
ليست أزمة السير في لبنان أمرًا غريبًا، نعجب لحدوثه. فنحن عادة نستغرب أو يصيبنا هلع ما، إن لم “نعلق” في زحمة سير قاتلة.
مشكلة تتفاقم بدل أن يتم إيجاد البدائل والحلول لها. رحلة أعيشها والآلاف يوميًا، على اوتوستراد طبرجا – جونيه.
ولا يكفي هذا الخط المزدحم أصلاً، إزدحامًا، حتى تطل عليك برأسها شامخة أشغال جسر جل الديب، التي أدخلت السير في العناية الفائقة، مع بلوغ عدد السيارات التي تسير في بيروت الخمسمئة وخمسين الفًا.
واللافت أن الزحمة في الاسبوعين الماضيين لم تعد مقبولة. ماذا تغير كي نعلق من الزوق الى الكازينو كل هذا الوقت، ومن يعوض علينا أعصابنا المهترئة أصلاً ووقتنا الضائع، في بلد يلفه الضياع.
كيف يعقل أن يبقى هذا الاوتوستراد “فيلم رعب” ثقيل يعيشه كل من اراد التوجه من الشمال الى بيروت أو العكس؟
الصيف يا “جماعة” على الأبواب، صحيح أن المدارس أقفلت ابوابها، لكن فصل الشمس و”الكزدرة” شرّع بابه، سواح قد يحبون ربوعنا، والناس الى البحور در، أو الى الجبال سر، فيصب كل السير الآتي من الشمال ومن مناطق الإصطياف في كسروان على هذا الأوتوستراد بـ”مسلكين” فقط لا غير. فهل من يشعر بمعاناتنا على الطريق؟
هل يعقل أن تستغرق الرحلة على هذا الاوتوستراد أكثر مما يستغرقه ركوب طائرة ما للتوجه الى مصر أو تركيا؟
غرفة التحكم المروري تتابع وضع السير، وتبادر الى تسهيله ما أن ترى عائقًا على الطريق، لكن “الله يساعد” غرفة التحكم، هل هي المكلفة تسريع القيام بالأوتوستراد الجديد او استحداث خطين إضافيين على كل مسلك، كي تبقى حركة السير طبيعية؟
والمضحك المبكي تلك المشاهدات في الزحمة.. إنها بمنتهى البساطة، مخالفات بالجملة.
سيدة خرجت على عجل كي تقبع في سيارتها ساعات، تضع الماكياج، وما أدراك بالـ Eyeliner ورسمه الدقيق في السيارة؟
أخرى، تنهي أعمالها المنزلية على “التلفون” وتعطي تعليماتها لمساعدتها في المنزل، لانها مضطرة على الخروج باكرًا كي تصل الى عملها، وبدل التنسيق داخل المنزل في شؤونه، يتم الإستفادة من الوقت… في رحلة السندباد.
سيدة تُنقي باقة من البقدوس واللافت أنها أحضرت معها “الربطة” التي ستجمع فيها تعب تنقيتها… وانا… مصعوقة.
طفل لم يتجاوز سنواته الأربع، أحضر معه العابه، وصفّها على الفرش الخلفي، محاولا تقطيع الوقت من دون تعصيب أو بكاء.
مهندس ربما، فلش خرائط ما، على Tableau السيارة، يدرسها ويعيد دراستها، غائصًا في تفاصيلها.
كل هذا في كفة، وذاك “القبضاي” المدعوم من زعيم “أشوس” في بلد الفوضى، في كفة.
فقد قرر “الأخ” وهو يركب في السيارة الـ Fumee أن يطلق عنان زمور الخطر، فتراه يمر سريعًا بين السيارات التي تعاني، كي يصل الى مقصده. “مستعجل كتير. شغلو يا حرام فوق راسو”، لتلتقي به بعد كيلومترات قليلة، متوقفًا الى جانب الطريق، يحاول استمالة إحدى الواقفات التي تنتظر مرور “الاوتوبوس”.
يا لها من مشاهد يومية مسلية – محبطة، على “درب الجلجلة” هذه التي تستنزف كل طاقتك الجسدية والمعنوية وتجعلك تكفر بحياتك، في كل لحظة يجبرك قدرك “السيء” على سلوك هذه “الفاجعة”.
وكي لا ننهي فشة خلقنا هذه بكثير من السلبية، نحن الشعب المتفائل دائمًا وأبدًا ومن دون سبب، نُذكر أنه منذ عام تقريبًا، أُعيد احياء مشروع توسيع اوتوستراد طبرجا – جونيه مع إحالة وزير المال علي حسن خليل، مشروع مرسوم الى مجلس الوزراء لتحويل اعتمادات بقيمة 35 مليون دولار الى مجلس الانماء والاعمار، من أجل إتمام الاستملاكات في مكان التوسيع.
وتشمل عملية التوسيع في الاتجاهين، ازالة الجزيرة الوسطية على الاوتوستراد، ليصبح هناك 3 خطوط سريعة في كل اتجاه، وخط خدمة رابع يؤمّن للمواطنين الدخول الى المتاجر الموجودة إلى جانب الطريق، يكون مفصولًا عن الخطوط الرئيسية بحاجز خرسانة بارتفاع 80 سنتيمترًا…
يبقى فقط أن نتمنى أن نشهد هذه الورشة التي ستضاعف نقمتنا على زحمة السير أثناء تنفيذ الاعمال… على ايام أولادنا!.
