افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 28 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار
بداية تبريد للعقدة المسيحية… وموانع للتصعيد؟

لم تكن اشاعة بعض الأجواء المرنة التي من شأنها ان تخفف حدة المناخات الناشئة عن المواجهة التي برزت بين رئاسة الجمهورية وأفرقاء سياسيين أساسيين في شأن عملية تأليف الحكومة، كافية لتبديد الحذر الشديد الذي بات يطبع مسار هذه العملية ويلقي بظلال الشكوك حول المدى الزمني المحتمل لولادة الحكومة وما يعترضها من فخاخ اضافية. واذا كانت الدوائر القريبة من كل من رئاسة الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري لا تزال تتحفظ او تتجنب الاعتراف بان جانباً أساسياً من هذا المناخ يتصل بمواجهة ولو ناعمة وضمنية بين الرئاستين، فان ذلك لم يخف ما ساد المشهد الداخلي في الساعات الاخيرة من تحركات واتصالات ومواقف علنية وضمنية كان محورها السعي بسرعة الى منع تفاقم أي مناخ سلبي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري على خلفية نشوء تضارب وتناقض وتباين في الاجتهادات الخاصة بمسألة الصلاحيات الرئاسية المتصلة بتشكيل الحكومة والتي أثارها البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية أول من أمس.

وبينما نظرت الاوساط المعنية بمتابعة الاتصالات السياسية الجارية لتجاوز المأزق الناشئ بعد ارتفاع الخلافات على تأليف الحكومة الى مستوى ينذر بأزمة تأليف مفتوحة لن يفيد منها أي فريق بل تهدد بتداعيات وخيمة على مجمل الاوضاع الداخلية، الى البيان الذي صدر عن بعبدا من منطلق انه وجه رسائل في اتجاهات عدة اتسمت بالتشدد، قالت انه لم يعد ممكناً تجاهل الاثر الذي تركه بروز تحفظات واضحة لدى العديد من الجهات السياسية عن التفسير الذي تضمنه البيان الرئاسي لصلاحيات رئيس الجمهورية تحديداً في تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء ووزراء ضمن حصته، أقله من ناحية النص الدستوري وليس من باب السوابق.

ومع ذلك لوحظ ان أي جهة أو فريق تجنب خوض أي مواجهة مع رئاسة الجمهورية في هذا الشأن، الامر الذي عكس تهيب الجميع زيادة التوتر السياسي في لحظة اختناق يراهنون على مرورها بسرعة لاعادة احياء اتصالات التأليف والمشاورات المتصلة بالعقد التي اعترضت انجاز التشكيلة الحكومية. وتترقب الاوساط المعنية الكلمة التي سيلقيها غداً الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله اذ يتوقع ان يحدد عبرها الموقف الواضح للحزب من ازمة تأليف الحكومة والرؤية الاقليمية والداخلية التي تحكم نظرة الحزب ومواقفه من الوضع الداخلي.

الرياشي في بعبدا 

والحال ان الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال ملحم الرياشي لقصر بعبدا بعد ظهر أمس موفداً من رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع بدت بمثابة بداية لانقلاب الاجواء السلبية وعودة الى الطبيعي، الوضع وهو أمر ينتظر ان يستكمله لقاء مقرر اليوم بين الرئيس عون والرئيس الحريري في قصر بعبدا، اذ تحدثت معلومات عن بداية لحل العقدة المسيحية بعدما وضعت موانع للتصعيد بما يفتح مبدئياً مسار الحلحلة مع لقاء بعبدا اليوم. ذلك ان الرياشي وصف لقاءه والرئيس عون بانه كان “ايجابياً جداً بل ممتازاً”.

وعلمت “النهار” ان الرئيس عون بدا مستمعاً بجدية كبيرة الى كل ما نقله اليه الرياشي في شأن مسار تأليف الحكومة وموضوع “تفاهم معراب”، كما ان رئيس الجمهورية عرض اعتراضات ونقاطا لديه وفهم أنه وضع يده على ملف العلاقة مع “القوات” وأخذه على عاتقه. واسفر اللقاء عن تأكيد رئيس الجمهورية انه سيعنى بحصة “القوات ” في الحكومة. وبدا ان ثمة اتجاها الى تحييد ملف المصالحة المسيحية عن الخلاف السياسي المتصل بالحكومة بدليل ان مصادر قريبة من رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل أبلغت محطات تلفزيونية مساء ان باسيل متمسك بالمصالحة المسيحية التي لا تزال قائمة، لكنها اشارت الى ان الاتفاق السياسي مع “القوات ” لم يعد قائما بسبب عدم دعم وزراء “القوات ” للعهد في الحكومة السابقة.

وسألت “النهار” الوزير الرياشي عقب لقائه الرئيس عون عن ملف تفاهم معراب فاجاب: “ان اتفاق معراب والمصالحة المسيحية هما مسؤولية ثلاثة عناصر اساسية ميشال عون وسمير جعجع والمسيحيين من آخر كوخ في لبنان مروراً بمسيحيي الشرق وصولاً الى آخر منزل في الاغتراب وهؤلاء جميعا يتمسكون بهذا الاتفاق وبهذه المصالحة ويرفضون رفضاً قاطعاً اسقاطهما”.

عون والحريري 

وفي انتظار اللقاء المرتقب الْيَوْمَ الخميس للرئيسين عون والحريري، لا يبدو ان ثمة طرحاً جديداً باستثناء الكلام عن امكان تخلي رئيس الجمهورية و”كتلة لبنان القوي” عن احدى الوزارتين السيادتين لـ”القوات اللبنانية” مقابل تخلي “القوات” عن نيابة رئاسة الوزراء التي يتمسك بها الرئيس عون.

في هذا الوقت، نفت مصادر بعبدا ما ورد من معلومات عن اللقاء الأخير لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف عن وقت التكليف ومهلة التأليف و”ما تم زعمه عن تحذير الرئيس عون للحريري من اللعب على الوقت”. واستغربت مصادر بعبدا ما وصفته “بألاضاليل اليتيمة المصدر، وما ورد أيضاً عن تلميح للحريري بأنه في حال عدم أسراعه في التأليف الى جهوزية البديل والذهاب الى حد طرح اسمين لم يرد لا اسماهما ولا اسم غيرهما على الإطلاق”.

اما في “بيت الوسط”، فأوضحت مصادر الرئيس المكلف رداً على اتهامه بالانحياز الى مطالب “القوات”، بأن الحريري لا يتبنى مطالب طرف على حساب طرف بل يأخذ في الاعتبار وجهات نظر كل الاطراف ويحاول التقريب بينها، لأنه يسعى الى قيام حكومة وفاق وطني تنضوي فيها الكتل النيابية الست الأساسية من اجل السير بالحل الاقتصادي الآتي الى البلد. وقالت ان الرئيس الحريري كما يريد مشاركة “القوات” يريد مشاركة كل الاطراف والكتل الوازنة الاخرى.

كما نفت مصادر الحريري وجود أي فيتو منه على مطالب لـ”حزب الله” في الحكومة، وأكدت ان لا مشكلة له مع أحد.

وعن رفضه تمثيل سنة ٨ اذار في الحكومة، ذكرت مصادر الحريري بانه هو الذي يؤلف وهو يقدم التشكيلة التي يراها مناسبة لتسيير أمور البلد.

ورفضت المصادر الدخول في توقّع مهلة لولادة الحكومة، فهناك عقد قد تأخذ وقتاً وهو يبذل جهداً لحلحلتها في اسرع وقت.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة
الإدارة الأميركية ستفاوض موسكو على انسحاب إيراني كامل من سورية

باريس، لندن، نيويورك، لاهاي – رندة تقي الدين،

فيما يتواصل تصعيد النظام والروس في الجنوب السوري، ووسط تحذيرات أممية من تكرار سيناريو شرق حلب والغوطة الشرقية في درعا، كشف ديبلوماسي غربي لـ «الحياة» أن السياسة الأميركية الجديدة تقضي بانسحاب إيراني كامل من سورية، وأن هذا الموضوع سيكون من أولويات القمة التي تعقد بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، مشيراً إلى أن أميركا منفتحة في مرحلة لاحقة على بقاء الرئيس بشار الأسد، ومنحه ضوءاً أخضر لاستعادة كل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. في موازاة ذلك، نجحت القوى الغربية في تمرير قرار يمنح منظمة «حظر الأسلحة الكيماوية» صلاحية تحديد المسؤول عن الهجمات السامة المحظورة.

وأوضح المصدر الديبلوماسي الغربي أن الإدارة الأميركية «متمسكة بأن تترك إيران كل سورية. والأردن أيضاً يعارض وجوداً إيرانياً على حدوده أو أي نازحين. وقال: «إذا عُقدت قمة بوتين – ترامب في 15 تموز (يوليو) المقبل، سيكون في صلبها التفاوض على إصرار واشنطن على انسحاب إيران من سورية»، مشيراً إلى أن المسؤولين الأميركيين مدركون أن روسيا «لن تدفع ثمناً باهظاً لبقاء إيران، والولايات المتحدة تريد التفاوض مع الروس على هذا الشرط الأساسي (الانسحاب الإيراني). وبعد ذلك، كل شيء يمكن التحاور حوله». ولفت إلى انفتاح أميركي على «بقاء الأسد واستعادته كل سورية، إذ إن الإدارة الأميركية غير مهتمة برحيله أو بقائه»، مشيراً إلى «ضوء أخضر أميركي لإسرائيل باستهداف الوجود الإيراني أينما كان وكيفما كان».

وكشف المصدر أن الإدارة الأميركية وروسيا عازمتان على تجريد المجموعات السورية المعارضة الموجودة في الجنوب، من سلاحها «النصرة» و «خالد بن وليد» المتطرفين… حتى إذا تسلم النظام هذه المنطقة. وقال أن واشنطن ترغب في دفع دور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لتولي مفاوضات في جنيف تؤدي إلى إنهاء الحرب السورية. وعن العقوبات على إيران، قال المصدر: «سيتم تنفيذها من كل الشركات العاملة في إيران… فسياسة هذه الإدارة هي خنق إيران».

إلى ذلك، استحوذ التصعيد في جنوب سورية على اهتمام مجلس الأمن في جلسة عُقدت أمس، حذر فيها دي ميستورا من خطورة تكرار سيناريو شرق حلب والغوطة الشرقية في درعا. وقال في مداخلة عبر الفيديو أن جنوب غربي سورية يشهد «هجوماً شاملاً برياً مترافقاً مع قصف جوي، وتبادل قصف من الجانبين أدى إلى تفاقم الخسائر البشرية ونزوح أكثر من 50 ألفاً إلى قرب الحدود الأردنية».

وإذ أشار إلى استمرار الغارات الإسرائيلية في سورية، لفت دي ميستورا إلى أن التصعيد في الجنوب «سيزيد حدة التوتر ذي البعد الإقليمي»، داعياً أطراف النزاع إلى التوصل إلى ترتيبات توقف التصعيد وتجنب سقوط المزيد من الضحايا. وتحدث عن «تفاؤل حذر من التقدم المحرز في مسار تشكيل اللجنة الدستورية بعدما قدمت الحكومة لائحة مرشحيها بتأثير من روسيا وإيران، وأنه ينتظر من المعارضة تقديم لائحتها».

وأجمع مندوبو الدول الغربية في مجلس الأمن على دعوة روسيا إلى ممارسة نفوذها ووقف الهجوم التزاماً منها باتفاق خفض التصعيد. في المقابل، قال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا أن «اتفاقات وقف القتال لا تشمل المنظمات الإرهابية التي تستهدفها العمليات».

ميدانياً، تواصلت أمس سياسة الأرض المحروقة في الريف الشرقي لدرعا، واتهم ناشطون الطيران الروسي بشن غارات على مدينة صيدا شرق مدينة درعا، واستهداف واضح للمراكز الطبية في المحافظة.

في غضون ذلك، وافق أعضاء منظمة «حظر الأسلحة الكيماوية» بغالبية ساحقة على اقتراح طرحته بريطانيا لمنح المنظمة مزيداً من الصلاحيات لتحديد المسؤول عن الهجمات بذخائر سامة محظورة. وصوتت الدول الأعضاء، في جلسة خاصة، لمصلحة الاقتراح الذي حصل على 82 صوتاً في مقابل 24، ليحقق بسهولة غالبية الثلثين اللازمة لإقراره. وحظي الاقتراح بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وعارضته روسيا وإيران وسورية وحلفاؤها.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:التناقضات تزيد المطبّات وتضرب العلاقــات… والحريري يحمل مسوّدة الى بعبدا

نافذة الأمل في تشكيل الحكومة المستعصية، وحدها مقفلة بحواجز ومطبّات تَحول دون العثور على الشيفرة السرّية لفتحِ قفلِ مغارة التأليف. وأمّا سائر النوافذ الداخلية فمفتوحة على الاشتباك السياسي، انطلاقاً من اهتزاز العلاقات السياسية بين معظم الجبهات السياسية، لعلّ أبرزها بين التيار الوطني الحر و»القوات اللبنانية» جرّاء التصدّع الذي شاب «تفاهم معراب»، وبات أشبَه بـ»تفاهم من طرف واحد»، بعدما بدا أنّ «التيار» نأى بنفسه عنه. وكذلك بين بعبدا وبيت الوسط ومِن خلالهما بين تيار المستقبل والتيار الوطني، بعدما برزَت عثرات واضحة في العلاقة بينهما، وتباينات ورؤى مختلفة على خط تأليف الحكومة، كان أبرزها البيان الرئاسي الأخير حول صلاحيات رئيس الجمهورية في ما خصَّ تأليف الحكومة. والذي أحيطَ بتساؤلات حول موجباته والغاية منه وكذلك حول هوية من دفعَ إليه في هذا التوقيت بالذات.

 

حكومياً، يُنتظر أن يقوم الرئيس المكلّف سعد الحريري بزيارة اليوم إلى القصر الجمهوري ولقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

وفيما لم تطفُ على سطح المشهد الداخلي أمس، أيّ مؤشرات إيجابية توحي بأنّ حركة التأليف بدأت تسلك المسارَ الجدّي نحو توليد الحكومة، تردّدت معلومات تفيد بأنّ الحريري سيحمل الى بعبدا اليوم، مسوّدة حكومية جديدة، منقَّحة في بعض جوانبها عن المسوّدة التي سبقَ وعرَضها الاسبوع الماضي على رئيس الجمهورية، ولم يُكتب لها أن تخرق جدار التعقيدات الماثلة في طريق التأليف.

 

الأجواء الرئاسية تؤشّر إلى مقاربة هادئة لكلّ المسار الحكومي، مرتكزة في جانبها الأساسي، على الثوابت الحاسمة التي جرى التأكيد عليها في البيان الرئاسي الاخير، والتي كان لا بدّ من التأكيد عليها، لتصويب المسار، في الاتّجاه الصحيح.

 

وعلى هذا الأساس، بحسب هذه الأجواء، فإنّ رئيس الجمهورية، ينتظر ما سيحمله اليه الرئس المكلف. ويأمل أن تطغى الإيجابية على كلّ هذا المسار، بما يؤدّي إلى ولادة الحكومة في القريب العاجل.

 

إحتمال قائم.. لكن ضعيف

 

إلّا أنّ عاملين في مطبخ التأليف، لم ينفوا أو يؤكّدوا وجود مسوّدة ثالثة، بل أبقوا تقديم مسوّدة ثالثة في خانة الاحتمال القائم لكنّه ضعيف، وخصوصاً أنّ الحريري سبق ان قدّم مسوّدة حكومية الى رئيس الجمهورية، وما زال ينتظر الردّ المباشر عليها من قبَله، وإن كان الردّ على هذه المسوّدة قد صَدر بشكل غير مباشر في الإعلام، وفي مواقف التيار الوطني الحر، وكذلك في البيان الرئاسي الصادر أمس الاوّل عن رئيس الجمهورية.

 

إيجابية حريرية

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ وقعَ البيانِ الرئاسي لم يكن مريحاً في بيت الوسط، وأثيرَت حوله علامات استفهام وتساؤلات، وحرّك اتصالات في شأنه على اكثر من مستوى سياسي. وعلى رغم سلبية البيان فإنّ الحريري، وكما يقول مقرّبون، سيزور بعبدا اليوم بروحٍ إيجابية ومنفتحة، وهو مهّد الى هذه الايجابية في الاتصال الذي أجراه أمس مع رئيس الجمهورية وتوافقا فيه على اللقاء اليوم.

 

وبمعزل عن وجود مسوّدة جديدة، أو عدمه، أكّدت أوساط الحريري لـ«الجمهورية» استعجال الرئيس المكلف على بلوغ غايته سريعاً جداً. وخصوصاً أنه يَستشعر دقّة وضعِ البلد وخطورة الأزمة التي يعانيها، وهذا ما يستوجب الذهابَ الى حكومةٍ تعمل فوراً، فكلّ يوم تأخير يزيد من الأضرار، ومِن حجم الخطر المحدِق بالبلد ولا سيّما حيال الوضع الاقتصادي.

 

وبحسب أوساط الحريري، فإنه ماضٍ في مهمته، والمشاورات التي أجراها في الفترة الاخيرة، أكّدت أنّ الامور غير مقفَلة، خلافاً للجوّ الذي شاع في البلد عن طريق مسدود، بل بالعكس، ثمّة نوافذ كثيرة مفتوحة ويؤمل عبورها سريعاً، وهذا ما سيُصار الى بحثِه بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية.

 

«الاشتراكي»: فليتواضعوا

 

وإذ أكّدت الأوساط أنّ تأليف الحكومة حتميّ، من دون أن تحدّد المدى الزمني لذلك، قالت اوساط اشتراكية لـ«الجمهورية»: إنّ المشكلة ليست عندنا، بل هي في مكان آخر. خصوصاً وأنّنا نعتبر أنّ الحصة الدرزية الثلاثية للحزب التقدمي الاشتراكي قد تمّ حسمها بشكل نهائي.

 

واستغرَبت الأوساط ما تردَّد من كلام عن إدراج الحزب التقدمي ضِمن جبهة سياسية تضمّه مع تيار المستقبل والقوات اللبنانية في مواجهة العهد، ووصَفته بـ«كلام سخيف لا في مكانه ولا في موقعه». وقالت: معادلة وليد جنبلاط الدائمة هي الشراكة والتواصل مع الجميع، والشراكة الكاملة والدائمة والثابتة مع الرئيس نبيه بري وعلى هذا الأساس نتحرّك، مع التذكير بأننا عندما عرِض علينا في فترةٍ ما، أن نكون في جبهة ضدّ العهد رفضنا.

 

لأننا انطلاقاً من معادلة الشراكة والتواصل مع الجميع نرفض ان ندخلَ في اصطفافات أو محاوِر، لأننا مقتنعون بأنّ البلد لا يُحكم إلّا بالتوازنات، ولا يُحكم بفريق واحد دون سائر الآخرين، فضلاً عن انّ الميثاقية لا تنطبق فقط على فريق بعينِه بل هي تنطبق على الجميع من دون استثناء.

 

وردّاً على سؤال عن إمكانية ولادة الحكومة في وقتٍ قريب قالت الأوساط: الحلّ سهلٌ جداً، فليتواضعوا، وعندها تتشكّل الحكومة فوراً.

 

برّي في إجازة

 

في هذه الأجواء، حزَم رئيس مجلس النواب نبيه بري حقائبَه وغادر في زيارة خاصة الى اوروبا.

 

وقبَيل مغادرته عكسَ بري استياءً بالغاً ممّا آلَ إليه وضع التأليف، وتعثّره غير المبرّر بعقَدٍ تنبت هنا وهناك، في وقتٍ أنّ الملِحّ هو التعجيل في تشكيل حكومة إنقاذية.

 

وقالت أوساط بري لـ«الجمهورية» إنه توسَّم خيراً الأسبوع الماضي وكان يأمل أن تولد الحكومة أواخر ذاك الاسبوع، لكنّه فوجئ بتراجع الامور من دون ايّ مبرّر مقنع. أضافت المصادر: إنّ بري تواصَل مع الجميع قبل مغادرته، وحثَّ على التعجيل بالحكومة، معيداً التنبيه الى أنّ وضع البلد متردٍّ حتى لا أقول في أسوأ حالاته، خصوصاً على المستوى الاقتصادي، إضافةً الى الكمّ الهائل من الأزمات التي توجب مقاربة حكومية فاعلة على كلّ المستويات.

 

وأشارت المصادر إلى أنّ أسوأ ما هو حاصل في هذه الايام، هو المشهد الذي يقدّمه اللبنانيون للخارج ويَظهرون فيه «مطنّشين» وغير عابئين بحالِ بلدهم، فالعالم يريد ان يساعدهم بينما هم يبدون وكأنّهم لا يريدون ان يساعدوا انفسَهم. فثمّة اندفاعة دولية في اتّجاه دعمِ لبنان وخصوصاً في الموضوع الاقتصادي، والمثال الأخير في زيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل الى لبنان، وجاءت تبحث عن السبل التي تدعم فيها لبنان، وخصوصاً في الاقتصاد، والتخفيف من الأعباء عن كاهل اللبنانيين، فعلى الأقلّ أن نقلّد الأجانب الذين يهتمون بلبنان أكثر ممّا يهتمّ اللبنانيون به.

 

تفاهُم.. لا تفاهُم؟

 

على أنّ جولة استذكارية للمسار الذي سَلكه تفاهم معراب منذ لحظة إعلانه وحتى اليوم، تُظهر الكثيرَ من المطبّات التي اعترَته، وكانت السببَ الاساس في دفعِه الى حافة السقوط على ما هو عليه حالُه اليوم، إلّا أنه على الرغم من الكدمات السياسية الواضحة في جسم هذا التفاهم، فإنّ اللافت للانتباه في الساعات الماضية كان «الحرص المشترك» من قبَل الطرفين على اعتبار التفاهم أنه مازال على قيد الحياة.

 

«التيار»

 

وقالت مصادر التيار الوطني الحر لـ«الجمهورية»»: «إنّ «التيار» احترَم كلَّ التفاهمات التي أبرَمها مع سائر الاطراف السياسية في لبنان، حتى النهاية. وليس عنده أيّ ميلٍ لنقضِ هذه التفاهمات، كذلك ليس من شيَمِه فعلُ ذلك. نحن متمسكون بالمصالحة المسيحية، ونعتبر انها تحققت ولا عودة الى الوراء. وما قاله الوزير جبران اسيء فهمه، وبالتالي المسألة ليست مسألة نعي اتفاق معراب، ولكن نقول ان الاتفاق لم يحترم في الفترة السابقة وبالتالي لم يسهّل الطريق لاتفاق حكومي اليوم، ولكن هذا لا يسقط المصالحة ولا التفاهم. اضاف: المطلوب ان يكون التفاهم متكاملا وليس مجتزأ.

 

«القوات»

 

من جهتها، أكّدت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» أنّ مبارة جعجع «بإعلان الهدنة السياسية والإعلامية مع «التيار» ولو من طرف واحد وإيفادُ الوزير رياشي الى قصر بعبدا قد فعَلت فعلها ووضَعت الأمور في نصابها مجدّداً وأكدت أنّ تفاهم معراب ما زال قائماً وأنّ الأمور تهتزّ لكنّها لم تسقط ولا يمكن أن تسقط».

 

وأوضحت أنّ مبادرة الأمس قامت على 4 عناصر أساسية:

 

 

1- «القوات» تلتزم بتفاهم معراب وبالمصالحة وتتمسّك بهما إلى أبعد الحدود وحتى النهاية.

 

 

2- التباينات السياسية قائمة وستبقى قائمة، وبالتالي لا يجوز عند كلّ منعطف وضعُ التفاهم على الطاولة للتشكيك به أو للتراجع عنه، فالتباينات شيء والمصالحة ترتقي إلى الثوابت التي لا يجب عند كلّ منعطف ومحطة إعادة النظر بها.

 

 

3- «القوات» حريصة على صلاحيات رئيس الجمهورية وعلى دوره ومهامّه، وكلّ كلام خارج هذا السياق لا يمتّ الى الواقع والحقيقة بصلة.

 

 

4- «القوات» منفتحة على تبادل الأفكار وتدوير الزوايا في الموضوع الحكومي وعلى التواصل من أجل الوصول الى الحكومة العتيدة انطلاقاً من الثوابت التي أفرَزتها الانتخابات، وبالتالي هناك عدة أفكار يمكن ان تؤدي الى ولادة الحكومة ولا يجوز لأيّ طرف التمسّك بفكرة محددة، فتبادُل الافكار والاقتراحات يؤدّيان الغرَض المطلوب لكنّ الأساس هو الخروج من دائرة التمسّك بوجهة نظر محدّدة لأنّ المخارج موجودة والأساس هو أن تكون النيّات سليمة. ونيّات «القوات» سليمة تجاه العهد والبقاء شريكةً أساسية في كلّ المرحلة الرئاسية فهي شريكة في التسوية وفي انتخاب الرئيس عون، وتريد الاستمرار بهذه الشراكة حتى النهاية».

 

وفي المعلومات حول لقاء رئيس الجمهورية بوزير الإعلام موفداً من جعجع، أنّ رئيس القوات بَعث برسالة تؤكّد حِرص القوات على العهد وحماية تفاهمِ معراب، وأنها لم تكن يوماً في معارضة رئيس الجمهورية. وطيلة عمل الحكومة الأولى للعهد لم يعارض وزراء القوات الرئيس، وإنّ التباين الذي كان قائماً كان محصوراً بأداء بعض وزراء التيار ونتيجة ممارساتهم في بعض الملفات الأساسية التي طرِحت، وهي معارضة لم تقتصر على وزراء القوات اللبنانية، فحلفاء الرئيس عون وآخرون كانت لهم نفس الملاحظات، لا بل فإنّ بعضهم ذهب أبعد من ذلك، وفي أداء وزراء «حزب الله» في ملفات الكهرباء والطاقة ملاحظات أكثر تشدّداً من القوات اللبنانية.

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الجمهورية ردَّ على نظرية «حِرص القوات على العهد وحماية تفاهمِ معراب»، قائلاً إنه كان من الواجب تكريس هذه النوايا بمواقف وزراء القوات في الحكومة السابقة، ووقفِ كلّ المحاولات التي جرت لعرقلةِ بعض الملفات الأساسية التي كانت في أولويات العهد، والتي ساهموا في عرقلتها. مؤكّداً على أهمّية التراجع عن هذه السياسة للحفاظ على التفاهمات السياسية التي أوصلتنا الى هذه المرحلة.

 

وفي الشقّ الحكومي، علمت «الجمهورية» أنّ عون أكّد أنّ الحديث عن الحقائب مفتوح، وأنّ توزيع المقاعد الحكومية بات محكوماً بمعادلة فرضَتها نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة وأنّ الحديث عن معادلات سابقة لم يعُد له مكان. وإنّ الحديث عن مقعد نائب رئيس الحكومة بات وراءَنا، وأعادَ التذكير بمضمون البيان الذي عمَّمه مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أمس الاوّل. وهو أمر لا يخضع إلى أيّ نقاش بعد اليوم متمنّياً إقفالَ النقاش بشأنه.

 

بوتين وبولتون

 

دوليًّا، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس عن أمله في أن تشكّل زيارة جون بولتون مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب «خطوة أولى» نحو تحسين العلاقات الثنائية وسط توتّر بين موسكو والغرب.

 

ويزور مستشار الأمن القومي الأميركي المتشدّد موسكو للتحضير لقمّة بين الرئيسين الاميركي والروسي يحتمل أن تُعقد الشهر المقبل في أوروبا.

ولفت بوتين بعد ذلك «آسفاً إلى أنّ العلاقات الروسية الاميركية ليست في افضل حال»، عازياً الوضع إلى «النزاع السياسي الداخلي الحاد في الولايات المتحدة».

 

الى ذلك، قال ترامب ان لقاءه وبوتين قد يتم في هلسنكي عقب قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل يومي 11 و12 تموز.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري في بعبدا اليوم: صيغتان ولا دخان أبيض

إبراهيم يعلن التنسيق مع «المفوّضية» حول دفعة عرسال.. وخلاف اليمّونة والعاقورة يهدِّد تفاهم «مار مخايل»

عشية الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها إلى بعبدا اليوم الرئيس المكلف سعد الحريري، برزت في الأفق السياسي معطيات من شأنها ان تعطي «معنى عملياً» للاجتماع بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف بعد اتصال اجراه ببعبدا رئيس الحكومة، في وقت دخل الرئيس نبيه برّي فترة صيام عن الكلام، بانتظار العودة من الخارج:

1- طرح حكومة الـ24 وزيراً في التداول، وهي فكرة كانت إحدى الصيغ المطروحة لحكومة، تخفف من عبء الاستيزار والشروط والشروط المضادة، بالإضافة إلى الحكومة الثلاثينية.

2- الليونة السياسية التي تسعى «القوات اللبنانية» لترجمتها، بعد زيارة الوزير ملحم رياشي إلى بعبدا، والاجتماع الذي استمر 45 دقيقة مع الرئيس عون، ووصفت نتائجه «بالايجابية والممتازة».. والذي استكمله ليلاً نائب رئيس الحزب جورج عدوان، والذي اعتبر ان «القوات» حريصة على نجاح العهد، ولا مشكلة إذا كانت نيابة رئيس الحكومة من حصة رئيس الجمهورية أو الحقيبة السيادية من حصة «القوات». وسط معلومات عن ان مشكلة حصة «القوات» قطعت شوطاً باتجاه الحلحة.

3- نفي مصادر قصر بعبدا ان يكون الرئيس عون أبلغ الحريري ان البديل عنه جاهز في حال تأخره في تشكيل الحكومة.

4- تأكيد مصادر مقربة من الرئيس الحريري ان «لا فيتو على أي مطلب من مطالب لحزب الله»، قبل 24 ساعة من إطلالة مرتقبة للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عند الخامسة والنصف من عصر غد الجمعة، تتناول آخر التطورات في لبنان والمنطقة.

5- تأكيد مصادر مقربة من الوزير جبران باسيل انه ماضٍ بتمسكه بالمصالحة المسيحية، مع اشارته إلى ان التفاهم السياسي مترنح حالياً، بسبب ما يعتبره خروجاً من «القوات» على تفاهم معراب وهذا ما يجعل التيار لا يقاتل من أجل حصتها الوازنة، كما حصل في تأليف الحكومة السابقة.

مبادرتان لحفظ الاستقرار

وفي تقدير مصادر سياسية، ان تعميم اتصال الرئيس الحريري بالرئيس عون، عبر مكتبه الإعلامي، والاتفاق على لقاء يعقد بينهما اليوم، وكذلك زيارة الوزير رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى بعبدا، مؤشران على ان ثمة محاولات لإيجاد مخرج من المأزق الحكومي الراهن، بعد ان استشعر كل من الرئيس الحريري والدكتور جعجع بخطر التصعيد الذي حصل في اليومين الماضيين، سواء على التسوية الرئاسية التي انتجت العهد الحالي، أو على تفاهم معراب، وما يمكن ان ينجم عن انهيار التسوية والتفاهم من مضاعفات على الاستقرار السياسي، وتبعاً لذلك الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد، ولذلك سارع الرجلان إلى استدراك هذا الأمر، عبر الاتصالات ببعبدا، من اجل تبريد الأجواء السياسية، قبل أي حديث عن تشكيل الحكومة، وعلى اعتبار ان تهدئة الأجواء من شأنها ان تتيح مناخات إيجابية تؤدي حتماً إلى ولادة الحكومة في ظروف سياسية وطبيعية بعيدة عن أجواء التشنج أو التوتر.

ولفتت المصادر إلى ان الرئيس الحريري ربما سارع إلى اجراء الاتصال بالرئيس عون للدلالة على انه ليس منزعجاً من البيان الرئاسي الذي صدر عن بعبدا في خصوص الصلاحيات في تشكيل الحكومة، ومسألة العرف في منصب نيابة رئاسة الحكومة، وان الإشارات التي صدرت في بيان كتلة «المستقبل» النيابية، في شأن هذه الصلاحيات لم يكن غرضها الرد على البيان الرئاسي، أو ان البيان صدر  للرد على بيان «المستقبل»، معتبرة ان كل هذه الأمور هي من بنات مخيلات سياسية، لم يكن الرئيس المكلف في اجوائها، الا ان اطرافاً سياسية دخلت بالتأكيد على الخط، من أجل تعكير المناخات بين الرئاستين، وبالتالي الاصطياد في المياه العكرة، مثل الاضاءة على مهل التأليف ووجود بديل أو طرح فكرة نزع التكليف عبر عريضة نيابية، وكلها هرطقات سياسية غير موجودة اصلاً في الدستور، وهو ما دفع مصادر بعبدا إلى نفي صحة ما تمّ تداوله، عن ان الرئيس عون سبق ان أبلغ الحريري بأن البديل عنه جاهز في حال تأخر في تشكيل الحكومة.

لا اعتذار

وحرصت مصادر «بيت الوسط» على وضع زيارة الحريري إلى بعبدا اليوم ضمن إطار التشاور بين الرئيسين المعنيين بعملية التأليف لجوجلة كل الأفكار المطروحة من أجل إيجاد الحلول المناسبة، مؤكدة ان الحكومة ستبصر النور في نهاية المطاف بالصيغة التي يراها الرئيس المكلف، والذي يعمل على بلورتها بتأن وروية وبحكمته المعروفة بعيداً عن أي تسرع، خصوصاً وان لدى الحكومة المقبلة مهمات والتزامات دولية كثيرة وكبيرة تنتظرها في الأشهر والسنوات المقبلة، حيث من المتوقع ان يستمر عمرها طويلاً إذا لم تطرأ أمور معينة تُهدّد التسوية الرئاسية.

وأكدت المصادر ان لدى الرئيس الحريري باعاً طويلاً، وهو معروف عنه عدم استسلامه للصعوبات التي تعترضه، نافية ان يكون بصدد تقديم أي اعتذار عن التشكيل، لكنها شددت على ان المطلوب من الجميع هو التواضع ووقف السجالات، ووضع مصلحة البلاد فوق أي مصلحة شخصية ضيقة، ودعت الجميع للقراءة من كتاب واحد هو الدستور، وتطبيق ما ينص عليه هذا الكتاب بخصوص الصلاحيات.

ولفتت إلى ان موقف الرئيس الحريري أصبح واضحاً فهو لا يريد إقصاء أحد من القوى السياسية الفائزة في الانتخابات النيابية عن التشكيلة الحكومية، وهو حريص على مشاركة جميع هذه المكونات في الحكومة المقبلة.

ورأت المصادر ان الأولوية في المرحلة الراهنة هي السعي لبذل كل الجهود من أجل إيجاد الحلول للعقد التي أصبحت معروفة والتوصل إلى تفاهم سياسي من أجل ولادة الحكومة وبدء مرحلة من العمل الجدي والاستثنائي.

لا صيغة جديدة

اما أوساط قصر بعبدا، فنفت ان يكون الاتصال الذي اجراه الرئيس الحريري قد تناول أي تُصوّر جديد للحكومة، مثل الصيغة التي طرحها تلفزيون «الجديد» لحكومة من 24 وزيراً بدلاً من الحكومة الثلاثينية، بحيث تعطى «القوات» 3 وزراء في مقابل 5 حقائب «للتيار الوطني الحر» و3 لرئيس الجمهورية، وأعطت الدروز مقعدين لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع استبعاد توزير النائب طلال أرسلان، وأعطت المعارضة السنية مقعداً من حصة رئيس الجمهورية، وأكدت ان هذه الصيغة غير صحيحة، لأن الرئيس الحريري يفضل صيغة الـ30 وزيراً، ومعه الرئيس عون، لقدرة هذه الصيغة على تلبية حاجات التمثيل الأوسع والحفاظ على صيغة الحكومة السابقة.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان انعقاد اللقاء بين الرئيسين عون والحريري اليوم مؤشر واضح على ان ملف تشكيل الحكومة يسير كما يجب حتى وان لم يكن هناك أي تُصوّر جديد لتوزيع الحصص للكتل في الحكومة.

ولفتت النظر إلى انه للمرةالاولى يعمم الاتصال الهاتفي بينهما من أجل تأكيد انعقاد اللقاء أولاً، وللتأكيد ثانياً إلى انه ما من تباين بين الرئاستين الأولى والثالثة في ما خص مقاربة الملف، مشيرة الىان الرجلين يدركان تماماً ما لحظه الدستور حول دورهما في التشكيل.

 

الا ان المصادر نفت ان يكون لديها معلومات حول ما يمكن ان يدور من بحث في لقاء اليوم، وما اذا كانت هناك مراجعة جديدة لتوزيع الحصص أو لا، لكن المؤكد هو مواصلة المساعي لتأليف الحكومة دون التزام موعد لولادة الحكومة، وان موضوع نيابة رئاسة الحكومة غير قابل للنقاش، وسيبقى هذا المنصب من حصة رئيس الجمهورية.

رياشي في بعبدا

اما فيما خص اللقاء بين الرئيس عون والوزير رياشي، فقد أوضحت المصادر انه اتسم بالود، على الرغم مما اشيع عن استقبال عون له من خلف مكتبه من انه مؤشر سيء، لافتة إلى انه على العكس من ذلك مؤشر إلى ان الحوار كان وجهاً لوجه، وهو ما أراده الرياشي لدى دخوله إلى مكتب الرئيس.

وفي تقدير المصادر ان انعقاد اللقاء بحد ذاته يعني ان للبحث تتمة، وان النقاش كان موسعاً حول العلاقة بين العهد و«القوات»، والتأكيد على ان حزب «القوات» لطالما كان إلى جانب العهد وإلى جانب دعمه.

وأوضح نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان، في مقابلة مع محطة M.T.V ضمن برنامج «بموضوعية»، ان جعجع أراد توجيه رسالة واضحة للرئيس عون مفادها انه «بي» العهد، وان «القوات» ليست ضده بل معه حتى النهاية والتنبه لمن يحاول «الحرتقة» في هذه العلاقة، مشدداً على ان نجاح الرئيس عون هو نجاح «القوات» نظراً لحرص «القوات» على دعم العهد، ولفت إلى ان زيارة الحريري لبعبدا ستباشر يفتح أبواب جديدة للحكومة، وستفتح مجالات أخرى للعلاقة بين عون والحريري بعد ان تدخل عدد من الأشخاص في هذه العلاقة التي هي جيدة وممتازة وستظهر الأيام المقبلة هذا الامر.

وأوضح عدوان ان القوات لا تطلب سوى تنفيذ اتفاق معراب مع التيار واعطائها حجمها الطبيعي، كاشفاً ان التفاهم كان قائماً على تشكيل كتلة واحدة داعماً للرئيس والعهد وليس ما أدت إليه الأمور اليوم، وان «القوات» اعتبرت في تفاهم معراب ان حكومة الـ30 وزيراً يأخذ الرئيس 3 حقائب والباقي يتقاسمه الفريقان، على ان يتم إعطاء الحلفاء الحقائب من حصتهما، وتم الاتفاق على ان يدوم هذا التفاهم طيلة عهد الرئيس عون أي 6 سنوات، وهذا التفاهم مكتوب ولكننا لن نبرزه في القريب المنظور.

وقال ان من يسأل عن عدم تطبيق التفاهم يجب الا يسأل «القوات» بل عليه ان يسأل الطرف الذي لا يريد تطبيقه، أي الوزير جبران باسيل.

اضاف: إذا أراد الرئيس عون نيابة رئاسة الحكومة واي شيء يُعزّز صلاحياته فنحن معه، ولكنه هو الذي بادر في الأساس لإعطاء «القوات» نيابة رئيس الحكومة، لأن البعض كان معترضا على حصول القوات على حقيبة سيادية، الأمر الذي لم يعد قائما الآن بعد ان تبلغنا من الرئيس برّي ومن حزب الله عدم معارضتهم تسلم القوات حقيبة سيادية، والأمر نفسه تبلغه الحريري.

عودة النازحين ومرسوم التجنيس

إلى ذلك، أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ان دفعة من نحو 400 نازح سوري ستغادر عرسا صباح اليوم عائدة إلى سوريا، بعد ان تمت الموافقة على اسمائهم من قبل السلطات السورية، علما ان هذه الدفعة هي الأولى من ضمن لائحة تضم 3000 اسم، مؤكدا على التنسيق مع مفوضية اللاجئين، وقد وجهنا لهم رسالة ليتحملوا المسؤولية.

وفيما خص مرسوم التجنيس، أكّد إبراهيم ان عمل الأمن العام في هذا الملف أعطى نتيجة، وانه أنجز المهمة على اكمل وجه، كاشفا انه حدّد المآخذ على كل اسم كان موضع شك في التقرير الذي رفعه إلى الرئيسين عون والحريري والوزير نهاد المشنوق، لكنه رفض الكشف عن عدد هؤلاء الذين وردت اسماؤهم في المرسوم الا ان معلومات أكدت ان التقرير تضمن 85 اسماً اقترح عباس شطبهم من المرسوم بالإضافة 15 اسماً تمّ التحفظ عليهم، ملمحاً إلى انه «لم يطلب دراسة سابقة للاسماء، بل دراسة لاحقة».

اليمونة – العاقورة

على صعيد آخر، تفاعل الخلاف العقاري بين اليمونة البقاعية والعاقورة الجبيلية، بعد إطلاق نار جرى على اثره تبادل اتهامات بين رئيس بلدية العاقورة منصور وهبي ورئيس بلدية اليمونة طلال شريف.

فقد اتهم الأوّل (وهبي) الثاني (شريف) بالتحريض على إطلاق النار، في مؤتمر صحفي حضره النائبان زياد حواط وشامل روكز، وصف فيه إطلاق النار بالتعدي ليس على الأرض، وحسب، بل على الاحكام والقوانين أيضاً.

وطالب حواط بتحديد خط المساحة الصادر عام 1936، داعيا الرؤساء الثلاثة للتدخل، في رأى روكز ان الخطة الأمنية التي أطلقت في البقاع ستشمل جرود العاقورة، فيما تلقى منصور اتصال دعم كل من باسيل ومن جعجع.

بالمقابل، وفيما التزم نواب بعلبك- الهرمل الصمت، ولم يصدر أي تعليق عن النائب جميل السيّد، الذي سبق واثار الموضوع، كشفت مصادر مطلعة على الأجواء لـ«اللواء» الوضع بالحذر، وان نواب المنطقة يبدون استياء من أجواء التحريض، مطالبين العودة إلى الخطة القديمة للحفاظ على الهدوء، لئلا يؤثر ذلك على تفاهم مار مخايل بين حزب الله والوطني الحر.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اتصال قواتي بقصر بعبدا يسبق زيارة الحريري اليوم

تلبّدت الغيوم في أجواء التأليف الحكومي في الساعات الماضية، مضفية ظلالا شديدة القتامة حول مصير عملية التشكيل وأمدها. أما أسباب التعقيد فكثيرة ويتداخل فيها المحلي السياسي – الدستوري بالاقليمي، وفق ما تقول مصادر سياسية.

ففي وقت اعتقد الرئيس المكلف سعد الحريري ان العقبات تقف عند حدود توزيع الحصص والحقائب والاحجام، وهي قابلة للحل عبر تكثيف الاتصالات في شكل خاص، على خطي ميرنا الشالوحي – معراب وميرنا الشالوحي – المختارة، تبين له، وللمراقبين، أن ثمة ما هو أبعد وأكثر تعقيدا، يتمثل في صراع برز فجأة الى الواجهة بين طرفي التسوية الرئاسية – الحليفين الابرز على الساحة الداخلية منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية- على دور وصلاحيات الرئاستين الاولى والثالثة في عملية التأليف. وقد تظهّر هذا الخلاف في أسطع صوره أمس الاول، في البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية من جهة، وذلك الذي صدر في أعقاب اجتماع كتلة المستقبل النيابية برئاسة الحريري. واذا كانت هذه المسألة ستكون محور نقاش معمق في الاجتماع الذي اتفق الرئيسان عون والحريري على عقده اليوم في بعبدا خلال اتصال أجراه الأخير برئيس الجمهورية امس، على أمل إيجاد تسوية لها، تقول المصادر إن ثمة من يرى ان تعثر التأليف سببه الظاهر محلي، إنما باطنه اقليمي.

ففي حين يتمسك الرئيس المكلف بتأمين تمثيل حقيقي ووازن للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي في الحكومة العتيدة، انطلاقا من السكورات التي حققوها في الانتخابات النيابية، يبدو ان الفريق الآخر لديه حسابات اخرى مغايرة، اذ تؤكد مصادره انه ثابت في موقفه لجهة الحصص، خصوصا انه يعتبر ان الانتخابات حددت الأحجام ولا يمشي التذاكي على الحقائق. ويقول مصدر في التيار الوطني الحر ان العقدة ليست عند التيار بل عند القوات والتقدمي، معتبرا ان التيار تساهل في مطالبه لتسهيل عملية التأليف حيث لم يضع فيتو على أحد او على أي حقيبة، وهو يطالب فقط بأن يتمثل وفق حجمه، نافيا اي خلاف بين الرئيس عون والرئيس الحريري، وان ما يظهر ليس الا اختلاف في وجهات النظر، مشيرا الى ان تفاهم معراب لم يسقط، ولكن الاتفاقات السياسية مع القوات سقطت ولم تعد قائمة، ولا سيما في العناوين الاساسية المطروحة والتي يدور الجدل حولها.

وفي هذا الاطار استقبل الرئيس عون امس وزير الإعلام ملحم الرياشي موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وقد وصفها على الاثر بالممتازة، وركزت على إعادة ترتيب الأمور انطلاقا من تمسك القوات باتفاق معراب والمصالحة، بعدما نعاهما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل امس الاول بقوله كان هناك اتفاق سياسي لم يعد قائما، اوحى بأن جسور التسوية لم تتهاوَ بالكامل وترميمها منوط بابقاء التواصل قائما واعادة ملف التشكيل الى المسؤولين عنه بعيدا من المزايدات.

امام هذه الصورة ترى مصادر مطلعة أن الخروج من هذا التخبط، ممكن اذا توافرت النيات الصادقة. والطريق الى إنجاز التأليف، واضح، ويتمثل في احترام النصوص الدستورية واتفاق الطائف. فهما يقولان ان مهمة تأليف الحكومة من المسؤوليات الدستورية المناطة حصراً بالرئيس المكلف بالتعاون والتنسيق الكاملين مع رئيس الجمهورية، ما يعني ان دخول أطراف سياسيين آخرين على هذا الخط، أيا كانت مناصبهم وأحجامهم، من شأنه عرقلة الامور وتعقيدها، والمطلوب تاليا وقف التشويش الخارجي وترك المهمة بين يدي الرئيسين عون والحريري. أما ثاني العوامل المسهّلة، فتكمن في اعتماد معايير واضحة وموحّدة لتمثيل الكتل في الحكومة، بعيدا من الضجة المثارة حول الاحجام الشعبية والنيابية والحقيقية والوهمية، على ان تنطبق على الجميع. وثالثها، الابتعاد عن خلق أعراف لا وجود لها في الدستور.

واذ تعتبر ان لا سبيل الى الخلاص الا عبر هذه المفاتيح، تكشف المصادر ان ثمة ضغوطا دولية قوية تمارس على بيروت لتبصر الحكومة النور في مهلة أقصاها 20 يوما، لتحصين ساحتها في وجه التطورات المقبلة الى المنطقة، وعدم إضاعة المساعدات التي جنتها في مؤتمرات الدعم..

وأمس اعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ان دفعة من نحو ٤٠٠ نازح ستغادر عرسال اليوم عائدة الى سوريا، وذلك خلال رعايته مؤتمرا نظمته المديرية العامة للأمن العام في مبنى المديرية تحت عنوان التوعية من المخاطر الاسرائيلية عبر الفضاء السيبراني.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري وجعجع يتحركان ويلاقيهما عون:التسوية باقية

هل دخلت البلاد في ازمة وطنية تعيدها الى لحظة ما قبل التسوية الرئاسية، بعدما فتح التباين «التشكيلي» مسلكا لم تلحظه التوقعات والتقديرات السياسية المسبقة على ما يبدو، ام ان الظروف المحيطة بتشكيل الحكومة بما يتخللها من مطالب ورفع سقف الشروط والشروط المضادة، في استعادة لمشهد التعبئة السياسية التي استبقت الانتخابات النيابية ستتلاشى، فور صدور ضوء التشكيل الاخضر، كما العادة، لتعود مياه ثنائية الحكم الى مجاريها؟ السؤال طرح نفسه حيال واقع بدا معه التأزم بين الرئاستين الاولى والثالثة متجه تصاعديا في ضوء بيان مكتب رئاسة الجمهورية امس وموقف كتلة المستقبل النيابية المعبرة عن رأي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وخروج «المستور» الى العلن، ما اوحى بعودة واقع «التأليف» الى المربع الاول. بيد ان اتصال الحريري برئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس واتفاقهما على زيارة يقوم بها الأول الى بعبدا  اليوم لمتابعة المشاورات في شأن تأليف الحكومة العتيدة، معطوفا على زيارة وزير الإعلام للرئيس عون موفدا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وقد وصفها على الاثر بالممتازة، وركزت على إعادة ترتيب الأمور انطلاقا من تمسك “القوات” باتفاق معراب والمصالحة، بعدما نعاهما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل امس بقوله «كان هناك اتفاق سياسي لم يعد قائما»، اوحى بأن جسور التسوية لم تتهاوَ بالكامل وترميمها منوط بابقاء التواصل قائما واعادة ملف التشكيل الى المسؤولين عنه بعيدا من المزايدات.

مرسوم التجنيس والنزوح: أما على خط مرسوم التجنيس الحاضر دائما على مسرح النقاش، فأكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم «ان عملنا في هذا الملف فاعل واعطى نتيجة، والمهمة المطلوبة منا أنجزت على اكمل وجه»، لافتا الى انه «رفع المآخذ عن كل اسم موضع شك»، ومشيرا الى انه «لم تطلب منه دراسة سابقة للاسماء، بل دراسة لاحقة»، وأعلن تحفظه عن عدد الذين عليهم مآخذ.

 

القائد في البنتاغون: على خط آخر، وفيما يواصل قائد الجيش العماد جوزيف عون زيارته لواشنطن، قال المتحدث باسم هيئة أركان القوات المشتركة الأميركية الكولونيل باتريك رايدر، إن رئيس هيئة الأركان الجنرال جو دنفورد عقد اجتماعا مع قائد الجيش اللبناني في البنتاغون، وبحثا في التحديات والتهديدات الأمنية في المنطقة، بما فيها سبل مكافحة الاٍرهاب، فضلا عن مواضيع أخرى ابرزها مواصلة التعاون العسكري الأميركي – اللبناني.  وقال بيان رئاسة الأركان الاميركية إن العلاقة بين الولايات المتحدة ولبنان هي عنصر حيوي وأساسي في استقرار الشرق الأوسط وأمنه. وفي السياق، وصفت اوساط غربية مطّلعة على اجتماعات القائد عون الاجواء بالممتازة متحدثة عن تقدير اميركي عال وثناء على اداء القائد البعيد من تدخلات السياسيين. وتبعا لهذا التقدير، المقرون بإعجاب اميركي بقدرة الجيش اللبناني على مواكبة التطور التكنولوجي على مستوى استخدام السلاح المتطور متفوقا على عدد لا بأس به من جيوش العالم، قالت الاوساط ان واشنطن تواصل برنامج المساعدات العسكرية للجيش من دون تراجع. واوضحت ان اللجان المختصة تدرس امكان تقديم مساعدات اضافية من ضمن الموازنات الاميركية السنوية في حين سيبقى الدعم على حاله في العامين 2018 و2019، على ان يخصص العام 2020 لتطوير وتحديث السلاح واعادة تجهيز العتاد الممنوح للجيش اللبناني. وشددت على ان واشنطن تفصل في شكل تام بين المساعدات للأجهزة العسكرية والامنية وملف حزب الله. فصحيح ان ملف الحزب موضوع تحت المجهر السياسي والاقتصادي من الادارة الاميركية لكنه لا يشكل قلقا من الجانب الامني كونه لا يتعارض ومصالح الولايات المتحدة في لبنان والمنطقة ولا يشكل خطرا جديا عليها.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري لتقديم صيغة جديدة لحكومته اليوم وسط آمال ضئيلة بتأليفها

مصادر: تسريعها يبدأ من تخفيض حصة الرئيس و{التيار} إلى 9 وزراء

 

يقدم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري اليوم صيغة جديدة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أثناء لقاء مزمع بينهما، تتضمن طرحاً آخر في محاولة لإنهاء التعثر في التأليف الحكومي المتواصل منذ أكثر من شهر، وسط تضاؤل في الآمال بالتوصل إلى صيغة حلّ، على خلفية أزمتين مستمرتين، أولهما مرتبطة بالحصص المسيحية، وثانيهما بالحصة الدرزية.

 

ورغم الحركة اللافتة أمس لتفعيل جهود تأليف الحكومة، التي تمثلت باتصال بين الرئيس الحريري والرئيس عون الذي يستقبل الرئيس المكلف اليوم، لم يرتفع منسوب التفاؤل كثيراً بإعلان سريع عن التوافق على صيغة حكومية. وقال مصدر قيادي في «تيار المستقبل» لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك مقترحات جديدة لكن «التأليف السريع مرتبط بردة فعل الرئيس عون على تشكيلة جديدة سيطرحها الحريري»، مقللاً من احتمالات قبولها من طرف عون. وقال المصدر إن طلبات رئيس الجمهورية «تعجيزية»، في إشارة إلى المطالب بأن تكون حصة الرئيس و«التيار الوطني الحر» 11 وزيراً في الحكومة، مضيفاً: «وليس بالضرورة أن تتناسب صيغة الحريري الجديدة مع مطالب الرئيس».

 

وأكد المصدر نفسه أن المشكلة الأساسية مرتبطة بأمور «ليس من السهولة حلها»، لافتاً إلى أن الإصرار على توزير 11 وزيراً من حصة التيار والرئيس «سيبقي كل الجهود في طريق مسدود»، مؤكداً أن هذه العوائق «الرئيس وحده قادر على تذليلها»، وأن «الحل عنده».

 

وتمثل عقدة توزير المسيحيين، أبرز النقاط العالقة، إلى جانب الإصرار على توزير النائب طلال أرسلان، وهو ما يعارضه «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فضلاً عن مطالب «حزب الله» بتوزير شخصية سنية من قوى 8 آذار، وهو ما يرفضه «المستقبل»، و«لا يتوقف عنده ولا يأخذه على محمل الجدّ»، بحسب ما قال المصدر.

 

ويحق للمسيحيين في حكومة ثلاثينية 15 وزيراً، يفترض أن يتم توزيعهم على حصة رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» ووزير من حصة «تيار المردة»، بحسب المقترحات، فضلاً عن اقتراح وزير لكتلة «العزم» في حال تعذر منحها وزيراً سنيّاً، ويمكن أن يكون هناك وزير لجنبلاط بدلاً من وزير درزي يمكن أن يذهب من حصته لأرسلان، إلى جانب مقترحات بتوزير حزب «الكتائب»، علماً بأن المقترحات تلك لم تستقر بعد على صيغة، وقد لا تشمل منح حصص لكل تلك الأطراف.

 

وقالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«الشرق الأوسط»، «إن المبدأ الأساس في البدء ببلورة صيغة حل، يبدأ من قبول الرئيس عون بتسعة وزراء من حصته وحصة (الوطني الحر)، عندها تكون هناك إمكانية بأن تُعطى القوات اللبنانية أربعة وزراء والتوصل إلى صيغة ترضي الآخرين».

 

وتواصل «القوات» التي أبدت مرونة خلال الأيام الماضية مشروطة بتنازل الآخرين أيضاً، بالتأكيد على «نيات إيجابية» لمساعدة الرئيس المكلف. وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نقترح صيغاً. المسألة موجودة بيدي الرئيس المكلف الذي يعمل على تشكيل الحكومة، وهو الذي يحدد الصيغ والهيكليات المناسبة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية». وشددت المصادر على «النيات الإيجابية كفريق سياسي أساسي لمساعدة الرئيس المكلف»، لافتة إلى أنه «في هذا السياق بالذات جاءت مبادرة د. سمير جعجع لتهدئة المناخات السياسية من طرف واحد من أجل مساعدة الرئيس للتأليف بظروف مؤاتية ومساعِدة»، مؤكدة أن «كل الأطراف معنية بمساعدة الحريري لتدوير الزوايا وتسهيل تأليف الحكومة». وفي السياق نفسه، لم يجزم عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، بأن الجمود الذي رافق تشكيل الحكومة، انتهى بالحراك أمس، لكنه عبّر عن «تفاؤل دائم»، إذ أعرب عن اعتقاده «أننا في مكان ما بدأنا نلمس تفهماً لمطالب كل الفرقاء». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا صارت هناك قناعة وتفهماً لمطالب كل الكتلة السياسية وأحجامها وقاعدة تمثيلها، فإننا بالتأكيد سنصل إلى حلول لتأليف الحكومة».

 

وقال عبد الله: «بالنسبة لنا في اللقاء الديمقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي، اتجاهنا واحد ومطالبنا واحدة»، مشدداً على أن المطلوب «أن يعرف كل فريق حجمه ودوره ويحترم إرادة الآخرين». وقال: «موقفنا واضح، فالمطلوب من العهد احترام خيار كل اللبنانيين وليس المسيحيين فقط، وأن يترك لرئيس الحكومة المكلف تخييط الحكومة ضمن إطار مشاركة كل الأطراف بحسب أحجامها». وأكد أنه لا خيار للجميع سوى إنجاز التشكيلة الحكومية على قاعدة اعتماد معيار موحد، «فالوضع الاقتصادي لا يحتمل، كذلك وضع المنطقة».

 

في غضون ذلك، أكد النائب ماريو عون، أن عقدة تأليف الحكومة «ليست عند التيار الوطني الحر بل عند القوات اللبنانية والدروز»، مشيراً إلى أن التيار تساهل بمطالبه لتسهيل عملية التأليف حيث لم يضع «فيتو» على أحد أو على أي حقيبة، وهو يطالب فقط بأن يتمثّل كلّ وفق حجمه.

 

واستبعد عون ولادة الحكومة بشكل سريع مع بروز العقد يوماً بعد يوم، جازماً بأن نيابة رئاسة المجلس الوزاري هي من حصة رئيس الجمهورية وفق العرف والدستور. ونفى عون أي خلاف بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري الذي سيزور قصر بعبدا خلال الساعات المقبلة، إلا أن ما يظهر هو اختلاف في وجهات النظر.

اتفاق معراب

وعلى خط موازٍ، استدعى كلام وزير الخارجية ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل عن أن اتفاق معراب مع «القوات اللبنانية» لم يعد موجوداً، حركة لافتة من قبل «القوات» لتأكيد تمسكها به وبالمصالحة المسيحية. وزار الوزير ملحم الرياشي القصر الجمهوري، حيث اكتفى بالقول إن «اللقاء كان إيجابيّاً جداً».

وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الأساسي للزيارة هو «إعادة ترتيب العلاقة بين الطرفين وتأكيد تمسك القوات بالمصالحة وتفاهم معراب»، و«التشديد على ضرورة التمييز بين التباينات السياسية التي يمكن أن تقع بأي لحظة والتفاهمات السياسية»، بمعنى: «يجب ألا تنعكس التباينات على التفاهمات»، علماً بأن التباينات كانت قائمة في الحكومة الماضية وستبقى في الحكومة المزمع تشكيلها.

 

وكان النائب ماريو عون أكد في حديث إذاعي أن «ورقة تفاهم معراب لم تسقط ولكن الاتفاقات السياسية مع القوات سقطت، ولم تعد قائمة، لا سيما في العناوين الأساسية المطروحة، التي يدور الجدل حولها».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل