“المسيرة”: “القوات” في أفضل لحظة سياسية

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في مجلة “المسيرة” العدد – 1668:

شهد تاريخ “القوات اللبنانية” الكثير من المد والجزر، وفي معظم هذا التاريخ الجزر كان سيد الموقف بفعل الظروف السياسية التي عاكست رياح “القوات”، ولكن يمكن الجزم ان “القوات” اليوم في أفضل وضع سياسي منذ زمن طويل للأسباب الآتية:

أولا، خرجت “القوات اللبنانية” من الانتخابات النيابية بانتصار كبير ضاعفت فيه كتلتها النيابية وأثبتت ان القوانين الانتخابية المتعاقبة كانت مجحفة بحقها وأظهرت وجود ثنائية داخل البيئة المسيحية خلافا لسعي البعض المتواصل بإظهار أحادية لا ثنائية، وكل التحالفات الغريبة والعجيبة التي شهدتها الانتخابات كان الهدف منها الخروج بأكبر كتلة ممكنة في محاولة لترسيخ واقع سياسي يمكِّن أصحابه من استثماره عن طريق الإمساك بالقرار السياسي.

ثانيا، أظهرت الانتخابات ان قوة “القوات” ليست حزبية فقط، إنما ترتكز على تأييد واسع من الرأي العام الذي لَمَسَ لَمْسَ اليد مدى تطابق مواقفها مع ممارساتها، فأسقطت كل محاولات تشويه صورتها، بل أجرى الرأي العام مقارنات بين قوى شغلها الشاغل رفع العناوين والشعارات وممارسة عكسها، وبين “القوات” التي تذهب حتى النهاية في قناعاتها الوطنية والسياسية والإصلاحية.

وفي المناسبة الاختراق الذي حققته “القوات” في الرأي العام العريض لا علاقة له بالمصالحة مع “التيار الوطني الحر” كما يحاول البعض تفسير الأمور، إنما يتصل بالتهدئة السياسية التي دخلتها البلاد مع انتخاب الرئيس ميشال عون وسمحت بالتعرف على أداء “القوات” وسلوكها، والاختراق الذي حققته ليس مسيحيا حصرا، إنما عابرًت للطوائف ومن قبل شرائح غير حزبية بل غير مسيسة رأت في “القوات” الفريق القادر على تجسيد تطلعاتها.

ثالثا، نجحت “القوات” بقطع الطريق على كل محاولات فك تحالفها مع “المستقبل”، حيث ان خطة تطويقها كانت مزدوجة: إضعافها انتخابيا من خلال استبعاد أي تحالف معها يمكنها من تحقيق النتائج المرجوة، واستفرادها وطنيا عن طريق فصلها عن “المستقبل”.

فقوة اي فريق سياسي تكمن في شعبيته وتحالفاته، وبالتالي الهدف كان إظهار محدودية شعبيتها وأنها معزولة وطنيا، وكل ذلك من أجل الاستئثار بالقرار الوطني، ولكن رياح الانتخابات كسرّت كل مخططات خروج “القوات” من الانتخابات ضعيفة، كما ان المعطيات السياسية وظروفها أعادت إحياء العلاقة التحالفية بين “القوات” و”المستقبل”، هذه العلاقة التي لم تكن مقطوعة، ولكنها كانت في مرحلة فتور، إلا ان التوازنات الوطنية والسياسية فرضت على الطرفين إعادة تشبيك العلاقة التحالفية.

ويخطئ كل من يعتقد ان إحياء العلاقة جاء نتيجة طلب سعودي او لإنعاش 14 آذار، صحيح ان المملكة تتمنى ان تكون كل القوى التي تتشارك في مشروع الدولة في علاقة تحالفية، ولكنها لم تتدخل، كما ان تفعيل 14 آذار غير مطروح بالصيغة التي كانت عليها سابقاً تنظيميًا وسياسيًا، إنما التوازنات الوطنية تفرض نفسها ومثال على ذلك ماذا لو طرح على جدول أعمال الحكومة المقبلة التنسيق رسميا مع النظام السوري، فهل سيتمكن الرئيس الحريري منفردا من مواجهة هذا الطرح، وقس على ذلك، حيث لا يمكن التعويل على اللحظة الحالية، بل يفترض إجراء كل الحسابات اللازمة، خصوصا ان حكومة تصريف الأعمال شهدت أكثر من محاولة من هذا النوع.

رابعا، نجحت “القوات” في التطبيع وربط النزاع مع القوى السياسية الأساسية التي لا تلتقي معها في الرؤية الوطنية، ولكنها باتت تنظر إلى “القوات” كفريق أساسي يمكن التقاطع معه في مكافحة الفساد بعدما أظهر جدية وعدم تبديته تحالفاته السياسية على قناعاته الإصلاحية. ومن هذا المنطلق باتت “القوات” في موقع الحاجة لفريق حليف سياديا، وفي موقع الحاجة لفريق خصم إصلاحيا، لأن استمرار السياسات الراهنة يعني الانزلاق الحتمي نحو الإفلاس، فيما الناس لم تعد تحتمل استمرار النهج نفسه.

خامسا، لا يمكن فصل لبنان عن المجتمعين العربي والدولي، وكل المؤتمرات الدولية التي عقدت دعما له كان شرطها إبقاءه تحت المظلة الدولية وان يطبق قرارات مجلس الأمن وان يتم الإلتزام بنصوص الدستوري وان يتمكن من المحافظة على استقراره السياسي والأمني، وفي كل هذه الصورة يشكل دور “القوات” دورا أساسيا انطلاقا من كونها في طليعة القوى المدافعة عن خيار الدولة، ولذلك وجودها في الحكومة يشكل مطلبا دوليا لمواصلة دعم لبنان على أكثر من مستوى.

فـ”القوات” بهذا المعنى أصبحت مطلبا شعبيا كعنوان استعادة الثقة بالدولة، ومطلبا لحلفائها كعنوان توازن سيادي، ومطلبا لأخصامها كعنوان مكافحة فساد، ومطلبا عربيا ودوليا لمواصلة دعم لبنان.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل