#adsense

علّوش لـ”المسيرة”: باسيل يتصرّف كأنه الوصي.. وحكومة “الأمر الواقع” “خبطة” مسرحية

حجم الخط

 

 

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” العدد – 1668:

رأى عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علّوش، أن أولى العِقَد التي تؤخّر تشكيل الحكومة، هي أن 111 نائباً سمّوا الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة، ومنهم معارضون له، معتبراً أن الهدف هو إدخال معارضة وازنة إلى الحكومة وجعلها تحت ابتزاز توازنات سلبية. وأكد أن الفريق الأكثر قدرة على تسريع ولادة الحكومة هو فريق رئيس الجمهورية، لأنه هو من يطالب بالحصة الأكبر. وكشف أن الوضع لا يزال عند نقطة الإنطلاق لتشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن الوقت لا يضغط باتجاه التسرّع في التأليف، لأنه سيدفع نحو تعطيل الحكم إن لم تكن الحكومة متوازنة. «النجوى ـ المسيرة» التقت الدكتور علّوش، وكان الحوار الآتي:

لم تُسجّل أي تطوّرات إيجابية على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة، خلافاً لما تم تداوله أخيراً حول إمكانية ولادتها في وقت قريب، فما هي العقد التي لا تزال تعرقل التشكيل، وهل ستبقى الأمور متعثّرة؟

على الرغم من جو التفاؤل الذي تمّت إشاعته بعد الإنتخابات النيابية حول تشكيل سريع للحكومة، لكن التحليل الموضوعي كان يشير إلى صعوبة ولادة هذه التشكيلة الوزارية. وأول التعقيدات كان موضوع مئة وأحد عشر نائباً سمّوا الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، ومنهم معارضون من حيث المبدأ لسياسات الحريري بمختلف توجّهاتها، مما يعني أن الهدف هو إدخال معارضة وازنة إلى داخل مجلس الوزراء، وبالتالي، جعل الحكومة تحت ابتزاز توازنات سلبية. الآن لا نزال عند نقطة الإنطلاق لتشكيل الحكومة، وذلك لعدم الإتفاق على حصص القوى السياسية الأساسية.

حُكي عن حكومة «أمر واقع» في الأسبوعين الماضيين، إلى أي مدى تعتبر هذا الأمر ممكناً؟

مسألة حكومة «الأمر الواقع» تُطرح دائماً في ظروف التعقيد في التأليف، ولكنها بالتأكيد مرتبطة بصعوبات كبرى لأنها في النهاية، وحسب التقليد المتّبع، يجب أن تتشكّل من القوى السياسية الممثّلة للطوائف أولاً، ومن بعدها الإتفاق على البرنامج، وهو أمر مثير للسخرية في المنطق الديموقراطي السليم. هذا الواقع الشاذ في ديموقراطيتنا المشوّهة يمنع حصول خبطات مسرحية مثل حكومات «أمر واقع»، لأنه في النهاية يجب العودة إلى مجلس النواب لنيل الثقة، وبالتالي عليها أن تحظى برضى الأكثرية مسبقاً.

ألا ترى أن عامل الوقت بدأ يضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون، كما على الرئيس المكلّف سعد الحريري، لا سيما وأن هذه الحكومة هي «حكومة العهد الأولى»، كما يريد أن يسميها رئيس الجمهورية؟

لا أظن أن عامل الوقت يجب أن يضغط للتسرّع في تأليف حكومة ستؤدي إلى تعطيل الحكم إن لم تكن متوازنة، أو أن يكون لفريق فيها القدرة على تعطيلها لأسباب كيدية أو سياسية إقليمية كانت أو دولية. أظن أن الفريق الأكثر قدرة على تسريع ولادة الحكومة هو فريق رئيس الجمهورية، لأنه هو من يطالب بالحصة الأكبر.

هناك امتعاض من قبل بعض الأطراف من تدخّل الوزير جبران باسيل في التشكيلة الحكومية، فما هو موقف تيار «المستقبل»، لا سيما وأن الرئيس الحريري رفض طلبات الوزير باسيل بعدم الإهتمام بمطالب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الإشتراكي كما يحكى؟

إن الوزير جبران باسيل هو جزء من مشروع تركيب الحكومة لكونه رئيس حزب فاعل، لكن ما يثير الإزعاج كونه يتصرف كوصي على كل شاردة وواردة بما يتعدّى بأشواط موقعه. لكن المشكلة هنا هي في قبول فخامة الرئيس هذا الوضع.

لماذا برأيك هذا الحماس لدى «حزب الله» لتسريع تشكيل الحكومة؟

«حزب الله» محشور في كثير من الأمور المحلية والإقليمية، ويريد أن يؤكد أنه جزء من الشرعية اللبنانية ليحتمي بالمكوّنات اللبنانية، كما أن هناك معطيات سورية داهمة بالنسبة له قد تغيّر قواعد اللعبة الإقليمية. من هنا استعجاله لفرض وقائع قبل تغيير المعطيات وموازين القوى. «حزب الله» يعلم أن وجوده كقوة سياسية مرتبط حصراً بوجوده كقوة عسكرية، وهذه القوة مرتبطة حكماً بالوضع السوري ومدى وجود إيران في سوريا.

كيف سيقابل الرئيس الحريري استعجال الحزب إذا بقيت العقد على حالها؟

بالنسبة للرئيس سعد الحريري كرئيس مكلّف، لا أظن أنه يسير على أساس برامج «حزب الله»، فعدا المشاركة مع الحزب في الوجود مرغمين في بلد واحد، فلا شيء تقريباً يجمع تيار «المستقبل» مع «حزب الله» لا محلياً ولا إقليمياً ولا دولياً. الرئيس سعد الحريري سيقوم بدوره لحفظ الإستقرار وتأليف حكومة متوازنة ومستقرة، وبنظري شخصياً فإن عدم إرضاء «حزب الله» قد يكون الأفضل للبنان.

هل ترى أن الغَلَبة ستكون لصالح قوى 8 آذار في الحكومة المقبلة؟

غَلَبة فريق الثامن من آذار سياسياً في الحكم مرتبطة بالموقع الذي سيختاره فريق رئيس الجمهورية. وعلى الرغم من كل ما حدث في الماضي، فبرأيي أن التمادي في إعطاء الأولوية لفريق 8 آذار سيؤدي إلى دمار لبنان، ولا أظن أن أي رئيس جمهورية سيقبل بذلك.

ما هي التحدّيات التي تنتظر الحكومة الجديدة، وهل يتحمّل الوضع المالي المزيد من التأخير؟

أولويات الحكومة القادمة لن تتغيّر بالمقارنة مع الحكومات الثلاثة الماضية، وهي تشمل معالجة مسألة النزوح السوري وتحسين الوضع الإقتصادي وإدامة الإستقرار الأمني.

وبكل موضوعية، ومع قناعتي بضرورة وجود حكومة فاعلة في أسرع وقت، فإن الأولويات التي ذكرتها غير مرتبطة بالحكومة اللبنانية لوحدها بغض النظر عن شكلها، فوضع النزوح السوري مرتبط بالحل السوري، والإقتصاد لن يخرج من ركوده من دون استقرار إقليمي، والإستقرار الأمني مرهون بمغامرات «حزب الله» العابرة للحدود.

لذلك، وبكل موضوعية، فإن قضية تأخر التشكيلة الحكومية غير مرتبطة بالأولويات التي عليها معالجتها.

ما هو انعكاس الوضع المالي على الأزمات، خصوصاً بعد تقرير صندوق النقد الدولي الأخير حول الدين العام؟

لا شك أن الوضع السياسي – الإقتصادي في لبنان وصل، وربما تجاوز، نقطة التدهور السريع، ولا نفع في إعادة ترميم منظومة المصالح المرتبطة بالشراكة الفاشلة التقليدية، حيث لكل طائفة حصة في شركة الحكم، ولا واجبات عليها بخصوص رفع مستوى الإنتاج أو رفع رأس المال. يزيد فوق ذلك مسألة ربط مصير لبنان بالوضع الإقليمي، وأكثره خطورة هو وجود ميليشيا «حزب الله» وتبعات ارتباطاتها الإقليمية.

هناك مبدأ في السياسة والإقتصاد أطلقه البروفسور «جوزف شومبيتر» في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي عنوانه «التدمير الإبداعي»، وهو يعني أن النظام الذي لا يمكن إصلاحه، من الواجب التخلي عنه بالكامل لمصلحة منظومة جديدة.

لاحظنا تناغماً لافتاً في الآونة الأخيرة بين تيار «المستقبل» و»القوات اللبنانية»، كيف توصّف العلاقة اليوم بين الطرفين؟

لقد مرّت علاقة «القوات» ب»المستقبل» في مرحلة مؤسفة من الإفتراق الذي رأيت شخصياً أنه ظالم للمناضلين في الحزبين، وهو أيضاً معاكس لرؤيتهما ومصالحهما. نحن نتشارك في معظم الرؤى الوطنية والإقتصادية، ونتطلّع إلى المزيد من الشراكة التي يجب أن تصل إلى الحال الواحد.

يحكى عن توتّر في العلاقة بين الرئيس الحريري والوزير باسيل بسبب أزمة اللاجئين السوريين والإجراءات التي اتخذها وزير الخارجية بتجميد إقامات الموظفين التابعين لمفوضية غوث اللاجئين؟

موقف الرئيس الحريري بالتأكيد مختلف بالكامل عن موقف الوزير باسيل بخصوص مسألة اللجوء السوري والموقف من مفوضية غوث اللاجئين، لكن حكمة الحريري تدفعه إلى عدم الذهاب إلى السجال خارج الأطر السليمة.

هل من خارطة تحالفات جديدة لـ«المستقبل»؟

تحالفات تيار «المستقبل» ما زالت ترتكز على الرؤى التي جمعت الناس في ١4 آذار، وهذا هو الثابت مهما تبدّلت الأمور.

كيف توصّف علاقة «المستقبل» مع رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط، في ضوء تصلّب الأخير ورفضه أي تسوية في مسألة توزير النائب طلال إرسلان؟

العلاقة بين «المستقبل» والحزب التقدمي الإشتراكي مرتبطة في كثير من الأحيان بتغريدات الوزير وليد جنبلاط، يعني «هبّة باردة وأخرى ساخنة»، لكن بما خص توزير طلال إرسلان، فنرى أن القضية يجب أن تتجاوب مع رغبات الوزير جنبلاط.

كيف ترى الواقع السياسي في طرابلس بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة والنتائج التي أسفرت عنها؟

بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، ورغم ما أنتجته هذه الإنتخابات، فإن الناس في طرابلس عادت إلى أولوياتها اليومية بغض النظر عن هذه النتائج. الأولويات تبدأ بمعالجة مكبّ النفايات مروراً بتفعيل المواقع الإقتصادية، وصولاً إلى ضرورة معالجة الوضعين الإقتصادي والإجتماعي.

من سيمثّل عاصمة الشمال في الحكومة العتيدة، وهل سيقتصر التمثيل على سنّة تيار «المستقبل» فقط؟

المنطق يقول أن وزارة على الأقل ستكون لممثل لـ»المستقبل» في طرابلس، وعلى الأرجح من السنّة، لكن ذلك لا ينفي احتمال وجود وزارة أخرى للمدينة بغض النظر عن الطائفة.

يُحكى أن مصطفى علّوش سيكون وزيراً في الحكومة المقبلة، فما هي الحقيبة التي تعتقد أنك ترى نفسك فيها؟

لا أنفي احتمال وجودي كوزير في الحكومة القادمة، لكن الأمر متروك لخواتيمه.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل