#adsense

تفاهم معراب ليس ظرفيًا… زهرا لـ”المسيرة”: لا حكومة من دون تمثيل فاعل لـ”القوات”

حجم الخط

حاوره: نجم الهاشم ـ جومانا نصر ـ سيمون سمعان في مجلة “المسيرة” – العدد 1668 : 

بعد 13 عامًا قضاها في المجلس النيابي ضمن كتلة نواب «القوات اللبنانية»، ينتقل أنطوان زهرا الى مهمة أخرى ويبقى حاضرًا ضمن اللعبة السياسية. بالنسبة إليه حجزت «القوات اللبنانية» مكانها بعد النتائج التي حققتها في الانتخابات النيابية، ولم تعد هناك إمكانية لوضع شروط على تمثيلها، وقد حازت على احترام الخصوم والأصدقاء نتيجة أدائها السياسي والوزاري.

زهرا اعتبر أن المعنيين الأساسيين في تشكيل الحكومة هما الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وأن من مصلحتهما الإسراع في التشكيل. وأضاف أنه يجب أن تكون الحكومة كلها من حصة رئيس الجمهورية، لا أن يكون الرئيس ممثلاً لفئة ضمن الحكومة وتقتصر حصته عليها.

«النجوى ـ المسيرة» حاورت النائب السابق أنطوان زهرا وكانت معه هذه الجولة التي شملت علاقة «القوات» بالأطراف السياسية، وعددا من الملفات التي أثارت الجدل.

هل يمكن تشكيل الحكومة من دون حجم التمثيل الحقيقي لـ«القوات»؟

أهم ما في مسار تشكيل الحكومة هو أن «القوات اللبنانية» استطاعت بعد جهد جهيد، وبإجماع كل القوى السياسية، أن تُسقط كل ما كان يُحكى عن حظر أو «فيتوات» أو «تابوات» حول مشاركتها، إن كان بحقائب سيادية أو أساسية. وبالتالي صار التفاوض معها على حقيبة سيادية أساسية مقابل تخليها عن منصب نيابة رئاسة مجلس الوزراء، وأصبحت المعادلة، عرفاً وشرعًا باعتراف الجميع، وخصوصًا من كان ولا يزال يسعى لاستبعادها والاستئثار بالسلطة، أنه لا إمكانية لتشكيل الحكومة من دون «القوات» ولا لوضع خطوط حمر أمام حقها في أن تتمثل بعدما فرضت هذا الحق من خلال النتائج التي حققتها في الانتخابات النيابية. كل ذلك يأتي نتيجة عمل دؤوب ونهج اتبعتهما «القوات» انعكسا  انقلابًا في مزاج الرأي العام في هذه الانتخابات، وإن لم نقرأ نتائج هذه الانتخابات في واقعها الشعبي لا يمكن أن نفهم الواقع السياسي الذي نعيشه. «القوات اللبنانية» استقطبت، إضافة الى ثبات قواعدها الأساسية، شرائح من المستقلين الذين يحكمون على الأداء قبل أن يحتكموا الى ضمائرهم ويصوّتوا. لذلك «القوات» في خط متصاعد ثابت وخطوات أكيدة لا عودة فيها الى الوراء، تنظيميًا وإداريًا، وفي الأداء السياسي والعمل الوزاري الذي يكوكب الناس حول خياراتها وشفافيتها ونزاهتها ومصداقيتها، وهذا ما أوصلنا الى الواقع الحكومي الذي نواجهه اليوم.

حتى خارج الرأي العام المسيحي، يعترف خصوم «القوات» أنها لم تخطئ في خطابها السياسي الانتخابي الذي بقي متوازنا، ولم يذهب الى التشنج المذهبي والطائفي؟

صحيح. وهذا ليس جديدًا على «القوات» إنما يمكن وضعه ضمن إطار الثبات على المواقف المبدئية بعيدًا عن البراغماتية السياسية، لأن «القوات» لم تسمح بأن تخطف اللحظة السياسية منها عناوينها الأساسية في ما خص السيادة والإصلاح، وهما من الثوابت التي لم تحد عنها «القوات». التسويات تحصل دون هذا السقف وهذا ما أكسبها احترام الخصوم قبل الأصدقاء. الأمر المهم في تموضع «القوات» السياسي أنها اكتسبت احتراماً متعارفاً عليه ومعترفاً به من أشد خصومها السياسيين على أدائها السياسي والبرلماني والوزاري، ونذكر في هذا المجال «حزب الله» وحركة «أمل»، على سبيل المثال لا الحصر.

إنطلاقاً من هذا التوصيف، هل يمكن أن نعتبر أن وجود «القوات» الفاعل داخل أي حكومة جديدة سيبقى من الثوابت؟

حكمًا. لأنه بعيدًا عن مطالبة «القوات» وإصرارها على أن تكون ممثلة، هناك رأي عام محلي يتبنى هذا الموقف، بالإضافة الى رأي عام إقليمي ودولي يرصد توجهات الشارع اللبناني ويرفض القفز فوقها. «القوات اللبنانية» كانت وأكدت أكثر أنها من الثوابت في التركيبة الداخلية، وبالتالي في أي تركيبة حكومية. وعندما نتحدث عن حكومة جامعة لا يمكن أن تستقيم الديمقراطية التوافقية التي كانت أساس الطائف من دون «القوات»، والحكومة التي شُكلت من دون «القوات» برئاسة الرئيس تمام سلام كانت تشكو من عيب كبير على مستوى التمثيل الوطني، مع أن كتلة «القوات» لم تكن تتجاوز الـ8 نواب. فكيف يجوز هذا الأمر اليوم بعدما تضاعف عدد نوابها في معركة خاضتها شبه منفردة؟ الفريق الوحيد تقريبًا الذي لم يعمل تحالفات لا تشبهه في السياسة والمبادئ هو حزب «القوات».

ما هي الأسباب التي لا تزال تعرقل تشكيل الحكومة؟

على رغم النفي الذي يحصل، كانت هناك محاولة للاستئثار بالسلطة. من المؤسف أن تكتشف أن الفرق كبير بين العهد القوي والدولة القوية والجمهورية القوية، لأن القوة لا تكون بالاستئثار بكل مفاصل الدولة لمصلحة طرف حزبي. منطق الجمهورية القوية هو منطق الدستور اللبناني من أجل جمهورية تحترم صحة التمثيل، أي العنوان الذي كان أساس قانون الانتخابات الجديد. البعض يرى في القوة قوته فقط، وهذا ما أخر الانطلاق في البحث الجدي في عملية تشكيل الحكومة، مع تسجيل احترامنا لواقع تصرف الرئيس سعد الحريري الذي تعاطى بروية مع المطالب العالية السقوف وأعلن منذ اللحظة الأولى لتكليفه أنه ضد إقصاء أي طرف عن التشكيل الحكومية، وهذا ما يساعد في عقلنة المطالب وتبرؤ أصحاب مشروع استبعاد «القوات» من طروحاتهم الداعية الى ذلك. جرت محاولة لتحميل «القوات» مسؤولية التأخير في التشكيل من خلال القول إنها تطالب بحصة أكبر من حجمها، وهذا ليس صحيحًا. التأخير حاصل نتيجة محاولات الإقصاء، وإذا اعترف الجميع بأن لا إقصاء ولا خطوط حمرًا ولا ممنوعات على «القوات» انفتح باب الحوار الجديد والواقعي لإنتاج الحكومة بأسرع وقت.

ولكن ماذا عن العقد الأخرى المتمثلة بالتمثيل الدرزي والتمثيل السنّي؟

كل هذه العقد انطلقت من واقعة غير سليمة عندما حاول البعض العمل على أساس أنه هو من يحدد الحصص والأحجام في التشكيلة الحكومية في تجاوز فاضح لدور رئيس الحكومة المكلف، مع الفصل بين هذا البعض واحترامنا لدور رئيس الجمهورية الحاسم في مسألة التشكيل من خلال التشاور مع الرئيس المكلف. وما يجب التوقف عنده في هذا الإطار أن استشارات التكليف ملزمة بتسمية الرئيس المكلف لأنها تكون على أساس احتساب الأصوات. أما استشارات التأليف فهي غير ملزمة له لأنها تتعلق باستمزاج الآراء، بحيث يكوِّن على أساسها تصوره للتركيبة الحكومية ويقدمها لرئيس الجمهورية للتفاهم والاتفاق عليها مع حق الرئيس في طلب إدخال تعديلات عليها.

أليست هذه في حدّ ذاتها مشاركة من رئيس الجمهورية في عملية التشكيل؟

مشاركة ولكنها تبقى محدودة. فبإمكان رئيس الحكومة أن يصرّ على موقفه، وبالتالي يتأخر تشكيل الحكومة، خصوصًا أن لا مهلة دستورية تحدد المدة اللازمة للتشكيل.

على عكس ما يُحكى عن مهل معطاة لرئيس الحكومة للتشكيل أو للاعتذار إذا تأخر؟

في الواقع هذه قراءة معتورة لاتفاق الطائف، وهذا الأمر يحتاج الى تعديل في الدستور بحيث يكون هناك نص حول تحديد المهلة التي تُعطى للرئيس المكلف. خارج هذا النص لا مهل محددة، إلا إذا اختار الرئيس المكلف أن يعتذر عن المهمة التي كلف بها. لذلك هذه الضغوط ليست في مكانها الدستوري ولا تدخل إلا من باب التمني فقط. يجب أن نستخلص من النص والممارسة أن المطلوب تسهيل مهمة الرئيس المكلف لا وضع العراقيل في وجهه، خصوصًا عندما يكون هناك أصحاب مصلحة في الإسراع في تشكيل الحكومة تنتفي معها محاولات العرقلة ووضع الشروط. وأصحاب المصلحة في هذه المسألة اليوم هما العهد والرئيس المكلف. رئيس الجمهورية عندما لا يوقع لا تشكل الحكومة. ولكن هذه الصلاحية هي له وحده وليست لغيره من المقربين منه.

حصة رئيس الجمهورية الوزارية تتعلق بعدم وجود كتلة نيابية خاصة به أم تُعتمد في جميع الأحوال؟

في الحقيقة الموضوع يعود الى التفكير بهوية الرئيس وبدوره. هل نريد رئيسًا لكل اللبنانيين قادر على التعاطي مع الجميع على قدم المساواة، وبالتالي تصبح كل الحكومة حكومة الرئيس وحتى لو لم يكن هو الذي يشكلها كما كان يحصل في زمن الجمهورية الأولى؟ أم نتمسك بنظرية الرئيس القوي في بيئته والذي يمثل هذه البيئة وتتوقف رئاسته للجمهورية على إمساكه بقسم من السلطة؟ أميل الى نظرية الرئيس الجامع والقادر على اعتبار الجميع من فريقه والقادر على تنسيق العمل بين جميع الأطراف السياسية والطائفية لمصلحة الدولة اللبنانية، وهنا تصبح الحكومة بأجمعها حصة رئيس الجمهورية وفريق عمله. بينما إذا اتجهنا الى تكريس حصة للرئيس، قد نصل الى وقت لا يستطيع الرئيس فيه أن يمارس هيبته ومونته إلا على حصته، وعندها نقع في المحظور.

من هذه الخلفية أعلنت كتلة «الجمهورية القوية» خلال الاستشارات إنها حصة الرئيس؟

طبعًا. يجب أن يكون الكل حصة الرئيس. نحن حصة الرئيس عن جدّ لأننا ما زلنا متمسكين بما توصلنا إليه في الرابية أولا وفي معراب لاحقاً من خلال تبني ترشيح العماد عون وما استتبع ذلك من تفاهم على توزيع المهمات حتى انتهاء الولاية. تفاهم معراب ليس ظرفيًا ولا ينتهي بانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة الأولى.

في أي إطار تضع التفلت الأمني بين العشائر في البقاع الشمالي؟

هذا مرض يتفاعل وهو تاريخي وليس إبن اليوم. عدم قدرة قوى الأمر الواقع على ضبط هذا الواقع يعود الى انحسار دورها الإقليمي والمحلي. من لا يراقب ما يحصل في سوريا والمنطقة لا يمكنه أن يفهم حرص «حزب الله» على الانخراط في مؤسسات الدولة وكأنه يبحث عن بدائل لدوره الإقليمي. إنهم يبحثون عن نقاط ارتكاز أساسية داخل الدولة. جمهور «حزب الله» يعرف مواقع قوته وضعفه، وكم كانت مداخيله وكم أصبحت، وإذا كانت الأمور بدأت تفلت من يده. لذلك إن مناشدة السلطات الرسمية للضرب بيد من حديد مسألة جديدة لأنه تاريخيًا كان ممنوعًا أن تكون الدولة موجودة، وهم يعاتبونها اليوم لأنهم ما عادوا قادرين على لعب الدور نفسه الذي كانوا يلعبونه سابقاً.

كيف تفسر تهجّم النائب جميل السيد ضد قيادة الجيش؟ هل يعبّر عن شرخ بين القيادة و»حزب الله»؟

ما في شرخ. أعتقد أنه لا تتخذ خطوات عسكرية في مناطق «حزب الله» من دون التنسيق معه. ولكن هناك جزء من كلام السيد، على رغم اعتراضنا عليه، قد يكون صحيحًا خصوصًا ما يتعلق بفساد بعض المرجعيات الأمنية.

كيف تفسر عدم رد الذين اتهمهم عليه؟

اللافت أنه قال هذا الكلام على مشارف زيارة قائد الجيش الى الولايات المتحدة الأميركية للبحث في موضوع المساعدات العسكرية.

الى أي حد يعتبر تدخل «حزب الله» عسكريًا في سوريا وعسكرة البيئة الحاضنة له مسؤولا عن التسيُّب الأمني الحاصل في البقاع؟

لا شك في ذلك. وعندما يستطيع أن يفعل شيئاً بنفسه كمثل ضبط الأمن ومنع التسيُّب لا يسمح للدولة بالتدخل. هذه نتائج تدخله في حروب المنطقة، وربما تكون هناك نتائج أكبر مما يحصل في المدى القريب. لا يستطيع «حزب الله» أن يتدخل في دول المنطقة من دون أن ينعكس هذا التدخل سلبًا عليه. وهذا ما يحصل.

أي دور يمكن أن يلعبه الرئيس نبيه بري في هذا الوضع؟

الرئيس بري يصرّ على أن تتحمل الدولة واجباتها، واستنكر ويستنكر ما يحصل والمبالغة في توصيف الوضع وكأنه خارج عن قدرة الدولة. ولكن حتى قبل أن يبدأ تطبيق أي خطة أمنية يكون معظم المطلوبين قد فروا الى سوريا. فهل يجوز أن يكون الأمن بهذه الطريقة وبالتراضي؟ إضافة الى ذلك، الاشتباكات بين العشائر والعصابات تحصل داخل سوريا، فهل للجيش اللبناني القدرة على التدخل في سوريا؟ طبعًا كلا.

أي وزارات تقبل بها «القوات»؟

بالنسبة الى «القوات»، الحكومة هي السلطة التنفيذية وموقع القرار السياسي والاستراتيجي، ولذلك من وزير الدولة الى رئيس الحكومة كلها مراكز مهمة. المهم المشاركة السياسية في الحكم. من الأفضل لـ»القوات» أن تنتقل من وزارة الى أخرى كي ترسي نهج الشفافية في كل الوزارات، لأن علاج الفساد الإداري يكون تدريجيًا من خلال إرساء نهج جديد في الحكم. من المهم عندما ندخل أي إدارة أن نصلحها ولا نعود نسمح بتخريبها بدل أن نزرع فيها الأزلام والمحاسيب والفساد. نريد أن يتعمم اعتماد الشفافية والعلم والموضوعية في كل الوزارات. أهم من الحقائب أنه لم تعد هناك ممنوعات ومحظورات على «القوات»، ومن هنا كل الأمور قابلة للحوار.

لماذا سقط تحفظ «حزب الله» عن استلام «القوات» حقيبة سيادية على عكس ما حصل مع تشكيل الحكومة السابقة؟

لأن «حزب الله» يعتبر أنه يتقاطع مع «القوات» في القضايا الحياتية اليومية خارج الخلاف الاستراتيجي السياسي الذي لا يمكن أن نلتقي معه فيه، علمًا أن السؤال المطروح يبقى متعلقاً بموضوع المعابر غير الشرعية وعلاقته بمسألة تشريع الفساد.

الطعن بمشروع التجنيس يؤدي الى إبطاله أم الى تعديله؟ وما علاقة ذلك بتشكيل الحكومة؟

الحكومة لا علاقة لها بالمرسوم. المعنيون به رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية. «القوات» منذ اللحظة الأولى لم تتعرض لصلاحيات رئيس الجمهورية المتعلقة بهذا الأمر، ولكنها توقفت عند التسريبات المتعلقة بالمرسوم وببعض الأسماء وتوقفت عند تناقضه مع مقدمة الدستور لجهة رفض التوطين، خصوصًا أنه تضمن أسماء أكثر من مئة فلسطيني وشخص مكتوم القيد، ولأنه تضمن خطأ جوهريًا من خلال إصداره قبل استكمال إجراءات التحقيق في الأسماء الواردة فيه، وبالتالي هذا العيب الجوهري يؤدي الى إبطاله. مراجعة الطعن أمام مجلس شورى الدولة تطالب بإبطاله لجهة مخالفته هذه الأصول. أما ماذا سيفعل مجلس شورى الدولة وما هي الخلفية التي ستتحكم بالقرار فلا يمكن أن نتنبأ به، وإن كنت أتطلع الى إبطاله بالكامل وعندما يريد الرئيس يمارس صلاحياته لجهة منح الجنسية لمن يقدم خدمات جلّى للوطن أو لجمع شمل العائلات لا يمكن أن يعارضه أحد.

يُحكى عن مبالغ مالية تم تقاضيها بدل تجنيس بعض الذين وردت أسماؤهم في المرسوم؟

أكثر من ذلك هناك من قال إن هذا المال كان بدل الأموال التي كانت ستتوفر لقاء صفقة البواخر خلال مرحلة الانتخابات لمصلحة من سعوا إليه.

قضية عدم ختم جوازات سفر الإيرانيين الداخلين الى لبنان هل لها علاقة بنشاط الحرس الثوري الإيراني؟ وهل الكشف عن هذا الأمر له علاقة بالكشف عن مرسوم التجنيس في إطار تضارب المصالح؟

لا أعتقد أن الخلط بين القضيتين في محله، خصوصًا أن المديرية العامة للأمن العام لم تكن على علم بمرسوم التجنيس، مع العلم أن هناك من قال إنها وراء فضحه. عدم ختم جوازات سفر الإيرانيين كان يمكن أن يكون تدبيرًا إداريًا لولا تداعياته السياسية.

ولكن التدبير الإداري يطال أشخاصًا محددين وليس جماعة كاملة؟

حتى الجماعة الكاملة يمكن السكوت عن استثنائها إذا لم تكن هناك تداعيات سياسية لذلك. أما وقد كانت الحجة أن من يدخل من إيران الى لبنان قد يُتهم بأنه من جماعة الحرس الثوري، هل يكون هذا المحظور هو الخطر الحقيقي المتأتي من هذا التدبير؟ وماذا لو كان فعلا لهذا السبب؟ هذا الأمر يضع لبنان في مصاف الدول المارقة والمتآمرة على الإجراءات والعقوبات الدولية، ولا مصلحة للبنان في ذلك.

كيف تصف تطور علاقة «القوات» مع «حزب الله»؟

هناك خلاف استراتيجي في العمق، ولكن هناك احترام متبادل في الأداء اليومي البرلماني والوزاري، ونتبادل الآراء في شكل دائم. مرة سألني النائب علي عمار لماذا تتطابق مواقفنا الى هذا الحد في القضايا الإدارية والحياتية؟ وكنا في مكتب أمين عام المجلس عدنان ضاهر. قلت: لأنه باستثناء ما تسميه أنت مقاومة ونحن نراه سلاحًا غير شرعي، فنحن نمثل الأوساط الشعبية التي تحمل الهوم والتطلعات والمصالح نفسها.

العلاقة مع رئيس الجمهورية؟

نحن حريصون على أبعد مدى على العلاقة مع فخامة العماد ميشال عون، وعلى وهج العلاقة مع أي رئيس جمهورية يكون في هذا الموقع المسيحي والوطني الأول. ونبذل كل جهد ممكن للحفاظ على هذه العلاقات وتنزيه الرئاسة عن أي مصالح أخرى.

التيار الوطني الحر؟

المصالحة حصلت مع القواعد. أما القيادة الحالية، فهناك إلتباسات معها نتيجة سعيها للاستئثار بالمناصب والقرار.

«المردة»؟

تطورت علاقتنا معهم كثيرًا. المساكنة ممتازة. والعلاقة تحولت من تفهّم الى صداقة متبادلة، ولكنها لا تصل الى تحالف سياسي نتيجة الاختلاف في الرؤية الاستراتيجية.

حزب التقدمي اللإشتراكي؟

أثبت الزعيم وليد جنبلاط أنه حريص الى أبعد مدى على مصالحة الجبل وتحصينها، وعلى أطراف هذه المصالحة وفي طليعتهم «القوات اللبنانية»، وبالتالي العلاقة بقيت ممتازة حتى عندما ابتعد عن 14 آذار.

الكتائب؟

نفس المنبت ونفس الاتجاه، ولكن هناك إشكال مع القيادة الحالية.

البطريرك الراعي؟

بطركنا.

الرئيس بري؟

أكثر من مرة أعلنا أنه حاجة وطنية لاستمرار التركيبة الوطنية التي نحرص عليها في ظل الاختلاف مع «حزب الله» ومشروعه.

زرت الرئيس نبيه بري في المصيلح بعد الانتخابات. لماذا؟

كانت هناك بعض القضايا لا تزال معلقة وتتعلق باجتماع هيئة مكتب المجلس الذي كان يجب أن يُعقد قبل انتهاء الولاية، وكانت المرحلة مرحلة تهاني واستفدت من المناسبة لتهنئته، وقد قال لي: بلِّغ الدكتور جعجع أنني أنا وإياه أكبر رابحين في هذه الانتخابات. وهذا هو الواقع.

ماذا بقي من العلاقة معه بعد 13 سنة قضيتها في مجلس النواب؟

كانت علاقة إيجابية جدًا وقد بدأت فعليًا بعد أربعة أعوام من انتخابي نائبًا، واعتبارًا من الوقت الذي أصبحت فيه أميناً للسر. وأعرف من المحيطين به أن العلاقة معي بدأت حذرة ثم تحوّلت الى صداقة ومحبة واحترام متبادل وهي مستمرة. إكتسبت خبرة كبيرة من خلال وجودي في هيئة المكتب ومواظبتي على الحضور والمشاركة الفعلية.

أخوكم عدنان

بعد تركه مجلس النواب وجه أمين عام المجلس عدنان ضاهر الى النائب السابق أنطوان زهرا الرسالة التالية:

سعادة النائب أنطوان زهرا

لا أعرف من أين أبدأ، لا تسلني إلا إذا أجبتني كيف تبدأ الريح وكيف تتحول الى إعصار؟ أو كيف يتساقط المطر عندما ينتصب قوس قزح؟

أتأذن لي يا سعادة النائب أن أقول لك أخي أنطوان؟ ولا أخالك برافض. وعليه أخي أنطوان:

سمعت عنك أنك كنت مغوارًا في «القوات اللبنانية»، واليوم رأيتك مغوارًا في المجلس النيابي، والعين تعشق قبل الأذن أحياناً، وفي كلا الحالين هذا مجد للبنان.

عشت مناضلاً مكابرًا عصاميًا تنشد لبنان قبل أي شيء آخر، ولا تنتمي إلا له وحده قبل الانتماء الى الأحزاب أو التيارات، لأني أعرفك فما كنتَ يومًا حزبيًا منغلقاً على ذاتك. ومن خلال تجربتي معك لمست ذلك بجوارحي حيث أذكر يوم أتيت، وأطلعتك على بريدي، ورجوتك التدقيق والسؤال عن أي هفوة أو خلل، فرفضت بكبرياء أن تدقق أو تعيد من بعدي ما أعرضه عليك، وهذه ثقة أعتز بها ولا أنساها طوال حياتي.

أخي أنطوان

إن لكلماتك نفاذاً الى أبعد مواطن الحس، كما في نبلة شُدَّت الى وتر، وأطلقت بتصويب من يد موهوب بالرماية فتسقط في قلب الهدف وتخرج معها مرحى من الأعماق، ولا شك أن القدرة على التجدد هي أهم أنواع القدرات، ومن يمتلكها يضع إصبعه على سر الأسرار في لعبة البرلمان.

أخي أنطوان

لو كانت الرجال كمن عرفنا لفُضّلت الرجال على الأحزاب، فأنت حزب قائم بذاته، لا أراك إلا بنياناً عزيزًا أديت دورك في خدمة الوطن من خلال التشريع في المجلس النيابي على أتمّ وجه، تقدم مصلحة لبنان والمجتمع على مصلحة حزبك ومنطقتك ومصالحك، فجاء عملك دقيقاً صادقاً مخلصًا بعيدًا من الانفعالات والغوغائية والشعبوية.

أخي أنطوان

حقاً، لقد كنت أراك مدافعًا شرسًا عن الحق كفارس رهن ذاته لإعلاء شأن القيم على ما عداها، غير آبه بالآثار المباشرة على ذاتك، لأنك تنظر الى البعيد في ذلك إنصاف لك ممن نظر إليك كما تنظر الى  الأمور.

تقلّبت عليك صروف الدهر، والدهر قاهر، وخضت غمار السياسة والسياسة مصاعب، فما هُنت ولا لِنْتَ ولا بعتَ ولا اشتريتَ، بقيت مؤمناً بمبادئك، وفيًا لأهلك خادمًا لبنان، وفي هذا تكون الرجال.

وحالات الزمان عليك شتى

وحالك واحدٌ في كل حالٍ

لقد عُرِفت بحصافتك وسِعة إدراكك مصلحة لبنان العليا وأيقنت أن المطر لا يأتي من الشوك فقصدت السحاب وجئت دولة الرئيس نبيه بري صمام أمان لبنان يقيناً منك أن السياسة عنده ومعه يُنجز المستحيل.

أيها الصديق الصدوق والرفيق والأخ والملجأ عند كل حاجة، تبقى مثلاً للبرلماني النشيط الساهر على المصلحة العامة، المحارب للصفقات والسمسرات، النابذ للفساد أيًا كان موضعه، وأيًا كان مصدره. سنبقى على تواصل وستبقى فارسًا مغوارًا لا تهدأ.

عقلٌ عطية من أعطى تقول به دنياه:

زايدت لكن فاقني زيدا

وتسألني عن حالي؟!

فصرت كحال الطير سافر أهله فمال

به هجرٌ ومال به هجرُ

وما عاد يدري ما عرا الريش من أذى            سوى الريش أن يبقى ويعروه ما يعرو.

وختامًا:

لا شيء يبقى بل الذكرى فإن فنيت      تفنى الكروم وتبقى نشوة العنب.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل