“إنّو عادي سافا وإذا مات شب بسبب المونديال”؟

قُتل شاب طعنًا بالسكين بسبب تأهل البرازيل وخروج ألمانيا ليل الأربعاء في حي السلّم؟ “إيه وين المشكلة، إنّو عادي  Ca Va بتصير وين ما كان”… خصوصًا في لبنان، دولة الأمن والاستقرار والطمأنينة، حيث السلطة تفرض هيبتها على كامل أراضيها.

بكل أمانة وموضوعية لم أتفاجأ ابدًا بمقتل الشاب، المأسوف على شبابه، مساء الأربعاء بعد تأهل البرازيل الى الدور الـ16 وخروج ألمانيا من كأس العالم 2018 الذي يجري حاليًا في روسيا، لأن وبنظرة سريعة على مسار مجتمعنا نرى أن القتل أصبح من أكثر الأمور سهولة.

مسيرة المواطن أو الفرد اللبناني متشابهة تقريبًا في كل حيّ سكني وقرية ومدينة، فيولد اللبناني في مجتمع لا يزال يعيش ترسبات الحرب اللبنانية، يتعود على لغة بشعة: “منطقتنا ومنطقتهم”… وغيرها من التعابير التي أفضل أن لا أذكرها.

وفي أولى خطواته يتلقى هدايا كثيرة، يعمل بجهد غير مسبوق على “تدميرها” أجزاءً صغيرة، وسط فرحة الأهل والجيران والأقارب في لبنان والمهجر مع ترداد كلمات “يييي شو ذكي، طالع لبيو… وطالع لخالو”.

بالنسبة للأهل “الصبي صار كبير”، وبالنسبة للولد، فهو تخلص من أمر أزعجه مع دعم محلي ودولي لا مثيل له.

بعدها تتوافد هدايا “الألعاب العسكرية” الى غرفته، من عيد الى آخر، وهي عبارة عن هدايا من عيار فردي ومتوسط وكبير، تتطور من “فرد ماي” لـ”فرد غلل”، لتصل الى “رشاش AK-47” غلل غالي الثمن بالطبع، مع مجموعة مميزة من الرمانات والقنابل اليدوي للزينة طبعًا.

قد يسمع الطفل مشاكل “وخناقات” أهله اليومية، وقد تكون العائلة هادئة مسالمة الى حدٍّ كبير، لكن الأمر المؤكد أنّه يشاهد الكثير من برامج الرسوم المتحركة التي – وفي نسبة كبيرة منها – تتحدث عن القتل والتخلص من أشخاص وشخصيات تزعجنا.

تخطى الفتى هذه المرحلة وبدأ المرحلة الثانية من طفولته، من عمر الـ8 سنوات مثلاً. عندها يبدأ بالتخلص من كل شخص يزعجه في المدرسة أو في الحيّ، بضربه مثلاً، ولسوء الحظ يأخذ أغلبية الأهل شعار “إبني دائمًا على حقّ”، ما يعني أن الدعم المحلي والخارجي الذي تحلى به في مطلع عمره لا يزال موجودًا… وبقوة.

لن ننسى بالطبع هنا الهدية الأهم لطفل الـ8 سنوات وهي الـ”IPAD” ، لأن ابن الجيران حصل على واحد مشابه و”ما بدنا ينقصو شي للصبي أكيد”… وما بالكم بنوع الألعاب التي يتم تحميلها على الـ”Tablet”، وهي تحتوي بكل تأكيد على انواع معينة من العنف.

كل ما يحصل مع الطفل يبقى في ذاكرته، حتى وإن لم يتكلم به، فهذا لا يعني أنه تخلص منه. لا ابدًا، هو موجود في داخله وسينفجر يومًا ما، عاجلاً أم آجلاً. أحيانًا ينفجر داخل البيت، مع الأخ الصغير أو خارج أسوار المنزل، في المدرسة مثلاً، وأحياناً اخرى يبقى الى وقت لاحق… كأثناء مشاهدة مباراة كرة قدم مثلاً.

يا جماعة الخير، العنف موجود بشكل يومي، نحن نتنشقه كتنشقنا للهواء، هو بدرجات متفاوتة طبعًا، لكنه موجود في تصرفاتنا، وحديثنا على التلفزيون، على الطرقات، في نشرات الاخبار، في الالعاب الالكترونية… العنف موجود حتى “نحنا وعم نغنج الصبي ونغنيلو لدبحلك طير الحمام” مثلاً.

مقتل الشاب ليل الأربعاء أمر مؤسف، لكننا نعيش حقيقة لا مفر منها، حقيقة مجتمع تربى على ثقافة السلاح المتفلت وغياب الدولة، ثقافة عدم تقبل الآخر مهما كان السبب، ثقافة عدم تحمل الآخر “لا بالمنيح ولا بالوحشة”، ثقافة الـ”يلا يلا يلا بدنا نخلص”… وهذه الثقافة تدمرنا يومًا بعد يوم، والأغرب من كل ذلك أننا نتفاجأ إذا قُتل شاب طعنًا بسبب ماتش فوتبول!!!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل