتصالات التأليف، أن «العقد التي تبرز حالياً متصلة بمعركة رئاسة الجمهورية المبكرة، ومحاولة جبران باسيل إضعاف كل القوى المسيحية الأخرى لا سيما القوات اللبنانية، وإثبات أنه الأقوى مسيحياً، وبالتالي الرئاسة تكون حكماً للأقوى في طائفته». وتوقفت عند معركة رفع حصة رئيس الجمهورية بالقول: «حصّة الرئيس بدعة، وعون أول من وصفها بالبدعة المسيئة لمقام رئاسة الجمهورية، عندما أرسى معادلة أن الرئيس القوي يفترض أن يأتي من ضمن كتلة نيابية كبيرة، وليس منحه هدايا وزارية». معتبرة أن «الكتلة الوزارية أعطيت للرئيس عون في الحكومة المستقيلة، كدعم له في بداية العهد، أما المطالبة بحصة منتفخة، فليست أكثر من بازار إعلامي سياسي وتحصيل حصص إضافية لتقوية الفريق الوزاري التابع لجبران باسيل».

وأثارت تغريدة النائب جميل السيد القريب جداً من «حزب الله» استهجان الأوساط السياسية، التي رأت فيها تلويحاً بالتصعيد من قبل الحزب ومحاولة ضغط سياسي على الحريري، حيث طالب السيد في تغريدته، بعريضة موقعة من 65 نائباً عبر المجلس النيابي إلى رئيس الجمهورية: «ليسقط تكليف الحريري كأنه لم يكن والبدلاء كثيرون». وسارع الحريري إلى الردّ على السيد قائلا: «يروح يبلّط البحر».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل